الوقاية من كورونا 10

لبنان

الحراك الحكومي يعود.. وضبابية حول صيغة الـ32 وزيرًا

22/01/2019

الحراك الحكومي يعود.. وضبابية حول صيغة الـ32 وزيرًا

تحدثت الصحف الصادرة اليوم عن عودة الحراك على مستوى تشكيل الحكومة، بعد مرور تسعة أشهر على التكليف، وبروز صيغة الـ32 وزيرًا مجددًا، على أن يكون للرئيس المكلف وزير سني بدلا من العلوي.
الا أن هذا الأمر لم يحسم بعد من قبل الحريري، الذي كان له اجتماع مطوّل مع وزير الخارجية جبران باسيل في بيت الوسط، وبقيت الضبابية مسيطرة.


"الأخبار": ألم يحن أوان تأليف الحكومة؟
بعدَ القمة الاقتصادية التي انعقدت في بيروت، استأنفت القوى السياسية مشاورات تأليف الحكومة. وقد افتتحها أمس رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل بلقاء بينهما، فيما بدأت تظهر بشائر الضغوط الخارجية، ببيان من وكالة «موديز» خفضت فيه تصنيف لبنان، ما يزيد من المخاطر المالية التي يواجهها. أمام هذا الواقع، ألم يحن أوان تأليف الحكومة؟

طوى لبنان الرسمي والشعبي نهاية الأسبوع مُجريات القمّة الاقتصادية التنموية التي انعقدت في بيروت، مع كل ما أثارته من تشنّج سياسي داخلي وخارجي، وبدأ أسبوعاً آخر تحتَ عنوان: عودة أزمة تأليف الحكومة إلى الصدارة، بعدَ أن افتتح الرئيس المُكلّف سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل يومَ أمس حملة مشاورات جديدة في وادي أبو جميل. وهذه الحملة تنطلِق من الطروحات الخمسة التي سبق وأن اقترحها باسيل. في هذا الوقت، فاجأت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني الجميع بخفض تصنيف لبنان، ما يعني ضغوطاً مالية إضافية، تحمل في طياتها مخاطر كبرى. وأول نتائج خفض التصنيف هو الضغط على أسعار الفائدة على سندات الدين العام، وبخاصة الدين الخارجي. وبدت خطوة «موديز» التي سبقها تغيير النظرة المستقبلية للبنان إلى «سلبي»، ضغطاً مباشراً يهدف إلى حث القوى السياسية على الإسراع بتأليف الحكومة.

المشاورات الداخلية التي سبقت بيان «موديز» كانت تتحدّث عن أن الحلّ الأخير المتبقّي لحل أزمة التأليف هو خيار حكومة من 32 وزيراً، بشكل يسمَح لرئيس الجمهورية باستبدال المقعد السنّي بوزير من الأقليات، ويأخذ الرئيس سعد الحريري بدوره الوزير العلوي. وبعدما أكّد الحريري لباسيل أن هذا الطرح مرفوض، حمل وزير الخارجية إلى الحريري أمس ما دفعه إلى التراجع عن الرفض. إذ علمت «الأخبار» أن رئيس تكتّل لبنان القوي اقترح على الحريري «حكومة من 32 وزيراً، تضمّ 7 وزراء سنة. وزير سني بدلاً من العلوي، ووزير للأقليات. وبالتالي يستطيع هو الاحتفاظ بحصته من 6 وزراء، خمسة سنة ووزير أورثوذكسي، ويحصل رئيس الجمهورية على وزير الأقليات. أما المقعد السني السابع، فيؤول إلى اللقاء التشاوري الذي سيختار شخصية تمثّله».

وفيما لفت باسيل بعدَ اللقاء إلى أن «هناك عدة أفكار يتمّ البحث بها وأن الحريري أبدى موافقته على أكثر من فكرة وهناك إمكانية حقيقية للعمل كي تتشكّل الحكومة في حال كانت هناك نوايا لذلك»، أكدت مصادر سياسية أن الحريري «وافقَ هو ورئيس الجمهورية على هذا الطرح»، لكنه طرح غير قابل للترجمة. ذلك أن فريق 8 آذار، وتحديداً حزب الله وحركة أمل، من المستحيل أن يسير به. وبالفعل، نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس قوله أن «من بين الطروحات التي نسمعها، تشكيل حكومة من 32 وزيراً فيها سبعة وزراء سنّة»، مؤكداً أن «هذا الطرح غير مقبول بالمطلق».

في سياق آخر، وبعدَ أن تولّى وزير الخارجية إثارة مسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية قبل القمّة وخلالها، فضلاً عن التشديد على أهمية إعادة الإعمار، وتأمين العودة الآمنة للاجئين السوريين، تسرّبت معلومات عن «أن باسيل يحضّر لزيارة قريبة إلى سوريا». وقد أكدت مصادر سياسية بارزة في 8 آذار أن «وزير خارجية لبنان مرحّب به في دمشق إذا كانت زيارته علنية».


الحريري يقبل بصيغة الـ32 وزيراً بوزير سني بدلاً من العلوي؟

على الخط الحكومي، شهد بيت الوسط أمس، عقب اجتماعات أجراها الرئيس المكلف سعد الحريري مع النائب السابق وليد جنبلاط، والرئيسين تمام سلام وفؤاد السنيورة، اجتماعاً مطولاً بين الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل الذي قال إن «هناك افكاراً عدة قابلة للنقاش والحريري أبدى موافقته على أكثر من فكرة». وأضاف أنّ «هناك امكانية حقيقية للعمل كي تشكل الحكومة في حال توافرت النيات لذلك، وسيجري الحريري الاتصالات اللازمة في اليومين المقبلين لمتابعة الموضوع».

ولفتت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر لـ«البناء» الى أن الاتصالات الحكومية مردّها إبلاغ الرئيس ميشال عون المعنيين ضرورة استعادة زخم الاتصالات لتذليل العقبات أمام التأليف الحكومي، لافتة الى ان الرئيس عون لن يسمح ان تبقى الأمور على ما هي عليه اليوم، وأنه قد يلجأ الى صلاحياته، فلديه أوراق عدة يمكن ان يستخدمها من اجل وضع الأمور في نصابها الصحيح. ولفتت المصادر الى ان باسيل سيواكب حراك الحريري عبر لقاءات سيعقدها للمساعدة في إيجاد حل للعقدة السنية المتبقية. وتحدثت المصادر على أن أفكار الوزير باسيل الخمس لا تزال موضع بحث ونقاش ولا بد من اعتماد واحدة منها، مع اشارة المصادر الى ان باسيل أعاد طرح صيغة الـ32 وزيراً على الرئيس المكلف سعد الحريري لكن الأخير جدد رفضه لها من منطلق أنه لا يريد ان يكرّس عرف توزير العلويين، علماً ان رئيس التيار الوطني الحر قال للحريري إن تمثيل الأقليات لا يمكن ان يحصل في حكومة من 30 وزيراً او حكومة من 24 وزيراً، وبالتالي فإن إعطاء العلويين وزيراً في هذه الحكومة 32 وزيراً ، لا يعني على الاطلاق ان الحكومة المقبلة سوف تتألف من 32 وزيراً، غير ان الامور وصلت الى طريق مسدود الامر الذي اعاد تثبيت الصورة على حكومة من 30 وزيراً على أن تتواصل الاتصالات في شأنها في الساعات المقبلة لحل ازمة تمثيل اللقاء التشاوري.

واشارت مصادر قيادية في تيار المستقبل لـ«البناء» الى ان أي تقدم لم يسجل حتى اللحظة في الملف الحكومي. ولفتت المصادر الى ان الرئيس الحريري لن يقبل بصيغة الـ32 وزيراً الا بشرط ان يكون الوزير الإضافي من الطائفة السنية، معتبرة ان الامور في النهاية ستتبلور على اساس صيغة الـ30 وزيراً. واعتبرت ان الحل يكمن في النهاية عند الرئيس ميشال عون الذي في حال تنازل عن المقعد السني للقاء التشاوري، فإن العقدة تحل، لا سيما في ظل إصرار نواب سنة 8 آذار على موقفهم مدعومين بتأييد مطلق من حزب الله، اما في حال جرى التفاهم على ان يكون وزير اللقاء التشاوري من حصة العهد وتكتل لبنان القوي، عندها يمكن القول إن حزب الله تراجع عن موقفه الرافض إعطاء لبنان القوي الثلث الضامن داخل الحكومة.

وبينما أكدت مصادر النواب السنة المستقلين لـ«البناء» ان اللقاء التشاوري مصرّ على موقفه القائم على ان الوزير الذي سيتم اختياره من الأسماء المطروحة، يجب أن يكون ممثلاً حصرياً لهم خارج أي حصص أخرى. واذ لفتت الى ان الحديث جدي حول تأليف حكومة من 32 وزيراً، اكدت مصادر مقربة من حزب الله لـ«البناء» أن ما طرحه الحريري حول رفض تمثيل العلويين في حكومة من 32 وزيراً لا يمكن القبول به على الإطلاق، لافتة الى ان حزب الله عندما طرح هذه الفكرة عقب تكليف الحريري هدف من خلاله تمثيل الأقليات.

 
"الجمهورية": مكانك راوح
ما بعد القمة، عاد الملف الحكومي الى طاولة البحث، إنما بشكل خجول، تمثّل في زيارة قام بها وزير الخارجية جبران باسيل الى بيت الوسط، حيث التقى الرئيس المكلف سعد الحريري، بعدما بادر الاخير الى إلغاء زيارته الى دافوس ربطاً بتحرّك جديد قرّر إطلاقه حول الملف الحكومي.
على انّ البحث بين الحريري وباسيل لم يطلق الدخان الابيض في الفضاء الحكومي، بل انه أثار المزيد من التساؤلات حول الافكار الجديدة التي طرحها رئيس «التيار الوطني الحر» على الرئيس المكلّف، وايّ من هذه الافكار التي قال باسيل انّ الحريري وافق على بعض منها. فيما اكدت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» انّ جعبة أفكار باسيل، التي طرحت بالأمس، لا تخرج عن سياق الافكار السابقة التي طرحها ولم يتم الاتفاق على أي منها.

الحريري مع الـ32!
وبحسب المصادر، فإنّ الافكار الجديدة مرتكزة بشكل أساس على مخارج للحكومة لا تمسّ حصة رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» التي أكد باسيل انها محددة بـ11 وزيراً، ولا تنازل عنها لا من قبل التيار ولا من قبل رئيس الجمهورية. واشارت الى انّه من بين هذه الطروحات، هناك طرح جديد بالذهاب الى حكومة من 32 وزيراً، ولكن من دون وزير علوي، الذي يرفض الحريري وجوده بشكل قاطع، بحيث يضمّ الى حكومة الثلاثين، وزير للأقليات ووزير سني إضافي فيصبح عدد الوزراء السنّة 7. وبحسب المعلومات انّ رئيس الجمهورية لا يمانع هذا الطرح، وكذلك الحريري الذي لا يمانعه على اعتبار انه يزيد الحصة السنّية بوزير.

رفض شيعي
الّا انّ هذا الطرح مرفوض من قبل الثنائي الشيعي، حيث أحبطا ما سمّتها أوساطهما «محاولة فاشلة لتمرير حكومة 32 مفخخة»، إذ انّ هذا الطرح لا يشكل مدخلاً لحل، بل يشكل مدخلاً الى مشكل، باعتباره يكرّس خللاً ميثاقياً، ومَساً واضحاً بالحصة الشيعية بحيث تصبح الحصة السنية 7 وزراء والحصة الشيعية 6، ما يعني انّ هذا الطرح غير بريء ويحاول تكريس أمور غير واقعية لاعتمادها لاحقاً، وبالتالي يفتح جدالاً لا ينتهي في البلد، لا يزيد فقط الازمة تأزّماً، بل يفتحها على تأزيم أكبر من شأنه أن يدفع أطرافاً معينة الى قلب الطاولة الحكومية واعادة خلط أوراق التأليف من جديد.

وفيما اكدت اوساط الحريري أنه عازم على تفعيل مشاوراته في الايام المقبلة، تردّدت معلومات عن قيام وزير الخارجية جبران باسيل بسفرة خارجية قد تستمر حتى يوم الجمعة المقبل. وقالت مصادر معنية بالملف الحكومي لـ»الجمهورية» انه اذا صحّت هذه المعلومات، فمعنى ذلك ان لا شيء على الخط الحكومي خلال هذا الاسبوع.
وعلى رغم كلام باسيل من بيت الوسط بعد لقائه الحريري، والذي انطوى على بعض من الايجابية، لم يطرق التفاؤل أبواب عين التينة، التي دخلت في «اشتباك على الناعم» مع بيت الوسط عبر موقف انتقادي من أحد نواب كتلة التحرير والتنمية للرئيس الحريري وابتعاده عن السعي لتشكيل الحكومة، أعقبه ردّ من قبل احد نواب كتلة المستقبل.


"اللواء": الحراك الحكومي: إجهاض صيغة 32 وزيراً قبل أن تولد!
في سياق الحركة التي عادت سريعاً إلى ملف تشكيل الحكومة، سجل اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري بالوزير باسيل في «بيت الوسط» في أعقاب مشاركتهما معاً في حفل افتتاح مقر السفارة العمانية في منطقة الجناح، في حضور الممثل الشخصي للسلطان قابوس نائب رئيس مجلس الوزراء العماني أسعد بن طارق السعيد.
وبحسب المعلومات والتي اكدها باسيل، في تصريحه المقتضب، فإنه جرى التداول في اللقاء في أفكار جديدة تركزت على صيغة الـ32 وزيراً مع بعض التعديلات لجهة الوزيرين الجديدين المقترحين اضافتهما إلى صيغة الـ30 وزيراً.
وقال باسيل: ان الرئيس الحريري وافق على أكثر من فكرة، مشيرا إلى ان هناك إمكانية حقيقية كي تشكّل الحكومة في حال كانت هناك نيات لذلك، لافتا إلى ان الحريري سيجري في اليومين المقبلين الاتصالات اللازمة لمتابعة الموضوع، خصوصا بعدما عدل عن زيارة دافوس اليوم للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، على ان يتولى باسيل المشاركة في هذا المنتدى.
عودة إلى صيغة الـ32
وفيما لم يكشف باسيل عن طبيعة الفكرة التي قال ان الرئيس الحريري وافق عليها، نقلت محطة «ان.بي.ان» الناطقة بلسان حركة «أمل» عن مصادر متابعة قولها ان الرئيس المكلف وافق على صيغة الـ32 وزيراً، لكنه اشترط ان يكون الوزير الإضافي الأوّل من حصة السُنة وليس علوياً، والثاني يمثل الأقليات المسيحية، مضيفة بأن هذا الأمر حظي بموافقة مبدئية من الرئيس عون ومن الوزير باسيل.
لكن يبدو ان هذه الصيغة ما زالت تلاقي تحفظات اواعتراضات خاصة اذا كان الوزير السني من حصة «تيار المستقبل» أو أحد حلفائه، والوزير المسيحي من حصة الرئيس عون، حيث ذكرت قناة «ان بي ان» مساء امس، ان هذه الصيغة مرفوضة من ثنائي «امل وحزب الله» لأنها تخل بالتوازن السياسي والطائفي داخل الحكومة، ونقلت عن مصادرها ان الحل يكون اما بتنازل باسيل عن مطلبه بأحد عشر وزيرا، واما ان يكون الوزير السني من حصة «اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين» لكن ان تتم تسميته بآلية جديدة بحيث يقترح اللقاء عددا من الاسماء ويختار الرئيسان عون والحريري احداها، ويكون مستقلا من حصة اللقاء ويلتزم قراراته.
وقالت مصادر مطلعة على موقف الوزير باسيل ان اللقاء مع الحريري كان ايجابيا جدا، وان الامور ذاهبة باتجاه تسريع تشكيل الحكومة ولكن تحتاج بعض الوقت للتوافق على بعض التفاصيل.

إقرأ المزيد في: لبنان