بيروت

#عهدنا_مقاومة

رحلتي الاولى مع جريدة "العهد"

21/06/2020

رحلتي الاولى مع جريدة "العهد"

هناء نورالدين الموسوي(*)

كانت البداية مع "العهد" الذي كان مسؤولا... عن خط مقاومة شريفة ابية، نقلت الواقع كما هو واستنهضت الامة المقاومة وجماهيرها في الثمانينيات من هذا القرن.. كنت واحدة من الذين كتبوا في ابجديتها عن حركة ثورية جهادية، تحكي سر انتصار رجال الله، وسموهم الى عالم ارقى من عالمنا.. وافاق مغايرة لافاقنا..

سالت نفسي ما سرك ايها المقاوم ؟ ما حكاية رجال الله؟

ايها القادمون من صرح الانبياء.. من معدن العظمة.. من قدسية الروح، ليسجلوا عهدا في "العهد" بانكم انتم القادمون.. اذ لولاكم لما كانت "العهد" توقع عهدا، ولما كانت الكلمة فيها كلمة، والسفر سفرا ..

لقد خط يراعي بين الفينة والاخرى في صفحاتها المشرقة، كنت انتظرها من اسبوع الى اخر، اتصفح فيها اخر المستجدات السياسية، واخبار المجاهدين وادب المقاومين الذين كانوا ينتقلون من موقع الى اخر،   ومن دشمة الى اخرى، وهم يحملون اعلام النصر برايات يا زهراء، يا حسين.. يا مهدي ادركنا... كم كانت تهز هذه الكلمات النورانية مضاجع المحتلين الغاصبين، ولكم تأملت في هذه الشعارات المستمدة من روح كربلاء التي كانت نابضة بالحياة  بالفكر بالأمل. حقا انها شعارات حلقت في سماء الانسانية لتسترجع هويتها وثقافتها وحضارتها وديمومتها لذلك حفرت في اعماقنا ومشاعرنا وقلوبنا واجسادنا وديانا من الغدران الصافية.
                                
كم كانت تاخذني المشاهد التي في صفحاتها الى عرين المقاومين وهم يضغطون على الزناد لتحرير الارض والمقدسات من شرزمة بني صهيون واستئصال الغدة السرطانية التي زرعتها امريكا في خاصرة الجنوب الصامد ! لقد اججت في داخلي هذه الاحداث  روح الثورة والجهاد.                                 

وكان لا بد ليراعي ان يخط حروفه، ولخواطري ان انثرها ليحمل صداها الزمن، ولأسجل موقفي على جبين الانسانية الحالم بغد افضل وكانت رحلتي الاولى عنوانها: "عرس الشهادة"... تروي ومضات نثرية من سيرة  اخي الشهيد المجاهد السيد محسن نورالدين الذي رفع لواء النصر عاليا على تلال عاملة، وابى الا ان تمتزج دماؤه الابية مع دماء الاحرار وهو السيد العالم المجاهد الذي رجع من قم المقدسة حاملا العلم في يد، والجهاد بالأخرى، ليمتزج  المداد مع الدماء في بوتقة جميلة من الهيبة والقداسة، وكان عرس شهادته متوجا باكاليل الغار الى مقالة اخرى عنوانها: "كلمات من التلميذة الى الاستاذ .." كتبتها بيراع القلب الذي علمني ومضات من السير والسلوك الى الله .. عنيت به الشهيد المجاهد الشيخ محمد رملاوي طاب ثراه، والذي عاش في ربوع قم المقدسة، ونهل من نمير علمها وجهادها وعرفانها، وأبحر في غدران زهدها وتقشفها، الى أن نال وسام الشهادة في ربيع انسه وزهوة شبابه...

ما اروعها من ساعات ارخنا فيها على صفحة "العهد" ذاك العهد الذي قطعه المجاهدون الاوفياء، وهل توقفت الرحلة؟

لا .. عبرت الى ضفة اخرى تحكي عرين المقاومة في عليائها وقداستها وتصف شجعان بواسلها الذين افترشوا الارض والتحفوا السماء، في معشر اسهر عيونهم خوف معادهم، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم وهمهمت بذكر ربهم شفاههم... وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون.. وصولا الى الشهيدة السعيدة أم ياسر الموسوي.. المرأة الزينبية المعطاءة والتي ارخت بشهادتها لمرحلة جهاد المراة في كافة الابعاد الوجودية والحضارية ... الى ان اهتز يراعي مرة اخرى وقفز الفكر على اجنحة الايمان للعبور الى بحر الامام الخميني (رض) الزاخر بالعلم والفكر والعطاء، لاقف عند وصف بيانه وجميل اسلوبه وبديع فكرته والتي اساسها القران الكريم وحديث الرسول الاكرم (ص) وروايات المعصومين (ع)، حين اسهب في الحديث عن المراة وجمالها وعفافها... وهنا جاد الفكر علي بمقالة تحدثت فيه عن المراة كما يراها الامام الخميني (قده) في المنظومة القرانية، وكيف وصفها وتحدث عنها؟ واية مسؤولية اعطاها ومنحها؟ والى اي سدرة منتهى رفعها وبوأها؟ فكانت المعادلة "المراة كالقران كلاهما اوكل اليه مهمة صنع الرجال".

وما زلت ابحر في بحر الامام وارتشف من عذب كلامه، لقد استوقفتني قضية القدس، ما حالها هي القضية المركزية الاولى، بحثت بين السطور وقرات بين الحواشي "كيف خاطب الامام الخميني الشعوب الاسلامية" واستنهضها بكل ما اوتي من باس وقوة ليدرأ عنها واقع التخلف والذل والعار الذي لحق بها خلال السنين المتمادية، وليرفعها الى اعلى مصاف الانسانية وذلك بالتخلي عن تبعيتها لقوى الشرق والغرب،  والتحلي بقيم الشريعة السمحاء والتبري من الانظمة الغربية بشتى انواعها ودعاها  للقيام جماعات وجماعات.. اسرابا تلو اسراب.. للزحف  نحو القدس الشريف.. حاملين رايات البراءة والرفض التام لكافة المعاهدات التي وقعتها انظمة بالية تخضع للدرهم والدينار وتساوم على القضية... وتبيع الاراضي للمستوطنين الصهاينة... واخبارا اخرى واحداثا جساما كنا نراها، نسمعها.. نحدث بها الطفل والصغير والكبير.

لقد كانت "العهد" في مرحلة من مراحلها واجهة حضارية قل نظيرها في عهد ذهبي اسس لمسيرة جهادية لمجتمع جهادي مقاوم...

لقد اعطت" العهد" عهدا لجماهيرها بالسير على خطى القادة العظماء، واعطيناها الثقة والحب والعهد بالاستمرار جنبا الى جنب مع هذه المسيرة المعطاءة التي ارتوت من زلال الماء الصافي وارتشفت معينه من اعالي القمم ومن عصارة  دماء الشهداء الذين عبدوا لنا الطريق.. وما زالت بصمتها واضحة جلية في تاريخ جيل، سجل وارخ وجاهد واعطى وبذل كل ما يملك ليحيا جيل اخر، واجيال تكمل المسيرة والنهج، وتقتدي منهجا وعملا وسلوكا برجال الله الذي دحروا الصهاينة، واسترجعوا المقدسات، وعبروا الحدود من واد الى واد، ومن منعطف الى اخر بنداء يا مهدي ادركنا...

لقد سجلت "العهد" في كل صفحة من صفحاتها.. مقاومة .. قصة مقاوم وادب مقاوم.. وتاريخ مقاوم.. ونصر مقاوم.. وامراة مقاومة.. وطفل مقاوم.. وعز مقاوم.. وساهمت في تثقيف جيل ورفده بروافد طيبة وبذور تمتد الى اعماق الارض،  فتحدث فيها اهتزازا يورق، ويثمر، ويعتلي صهوة المجد والسؤدد..

في عيدها المبارك تحية من القلب الى كل عين قرأت.. والى كل الانامل التي خطت .. والى كل يراع حفر على صفحتها كلمة لتبقى بصمات ناطقة على مدى الزمن..

(*) كاتبة ومن أولى الاخوات العاملات في الإعلام الاسلامي

جريدة العهدموقع العهد الاخباري

إقرأ المزيد في: #عهدنا_مقاومة