زمن النصر

خاص العهد

صراع متجدد بين إرهابيي "تحرير الشام" و"فاثبتوا"

29/06/2020

صراع متجدد بين إرهابيي "تحرير الشام" و"فاثبتوا"

محمد عيد

 

عادت "هيئة تحرير الشام" - جبهة "النصرة" سابقًا "لتوجيه الرسائل النارية إلى خصومها وشركائها في الإرهاب إلى الرعاة الدوليين والإقليميين من خلال إصرارها على احتكار القرار الميداني في إدلب ورغبتها الشديدة في احتكار وكالة التفاهم مع الغرب. آخر فصول هذه المساعي تجلت في الاشتباكات الدموية بين "النصرة" وتنظيم "فاثبتوا" وكلاهما صاحب باع طويل في الإرهاب.

خلفيات صراعات التكفيريين

بدأت المعارك بين الفصائل الارهابيه المتشدده عندما ارسل زعيم تنظيم "داعش" ابو بكر البغدادي أبو محمد الجولاني ليشكل امتدادا له في سوريا، فكانت جبهه "النصره". لكن الجولاني أسس إمارة خاصه به بعيدًا عن سلطة البغدادي ما أشعل فتيل الحرب في ريف دير الزور عام 2013 بعدها استطاع الجولاني الذهاب الى الشمال السوري وتأسيس إمارته المستمره الى الآن "جبهه النصره".

وفي حديثه لموقع "العهد" الإخباري يصف حسام طالب الباحث المتخصص في الشؤون الإسلامية جبهة "النصرة" بأنها عبارة عن مجموعة من الفصائل المتشددة التي تتبع لمدارس ومناهج مختلفة في العمل التكفيري "لذلك كان من السهل اللعب الاستخباراتي بها".

ويضيف طالب بأنه داخل جبهه "النصرة"، توجد ذراع اماراتية استخباراتية وسعودية مع وجود المظلة التركية بطبيعة الحال، مضيفًا إنه وبحكم الجغرافيا استمرت تركيا بالحفاظ على وحدة الجماعات التكفيرية التي كانت مع أي خلاف بسيط تنشب حروب فيما بينها وكانت أنقرة تستطيع  في أي وقت ايقاف هذه الحروب.

 وبعد تدحرج كرة الانتصارات السوريه حاولت جبهة "النصرة" مع حلفائها أن تسوق نفسها كجهة معتدلة فقامت بالانشقاق عن القاعده والتخلي عن فرعها الرئيسي الموجود في خراسان بقيادة الظواهري وغيرت اسمها لهيئة "تحرير الشام"، لكن في المضمون، بقيت هي القاعدة التي انشقت عن "داعش" وبقي ولاؤها للفكر الارهابي القاعدي.

لماذا يتجدد الصراع اليوم؟

يرى طالب أن ما يحصل في الشمال السوري اليوم يتمثل في سعي جبهه "النصره" مجددًا للتأكيد على كونها "الجهه المعتدلة الوحيدة في الشمال السوري"، والتي يمكن للغرب أن ينسق معها وهي تحاول مع تركيا أن تلعب على حبال الاتفاقيات، بمعنى أنها تريد تنفيذها لكن هناك جهات تكفيرية متشددة تعيق هذه المساعي "لذلك سعى الشرعيون داخل جبهة "النصرة" الى اظهار خلاف بين الجبهة وبين الشرعيين المتشددين الذين ظهروا خلال هذه السنوات وهم يحرضون على القتل والارهاب والاعمال الاجرامية".

طالب شدد على أن ما حصل في الفترة الأخيرة هو أن تركيا وضعت بين مطرقة الاتفاق مع روسيا وسندان الجماعات المتشددة  فهي تشكل لهم مظلة حماية في الوقت الذي يشكلون لها فيه عامل احتلال للأراضي السورية.

فجبهة "النصرة" كانت منذ سنوات على خلاف مع أي فصيل تتواجد معه على أرض سورية وكانت تحالفاتها مؤقته فتحالفها مع أي فصيل مبني على قتال الفصيل الآخر وهذا ما حصل في الغوطة الشرقية والغربية.

الباحث المتخصص في الشؤون الإسلامية شدد على أن الاقتتال اليوم "ليس بين فصائل متعددة بل اقتتال داخل هيكلة "النصرة"، فحراس الدين وجيش التوحيد وجيش المجاهدين وجيش السنة هي ألوية داخل كيان "النصرة" انشقت عنها وأسست ما يعرف بتجمع (فاثبتوا) الذي أخذ فتوى شرعية من أبو اليقظان المصري الشرعي البارز بالجبهة بجواز قتال كل من يهادن ليتبعه عدد من الشرعيين والقادة وعلى رأسهم أبو مالك التلي الذي اتهم الجولاني بالمهادنة ومحاولة فتح معابر وطريق M4 الأمر الذي دعا  الجولاني إلى تلقف هذا الأمر الخطير داخل كيانه والبدء باغتيال واعتقال كل من يخالفه ومن بين هؤلاء أبو مالك التلي بطبيعة الأحوال لينشب قتال كبير بين "النصرة" و"اثبتوا" بريف إدلب ومحيط جسر الشغور".

مصالح تتقاطع وتتنافر
 
طالب شدد على أن الصراع الدموي بين الإرهابيين في " النصرة " و" اثبتوا "  يرضي أنقرة   فهو يخلط الأوراق ويؤجل المعركة التي حضر لها الجيش السوري وحلفاؤه في الوقت الذي سمح فيه  للسعوديين والإماراتيين  بالتدخل  من خلال أذرعهم داخل الشمال السوري لتسعير القتال واستنزاف المقاتلين حتى لا ينقلهم التركي إلى ليبيا أو بالحد الأدنى لا يكون العدد المرسل لليبيا كافيا لتحقيق نصر على الجيش الليبي.

ويختم الباحث المتخصص في الشؤون الإسلامية حديثه لموقع العهد الإخباري بالتأكيد على أن تركيا لو أرادت وقف هذا القتال فإن بإمكانها فعل ذلك كما حصل سابقا في الوقت الذي يحقق فيه  هذا القتال للجيش السوري وحلفائه  غاية استنزاف الإرهابيين ويجعل المعارك القادمة أقل كلفة .
فيما وجدت الإمارات والسعودية  بهذا القتال فرصة للعودة مجددا إلى سوريا بعد فشلهم خلال السنوات السابقة في الشمال والشمال الشرقي .

 

سورياالارهاب

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة