ترقبوا الكلمة المتلفزة للأمين العام

خاص العهد

هل يشرّع استئناف العام الدراسي الباب أمام كورونا؟

07/05/2020

هل يشرّع استئناف العام الدراسي الباب أمام كورونا؟

ياسمين مصطفى

أرسى إعلان وزير التربية طارق المجذوب تاريخ 25 أيار موعدا للبدء التدريجي لعودة طلاب الثانوية العامة وبعدها المتوسطة لمقاعد الدراسة مزيدا من الجدل والتباين في الآراء. الرأي الأول يؤيد العودة المبكرة في حزيران للحفاظ على العام الدراسي، والرأي الآخر ينادي بالتروي مع تزايد الإصابات بفيروس كورونا في صفوف المغتربين العائدين، والتحسُّب لموجة انتشار ثانية للوباء.

الجدل الحاصل دفعنا لاستطلاع آراء المعنيين في التعليم الرسمي من جهة، وفي المؤسسات والمدارس التربوية الخاصة من جهة أخرى، فضلاً عن استطلاع موقف لجنة التربية على الصعيد البرلماني.

عضو لجنة التربية عاصم عراجي: استئناف العام الدراسي في حزيران يهدد بموجة ثانية من انتشار الوباء

"تفاجأتُ بإعلان وزير التربية عن 25 أيار موعدا لفتح تدريجي للمدارس. حرام أن يضيع كل الجهد والتعب الذي قامت به الدولة والوزارات المعنية ويذهب سدى بفعل قرار "مبكر" باستئناف العام الدراسي الحالي"، الكلام لرئيس لجنة الصحة وعضو لجنة التربية النيابيتين النائب عاصم عراجي. في حديثه لموقع "العهد" الإخباري يتخوف عراجي من مغبة عودة طلاب المدارس إلى مقاعدها ويقول: "قرار تخفيف إجراءات التعبئة العامة انعكس سريعًا على الأرض، في الشوارع، يبدو جليا استخفاف المواطنين بإجراءات الحد من انتشار الفيروس، وإذا كان هذا الاستخفاف هو حال الكبار من اللبنانيين فما بالنا بالصغار من طلاب المدارس؟".

معارضة قرار استئناف المدارس عرضه النائب عراجي في اجتماع لجنة التربية، وكذلك عرضه على الوزير المجذوب، ووضعه في صورة تخوفه من موجة ثانية من الوباء تكون أخطر على لبنان وشعبه من الأولى، وطلب عراجي من المجذوب التريث في إعادة الطلاب إلى مدارسهم لأن المسؤولية في حفظ الأرواح مجتمعية وفردية في آن، فكان رد الوزير أنه يدرس مجموعة من الخيارات لعودة العام الدراسي.

المقترحات بشأن اعتماد مبدأ الفصل والتباعد الاجتماعي بين الطلاب في الصف الواحد وتخفيف أعدادهم لم يجد فيه عراجي إجراء منطقيا للحد من انتشار الفيروس بين التلامذة. وحول هذا الإجراء تُثار مروحة من الأسئلة، بحسب عراجي، ففي حال باعدنا بين الطالب وزميله في الصف وفي الملعب "ماذا عن الازدحام في باصات النقل؟ وماذا عن دورات المياه؟ وما الضير في تأجيل المدارس لما بعد شهرين من اليوم؟

رابطة التعليم الأساسي: تأجيل استئناف العام الدراسي حتى أيلول سيضر بالعام المقبل

أسَف عراجي وتخوفه من تداعيات قرار الوزير المجذوب لا يجد أصداء لدى رئيس رابطة التعليم الأساسي في التعليم الرسمي في لبنان حسين جواد. الأخير يوضح لموقع "العهد" أن الوزير لم يقرر فتح المدارس في 25 أيار وإنما أعلن عن البحث في إعادة طلاب الثانوية العامة حصرا إلى مقاعد الدراسة بعد انقضاء عيد الفطر السعيد، ليصار بعد 15 يوما من ذلك إلى تقييم الوضع والبناء وفق المقتضى، مؤكدا أنه في ضوء إعلان الحكومة تمديد التعبئة العامة إلى 1 حزيران المقبل فإن عودة طلاب الصفوف الابتدائية والمتوسطة لن يكون قبل تاريخ 8 حزيران.

وحول كيفية تطبيق التباعد الاجتماعي بين الطلاب في باصات النقل، يوضح جواد لموقعنا أن المجذوب يرى في ارتياد الطلاب للمدارس كل حلقة في أيام محددة سيقلل من الأعداد وبالتالي ستكون الأعداد في الباصات حكما أقل بكثير". ومع انتهاء العام الدراسي لرياض الأطفال مع نهاية أيار يكون عدد الطلاب الموجودين في المدارس وفق قول جواد 30%.

يشدد جواد في حديثه للموقع على الاندفاع لإنجاز العام دون تحميل عبء للعام القادم، وعليه يرفض "تأجيل فتح المدارس إلى أيلول وأخذ أشهر من العام الدراسي المقبل "الإجراء الأخير هو ما يطالب به المعنيون في التعليم الثانوي، وكان محط خلاف بيننا وبينهم".

لاعتماد أسئلة الاختيار الواسعة في الامتحانات الرسمية وتخيير الطالب بمواد يُمتحن بها

فكرة الأسئلة الاختيارية وفق جواد كانت في اللقاء مع الوزير بهدف التخفيف على الطالب، لجهة أن تكون واسعة أي أن يختار ثلاثة أسئلة من أصل ستة، وليس هذا وحسب وإنما تم الحديث في تخيير الطالب بامتحانه بمادة من مواد الحفظ أي التاريخ والجغرافيا والتربية، ومادة من مواد العلوم أي العلوم الطبيعية والفيزياء والكيمياء، إلى جانب المواد الثلاثة الأساسية اللغتين العربية والأجنبية والرياضيات.

وفي رده على مقترح إلغاء الشهادة المتوسطة، يؤكد جواد أنها للتعليم الرسمي الأساسي خط أحمر، لأنها وفق قوله "عنوان يقيم أداء مدارسنا الرسمية ويعزز دورها، كما أننا نرفض "استرزاق الدكاكين" من المدارس على حسابنا وإعطاء شهادة بالبروفيه قد لا ترقى للمستوى المطلوب من التقييم".

رئيس اتحاد لجان الأهل في مدارس كسروان-  الفتوح: موقف الوزير من التعليم في حرّ الصيف غير مقنع

موقف رئيس اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة في كسروان  -الفتوح وجبيل ريشار مرعب سلبي من استئناف العام الدراسي في حزيران. في حديثه لموقع "العهد" يقول: "نحن مع العودة الآمنة للطلاب إلى المدارس ولذلك فنحن مع شطب هذا العام الدراسي، أو استكماله ما بين أيلول وتشرين الثاني والبدء بعدها بالعام الجديد. هذه التجربة خضناها في الحرب الأهلية، وهي تربويا مريحة للأهالي والطلاب في ظل الظروف الضاغطة وهذا هو رأي الكثير من الاستشاريين في الشأن التربوي".

ويتابع مرعب: "صحيح أن سلامة الطلاب هي الهدف المشترك بين اتحادات لجان الأهل في المدارس الخاصة وبين وزارة التربية. لكن حتى اليوم الوزير المجذوب لم يطلعنا على كيفية تطبيق السيناريوهات المطروحة حول تحقيق التباعد الاجتماعي في المدارس".

يتحدث مرعب عن مظلومية لطلاب الشهادة الثانوية اللبنانية في حال بقيت الامتحانات قائمة، في حين أنه تم إلغاء امتحانات الشهادة الثانوية لطلاب الـBac Francaise، خاصة أن هؤلاء يستطيعون تحصيل شهادة بالنجاح من وزارة التربية وتقديمها للجامعات في الخارج. برأيه، هذا ظلم، وسيؤدي إلى شكاوى أمام مجلس شورى الدولة.

كما يشكو مرعب من كون المدارس غير مجهزة للتعليم في حرّ الصيف، موضحا أن رد الوزير على هذا الإشكال - بأن الأجيال السابقة تعلمت في الحر الشديد وأفلحت - غير مقنع.

أمين عام رابطة المدارس الإنجيلية: نرفض الاستسلام للتعطيل بل التعايش مع ثقافة مواجهة كورونا

ما يراه مرعب صائبا يعارضه أمين عام رابطة المدارس الإنجيلية د. نبيل القسطا بشدة. الأخير لا ينكر أن الخسارة في هذا العام الدراسي واقعة، لكنه يرفض منطق تأجيل استئنافها والاستسلام ويسأل: "من يضمن في أيلول أن تكون أزمة فيروس كورونا قد انتهت، أو حتى في العام الدراسي المقبل؟".

يبلور الأسطا فكرته عن تحدي فيروس كورونا ويقول: "المشكلة ليست بتمديد التعبئة العامة أسبوعين أو أكثر بل استمرار أزمة كورونا سنة أو اثنتين ولذلك فالمطلوب التعايش مع هذه الظروف". لا يجد الأسطا بدًا من استكمال العام الدراسي ولكن "بـ30% من نسبة ما كنا نعطيه من ساعات تعليمية".

يضرب الأسطا مثالا المدارس في دول العالم لكونها استأنفت الدراسة، ويضيف: "ما الضير في ارتياد كل 10 طلاب الصفوف في أوقات مختلفة مع أخذ كل الإجراءات الوقائية واعتماد نظام التباعد الاجتماعي؟"، ويختم بالقول: "آن الأوان للاستعداد للعيش في عصر Pro-Covid19 وتعزيز ثقافة المقاومة لا الاستسلام".

اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة: لا للمزايدة بحرص المدارس على سلامة الطلاب

منسق اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الأب بطرس عازار يوضح في حديثه لموقعنا أن المدارس الكاثوليكية تحضر نفسها لتطبيق الإجراءات التي تضعها وزارة الصحة بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية بخصوص القطاع التربوي. وعن استئناف الدراسة لطلاب الشهادة الثانوية مطلع حزيران يجيب عازار: "من يتحكم به ليس وزير التربية ولا الحكومة وإنما فيروس كورونا". وإذ يستبعد استئناف تأجيل العام الدراسي حتى أيلول، يؤكد أن كل القرارات مؤجلة حتى جلاء الوضع الصحي في لبنان. وفي المقابل، يرفض فكرة تأجيل العام الدراسي لأن الوباء قد يستمر للعام المقبل.

يضرب عازار مثالا التعلم في زمن الحرب الأهلية، ويصر على محاولة إنهاء العام الدراسي الحالي بأقل الأضرار والأكلاف الممكنة. وفق رأيه فإن الإبداع مطلوب في اجتراح حلول للحفاظ على العام الدراسي ولكن ليس على حساب صحة الطلاب والكوادر التعليمية، وينقل للموقع إشادات المدراء العامين في المدارس الكاثوليكية حول العالم بخطة لبنان في مواجهة كورونا، ويضيف: "خلال الاحتلال العثماني فتحنا المدارس وخلال الحرب الأهلية أيضا واليوم لا بد من اتخاذ القرارات المناسبة للحفاظ على المسيرة التربوية في ظل عدو جديد هو فيروس كورونا".

يشار الى أن موقع "العهد" الاخباري تواصل مرارا مع وزير التربية ومكتب الوزير للوقوف عند رأيه دون رد.

فيروس كوروناالتربية والتعليمكورونا ـ الموجة الثانية

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة