نقاط على الحروف

تلاعب سعودي على الوتر الحقوقي: ابن سلمان مستمر بإعدام القاصرين رغم الوعود

01/06/2020

تلاعب سعودي على الوتر الحقوقي: ابن سلمان مستمر بإعدام القاصرين رغم الوعود

سناء إبراهيم

فصل جديد من فصول التضليل افتتحته السلطات السعودية بإماطة اللثام عن أمر ملكي يتعلق بإعدام القاصرين. أمر ملكي يحاكي فصول التمييع التي قررت الرياض التخفي وراءها، بغية الإفلات من الانتقادات الدولية المتتالية لحجم الانتهاكات الواقعة على الأطفال أو من حكم عليهم بالإعدام على جرائم مزعومة نسبت إليهم عندما كانوا براعم لم تصل أعمارهم إلى 18 عاما، لكنهم جُرّموا بمحاكمات مسيّسة، تبتعد عن معايير العدالة الدولية والمحلية، ابتعاد الأرض عن السماء.

أكثر من أي وقت مضى، تبدو السعودية مصمِّمة على تعزيز قبضتها في أحكام الإعدام، لتنهي، مرّة بعد أخرى، حياة العديد من المعتقلين بحكم السيف وسطوة القمع والأحكام المعتمدة على اعترافات منتزعة تحت وطأة التعذيب. ورغم محاولاتها للتخفي خلف عناوين برّاقة تتعلق بقوانين عفو وتعديل وإجراء تحسينات توجب حماية حياة الأفراد، فإن ثغرات الأوامر والقوانين التي تصدرها تفضح مضامين تطبيقها على أرض الواقع، وتبرز أن ما تخطه ليس سوى حبر على ورق ليراه العالم الغربي فقط.

 في 26 نيسان/أبريل2020، أعلنت "هيئة حقوق الإنسان" السعودية أنه بموجب أمر ملكي سيتم إيقاف تنفيذ كافة أحكام الإعدام "تعزيراً" بحق الأشخاص الذين لم يتموا 18 عاماً، وتعديل كافة الأحكام بما يتوافق مع "نظام الأحداث"، على أن تكون أقصى عقوبة السجن لمدة لا تزيد على 10 سنوات. في شاكلة القرار، يبدو الأمر خطوة غير مسبوقة في حماية حياة المعتقلين من الأطفال، إلا أن التمحيص في البنود يبرز العكس من ذلك، فالسلطة تهرب إلى الأمام في تنفيذ أحكام الإعدام المتخذة بحق المعتقلين من النشطاء والأطفال الذين تهدد حياتهم بخطر الموت بسبب مشاركاتهم في الحراك المطلبي السلمي الذي احتضنته القطيف في المنطقة الشرقية عام 2011م، تلك التظاهرات المطلبية التي واجهتها السلطات بقمع دموي تتواصل آثاره حتى اليوم.

ضمن البند السادس من القرار، يتم استثناء الأطفال الذين يواجهون خطر الإعدام وفقا لقانون "مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله"، أو الذين لا يندرجون تحت فئة الأحكام التعزيرية، الذين صدرت عليهم أحكام تحت عنوان حد الحرابة أو القصاص، وإذا ما فنّد هذا البند فقط، فإن 13 قاصراً على الأقل يحوم فوق زنازينهم خطر الإعدام في أية لحظة، ولا يتم العفو عنهم أو تسوية قضاياهم ولن يشملهم هذا القرار، الذي جاء بما يحمل من مساوئ وتضليل بعد نظام الأحداث المزعوم  الصادر في آب/أغسطس 2018م، وهو القانون الذي لا يجيز تطبيق القتل التعزيري على الأشخاص الذين لم يتموا 18 عاماً.

تفنّد مصادر حقوقية خاصة صيغ القرار الذي حاولت السلطات تظهيرها بقالب جديد للمجتمع الغربي، كون القرار لم يأتِ بجديد عما ورد في قانون الأحداث الذي يتم تجاهل بنوده من قبل النيابة العامة والسلك القضائي المعني بإصدار الأحكام أو التراجع عنها وتعديل ما صدر منها بما يتلاءم والوارد في القرار أو القانون، خاصة العقوبات المتعلقة بالقتل تحت أية مسميات مع إصرار النيابة على استخدام هذه العقوبة كأولوية للانتقام السياسي الواضح والبارز في مطالباتها بتجريم المعتقلين والانقضاض عليهم. وتطالب ـبصورة متواصلةـ  بإعدام القاصرين على الرغم من أن القانون يحدد لهم عقوبات خاصة لا يعد القتل بينها.

راهناً، هناك ما لا يقل عن 13 شخصاً قاصراً مهددون بتنفيذ حكم الإعدام على جرائم مزعومة سجلت بحقهم وهم أطفال، وسميت جريمة بتعريف السلطة على الرغم من أن الشرع والقوانين والمواثيق الدولية تكفلها كحق بديهي أساسي في حياة الفرد، بينها "حرية التعبير والحق في التظاهر السلمي". بين المحكومين المهددين بالموت، "12 معتقلاً يحاكمون أو تمت محاكمتهم وفقاً لنظام "مكافحة جرائم الإرهاب"، وصدرت بحق أربعة منهم أحكام نهائية بقتلهم تعزيراً، كما يواجه 8 بينهم مطالب بصلبهم في المحكمة "الجزائية المتخصصة في الرياض" وهي المحكمة المعنية بقضايا "الإرهاب"، والذي لا يجوز بالقانون الموضوع أن تتم محاسبة الأطفال في تلك الأروقة".

علي النمر، داوود المرهون، عبد الله الزاهر، مصطفى آل درويش، أربعة من المحكومين القصّر يتهددهم خطر الإعدام الوشيك في أي لحظة، بعد أن تمت المصادقة على أحكامهم، ولكن بموجب القرار الذي ادعت السلطات المعنية أنه يشمل المحكوم عليهم بالقتل تعزيراً، فيجب أن يرفع السيف عنهم وتنقذ حياتهم وينتهي الخطر المحدق وأن يتم الإفراج عنهم، فكل منهم موضوع في المعتقل منذ أكثر من ثماني سنوات كانت عجافا وتكتنفها الانتهاكات الجمة، ولكن ما لم يحصل ذلك، فإن القرار لا معنى له ولا يخرج عن سياق المزاعم السلطوية المعتادة، التي تتخفى وراءها السلطة من أجل كسب الرضى الغربي، الذي حاول ولي العهد محمد بن سلمان عبر تصريحاته تحصيله، حين صرّح ذات مرة بأنه سيعمل على التقليل من عقوبة الإعدام في عهده وهو ما لم يحصل حيث تضاعفت أعداد قطع الرؤوس بشكل مطرد فاق المعدلات التي كانت توسم بها "المملكة"، وفاقت الإعدامات المنفذة 800 حالة خلال السنوات الخمس الماضية.

السعوديةالاطفال

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة