لبنان

تدخل صلف للسفيرة الأميركية في لبنان..واشنطن تكشف أوراق لعبتها..وعودة لقطع الطرق على المواطنين

27/06/2020

تدخل صلف للسفيرة الأميركية في لبنان..واشنطن تكشف أوراق لعبتها..وعودة لقطع الطرق على المواطنين

بشكل صلف ومن خارج أطر العلاقات الدبلوماسية وفوق الواقع الأمني المتأجّج اختارت السفيرة الأميركية دوروثي شيا، أن ترفع منسوب المواجهة مع لبنان، والدفع نحو إسقاط حكومة الرئيس حسّان دياب، وتوتير الشارع اللبناني حيث قطعت الطرقات على وقع تصريحاتها، التي تأتي في سياق حملة التهويل الأميركية على لبنان، وربطها بقبول لبنان خط ترسيم للحدود البحرية يحظى برضا كيان الاحتلال، وعلى وقع ذلك ايضاً جاء كلام صندوق النقد الدولي التشاؤمي جزءاً من حملة التيئيس التي يراد من خلالها تقديم الوجبة المسمومة للترسيم كخيار وحيد للخروج من الأزمة.

"الأخبار": شيا تطلق صافرة إسقاط الحكومة!

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "الأخبار" إنه فوق الواقع الأمني المتأجّج يوم أمس، اختارت السفيرة الأميركية دوروثي شيا، أن ترفع منسوب المواجهة بوجه حزب الله واللبنانيين معه، والدفع نحو إسقاط حكومة الرئيس حسّان دياب، عبر مطالبتها بحكومة «اختصاصيين». شيا، التي كرّرت ما قاله رئيسها مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر قبل أيام، حمّلت مسؤولية الأزمة المالية والنقدية والاقتصادية لحزب الله، متهمةً إياه بأخذ المليارات لـ«دويلته» في تلفيق لا يعدو كونه بروباغندا تحريضية ضد المقاومة. وهدّدت شيا حلفاء حزب الله بالعقوبات، وانتقدت حكومة الرئيس حسان دياب معتبرةً أن حزب الله يسيطر عليها، مع محاولات القول إن قانون قيصر لن يصيب اللبنانيين، بل من يدعم سوريا حصراً.

ولفتت الصحيفة إلى أن دعوة شيا تأتي للضغط على دياب وحكومته، إيذاناً ببدء المرحلة الثانية من إسقاط السلطة، وإدخال البلاد في فوضى إضافية، مع فشل أخذ الحكومة نحو خيارات مواجهة مع حزب الله مقابل وعود بالانفراجات أو آمال بدعم أميركي وخصوصاً أن اللهجة الأميركية تغيّرت تجاه الحكومة، مع شعور الأميركيين بأن أطرافاً داخلها ومن داعميهم، بدأوا يأخذون خيار التعاون مع الصين بشكل جدي، في مقابل فقدان الثقة بأيّ دور أميركي مساعد.

وتحت عنوان واشنطن لفرنسا: «لا نفط ولا أموال بوجود حزب الله في الحكومة»، قالت الصحيفة "يحارُ الأميركيون من أينَ يضغطون في هذا الاتجاه. ظهر ضغطهم في الميدان من خلال دفع بعض المجموعات لإثارة موضوع نزع سلاح المقاومة وتطبيق القرار 1559، قبلَ تدشين قانون «قيصر» الذي سرَى مفعوله منتصف الشهر الجاري، ويَفرض عقوبات على كل مَن يقيم علاقات تجارية أو يدعم الدولة السورية، وسطَ تخبّط رسمي لبناني في التعامُل معه. في الوقت عينه، تقف واشنطن في وجه أيّ مبادرة لبنانية في اتجاه الشرق، وتُجنّد كل ماكيناتها السياسية والإعلامية والمدنية عبرَ موقِف موحّد ينتقِص من أهمية هذا الخيار لمقاومة نتائج الأزمة المالية - الاقتصادية. ولا يقِف الأميركيون عند حدّ في ابتزازهم وتهديداتهم للبنانيين والعرب الممنوعين بطبيعة الحال من مدّ اليد للبنان. ثاني الخطوط التي تعمَل عليها الإدارة الأميركية هو الأوروبيون، وتحديداً فرنسا. معروف عن الأخيرة، ومنذ اشتداد الأزمة، رغبتها في عدم انهيار لبنان، انطلاقاً من اعتبارات خاصة بها في منطقة الشرق الأوسط. وهذه الرغبة هي التي دفعَت بالأميركيين إلى التدخّل لكبح جماح باريس".

بحسب ما علمت «الأخبار» فإن مسؤولين أميركيين، على مستوى عالٍ في الإدارة، بدأوا نقاشات مع الفرنسيين بهدف صدّ اندفاعتهم. وتحدّث الأميركيون بكلام مباشر وصريح، مُلخّصين موقفهم من لبنان بالقول بأن «لا استخراج للنفط في لبنان ولا مساعدة من صندوق النقد الدولي في عهد الرئيس ميشال عون أو وجود حزب الله في الحكومة». على أن أكثر ما استوقف الفرنسيين هو تدخل الأميركيين في تفاصيل عملية التنقيب عن الغاز في البحر. شركة «توتال» الفرنسية تُشارك في عملية التنقيب عن الغاز في البحر اللبناني، إلى جانب شركتيْ «إيني» الإيطالية و«نوفاتيك» الروسية. وهي الشركة التي لا تزال الدولة الفرنسية تملك حصة (صغيرة) فيها، ويتم التعامل معها بوصفها «الشركة الوطنية الفرنسية» للنفط وإحدى ركائز السياسة الخارجية الفرنسية. من هذه «اليد» تمسِك واشنطن بفرنسا التي تدخّلت لدى الأميركيين والسعوديين لمساعدة لبنان وجرى تجاهلها. 

ولفتت إلى أنه وصل الأمر بالجانب الأميركي إلى حدّ الطلب بأن «تكتفي توتال بالتنقيب داخل البلوك رقم 4، بحجة أن فيه كميات تجارية تُغني عن التنقيب في بلوكات أخرى»، وهو ما تبلّغته مراجع سياسية عليا في بيروت. لعل أخطر ما يمكن استخلاصه من هذا الطلب، منع لبنان من التنقيب في البلوكات الجنوبية القريبة من الحدود مع فلسطين المحتلة، بذريعة منع أي توتر مع إسرائيل. وهدّد الجانب الأميركي فرنسا بأن «عدم الامتثال لهذا الأمر سيكلفها خسارات في أماكن أخرى في العالم لها وللشركة»!

"البناء": عودة قطع الطرق على إيقاع كلام ‏السفيرة الأميركيّة عن تحفظات على ‏الحكومة

صحيفة "البناء" قالت من جهاها، إن الخطة الموعودة منذ شهرين بتسعير الدولار عبر منصة يشرف عليها مصرف لبنان أبصرت النور أمس، ومعها أعلن وزير الاقتصاد اكتمال ترتيبات تمويل استيراد مئتي سلعة استهلاكية أغلبها مواد غذائية، وفق سعر الـ 3200 ليرة للدولار. بالتوازي مع فرض رقابة على تسعير السلع المستوردة بالدولار المدعوم، ورقابة مشددة على الالتزام بالتسعير، وسيكون كلام حاكم مصرف لبنان ووزير الاقتصاد عن تحوّل نوعيّ في سوق الصرف وفي أسعار السلع الاستهلاكيّة على المحك من يوم الاثنين المقبل، بعدما بلغت الأزمة حداً أدى إلى إقفال المحال التجارية والاستهلاكيات أبوابها، بداعي عدم القدرة على التسعير مع تخطّي الدولار عتبة الـ 7000 ليرة، في السوق السوداء.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التطور في أسعار سوق الصرف بدا مرتبطاً بالمناخات السياسية الهادفة لزيادة الضغوط على الحكومة بعدما كشف المسؤولون الأميركيون الأهداف الحقيقية للضغوط والعقوبات، وربطوها بقبول لبنان خط ترسيم للحدود البحرية يحظى برضا كيان الاحتلال، فجاء كلام صندوق النقد الدولي التشاؤمي جزءاً من حملة التيئيس التي يراد من خلالها تقديم الوجبة المسمومة للترسيم كخيار وحيد للخروج من الأزمة، وكان لافتاً كلام السفيرة الأميركية عن تحفظات على الحكومة، وقابلها تشجيع لمن وصفتهم بالثوار، الذين خرجوا مجدداً لقطع طريق الجنوب خصوصاً، لترجمة رسالة السفيرة الموجهة لجمهور المقاومة، بأن خيارهم الداعم للمقاومة سيكلفهم في ظروف عيشهم المزيد من المتاعب.

وأشارت البناء إلى أن الوضع المفتوح على الفوضى بات برنامجاً واضحاً، في ظل المواقف الأميركية المعلنة، والتي ترجمها التزام القيادات المحسوبة على الأميركيين بقرار مقاطعة الحوار في بعبدا، لإبقاء الفرص مفتوحة أمام خيار الفوضى، وقد كشف وزير الداخلية محمد فهمي ما يؤكد ما سبق وتم كشفه عن تقارير فرنسيّة، حول وجود جهاز خارجيّ يموّل ويدير شبكات للتخريب الأمني، ومنها قطع الطرق. وقد كان الفرنسيون أول من حذر من وجود مخطط تركي لتحويل شمال لبنان إلى منطقة نزوح مبرمج لمسلحي إدلب، وهو ما أعاد الحديث عنه وزير الداخلية من دون توجيه الاتهام للأتراك.

مصادر متابعة قالت إن الشهرين المقبلين سيحفلان بالضغوط والتصعيد، لكن على حافة الهاوية، مستبعدة مخاطر بلوغ طريق اللاعودة، سواء في قفزات جنونية لسعر الصرف أو في انتشار الفوضى وتحولها إلى مخاطر أمنية حقيقية، أو في جدية ما يُحكى عن مخاطر اندلاع حرب في المنطقة. وقالت المصادر إن شهر أيلول سيكون هو الشهر الحاسم في رسم وجهة التطورات، نحو الانفجار أو الانفراج، ولذلك يجري أخذ الأمور نحو خيارات تتيح التصعيد نحو الانفجار لكنها تبقي الباب مفتوحاً لتراجع التصعيد نحو الانفراج. ودعت المصادر إلى المسارعة نحو ترتيبات تشكل شبكة أمان بوجه المخاطر، تتمثل بفتح السوق الاستهلاكية بين لبنان وسورية من جهة، وإخراج المشتقات النفطية من فاتورة الدولار عبر الصيغة التي اقترحها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، من جهة موازية، وقالت إن هذين الإجراءين يمنحان الحكومة والشعب قدرة الصمود بحماية سعر معقول لليرة في سوق الصرف بعد تخفيف ضغط فاتورة المشتقات النفطية عن الطلب على الدولار، وبأسعار مقبولة للسلع الاستهلاكية بعد الانفتاح على السوق السورية، وبهذين الإجراءين يمكن وفقاً للمصادر الرهان على الإجراءات الأمنية المطلوبة لمنع الفوضى أن تلقى نتائجها.

وقالت الصحيفة إنه بعد تصريحات مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، دخلت السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا مجدداً على خط الأزمة في لبنان عبر سلسلة تصاريح استفزازية مهدّدة لبنان بتدخل سافر بالشؤون اللبنانية. ما دفع بمراقبين لوصف تلك التصاريح بإعلان الحرب على لبنان وتحريض على الفتنة الأهلية، مشيرة الى أن “اللبنانيين لا يعانون من سياسة واشنطن بل من عقود من الفساد”، وقالت إن “واشنطن من أكبر الداعمين للبنان بـ750 مليون دولار”. وأشارت شيا في حديثٍ لـ”الحدث” إلى أن واشنطن لديها قلق بالغ من حزب الله في لبنان والذي نصنّفه إرهابياً، وأضافت: “حزب الله بنى دولة داخل الدولة استنزفت لبنان”، ورأت أن “دويلة حزب الله كلفت الدولة اللبنانية مليارات الدولارات”. ولفتت إلى أن “مليارات الدولارات ذهبت لدويلة حزب الله بدلاً من الخزينة الحكومية”.

وشددت شيا على أن “قانون “قيصر” ليس موجهاً للبنانيين والاقتصاد اللبناني ولا يستهدف إلا نظام الأسد وداعميه”. ووجهت رسالة الى الحكومة بقولها «إن مطالب اللبنانيين محقة وعلى الحكومة الالتزام بمطالب 17 تشرين».

وعلى وقع الحرب الأميركية الدبلوماسية والسياسية والمالية والاقتصادية على لبنان، شهد الشارع مجدداً تحركات احتجاجية في عدد من المناطق رفضاً لغلاء الأسعار وارتفاع سعر الصرف وتردي الأوضاع الاجتماعية، إلا أن مصادر سياسية وأمنية تربط بين التصعيد الأميركي ضد لبنان وبين التحريك المتعمد في الشارع لاستخدامه لتحقيق أهداف سياسية. ولفتت المصادر لـ"البناء" الى أن «الأحداث المتتالية منذ 17 تشرين الماضي حتى اليوم تثبت التدخل الأميركي الفاضح في الشؤون اللبنانية إن عبر افتعال أزمات مالية بوقف وصول الدولار الى لبنان والضغط على الدولة اللبنانية وتهديد بعض القيادات والأحزاب والشخصيات السياسية أو بالتدخل لحماية موظفين مثل حاكم مصرف لبنان ومنع إقالته وإن بتحريك مجموعات تابعة لها لقطع الطرقات والتعدي على المواطنين والقوى الأمنية وعلى الممتلكات العامة والخاصة». مضيفة أن «الهدف هو دفع لبنان الى مزيد من التدهور الاقتصادي والانزلاق نحو الفوضى الاجتماعية والفتنة لكي يفقد لبنان نقاط قوته وقدرته على المواجهة، وبالتالي دفعه للتنازل في الملفات السيادية لا سيما الحدود البحرية النفطية، وموضوع صفقة القرن، وهذا ما أشار اليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس الأول».

ولفتت الصحيفة إلى أنه كان عدد من الأشخاص قطعوا أوتوستراد الجية في الاتجاهين، ما تسبب بزحمة سير خانقة، وحصلت مواجهات مع الجيش الذي حاول فتح الطريق تكراراً الى أن تمكّن الجيش عصر أمس من فتحها. ورأى مراقبون بقطع طريق الجية – برجا رسالة سياسية لحزب الله بأن طريق بيروت – الجنوب ليست آمنة ويمكن قطعها في أي وقت، كما تهدف الى استدراج الحزب الى الشارع لفتح الطريق بالقوة وبالتالي الدخول في توترات أمنية ستنعكس على بقية المناطق. وتخوّفت مصادر أمنية من مخطط لفتنة وإراقة دماء وخلق مناخ من الفوضى لاستثماره سياسياً.

كما دخل عدد من المحتجين بالقوة الى مبنى وزارة الشؤون الاجتماعيّة في بدارو، وتوجهوا الى مكتب الوزير رمزي مشرفية الذي لم يكن موجوداً في الوزارة، وطالبوا بمقابلته للاستماع الى مطالبهم، معتبرين “ان الوزارة مقر عام وهي مباحة للجميع، وأنها الوزارة الأهم في هذا الوضع المعيشي السيئ، والوزير لا يقوم بواجباته تجاه المواطنين”.

ولاقى قطع الطرقات سخطاً واسعاً لدى المواطنين ولدى قيادة حركة أمل وحزب الله بحسب معلومات “البناء”، حيث أجرت القيادتان سلسلة اتصالات مع قادة الأجهزة الأمنية لفتح الطرق والإفراج عن آلاف المواطنين الذين علقوا بزحمة السير على الطريق لساعات. وتساءل وزير الصناعة ​عماد حب الله​ “هل تسكير طريق صيدا – ​بيروت​ يحلّ المشكلة؟ هل اللبنانيّات واللبنانيّون المقيمون جنوبًا ويعملون في بيروت مسؤولون عن الحالة؟”. وأكّد في تصريح على مواقع التواصل الاجتماعي، على أنّ “التسكير لن يساعد في إيجاد حل، بل بالعكس يؤزّم الوضع أكثر”، مركّزًا على أنّ “الأفضل أن توجّهوا غضبكم ضدّ الّذين سبّبوا الوضع في منظومة الفساد. لا تكونوا مسؤولين عن عذاب الناس”.

ولفتت مصادر في كتلة التنمية والتحرير لـ”البناء” الى أن “قطع الطرقات أمام المواطنين لا يعبر عن أسلوب التظاهر المشروع والحضاري ولا يخدم المطالب المشروعة، بل يحرمون اللبنانيين من حق التنقل، ما يؤشر الى أن هؤلاء يأتمرون من جهات خارجية تحركهم وفق أهدافها السياسية”، محذّرة من مخطط للفتنة داعية الأجهزة الأمنية للتحرك فوراً لفتح الطرقات وحماية المواطنين حتى لا يضطر كل مواطن لحماية نفسه”.

"النهار": الدولار المشتعل يقطع أوصال لبنان ويُنذر بتصعيد

أما صحيفة "النهار" فقالت "لم تكن طلائع الموجة الجديدة من الاحتجاجات الشعبية أمس والتي توجت بتكرار ممارسات إقفال الأوتوسترادات والطرق الدولية ولا سيما منها أوتوستراد الجية - الجنوب بكل ما ينطوي عليه ذلك من تسبب باحتقانات، سوى عيّنة أولية متقدمة يخشى أن تطلق شرارة احتجاجات أوسع اليوم وغداً وفي الأيام المقبلة. ذلك أن البلاد تقف واقعياً، وبإدراك جميع المسؤولين الرسميين والسياسيين والأجهزة الأمنية والقوى العسكرية والأمنية، أمام مرحلة قد تكون الأشد خطورة منذ انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 كما منذ تمدد جائحة وباء كورونا المستجدّ الى لبنان في شباط الماضي". 

واضافت "اذا كان للمفارقات السلبية الرمزية مكانها المؤثر في مجريات المشهد الداخلي كما ظهر أمس، فهي برزت من خلال السباق المحموم بين عداد الاصابات بكورونا التي عادت تشهد قفزات مثيرة للقلق مع تسجيل 35 اصابة أمس واتساع البقع الوبائية للمخالطين في مناطق عدة، وعداد دولار السوق السوداء الذي لم يعد ممكنا رسم منحنى بياني تقريبي لقفزاته بعدما تجاوز أمس سقف الـ 7440 ليرة لبنانية من دون رادع". 

وبحسب "النهار" لم تكتم أوساط سياسية ومالية معنية بمعاينة التداعيات التصاعدية لأثر قفزات الدولار على مجمل الوضع المالي وعلى التداعيات والانعكاسات على السلع الحياتية والغذائية كما على المواد الاستراتيجية، مخاوفها المتعاظمة من أن يكون لبنان قد بدأ ينزلق فعلاً الى أسوأ مراحل أزمته المالية والاقتصادية والاجتماعية من خلال مجموعة مؤشرات ووقائع توالت فصولها السلبية طوال أسابيع وبلغت ذروتها في الفترة الأخيرة. وأبرز هذه الوقائع يتمثل في سياسات هروب السلطة السياسية الحاكمة من تحمل تبعات مواجهة الإنهيار المالي والإمعان في تصفية الحسابات السياسية مع معارضيها وخصومها لتبقي كرة المسؤولية ضائعة من جهة وللتغطية على المسألة الأساسية المتعلقة بأزمة علاقات لبنان الخارجية مع الدول المانحة والمعنية بدعم لبنان بسبب واقع ارتباط السلطة بـ"حزب الله".

واشارت الصحيفة إلى أنه اذا كانت ظاهرة الاطلالات المتكرّرة لمسؤولين أميركيين أخيراً على المشهد اللبناني قد طرحت تساؤلات كثيفة عن خلفياتها ودوافعها، فإن الأوساط المعنية نفسها تقول إن الظاهرة لا تستدعي تفسيرات لأن القرار الواضح لدى الولايات المتحدة كما لدى المجتمع الدولي هو محاولة منع بلوغ التدهور المالي والاقتصادي والاجتماعي في لبنان حدوداً كارثية، لكن ذلك لم يقترن قط بترجمة الحكومة اللبنانية الحدود الدنيا من الالتزامات الاصلاحية الملحّة والتي طال انتظارها عبثاً. وليس أدلّ على ذلك من تكرار ملامح الموقف الفرنسي الغاضب من تخلف الحكومة اللبنانية عن الخطوات الإصلاحية التي كان من شأنها أن تقنع المجتمع الدولي ببدء مد لبنان بجرعات سريعة وحيوية لمساعدته على مواجهة الأزمة. أما في ما يتعلق بالوقائع الأخرى المسببة للانهيار فان الاوساط تخشى ان يكون دومينو" العجز عن احتواء الارتفاع غير المسيطر عليه للدولار والتراجعات البالغة الخطورة لسعر صرف الليرة قد بات ثابتاً فلا تنفع معه كل المحاولات الجارية والجديدة للجمه وكان آخرها أمس إطلاق مصرف لبنان المنصة الالكترونية في أحدث إجراءاته لضبط سوق الصرف.

الحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان