بيروت

فصل الخطاب

كلمة السيد نصر الله بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لاستشهاد القائد الجهادي الكبير السيد مصطفى بدر الدين 13-5-2020

13/05/2020

كلمة السيد نصر الله بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لاستشهاد القائد الجهادي الكبير السيد مصطفى بدر الدين 13-5-2020


كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لاستشهاد القائد الجهادي الكبير السيد مصطفى بدر الدين (السيد ذو الفقار). (13/5/ 2020)
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبيّنا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.
أنا أحببت أن أكون خلال هذا الوقت في خدمتكم احتراماً واحياءً لذكرى عزيزة وغالية علينا في المقاومة وفي حزب الله وفي جمهور المقاومة، وهي الذكرى السنوية لاستشهاد القائد الجهادي الكبير الأخ الحبيب والعزيز السيد مصطفى بدر الدين المعروف بالسيد ذو لفقار رضوان الله تعالى عليه.
قبل أن أدخل إلى المناسبة وما يتفرع عنها من موضوعات أود أن أتطرق إليها، أرى من وظيفتي ومسؤوليتي ان أقف أمام واجبين:
الواجب الأول واجب التعزية لجميع المسلمين في العالم في هذا اليوم الذي في مثل صبيحته، صبيحة اليوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك سنة 40 للهجرة قام أحد الخوارج، الفرقة التكفيرية الأولى والأقوى في التاريخ الاسلامي، بالاعتداء على إمام المسلمين وعلى خليفة المسلمين في مسجد الله، وفي بيته الله، وفي شهر الله، وضربه بالسيف المسموم على رأسه، أعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، هذه الضربة التي أدت لاحقاً بعد يومين إلى استشهاده.
أتقدم بواجب العزاء لجميع المسلمين في هذه المناسبة الأليمة التي مازالت تحمل عبرها، لأن علي بن أبي طالب عليه السلام، وقف بقوة أمام أول ظاهرة تكفيرية خطيرة في تاريخ الاسلام.
وبالفعل تلك الجماعة بقرت بطون النساء الحوامل، وقتلت الناس على الشبهة، وعلى أدنى الشبهات، وارتكبت الفظائع، وكانت المواجهة بحاجة إلى إيمان، وقائد عظيم وصلب من أهل العلم واليقين ليفقأ عين الفتنة، ويقف في وجهها وفي طريقها،  وإلا كان يمكن لهذه الظاهرة أن تتطور وتكبر، وإن كانت قد عادت إلينا في السنوات الأخيرة. بالأمس، مثلاً للأسف الشديد في افغانستان نفس هذا العقل التكفيري يهاجم مستشفىً فيه نساء وأطفال ومرضى ويقتل ويجرح أو يهاجم بانتحارييه جنازة، تشييع جنازة، رجال ونساء يشيعون جنازة في مدينة معينة ويقتل ويجرح الكثير منهم. 
والواجب الآخر، واجب التبريك للممرضين والممرضات في يومهم العالمي، وهم الذين يستحقون من جميع الناس ومن جميع شعوب العالم كل الاحترام والتقدير لأنهم يقفون في الخطوط الأمامية، في المواجهة العالمية من خطر الكورونا الذي مازال يشغل العالم ويتهدده، ومازال العالم يقف أمامه مذهولاً حيرانا كما سمعنا بالأمس منظمة الصحة العالمية تقول أن العلماء مازالوا محتارين، لم يتشكل حتى الآن لديهم تصور واضح وكامل عن فيروس كورونا فضلا عن أسلوب أو التوصل إلى لقاح قريب لمواجهته.
إذا هذه معركة طويلة. الممرضون والممرضات يواجهون الخطر، يتواجدون في الخطوط الأمامية، يحتاجون دائماً إلى الدعم المعنوي كما الدعم المادي وإلى كل تقدير وإلى كل احترام، لأن المعركة تتوقف اليوم على يقين وإيمان وعلم وخبرة وصلابة وشجاعة وثبات الطواقم الطبية والتمريضية والاسعافية، وثباتها في هذه الخطوط الأمامية، عدم انهيارها، عدم انسحابها، عدم تعبها، كما هو الحال في المعارك العسكرية عندما نحتاج إلى ثبات المقاومين والمقاتلين والعسكريين وقادتهم في هذه الجبهة.
أحببت أن اتحدث عن هذين الواجبين في البداية.
طبيعة مناسبتنا كنا نقيم لها في كل سنة احتفالا تكريمياً في مثل هذا اليوم، أو في مثل هذه الأيام، يجري عليها كما يجري على كل المناسبات العزيزة حيث لا يمكن أن يجتمع الناس في مكان واحد ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.
بعض الكلمات اليوم هي مساهمة في احياء هذه الذكرى.
طبعا أنا أريد أن اتكلم في ثلاثة مقاطع، المقطع الأول له علاقة بالمناسبة، ومنها أدخل إلى بعض النقاط المرتبطة بسوريا، بموقعنا في المعركة الحالية في سوريا، وتأثير سوريا على وضعنا في لبنان وفي المنطقة، ومن باب سوريا أدخل إلى لبنان فيما يرتبط بسوريا ولبنان، أيضا فيما يتعلق ببعض ما يجب أن نبادر إليه في لبنان ولمصلحة لبنان.
نحن في هذه المناسبة العزيزة، أود أولا ان أجدد التبريك والتعزية لعائلة الشهيد القائد العزيز والحبيب السيد مصطفى بدر الدين رضوان الله تعالى عليه.
الوالدة العزيزة، للزوجة العزيزة، لبناته وابنه علي، لاخوته وأخواته، لكل الأقارب والأحبة، ولكل رفاق الدرب الذين عاشوا السنوات الطوال في الجهاد والمقاومة والسهر والتعب والألم والمعاناة من رفاق دربه واخوة السلاح.
طبعا نحن عندما نصر على احياء ذكرى شهدائنا عموما وذكرى الشهداء القادة خصوصاً، أولاً تقديراً لجهادهم وتضحياتهم، واحتراماً لتلك التضحيات الجسام، التذكير بانجازاتهم وعطاءاتهم وما حققوه لشعبهم ووطنهم وأمتهم، وأيضا لنستلهم من سيرتهم ومن تضحياتهم، من جهادهم، من مواقفهم، ومن صفاتهم الشخصية والقيادية ما نتمكن منه من مواصلة طريقنا الطويل، طريق ذات الشوكة، طريق التضحيات والتحديات والصعوبات ومواجهة الأخطار.
مع السيد القائد مصطفى بدر الدين، الشهيد مصطفى بدر الدين، أنا في المناسبات الماضية سواءً في الأسبوع أو الأربعين أو الذكرى السنوية الأولى والثانية والثالثة تحدثت عن بعض الجوانب الشخصية والصفات الشخصية والقيادية لهذا الشهيد القائد، كما عندما نحيي ذكرى الشهداء القادة الأعزاء الآخرين ونقترب أو نقارب هذه الصفات التي أيضا نحترمها ونعلنها ونستلم منها أيضاً. وأريد اليوم أن أضيف حتى لا أعيد ما قلت في السنوات وفي الكلمات والخطب السابقة ونقع في التكرار.
ما أود ان  اضيفه اليوم أيضا في هذه الذكرى السنوية وما نحتاج إليه فعلا في كل مواقعنا القيادية بل في كل مواقعنا الجهادية الصفة التالية: السيد مصطفى كان دائما يمتلك روحاً قويةً ومعنويات عالية، معنويات عالية، المعنويات العالية، الروح القوية تؤدي إلى التماسك، إلى الصمود، إلى الثبات، إلى القدرة على التفكير واتخاذ القرار ومواصلة الحركة.
في المقابل عندما تكون معنويات الانسان ضعيفة أو هزيلة، أو عندما تهتزّ معنويات الإنسان أمام أي حادث مخيف، أو أمام أي خطر داهم، أو عاصفة أو زلزال وما شاكل، فبطبيعة الحال هذا الإنهيار في المعنويات سوف يؤدّي إلى إنهيار في الإدارة، في القيادة، في اتخاذ القرار، وستكون له تداعيات خطيرة جداً، السَّيد مصطفى معروف أنه كان دائماً في كل الظروف، في كل الصّعوبات، نحن في عشرات السّنين واجهنا أياماً قاسية وصعبة، وخُضنا حروباً خطيرة، وواجهنا أيضاً تحديات كانت تمسّ بوجودنا وبقائنا، لطالما كنت أقول في عقود من الزّمن كانت السّكين تحاول أن تحتزّ رقبة هذه المقاومة، في كل الظروف الصّعبة، الشهيد مصطفى، وهذه أيضاً ميزة موجودة عند قادة شهداء آخرين من قادتنا الكبار والأعزّاء،  كان يملك المعنويات العالية، الثبات، الثقة بالله سبحانه وتعالى، الثقة بمجموعة المجاهدين، الثقة بالقدرة على الإنتصار وعلى تجاوز هذه المحنة، هذه ميزة مهمّة جداً. يُضاف إلى ذلك ميّزة إعطاء المعنويات، تثبيت من معه، لأنه ممكن أن يتّسم المرء بمعنويات عالية وثبات وشخصيّة قوية وروح صلبة، ولكن قد لا يكون يمتلك القدرة البيانية أو قدرة التعبير أو نقل هذه الرُّوح إلى الذين يقودُهم، السَّيد مصطفى أيضاً كان يمتلك هذه الصّفة الثانية، كان ينقل هذه المعنويات لمن حوله ومن معه، في العواصف، في الزلازل، في الصّعوبات، كان يثبّتهم، يعطيهم قوّة الصّمود، يعطيهم الثّقة، ويتجاوز بهم تلك المراحل الصّعبة، تماماً إذا أردنا تبسيط المشهد كما لو كنا في سفينة وهناك قبطان يقود هذه السّفينة ومعه طاقم يعمل، وتأتي الأمواج المتلاطمة، وعتمة الليل، والظلام، والمطر الشديد، هذا القبطان حتى لو كان عنده علم، ومعرفة، وشهادات عالية، ورتب رفيعة، وخبرة وما شاكل، أمام هذا التحدي إذا انهارت معنوياته، إذا أصبح عنده يأس من إمكانية النجاة من هذه العاصفة، سينهار كل الفريق وستغرق السفينة، الذي  يقود باص فيه ركّاب، إذا واجه بعض الصّعوبات، تزلزلت الأرض، سقطت قذائف على الطريق، إذا ارتبك، أو جزِع، أو تردّد، أو خفق قلبه وفقد أعصابه، ذهب الباص ومن فيه ! قائد الطائرة الشيء نفسه! 
إذاً أي قائد في أي موقع من المواقع، وعندما يكون الموقع أكبر وأهم وأخطر، حينئذٍ نحتاج إلى هذه الصّفة أكثر، لأنّ هذا القائد يقود جماعته في المعركة، في الحرب، في مواجهة العواصف والأعاصير والزلازل والمخاطر، هو لا يقوم بعمل يحتاج إلى الهدوء، والسكينة، ورغادة العيش وما شاكل، لا، هناك حالة توتّر دائم، مخاطر، مفاجئات، صعوبات، قد تودي إلى نتائج غير مطلوبة في هذه المعركة،  السّيد رضوان الله عليه، هذا الشهيد كما قلت كان يتمتّع بهذه الصّفة القيادية العالية، معنوياته عالية دائماً ويعطي المعنويات والرّوحية القوية لكل من حوله، لمن يتابع معهم، لمن يقودهم، لمن يتواصل معهم، ولمن يتواجد بينهم. أنا شخصياً عشت تجارب كثيرة مع الشّهيد القائد السّيد مصطفى بدر الدين، لكن سأكتفي لضيق الوقت بالإشارة إلى تجربتين، ومن الثانية أدخل إلى الوضع في سوريا. التجرية الأولى عندما كان مسؤولاً عسكرياً في أواخر التسعينات سنة 1996، وشنّ العدوّ الإسرائلي على لبنان حرباً نحن سمّيناها حرب نيسان، لكن بعد حرب 2006 تبيّن أنها هي الحرب، هم أسموها عملية "عناقيد الغضب"، تلك الحرب كانت حرباً واسعة، إستهداف لعدد كبير من القُرى، إرتكاب العديد من المجازر، مجزرة المنصوري، مجزرة قانا كانت مجزرة مهُولة وخطيرة جداً، وتهديد بالقضاء على المقاومة أو إبعادها بالحدّ الأدنى من القُرى والبلدات والأماكن المتاخمة للشريط الحدودي المحتل، وكان هدف العمليّة أن يأمن العدو في احتلاله لأرضنا اللّبنانية في الشريط الحدودي، تلك المعركة التي استمرّت لأيام كانت أيّاماً صعبة وقاسية، السَّيد ذوالفقار كان المسؤول العسكري المركزي، كان يقود هذه المعركة إلى جانب بقيّة إخوانه من قادة المقاومة في ذلك الحين المتواجدين في الجنوب والجبهة الأمامية، بطبيعة الحال بحسب العلاقة التنظيمية في حزب الله المسؤول العسكري يرتبط بالأمين العام بمعزل عن الشّخص كنا على تواصل دائم كل ساعات تلك المعركة وتلك الأيام، نتداول، نتكامل، نتواصل، نتشاور، كان يقدّم لي ولبقية الأخوة في قيادة حزب الله القيادة الجهادية أو القيادة السّياسية، كان يقدّم تقديراً للموقف، وكان يتابع الحركة في هذه الصّفة التي تحدّثت عنها كانت مشهودة، وبفضل هذه المعنويات العالية وهذه القيادة المركزية وأيضاً هذه القيادات الميدانية في المقاومة وبقيّة المواقع القيادية في حزب الله، لكن لا شكّ أنَّ المسؤول العسكري المركزي له موقعيّة مركزيّة في الإنجاز وفي الإنتصار، كان الإنتصار في تلك المعركة رغم التضحيات والدّماء والمجازر، فشِلَ العدُوّ في تحقيق أيّ من أهدافه بل بالعكس، الذي حصل أنّ لبنان وسوريا دون الدّخول في تفاصيل تلكَ المرحلة، أمكَنَ أن يفرضوا على العدوّ الإسرائيلي وباتفاق دولي ما سُميّ في ذلك الحين بـ "تفاهم نيسان" الذي منع العدوّ من الإعتداء على قرانا ومُدُننا في أي ردّ على عمليات المقاومة مع تثبيت وتشريع حق المقاومة في العمليات العسكرية، وهذا التفاهم هو الذي اوجَدَ تحوّلاً كبيراً واستراتيجياً مهمّاً جداً في تراكم عمل المقاومة الكمّي والكيفي والذي أدّى إلى الإنتصار في 25 أيار 2000 والذي سنحتفل بعد أيّام قليلة إن شاء الله بالذكرى السنوية الـ 20 لهذا الإنتصار التاريخي للمقاومة في لبنان على العدوّ، هذه كانت تجربة، لكن التجربة الأطول والأهم والأقصى كانت في سوريا، السّيد كما ذكرت في المناسبات السّابقة كان هو من يمثّلنا في المعركة العسكرية والأمنية والجهادية والميدانية في داخل سوريا إلى جانب الجيش السوري والأخوة الإيرانيين وحركات وفصائل المقاومة التي تنتمي إلى أكثر من جنسية في العالم العربي والإسلامي والذين جاؤوا ليقوموا في هذا الواجب أيضاً في سوريا، هنا يجب أن أذكّر لنفهم تحديداً ما قام به وما أنجزه هذا القائد الشهيد وإخوانه الشهداء ومن قادة ومجاهدين خلال كل السنوات الماضية، يجب أن أذكّر سريعاً بهذه المقدّمة لأنّها مهمّة للدخول إلى بقيّة النقاط التي أريد أن أتحدّث فيها عن سوريا. كلّنا نتذكّر في عام 2011 وفي إستغلال خطير لما سُمّي بالرّبيع العربي، كان هناك مشروع أميركي – إسرائيلي – سعودي، واستطاع أن يأتي بالجميع معه، تركيا، قطر، ودول عربية كثيرة ودول إسلامية ودول غربية، ولكن المشروع الحقيقي هو كان مشروع  أميركي – إسرائيلي – سعودي للسّيطرة على سوريا. مشكلتهم مع سوريا لم تكن مشكلة شخص، وهم لم يكن لديهم مانع أن يستمر هذا الشخص، أعني السيد الرئيس بشار الأسد برئاسة سوريا لو قَبل أن يُبدل موقعه وموقفه وهويته وما شكل ...، المشكلة في سوريا لم تكن مشكلة شخص ولم تكن مشكلة تركيبة نظام أو دستور أو ما شاكل، وإنما المشكلة أن سوريا كانت خارج السيطرة لنظام الهيمنة والسيطرة الأميركية الإسرائيلية على المنطقة.
نظام الهيمنة الأميركية على المنطقة واضح ومُتجلي في كثير من دولنا العربية والإسلامية، أميركا هي التي تملك السيطرة الحقيقية على النفط وعلى الغاز وعلى الخيرات وعلى القرار السياسي وعلى الأموال، تأخذ مال أي دولة وأي حكومة، وتفرض عليها أسعار النفط المطلوبة، وتفرض عليها حجم تصدير النفط، وتُهددها عندما تتجاوز بعض الضوابط أو تُحاول أن تتجاوز بعض الضوابط، الكثير من هذه الدول والأنظمة من أجل الحفاظ على عروشها كل يوم وهذه السنة وسوف نتكلم في يوم القدس إن شاء الله حيث نَشهد في هذا العام أكثر من أي عام تخلياً من النظام الرسمي العربي عن القدس وفلسطين وشعب فلسطين والتطبيع مع العدو الإسرائيلي، هذا كله نتيجة نظام الهيمنة والسيطرة الأميركية في المنطقة.
هناك دول خارج هذا النظام، الجمهورية الإسلامية في إيران خارج نظاام الهيمنة الأميركية والإسرائيلية، سوريا خارج هذا النظام، هم أرادوا أن يأخذوا سوريا وأن يُسيطروا على سوريا، سوريا مساحتها وشعبها وتاريخها وحاضرها وموقعها الجغرافي وموقعها الإستراتيجي وإمكانياتها الطبيعية وحقولها وأنهارها،  وأيضاً ما هو واعدٌ فيها من النفط والغاز كما تَبين في كثير من الدراسات، وموقعها على البحر المتوسط هي الطريق والمعبر إلى أوروبا، لإعتبارات كثيرة... لها علاقة بالهيمنة الأميركية ولها علاقة بخيرات سوريا ولها علاقة بموقع سوريا من الصراع مع العدو الإسرائيلي والموقف من القضية الفلسطينية والمقاومة ومحور المقاومة، بقدرات وخيرات سوريا الداخلية، في النهاية سوريا ليست دولة ضعيفة ولا فقيرة ولا هامشية حتى لا يَهتم لها العالم، سوريا في قلب عالمنا العربي وفي قلب منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا، وفي قلب معادلات المنطقة وصراع المنطقة وماضي وحاضر ومستقبل هذه المنطقة.
ولذلك كل الدواعي والدوافع والعوامل للسيطرة على سوريا التي كانت تأبي الخضوع والسيطرة، وكانت تتعاطى يشكل قوي وثابت وأيضاً مرن، يعني حزم ويوجد لين، هذا أمر كان موجوداُ وقائماً، جاء الربيع العربي وتم إستغلال الشعارات الديمقراطية وشعارات التغيير وما شاكل لتحقيق هذا الهدف في الحقيقة، ولذلك نجد أن العالم المستكبر وأدوات العالم المستكبر،  ماذا يعني أن يكون في الجبهة المقابلة؟ أميركا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا ودول الناتو، والعديد من الدول الإقليمية في المنطقة، تجتمع كلها على هذا الأمر،  عندما نذهب إلى البلدان الأخرى نجد أنها تتصارع وتتنازع، اليوم صراع على ليبيا وفي ليبيا وصراع على اليمن وفي اليمن وصراع على مصر وفي سيناء، وصراع في أماكن أخرى..، نفس الجبهة الدولية التي اتحدت لتقاتل في سوريا اليوم تتقاتل في أماكن أخرى، الشعب الليبي مثل الشعب السوري، الشعب اليمني، الشعب السوري مثل الشعب الليبي ومثل الشعب اليمني ومثل الشعب المصري ومثل بقية الشعوب التي تتصارعون عليها اليوم،  إذا كان قلبكم يحرقكم على الشعب السوري لماذا تفعلون هذا في الدول الأخرى؟! 
إذاً، كان هذا واضحاً في المعركة، هدف الحرب الكونية على سوريا كان واضحاً، وهذا كان فهمنا للمعركة منذ الأيام الأولى، كان المطلوب السيطرة على سوريا لتصبح سوريا تابعة للهيمنة والسيطرة الأميركية، ولتوقع سوريا مع إسرائيل كما تفعل الكثير من الدول العربية،  ولتتخلى سوريا عن فلسطين وعن القدس، وليتخلى النظام السوري الجديد أو القيادة السورية الجديدة عن الجولان ولتتخلى أيضاً حتى عن نفطها وغازها وخيراتها وامتيازاتها الإستراتيجية لمصلحة دول الهيمنة الدولية والإقليمية.
طبعاً، ما كان سوف يُسمح على كل حال للجماعات التكفيرية أن تحكم في سوريا،  لأنه كان سوف تُترك لها سوريا لسنوات حتى تتقاتل وتدمر سوريا أكقثر مما دمرتها، ثم يأتي التدخل الدولي تحت عنوان إنقاذ سوريا من الجماعات التكفيرية التي جاؤوا هم بها ليقاتلوا الدولة والنظام والجيش والقيادة السورية الحالية.
هذا كان فهمنا، أيضاً هذا كان فهم الأخوة في الجمهورية الإسلامية في إيران، أتكلم عن إيران لأنه يوجد شيء له علاقة بإيران في سوريا سوف أتكلم عنه في سياق الكلمة، وكان علينا أن نُبادر، نحن كنا نعرف أن ذهابنا إلى سوريا سيؤدي إلى تضحيات جسيمة، شهداء وجرحى وأعداد كبيرة من الشهداء والجرحى، ستكون له تبعات في لبنان،  هناك من سوف يرفع الصوت  ويعترض ويُؤذي،  وهناك من سوف يُحاول أن يُشوه  صورة المقاومة وحزب الله في العالم العربي والإسلامي، وهي الصورة المشرقة التي كانت في العالم العربي والإسلامي بفعل الصمود التاريخي والأسطوري في حرب تموز 2006 ، هناك من سوف يستغل ذهابنا إلى سوريا للتحريض الطائفي والمذهبي، نحن كُنا ندرك أن هناك تضحيات بشرية ومادية ومعنوية في الذهاب إلى سوريا، ولكنًا كنا نُدرك أيضاً  أن حجم المخاطر التي تتهدد فلسطين ولبنان وسوريا والمقاومة وقضايا الحق في المنطقة، هذه التهديدات والمخاطر أكبر بكثير من هذه التضحيات ومن هذه الخسائر، ولذلك ذهبنا إلى هناك.
وكان موقف سماحة السيد القائد الإمام الخامنئي دام ظله والأخوة في الجمهورية الإسلامية تجاه الأحداث والتطورات في سوريا.
قائدنا كما قلت في المعركة في سوريا  كان الشهيد القائد السيد ذو الفقار، ذهب إلى هناك بحماسة عالية وبإندفاع منقطع النظير، وقضى الأعم الأغلب من أيامه ولياليه في السنوات الأخيرة من عمره الجهادي في سوريا بعيداً عن العائلة وعن الأحبة وعن الأقارب، حتى عن بقية المسؤوليات في لبنان، وكان حاضراً في مختلف الجبهات وفي مختلف الميادين وفي قلب المخاطر، وبالرغم من كل الصعوبات تأتي هذه الصفة، لأنه، تعرفون في السنة الأولى، المعركة في البداية غير المعركة الميدانية كانت معركة اليقين، هل يمكن أن تنتصر سوريا في هذه المعركة  على هذه الحرب الكونية؟ هناك من كان يقول بأن سوريا سوف تسقط خلال شهرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، هناك من دعوات، وخطاب التيئيس كان هو المسيطر والحاكم على العالم، هناك من كان يقول: هذه المعركة لا أفق لها، أنتم تُقدمون تضحيات عبثية لا طائل من ورائها، هذا الأمر قُضي وحُسم وإنتهى، ولكن هذه المعركة كانت بحاجة إلى قادة من هذا النوع، الذين يملكون الأمل الكبير والثقة الكبيرة والمعنويات العالية.
ما يجب أن أضيفه أيضاً اليوم،  خصوصاً بعد استشهاد الأخ القائد العظيم والكبير الحاج قاسم سليماني رضوان الله تعالى عليه، أن الأخ القائد الشهيد مصطفى بدر الدين من الأيام الأولى لهذه المعركة في سوريا كان يخوضها كتفٍ إلى كتف مع الأخ الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني،  سوياً معاً يُفكرون ويدرسون ويُخططون ويعملون وينسقون ويحضرون في الميادين، واليوم عندما كنا نرى عند كلا هذين القائدين ذلك اليقين الكبير بالنصر،  ذلك الأمل الهائل بالقدرة على تجاوز هذه المرحلة الخطيرة والصعبة، نحن الآن نشهد ما كانا يقولانه،  ما كان يقوله السيد مصطفى الشهيد السيد ذو الفقار، يقينه بالإنتصار، بالرغم من أنني أتكلم عن ماذا؟  أتكلم عن قائد موجود في دمشق، وتوجد معركة في الغوطة الغربية وفي الغوطة الشرقية وأغلب أرياف دمشق في يد الجماعات التكفيرية وحمص ودرعا والجنوب والقنيطرة ومعارك في الشمال والبادية كلها، وخلف البادية يوجد داعش، والمعركة في تدمر، والمعركة في القلمون، والمعركة في الزبداني الخ، الشهيد ذو الفقار والإخوة القادة الذين أستشهدوا في سوريا والمقاتلون في سوريا كما الحال لدى القيادة السورية، كما الكثيرون الذين يقودون هذه المعركة في سوريا، كانوا يخوضونها بهذا الأمل، اليوم الحمد لله هذا تحقق، اليوم وهنا أدخل الى ما أود أن أقوله عن سوريا، اليوم نستطيع أن نقول أن سوريا إنتصرت في هذه الحرب. 
في المعارك السابقة عندما كانت تحصل إنجازات كبرى مثلاً بعد تحرير حمص ودمشق والجنوب وحتى حلب قيل بأن سوريا إنتصرت في الحرب، فكان يخرج معلقون ومحللون إستراتيجيون يقولون، كلا، سوريا إنتصرت في معركة ولكنها لم تنتصر في الحرب، لأن الحرب هي مجموعة معارك وتنتصر في معركة وتخسر في معركة أخرى، وتنتصر في ثالثة وتخسر الرابعة ولكن هذا لا يعني أنك ربحت كل الحرب أو خسرت كل الحرب، اليوم بكل بساطة وبتقييم موضوعي وحقيقي ومن يذهب إلى سورية ويتجول في سوريا، ضعوا جانباً الاعلام العربي المسيّس، من يذهب الى سورية وإلى محافظاتها ومدنها وبلداتها وقراها، كل المناطق التي تديرها الدولة السورية، الأن ومن يرى المشهد الكامل في سوريا يستطيع بكل بساطة أن يقول إنتصرت سوريا في الحرب وما زال لديها بعض المعارك، وليس أنه ربحت معركة واثنتين وخسرت معركة واثنتين وما زالت الحرب ليست واضحة أنها انتصرت أم لم تنتصر، كلا، التقييم الإستراتيجي الصحيح والصحيح أن القيادة السورية والجيش السوري والدولة السورية والجزء الأكبر من الشعب السوري الذي صمد في هذه المعركة أنهم إنتصروا في هذه الحرب، ما زال لديهم بعض المعارك العسكرية أو السياسية التي تحتاج إلى صمود وإلى مواصلة العمل، عندما نتحدث عن إدلب، عندما نتحدث عن شرق الفرات وعن بعض الأماكن في شمال سوريا، هذا يعني شيء جزئي محدد، معين، سوريا نجت من التقسيم، سورية إنتصرت في هذه الحرب، يكفي أن نقول بأن هدف الحرب الكونيّة التي أنفقت فيها بإعترافهم هم مئات مليارات الدولارات العربية، الدولار أميركي لكن الحساب عربي، والتي لو أنفقت على شعوب منطقتنا العربية لانقذتها من الجهل والفقر والحرمان والأمّية والمرض ولما كانوا يواجهون الأن عجزاً مالياً في مواجهة تداعيات كورونا الإقتصادية، وعشرات الاف الأطنان من الأسلحة والذخائر وعشرات آلاف الإرهابيين والتكفيريين الذين جيء بهم من العالم وعشرات المؤتمرات الدولية ووو... وإستخدام كل شيء، العناوين والشعارات الطائفية والمذهبية والسياسية، والتحريض، كل شيء ممكن أن تفعله جبهة الإستكبار وأدواتها، وكل ما يمكن أن تفعله في سوريا فعلته، وسوريا بصمود قيادتها وجيشها وشعبها والدولة ووجود وثبات الحلفاء إلى جانبها إستطاعت أن تنتصر في هذه الحرب، ولذلك اليوم نحن عندما نتحدث عن شهيدنا القائد السيد مصطفى بدر الدين وعن بقية شهدائنا في سوريا، نشعر إلى جانب النتيجة الأخروية وإلى مقامهم، نشعر أن دماءهم أثمرت وأنتجت، وأن الهدف الذي ذهبوا إليه وضحّوا من أجله بدمائهم وأرواحهم وسهروا الليالي لتحقيقه قد تحقق وأصبح أمام أعيننا الان، من هنا أدخل إلى بعض النقاط:
النقطة الأولى، ما عجزوا عن تحقيقه في سورية عسكرياً حاولوا في السنوات الماضية وخصوصاً في السنوات الاخيرة أن يحققوه سياسياً من خلال الضغوط السياسية على القيادة السورية وعلى حلفاء سورية، على إيران، على روسيا، على من يقف الى جانب سوريا، من خلال العلاقات الدولية ومن خلال مجلس الأمن الدولي ومن خلال الترهيب والترغيب والإغراءات للتخلي عن سورية، هذا كله فشل حتى الأن، وكلنا يعرف أن المعركة السياسية أحياناً لا تقل ضراوة عن المعركة العسكرية، بل في الحقيقة مخاطرها في بعض الأحيان أخطر وأكبر، وتدعوا إلى الحذر وإلى الحيطة والإنتباه، وسورية ما زالت تخوض الحرب السياسية وتواجه الضغوط السياسية والتي حتى هذه اللحظة فشلت في تحقيق أي من أهدافها.
 في طبيعة الحال ننتقل إلى النقطة الثانية: بعد فشل الحرب العسكرية وعدم قدرة الحرب السياسية والضغوط السياسية على تحقيق أي من الأهداف، جبهة المستكبرين والطغاة الأميركيين وحلفائهم تلجأ إلى الوسائل الأخيرة، الحرب النفسية والعقوبات والحصار، في الحرب النفسية تفتح جبهة طويلة عريضة وهي مفتوحة منذ سنوات على سوريا، في الأونة الاخيرة يوجد تصعيد في الحرب النفسية، وسأشير إلى بعضها، وأيضاً في موضوع العقوبات والحصار على سورية، والرهان على التداعيات الإقتصادية، جاءت كورونا لتزيد هذه الضغوط ولكن هذا لا يخص سورية، ضغوط كورونا جاءت لتضغط على كل العالم، اليوم من يحاصر إيران وسورية وفنزويلا وغيرهما وغزة واليمن، هو نفسه بدأ يعاني من تداعيات كورونا الإقتصادية، مثلما رأيتم المأزق الهائل في أميركا وفي دول أوروبا الغربية وفي بعض الدول الإقليمية في منطقتنا، على كل هذا أيضاً ، الضغوط الإقتصادية، العقوبات، الحصار على سورية، في موضوع العقوبات والحصار، الرهان على صمود القيادة، الدولة والشعب السوري كما صمدوا في الحرب العسكرية، كما صمدوا في الحرب السياسية، الذي يدعو إلى الأمل أكثر أن سوريا دولة لديها طاقات بشرية كبيرة وهائلة جداً، الشعب السوري لديه حيويّة عالية، الإمكانات الذاتية، الموارد الذاتية في سوريا، أيضاً موارد كبيرة ومهمة، سورية قبل الأحداث لم تكن دولة مدينة، لم تكن دولة فقيرة، وأيضاً لم تكن دولة ثرية، هذا صحيح، ولكن كان لديها إقتصاد معقول، في الدول العربية كان الملايين يعيشون في المقابر، في سورية لم تكن هناك عائلة تعيش في المقابر، على كل حال، الرهان في المعركة الإقتصادية والمعيشية والمالية على الصمود، على الإجراءات وأيضاً في المعركة النفسية، في المعركة النفسية أود أن أضرب مثلاً، وأنتقل إلى النقطة الاخيرة في موضوع سوريا، في المعركة النفسية، الأمر جزء منه وبعض شواهده يطال وضعية الحلفاء كمحاولة القول أن حلفاء سورية بدأوا يتخلون عن سورية، إيران مشغولة بنفسها، ستتخلى عن سورية، روسيا وضغوطها، وضاقت ذرعاً من هذا الكلام الفارغ الذي تسمعوه وتتخلى عن سورية، هذا كله كلام أحلام وأماني قرأناه منذ سنوات وبعضها تم تسريبه بصورة معلومات وما شاكل وهي لم تكن معلومات وإنما كانت تمنيات، من جملة ما يثار في الحرب النفسية هو الحديث الدائم في الإعلام الخليجي وبعض الإعلام الغربي، لأن الإعلام الغربي يحاول أن يحافظ على شيء من مصداقيته، هو الحديث الدائم عن صراع نفوذ إيراني روسي في سوريا وهو غير صحيح على الإطلاق، من هنا أنا بالبداية قلت لأنه سأعود إلى الكلام عن إيران، بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أنا سأتطرق الان في هاتين النقطتين إلى بعض المسائل الحساسة وبوضوح، بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية، بالنسبة إلى حزب الله، بالنسبة إلى فصائل المقاومة من بلدان مختلفة، فصائل المقاومة العراقية وأفغانية وباكستانية، نعم جاؤوا وقاتلوا في سورية ما زالوا موجودين في سورية، إلى جانب الجيش العربي السوري، وإلى جانب الشعب السوري والقوات الشعبية السورية، بالنسبة للجمهورية الإسلامية هي لا تخوض معركة نفوذ مع أحد في سوريا، لا مع روسيا بمعزل عما تخوضه روسيا ولا مع غير روسيا، الجمهورية الإسلامية موقفها في سورية كان واضحاً ومنطلقاً من الخلفية التالية: منع سقوط سوريا في هيمنة أميركا وإسرائيل وأدوات جبهة الإستكبار المعادية، هذا هو الهدف وليس شيئاً أخر، الجمهوريّة الإسلاميّة لا تبحث عن نفوذ في سوريا وليس لها أطماع في سوريا ولا تريد أن تتدخل في الشأن الداخلي في سوريا وهي الان وفي السابق وفي المستقبل لم تتدخل في أي شأن داخلي في سوريا له علاقة بتركيبة النظام والحكومة والقوانين والدولة كما تتدخل الدولة في الدول، على الإطلاق، ما كان يعني الجمهورية الإسلامية وما زال يعني الجمهورية الإسلامية في إيران هو أن تكون سوريا في موقعها العربي الإسلامي المقاوم، أن تحافظ على هويتها على إستقلاليتها وعلى سيادتها ووحدتها وأن تبقى سورية العزيزة والقلعة الصامدة التي لا تخضع لهيمنة الاميركيين والصهاينة ولا تساوم على الحقوق، هذا ما تريده إيران في سوريا، ليس أكثر ولا أقل، وهذا لا يدخل في صراع نفوذ مع أحد، نعم لأكون صادقاً وشفافاً أيضاً، قد يحصل بين الحلفاء تفاوت في تقييم بعض الأولويات العسكرية الميدانية السياسيّة، في المفاوضات وما شاكل، ولكن هذا لا يؤدي إلى صراع نفوذ، لأن قرار الجمهورية الإسلامية حاسم في الوقوف إلى جانب القيادة السورية، وما تشخّصه القيادة السورية وما تقبل به القيادة السورية، يعني الجمهورية الإسلامية تمارس موقف الداعم لصلابة وصمود وبقاء وإستقلالية سوريا، وثباتها في مقابل مشاريع الهيمنة والسيطرة عليها وإنهاء مشروع المقاومة في المنطقة، إذا من هذه الزاوية أحب أن أطمئن جمهور المقاومة في العالم العربي والإسلامي أنه في سوريا لا يوجد صراع نفوذ من هذا النوع حتى نقول أن جبهة الحلفاء الداعمين لسوريا مضطربة، أو جبهة تتأكل أو جبهة تتنازع، هذا ليس صحيحاً على الإطلاق.
 الأمر الآخر الذي أود أن أتحدث فيه أيضاً عن سوريا وعن إيران، العدو الإسرائيلي في سوريا  الإعتداءات الإسرائيلية أو المشروع الإسرائيلي في سوريا، خصوصاً في الاسابيع الماضية، وزير الحرب الإسرائيلي الصهيوني يحاول أن يفاخر ويقدم للجمهور الإسرائيلي، ويكذّب عليه ويضلّله، وأيضاً للرأي العام في العالم العربي والإسلامي وهناك وسائل إعلام عربية تروّج أيضاً لهذه الأكاذيب ولهذه الأضاليل، في محاولة للحديث عن إنجارات وإنتصارات وهمية لإسرائيل في سورية على حساب سوريا وعلى حساب الجمهورية الإسلامية في إيران وعلى حساب محور المقاومة، هذا أريد أن أتكلم به قليلاً، يمكن لأول مرة يحكى في هذا الموضوع بالشفافية والتفصيل الذي سأذكره طبعاً بإختصار. الإسرائيلي في السنوات الأولى من أحداث سوريا 2011 وإلى الأمام راهن على الجماعات المسلحة، علاقات الجماعات المسلحة خصوصاً في الجنوب السوري مع إسرئيل غير قابلة للإنكار، المعلومات والتمويل والمواد الغذائية المستشفيات والتسهيلات حتى التنقل، هذا كله واضح ومعروف، إسرائيل كانت حاضرة بقوة في الحرب في سوريا منذ عام 2011، وراهنت بقوة على الذين يقاتلون النظام في سوريا ووضعت مجموعة أهداف، وأعلاها كان إسقاط النظام والتخلص من القيادة الحالية، وتحت هذا السقف كانت هناك مجموعة من الأهداف، عندما فشلت هذه الحرب في سوريا وأدرك الصهاينة أن أدواتهم وحصانهم كبا في سوريا وأنهم خسروا الحرب، هناك معارك ما زالوا يخوضونها في سوريا ولكن الحرب خسروها - مثل ما قلت قبل قليل - وبدليل أن الجنوب السوري الذي كان جزء كبير من المحافظات هناك تحت سيطرة الجماعات المسلحة المتعاونة والمتعاملة والمتحالفة سراً وعلناً مع إسرائيل خرجت، وخرج بعضها من طريق الكيان الصهيوني، حافلاتهم ليلاً لا ننساها. 
حسناً، الإسرائيليون أدركوا هنا بأن هذا الهدف فشل، ذهبوا إلى هدفٍ آخر، أصبح عندهم ما يفترضون أنه خطر جديد، أخطار جديدة ستترتب على الانتصار في سوريا، ما هي هذه الأخطار الجديدة؟ جزء منها يتعلق بنفس القوات العربية السورية، الجيش السوري، القدرات العسكرية السورية وخصوصاً ما يرتبط بالقدرات الصاروخية وصناعة الصواريخ الدقيقة، ولذلك نجدهم يهاجمون كل ما يرتبط بتصنيع الصواريخ في سوريا ويعتبرون أن قوة وتصنيع الصواريخ في سوريا هي قوة لسوريا وهي قوة لمحور المقاومة بلا شك، إذاً هم ينظرون إلى سوريا كتهديد للمستقبل، سوريا التي صمدت كل هذه السنين أمام الحرب الكونية إذا استعادت عافيتها واستطاعت أن تطور قدراتها العسكرية، البشرية والمادية، هذا سوف يعطي لسوريا اليد العليا في المنطقة وفي الصراع العربي - الإسرائيلي. إذاً هم ينظرون إلى سوريا كتهديد، تهديد مستقبلي، قد لا تكون تهديد حالي لأنها ما زالت منشغلة في أوضاعها الداخلية وبعض المعاركة المتبقية. 
وأيضاً هم ينظرون إلى وجود إيران وفصائل المقاومة في سوريا كتهديد. 
إسرائيل في سوريا قلقة، إسرائيل في سوريا خائفة، إسرائيل في سوريا مرعوبة من المستقبل، هذا هو التوصيف الحقيقي. أنظروا كيف يتحدث المسؤولون الإسرائيليون عن موضوع الجولان وأن حزب الله مثلاً في جنوب سوريا لديه تشكيل معين وملف معين ويحاول أن يوجد بُنية معينة بتسهيلات أو سكوت أو غض نظر من الدولة في سوريا ويتعاون مع شباب سوريين من أجل الجولان واستهداف الاحتلال الإسرائيلي في الجولان، لم يحصل شيء مُهماً بعد. لكن نفس هذه الفرضية، نفس هذا الأمر ولّد حالة رعب عند الكيان الصهيوني ويدفع به أحياناً إلى خطوات تصعيدية قد تأخذه إلى مغامرات غير محسوبة، هذا يعني أنه يتعاطى مع الساحة السورية من موقع القلق والخائف والمرعوب من نتائج الانتصار الكبير في سوريا، هذا يكون بالبال أولاً. 
حسناً، وضع هدفاً، هو لا يستطيع أن يقول أنا أريد أن أضرب سوريا والجيش السوري وإن كان هو عملياً يقوم بذلك، وضع هدفاً يرتبط بالوجود الإيراني في سوريا ووجود حزب الله، وإن كان التركيز الأكبر هو على الوجود الإيراني، ووضعوا عنواناً أنه نحن نريد أن نُخرج إيران من سوريا ووصل الأمر والغباء بوزير الحرب الإسرائيلي الحالي إلى الحديث عن سقف زمني وحدد موعداً من هنا إلى آخر سنة 2020 سوف يتمكن من إخراج الوجود الإيراني من سوريا - لو سمحتم سجلوا التاريخ كم شهر ما زال حتى آخر 2020، السقف الزمني الذي عينه هذا الوزير الأبله. 
حسناً، ثم بدأوا العمل لهذا الهدف، ماذا عملوا؟ غير التحريض الدولي والإقليمي والداخلي ومحاولة تصوير أن الوجود الإيراني - الذي سأقوم بتوصيفه بدقة بعد قليل - أنه تحول من عنوان مساعد في سوريا إلى عبء على سوريا وهذه مغالطة كبيرة، بدأ بالقصف الجوي والعمليات الجوية التي تستهدف أحياناً بعض وسائل النقل أو بعض المخازن أو بعض الأماكن في سوريا بين الحين والآخر. الجديد ما هو!؟ هذا لم نتكلم عنه من سنين، الجديد أن الإسرائيلي يخدع نفسه ويخدع جمهوره وأيضاً يخدع الرأي العام في منطقتنا، ونحن دائماً نخوض معركة رأي عام وواجبنا أن نقدم الحقائق، يحاول أن يصور بعض التفاصيل على أنها انتصاراً له في سوريا وأنها بداية هزيمة لمحور المقاومة أو للجمهورية الإسلامية في سوريا وبداية الخروج وبداية الانسحاب. 
ما هي الشواهد التي يقدمها!؟ وكان بعض المسؤولين الإسرائيليين والإعلام الإسرائيلي والمعلقين الإسرائيليين يروجون لهذه المقولات لعدة أسابيع وإن كان بعض المعلقين الإسرائيليين يعتبرون هذا الكلام غير دقيق وذر للرماد في العيون - التقييم الثاني هو الصحيح. 
جاء وتحدث عن العدد، أن القوات الإيرانية - بتعبيره - مثلاً خففت وجودها بشكل كبير في سوريا، إخلاء بعض القواعد العسكرية وتسليمها أو تركها، تركيز الجهود على شرق سوريا والتواجد في منطقة البوكمال ودير الزور وما شكال. إذاً يخرج بخلاصة أنه نتيجة العمليات الاستخبارية والعسكرية والقصف الجوي الذي تقوم به إسرائيل حققت أغراضها بدرجة عالية جداً، ها هي إيران تخرج من سوريا وها هم الإيرانيون ينسحبون وها هو حزب الله يتراجع وهذا الأبله يظن أنه أنجز إنجازاً تاريخياً "ويطبل ويزمر به" وحدد موعد آخر سنة 2020 لتحقيق هذا الهدف. 
شاهدوا التضليل والأكاذيب أين!؟ هنا فلنأتي للمشهد الحقيقي، بالمشهد الحقيقي، أولاً بالتوصيف، هم يتحدثون عن قوات إيرانية في سوريا، في سوريا يوجد مستشارون وخبراء عسكريون إيرانيون من سنة 2011، أحب أن أقول لكم قبل 2011 كانوا موجودين، كانوا موجودين إلى جانب الجيش العربي السوري وإلى جانب المقاومة في لبنان، وبعد 2011 كانوا موجودين، الآن بسبب الأحداث في سوريا زاد عددهم، لكن لا يوجد قوات عسكرية إيرانية في سوريا، يعني عندما نتحدث عن قوات عسكرية إيرانية يعني نحن نتحدث عن فرقة أو فرق، عن لواء أو ألوية، عن كتائب، هذا اسمه القوات العسكرية. يوجد عدد من المستشارين والخبراء العسكريين الإيرانيين في سوريا، زاد عددهم مع الأحداث في سوريا، كانوا يقومون وما زالوا بأدوار مهمة جداً، تقديم المشورة والمساعدة للقوات السورية، هذا أولاً. ثانياً، إدارة مجاميع من قوات شعبية مقاومة سورية وعربية وإسلامية، هم يقومون بتدريبها وتجهيزها وإدارتها في المعارك القائمة والتنسيق مع حركات المقاومة ومنها حزب الله، وأيضاً تنسيق عمليات الدعم اللوجستي التي تقدمها وزارة الدفاع الإيرانية لوزارة الدفاع السورية. 
هؤلاء المستشارون الإيرانيون، هؤلاء ليسوا قوات إيرانية، ليسوا وجوداً عسكرياً إيرانياُ، يعني شاهدوا، الإسرائيليون وضعوا هدفاُ ليس موجوداً مثل هدف الإدارات الأميركية المتعاقبة منع إيران من صنع سلاح نووي، والإيراني لا يصنع سلاحاً نووياً ولا يريد أن يصنع سلاحاً نووياً. 
في سوريا هناك معركة وهمية تخوضها إسرائيل اسمها منع الوجود العسكري، تواجد قوات عسكرية إيرانية في سوريا، ما يوجد في سوريا هو مستشارون عسكريون وخبراء عسكريون إيرانيون، ولم يحتاج الأمر بالرغم من كل الظروف الصعبة أن تأتي قوات إيرانية إلى سورية، لأكون أيضاً شفافاً وصادقاً في مرحلة من المراحل حصل نقاش جدي حول هذا الموضوع مع القيادة في إيران وفي مرحلة من المراحل مختصرة لعدة أشهر جاءت بعض القوات في المعركة في حلب - لشهرين أو ثلاثة - لكن باستثناء هذه الحالة الاستثنائية لم يكن هناك قوات في سوريا وإنما أعود وأقول مستشارون بالأعداد الكافية يكبر عددهم أو يقل عددهم بحسب حاجات الميدان وسقط الكثير من هؤلاء المستشارين شهداء، يمكن أن يقول أحد الجماعة قدموا شهداء، لأن هؤلاء المستشارين كانوا يتواجدون في الخطوط الأمامية وإلى جانب الجيش العربي السوري وإلى جانب فصائل المقاومة ويقاتلون ويخوضون المعارك على طريقة مدرسة قائدهم في قوة القدس الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني رضوان الله تعالى عليه. هذا هو أولاً التوصيف الدقيق. 
ثانياً، بطبيعة المعركة عندما كانت المعركة تُحسم، فكان سواءً فيما يعني الإيرانيين أو فيما يعني حتى فصائل المقاومة أو حين فيما يعني حتى الجيش السوري، عندما تنتهي المعركة والتهديد في منطقة معينة لا يعود هناك داعٍ لا لتواجد المقاتلين ولا للقواعد العسكرية ولا لتشكيلات المحاور والجبهات، يعني بمرحلة من المراحل كان القتال بحمص وأرياف دمشق وبدمشق وبشرق حمص ومحيط حلب وحلب وإدلب وجنوب سوريا والبادية والبوكمال ودير الزور وإلى آخره، من الطبيعي أن تتواجد بكل هذه المناطق، بينما بالساحل لا يوجد هناك معركة فليس هناك داعٍ لهذا التواجد، محافظة حمص تحررت انتهى هذا التواجد، دمشق انتهت المعارك فيها، أرياف دمشق انتهت المعارك فيها، جنوب سوريا انتهت المعارك فيها، تدمر والبادية انتهت المعارك فيها، الجيش السوري لأن هذه دولته وبلده يريد أن يحافظ على ثكناته وقواعده وتواجده لأخذ الاحتياطات اللازمة، أما العوامل المساعدة من إيرانيين أو حزب الله أو بقية فصائل المقاومة هي من الطبيعي جداً أن تخرج من هذه المناطق أو تحتفظ بالحد الأدنى الأدنى من العديد والأفراد والإمكانات في هذه المناطق على سبيل الاحتياط ولا داعي لبقاء نفس العدد ولا لبقاء نفس القواعد ولا لبقاء نفس المحاور. 
من سنتين تقريباً عندما بان هذا الانتصار خصوصاً بعد تحرير البادية وفتح الطريق إلى حلب وانتهاء المعركة في دمشق وريف دمشق والجنوب بدأ التوجه باتجاه أن هناك أعداد من المستشارين الإيرانيين ليس هناك داعٍ لوجودهم فليعودوا إلى إيران، هناك أعداد من مقاتلي وكوادر حزب الله في سوريا ليس هناك داعٍ لوجودهم فليعودوا، هناك أعداد من الأخوة العراقيين وغير العراقيين ليس هناك داعٍ لوجودهم فليعودوا، الوضع في سوريا أصبح جيداً، هناك ثكنات وقواعد أصلاً بقيت خالية أُخذت لاحتمالات الحاجة إلى قوات إضافية، هناك قواعد وثكنات لم نعد بحاجة إليها لأنه لم يعد هناك جبهات ولا محاور فتم إخلاؤها، وهذا الأمر بدأ منذ سنتين وأكثر من سنتين ولا علاقة له لا بالعمل الإسرائيلي في سوريا ولا بالاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، ولا باستشهاد الأخ القائد الحاج قاسم سليماني، هذا بدأ في ظل قيادة الحاج قاسم سليماني والقيادة الحالية لقوة القدس تواصل نفس البرنامج الذي بدأ الحاج قاسم سليماني بتنفيذه منذ أكثر من سنتين، وبدأ حزب الله أيضاً وبقية فصائل المقاومة بتنفيذه منذ أكثر من سنتين وهو تخفيف الأعداد، تخفيف الأماكن، تخفيف التواجد، لأن سوريا بدأت تتعافى، سوريا انتصرت، الجيش العربي السوري انتصر، الكثير من جبهات القتال تم حسم المعارك فيها، هذه هي الحقيقة، اليوم عندما يتحدث أحد عن تخفيف أعداد في سوريا، يعني مثلاً أأخذ مثل لبناني، أنا أعلنت أنه نحن من كل محور القلمون ما زال لدينا نقطة أو نقطتين، من كل محور الزبداني انسحبنا ما زال لدينا نقطة أو نقطتين، بالتنسيق مع الجيش السوري، هذا إنجاز للإسرائيلي!؟ أو لأن الجيش السوري والمقاومة انتصرا في الإقليم وفي الزبداني وفي ريف دمشق وريف حمص فما الداعي أن نبقى جالسين في الجبال وفي البرد وفي الصقيع وفي الحر ونفقات وإمكانات وحوادث سير وشهداء، ما الداعي لذلك!؟ نعود إلى جبهتنا الأساسية إلى جنوب لبنان. 
ما يستدل به الإسرائيلي اليوم موضوع تخفيف العدد في سوريا، موضوع تخفيف بعض الأماكن والأبنية والقواعد في سوريا، لم يعد هناك داعٍ للتواجد في كثير من القواعد في دمشق وفي محيط دمشق، من الطبيعي أن يذهب التواجد إلى أين؟ إلى البوكمال، إلى دير الزور، إلى حلب، إلى إدلب، لأن الجبهة هناك، هنا لم يعد هناك جبهة، الذي يريد أن يساعد يذهب إلى الجبهة لا يجلس في دمشق. 
ما يستدل به الإسرائيلي هو ليس دليل إنجاز الإسرائيلي وإنما هو دليل انتصار سوريا وانتصار الجمهورية الإسلامية وانتصار حزب الله وانتصار محور المقاومة في سوريا، هذا الانتصار في الحرب الذي من لوازمه مثل ما يتعاطى أي جيش عسكري أي قوات عسكرية، عندها تُعيد تموضع قواتها وانتشار قواتها بما يتناسب مع المسؤوليات الجديدة والتحديات الجديدة على ضوء الانجازات والانتصارات، أكثر من ذلك، من غباء وتضليل الإعلام الإسرائيلي حاول أيضاً أن يفسر مثلاً أنه في الآونة الأخيرة الحركة بين إيران وسوريا تراجعت قليلاً، يعني النقل الجوي وحركة الطيران هذا أيضاً اعتبره من انجازات العمل العسكري الإسرائيلي في سوريا، وهذا كذب وتضليل، هذا سببه كورونا، كورونا التي أثرت على الجيش الأميركي والجيوش الأوروبية وحتى على جيش العدو الإسرائيلي نفسه، ألغت مناورات وألغت تدريبات وألغت عروضاً عسكرية ضخمة في يوم النصر في الحرب العالمية، أثر أيضاً على إيران وسوريا وعلينا وعلى الجميع. 
خلاصة هذه النقطة، من أجل أن أنقل من السوري إلى اللبناني في بقية الدقائق، خلاصة هذه النقطة أخاطب بها الجمهور الإسرائيلي حتى يدقق، لا يصغي إلى أكاذيب قادته، هم يقدمون له انتصارات وهمية في سوريا على سوريا وعلى إيران، نعم هناك أذى يلحق بسوريا، هناك الأذى يلحق بالمستشارين الإيرانيين، بحزب الله، بالمقاومة في سوريا نتيجة العدوان الإسرائيلي هناك والذي تتصرف معه القيادة السورية وقيادة المستشارين الإيرانيين والمقاومة برؤية معينة - لم يعد هناك وقت سأتحدث عنها في وقت لاحق إذا كان هناك حاجة - لكن يجب أن يعرف الجمهور الإسرائيلي أن ما يقوله قادته أكاذيب وأضاليل وأوهام وانجازات وهمية وإذا استمرت في هذا الأمر قد ترتكب حماقة أو تدخل في خطأ ما قد يؤدي إلى تفجير المنطقة كلها، أما الهدف الذي اسمه اخراج المستشارين الإيرانيين فضلاً عن اخراج حزب الله والمقاومة في سوريا هذا هدف لن يتحقق أيها الصهاينة، هذا هدف لن يتحقق، هؤلاء المستشارون موجودون بقرار سوري وإيراني، فصائل المقاومة موجودة بقرار سوري من القيادة السورية وبقرار المقاومين أنفسهم وهؤلاء الذين منذ عام 2011 إلى يوم قدموا آلاف الشهداء وآلاف الجرحى لن تستطيع غارات جوية من هنا أو اغتيالات من هناك أن تؤدي إلى إلحاق الهزيمة بهم أو إلى تغيير موقفهم أو إلى تخلية الميدان وانسحابهم من الساحة على الإطلاق، هذا هدف غير قابل للتحقق، هذه أوهام تعيشونها في أذهانكم، تغامرون وفي لحظة من اللحظات قد ترتكبون خطأً كبيراً تندمون عليه في سوريا. 
من سوريا أدخل إلى لبنان ببعض الكلمات، للبنانيين أقول ما يلي: 
أولاً: إذا كان يوجد أحد في لبنان يؤخر النقاش حول ترتيب العلاقات مع سوريا، وما زال يعيش أملاً ووهماً أُسمه أن الوضع في سوريا سيتغير وأن القيادة ستتغيروأن النظام سيسقط وأن الدولة ستتلاشى، هذه أوهام وتضييع للوقت على لبنان وعلى اللبنانيين وليس على سوريا، لأن تأخير ترتيب العلاقات مع سوريا  توجد فيه خسارة للبنان ولا توجد خسارة كثيرة لسوريا،  سوريا ها هي موجودة وعاشت أسوأ أيامها وأصعلب الظروف وتجاوزتها وعبّرت عنها، لبنان بحاجة إلى ترتيب العلاقات مع سوريا،  اليوم الهم العام الذي يُسيطر على اللبنانيين هو الهم الإقتصادي والمالي والنقدي والمعيشي، كثير من اللبنانيين خائفون من الجوع ، وكثير من اللبنانيين أصبحوا تحت خط الفقر، إذاً هذه أولوية مطلقة للبنان اليوم.
إذا كانت الحكومة اللبنانية تُفكر كيف تطرق أبواب العالم للحصول على المساعدات، كيف تذهب |إلى صندوق النقد الدولي؟ كيف وكيف وكيف؟... يوجد طريق واضح وعقلائي، عنمدا يُصبح البلد في خطر الإنهيار الإقتصادي وفي خطر المجاعة، توجد الكثير من الضوابط التي يمكن أن يُناقش فيها أو يُعاد النظر فيها، يمكن لأحد أن يقول أنتم لستم هكذا، كلا نحن هكذا، نحن عندما تأتي إلى قناعاتنا في موضوع صندوق النقد الدولي، قناعاتنا تكلموا فيها إخواننا، لكن نعم لا نريد أن نُعقد الأمور على الحكومة اللبنانية وعلى البلد، لا نريد أن نُعقد فقلنا لنرى، ولنسمح للحكومة أن تُفاوض ولنرى ما هي الشروط؟  
اليوم نتيجة عداوات سياسية ونتيجة رهانات سياسية خاسرة وخاطئة، ونتيجة أوهام سياسية عند عدد من القيادات السياسية اللبنانية أو القوى السياسية اللبنانية، لا يجوز أن يَستمر هذا الوضع القائم، ترتيب الوضع مع سوريا يُمكن أن يفتح أبواباً مهمة جداً للإقتصاد اللبناني وللمعالجة الإقتصادية للبنان، سابقاً نحن قلنا، والآن أرجع أُعيد لأؤكد على هذا المثل، أنظروا أخواننا وأخواتنا وأهلنا في لبنان الآن نحن لا نعرف ماذا سوف يحدث مع صندوق النقد الدولي، لكن لبنان الذي ينتظر أو يتوقع مساعدات دولية، ويُناقش في الخيارات السياسية للحصول على مساعدات دولية، من هي الدول التي الآن تريد أن تُقدم مساعدات؟ الأميركان الذين الآن ذاهبون ليقترضوا آلاف المليارات من الدولارات من أجل على الأقل أن يُحافظوا على إقتصادهم كي لا ينهار، الأوروبيين، الدول العربية، رأينا حتى دول عربية غنية اضطرت أن تُجمد موازانتها وأن تُخقض موازانتها وأن تتقشف في موازانتها، وأن تُلغي موازنات المشاريع ، وأن تُخقض الموازنات التشغيلية، وأن تُوقف جزءاً من الرواتب، وأيضاً تعمل ضرائب مضاعفة ضعفين أو ثلاثة أضعاف، وهي دول غنية، هذه سوف تأتي  لتساعدكم؟! 
الرهان الحقيقي الذي أدعو إليه اليوم من جديد، نحن لا نُخالف ولا نُعارض السعي للحصول على مساعدات من الخارج، ولكن لا يجوز أن نعيش على أمل هذه المساعدات، يجب أن يُبذل جهد في الداخل، الجهد في الداخل اليوم مثل ما هو قد ورد في الخطة الإقتصادية،  ومثل ما هو من البديهيات، يجب أن نرجع نذهب لنُحيي القطاع الزراعي في لبنان  ويجب أن نُحيي القطاع الصناعي في لبنان، في لبنان عندنا طاقات بشرية هائلة وعندنا عفول وعباقرة، وعندنا زنود سمراء تفلح وتزرع وتصنع، يحتاج إلى خطة، يحتاج إلى برامج، يحتاج إلى شغل من الحكومة، يحتاج إلى تعاون من الشعب، من الممولين.
هذا الإنتاج الزراعي والصناعي الذي لنا يحتاج إلى أسواق، طريقنا إلى الأسواق العربية هي سوريا، لا يُمكنك أن تُصدر من دون سوريا، إحياء القطاع الزراعي والصناعي مرهون بتأمين أسواق للمنتجات، تأمين أسواق للمنتجات الزراعية والصناعية طريقه الحصري سوريا، لا تستطيع أ|ن تنقلهم لا بالطائرات وفي كثير من الأماكن لا تستطيع أن تأخذهم بالبواخر.
تكلمنا في السابق عن موضوع العراق، اليوم في العراق توجد حكومة جديدة، إن شاء الله العراق يتجه بإتجاه  المزيد من الإستقرار، العلاقات اللبنانية العراقية علاقات ممتازة، الطريق بين لبنان والعراق قريب "فشخة" سوريا فقط معبرين ونصل إلى العراق، إنتاجنا الزراعي وإنتاجنا الصناعي يُمكن أن نجد له أسواقاً في دولةٍ عربيةٍ شقيقةٍ ومحبة للبنان ولشعب لبنان هي الدولة العراقية، لكن هذا بوابته سوريا، الذي يُريد أن يُعالج والذي يريد أن يُعيد النظر، يحتاج إلى ترتيب العلاقات مع سوريا.
أكثر من ذلك، نسمع كثيراً في هذه الأيام أنه فُتح ملف التهريب  والمعابر غير الشرعية، عظيم، بمعزل عن حجم الموضوع، هذا يحتاج إلى تدقيق لحجم الموضوع، لأنه أحياناً يكون هنالك الكثير من المبالغات، يعني يوجد أناس يطلع معهم، أحد يقول لك أن التهريب من سوريا إلى لبنان للمواد الغذائية، وأحد يقول لك التهريب من لبنان إلى سوريا ، يعني يجب أن تهتدوا إلى رأي، في كل الأحوال، لا أحد ينكر أنه يوجد تهريب ويوجد ما شاء الله معابر غير شرعية، لأنه عندنا حدود طويلة جداً مع سوريا، بالخطة موجود وفي كل الأصوات المرتفعة يجب حل موضوع التهريب إلى سوريا، لا أتكلم عن موضوع إنتقال مقاتلي المقاومة وإنتقال سلاح المقاومة، هذا بحث ثانٍ؟
أما عموماً، موضوع التهريب إلى سوريا، ما هذا يا أهلنا ويا سياسيينا ويا حكومتنا ويا كل اللبنانيين هذا لبنان لوحده "بحاله" لا يستطيع أن يعالجه، هذه مشكلة تاريخية من زمان، منذ أن قامت دولة لبنان الكبير، وعندما لم  تكن في لبنان معابر غير شرعية بالمعنى الذي يقصدوه، وعندما كان الجيش اللبناني والجمارك وقوى الأمن والحدود كلها ممسوكة بيد الدولة، هذا الموضوع لم يكن معالج مئة في المئة، في كل دول العالم، على طرفي الحدود ، عندما يكون هناك منع التهريب يحصل تعاون بين الدولتين ، بين الجيشين، بين المؤسسات الأمنية في البلدين ،  غير هذا أنتم تُحملون الدولة اللبنانية والجيش اللبناني وقوى الأمن اللبنانية ما لا يطيقون، الجيش اللبناني إذا أراد أن يطلع، وتستطيعون أن تسألوا قيادة الجيش، إسألوها لتأتي إلى مجلس النواب وتسألها اللجان النيابية، أو الحكومة، الجيش اللبناني إذا انتشر على كل الحدود اللبنانية السورية  بالعديد وبالتجهيزات التي معه، لن يقدر أن يمنع التهريب، لأن حدودنا متداخلة وقرانا متداخلة وعائلاتنا متداخلة، الموضوع معقد على الحدود، هذا الأمر طريقه الوحيد أيضاً هو التعاون الثنائي بين حكومتين وجيشين وأمنين، بين لبنان وسوريا، أما الدعوات إلى أن الدولة اللبنانية إذا لا تقدر أن تعالج هذا الموضوع ، فلتأتي الأمم المتحدة. حبيبي أي أمم متحدة، أي أمم متحدة، هل أنتم تُخمنون أن الأمم المتحدة هي الحامية للحدود مع لبنان؟!  أن الأمم المتحدة هي التي تمنع الجنود الإسرائيليين أن يخترقوا ويعتدوا؟!  هل الأمم المتحدة هي التي تمنع الخروقات البحرية والخروقات البرية والخروقات الجوية التي هي بالآلاف؟! هل قوات الأمم المتحدة في الجنوب منعت في السابق أو أنها سوف تمنع في المستقبل العدوان الإسرائيلي على لبنان؟! الآن مثلاً يفوتوا إلى المطرح الذي يريدونه يطلعوا، قلقهم الوحيد هو من وجود المقاومة والجيش والشعب في الجنوب.
هذا من جهة، من جهة ثانية، أي عالم اليوم يريد أن يبعث لك قوات أمم متحدة، العالم القاعد ليقاتل ومرتبك في مواجهة كورونا، بجيوشه ووزارات الدفاع التي له،؟!  في أي أحلام أنتم عائشون؟ أحياناً الحقد يجعل الواحد يتوهم.
ثالثاً: الحديث من الآن عن قوات أمم متحدة على الحدود اللبنانية السورية ، لأكون صريح جداً معكم، هذا حديث عن تحقيق أحد أهداف حرب تموز، هذا حديث عن تحقيق أحد أهداف العدوان الإسرائيلي الأميركي في حرب تموز على لبنان، والذي فشلت هذه الحرب  في تحقيقه، كلنا نتذكر كوندوليزا رايس المشؤومة والسياسة الأميركية والضغط الدولي كله، كان أحد أهدافه نشر قوات دولية على الحدود بين لبنان وسوريا، هذا الأمر لا يمكن أن يقبل به على الإطلاق، هذا لم يعد له علاقة بالإقتصاد، ربما الذين يتكلمون عن هذا ليسوا قاصدين، أنا لا أريد أن أتهم ولا أريد أن أُعجل بالإتهام، ريما الذين يتكلمون ليسوا قاصدين ، لكن أريد أن ألفت نظرهم هذا أحد أهداف العدوان الإسرائيلي في حرب تموز، هذا أحد أهداف العدوان، أحد شروط وقف العدوان على لبنان، ويجب أن ينتبهوا أن هذا الأمر ليس له علاقة بالإقتصاد وليس له علاقة بمنع التهريب، هذا له علاقة بمسألة أكبر وأخطر بكثير من موضوع منع التهريب، له علاقة بقوة الردع التي تحمي لبنان في مواجهة التهديدات والأطماع الإسرائيلية.
في كل الأحوال أريد أن ألم هذا الملف لأقول من زاوية في ذكرى الشهيد القائد الذي قدم دمه وروحه وبقية عمره المبارك  وشبابه وزهرة شبابه في سوريا لتنتصر سوريا في هذه الحرب، سوريا اليوم هي حاجة لبنانية، حاجة إقتصادية بكل ما للكلمة من معنى، هذا التفاهم، والتواصل، هذا يفتح أبواباً، إذا يوجد إلتباسات لها علاقة بالدولار، بسعر العملة، بتهريب مواد غذائية معينة، بالحركة التجارية، هذا كله يمكن أن يعالج من خلال ترتيب العلاقة ومن خلال الحوار ومن خلال التواصل، اليوم في ذكرى شهيدنا القائد ندعو إلى المسارعة، في الحقيقة لم يبقى هناك وقت، في الحكومة السابقة كان دائماً الحديث عن إحراجات، المناخ الشعبي والسياسي والمناخ الإقليمي، اليوم البلد إذا سيظل يراعي بعض المناخات ذاهب إلى الإنهيار وإلى السقوط  والجوع، وذاهب إلى أن الأغلبية الساحقة من الشعب اللبناني ستصبح تحت خط الفقر، أحد أشكال المعالجة العقلائيّة المنطقيّة غير الوهميّة هو ترتيب العلاقة مع سوريا لنفتح الحدود ونفتح المعابر ونصدّر إنتاجنا الزراعي والصناعي وبالتالي نحيي قطاعاتنا الإنتاجية، ونتعاون على وقف التهريب وعلى ضبط الأمور، وسوريا جاهزة، لهذا أنا أعرف أن سوريا جاهزة بدرجة كبيرة جداً وعالية جداً، التأخير والتعطيل والتأجيل والمماطلة هي لبنانية، ويجب أن يخرج لبنان من هذا الأمر بشكل واضح. الشعب اللبناني يجب أن يعرف أن هذا أحد أساليب النجاة من الوضع القائم التي يمكن أن تحقق نتائج قريبة وسريعة وليس أنه خطة طويلة الأمد، في هذه السنة نبّنى ونحسّن، وأن تذهب كل الناس إلى الزراعة وندعم قطاعاتنا الصناعيّة ونتفاهم مع سوريا وتنفتح الحدود ويتأمّن سوق العراق من خلال العلاقات اللبنانية العراقية، يصبح هناك نهضة إنتاج في لبنان، هذا في سنة يتحقق، ولكن يحتاج إلى قرار سيادي، حتى الان السياديون الذين يتحدثون عن السيادية في لبنان، قرارهم في هذا ليس سيادياً، وإنما خاضع لإعتبارات أميركية أو إعتبارات أقليمية أو أحقاد، من يفكر بمصلحة الشعب اللبناني يجب أن يتجاوز هذه الإعتبارات الدولية والإقليمية لأنها لن تطعم اللبنانيين خبزاً ويجب أن نتجاوز الأحقاد لأننا أمام معركة مصير.
أختم بالدعوة مجدداً أمام مخاطر تفشي كورونا في لبنان وفي الإجراءات الجديدة، أدعو اللبنانيين وكل المقيمين في لبنان إلى المزيد من التشدد والإلتزام بالإجراءات الرسمية والطبية، هذا من اوجب الواجبات، وإلا كل السهر والتعب والصبر والضيق الإقتصادي وضيق الخلق في المنازل والإجراءات ستذهب كلها هباء منثوراً. لنحافظ على ما أنجز، لنحمي بلدنا، يجب أن نعود إلى أعلى جدية في هذه الحرب على كورونا، رحم الله شهيدنا القائد الغالي والكبير السيد مصطفى بدر الدين السيد ذو الفقار رحم الله شهداءنا القادة وكل الشهداء الذين مضوا وقضوا في هذا الطريق واسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبلهم وأن يسكنهم عليين وأن يبارك لنا بدمائهم وتضحياتهم وعائلاتهم وقد ورّثونا إنتصاراً وعزاً وشرفاً وكرامة وقوة ومنعاً وردعاً وحضوراً وحياة مختلفة عن تلك التي يريدها الصهاينة والمستكبرون لنا ولشعوب منطقتنا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 


  
 

السيد حسن نصر االله

إقرأ المزيد في: فصل الخطاب