لبنان

الأزمة الحكومية: تعطيل الحريري المتكرر يفقده حس التأليف  

08/12/2018

الأزمة الحكومية: تعطيل الحريري المتكرر يفقده حس التأليف  

سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على فشل الرئيس الحريري في تشكيل الحكومة، موضحة أن الحل أصبح اليوم بين إسراع الحريري في تشكيل الحكومة وعدم الإستمرار التعطيل، أو نقل الملف إلى مجلس النواب من أجل بته بموجب الدستور.


سجال عون ــ الحريري: إنها أزمة النظام
 
بداية مع "الأخبار" التي قالت أن تأليف الحكومة وصل إلى الطريق المسدود مع انكشاف أن الأزمة السياسية في البلاد باتت على حافة أزمة النظام السياسي برمتّه، لا سيّما بعد سجال الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري

وأوضحت أن فشل الرئيس المكلف سعد الحريري على مدى الأشهر السبعة الماضية بتأليف الحكومة اللبنانية. وبدل أن تلوح في الأفق بوادر الحلول، يتجّه الاستحقاق الحكومي إلى الحائط المسدود، فينكشف معه عقم التسويات السياسية في البلاد، وتتعرّى الأزمة الحالية إلى أزمة نظام لا أزمة حكومية عابرة.

وأضافت "الأخبار" أنه اتضّح مرّة جديدة حجم الهوّة بين رؤية الحريري ورؤية الرئيس ميشال عون لصلاحيات كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة. السّجال الدستوري غير المستجدّ، أعاد إلى الأذهان لبّ الصراع بين الرئاستين وبين النهجين، بعد أن غمرتهما تسوية انتخابات الرئاسة وما تلاها من مشتركات بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحرّ. ويمكن القول إن سجال الأمس، نسخة مكرّرة عن انتكاستين مرت بهما العلاقة بين عون والحريري، الأولى بعد الانتخابات النيابية مباشرةً في حزيران الماضي، يوم اندلع سجال الصلاحيات، والثانية في أيلول الماضي بعد تقديم الحريري تشكيلة حكومية لم تعجب عون، فردّ عون على لسان وزير العدل سليم جريصاتي ملمّحاً إلى إمكانية سحب التكليف من الحريري. فما كان من الأخير إلا أن حشد خلفه كلّ العدّة الطائفية في سياق الدفاع عن صلاحيات رئاسة الحكومة و«حقوق الطائفة» من رؤساء الحكومة السابقين إلى دار الإفتاء.

وتابعت أن بيان رئاسة الجمهورية يوم أمس الذي حاول إيضاح ما نُشِر أمس عن رسالة ينوي عون إرسالها إلى مجلس النواب بغية الضغط على الحريري، لم يكن سوى تأكيد على رؤية رئيس الجمهورية لمسار الأزمة الحكومية وصلاحية الرئيس في وقف التعطيل. وذكر بيان الرئاسة أن «فخامة الرئيس يعتبر أن حق تسمية دولة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة منحه الدستور إلى النواب من خلال الاستشارات النيابية الملزمة (المادة 53 - الفقرة 2). وبالتالي فإذا ما استمر تعثر تشكيل هذه الحكومة، فمن الطبيعي أن يضع فخامة الرئيس هذا الأمر في عهدة مجلس النواب ليبنى على الشيء مقتضاه». ليأتي بعدها بيان الحريري عن لسان «مصدر مقرّب»، معمّقاً الأزمة إلى أبعد من تفاصيل توزير النوّاب السنة من خارج تيار المستقبل والحلول المطروحة لتلك العقدة. وأكّد بيان الحريري أن «أحداً لا يناقش الحق الدستوري لفخامة رئيس الجمهورية بتوجيه رسالة إلى المجلس النيابي، فهذه صلاحية لا ينازعه عليها أحد، ولا يصح أن تكون موضع جدل أو نقاش، بمثل ما لا يصح أن يتخذها البعض وسيلة للنيل من صلاحيات الرئيس المكلف وفرض أعراف دستورية جديدة تخالف نصوص الدستور ومقتضيات الوفاق الوطني».

وختمت الصحيفة أنه بات واضحاً اليوم، بأن الصراع على الحكومة هو صراع توازنات جديدة في البلاد وانعكاس الانتخابات النيابية الأخيرة والتوازنات الإقليمية الجديدة، على مجمل النظام اللبناني، في ظلّ إصرار الحريري على عدم خسارة ما حصّلته رئاسة الحكومة في اتفاق الطائف، وسعي الوزير جبران باسيل إلى الحصول على ثلث معطّل في الحكومة، يضمن «تقريش» وصول عون إلى بعبدا، على تحوّلات في السلطة التنفيذية تعيد جزءاً من الصلاحيات إلى رئاسة الجمهورية.


إما التأليف سريعًا أو إحالة الحكومة إلى مجلس النواب 

بدورها عنونت "البناء" أن ملف الحكومة المتعثرة انتقل خطوة إضافية نحو المزيد من التصعيد، بعدما أعلنت رئاسة الجمهورية عزم رئيس الجمهورية التوجه إلى النواب لوضع قضية تعقيدات تأليف الحكومة أمامهم، باعتبارهم الجهة التي قامت بتكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة، وربطت الرئاسة هذه الخطوة بحال استمرار التعثر، بينما استنفر الرئيس الحريري رئيسي الحكومة السابقين تمام سلام وفؤاد السنيورة للردّ على رئيس الجمهورية، حيث قال سلام إن لا أساس دستوري لنقل قضية تكليف رئيس الحكومة إلى مجلس النواب، بينما دعا السنيورة رئيس الجمهورية إلى معالجة قضية الحكومة مع الرئيس المكلف، واشترك نواب تيار المستقبل بإطلاق تصريحات تهاجم طرح رئيس الجمهورية وتتفادى التصعيد الكلامي، لكن بالإصرار على أن الرئيس الحريري يملك حق البقاء ما يشاء دون تشكيل حكومة، من دون أن يملك رئيس الجمهورية أي حق بمخاطبة مجلس النواب.

مصادر متابعة رأت أن الخطوة التي تحدّث عنها رئيس الجمهورية هي حق دستوري غير مشروط يملك عبره صلاحية مخاطبة مجلس النواب بأي شأن يرى الحاجة لوضعه في عهدة المجلس النيابي، وطبيعي أن يكون بينها ما يتصل بنتائج تسمية النوب لرئيس مكلف بتشكيل الحكومة في حال التعثر في عملية التشكيل، بينما وضع البلد يواجه مخاطر وتحديات تستدعي وجود حكومة تتخذ القرارات وتتحمّل المسؤوليات، حتى لو لم يكن بيد النواب دستورياً صلاحية سحب تكليف الرئيس الحريري. فالمناقشة النيابية تمثل شكلاً من أشكال تحريك الجمود في الملف الحكومي ورفعاً للمسؤولية الدستورية عن رئيس الجمهورية.

ونقلت مصادر مطلعة في 8 آذار لـ "البناء" انزعاج رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من تعطيل وتأخير تشكيل الحكومة ورفض المعنيين الأفكار والطروحات التي من شأنها أن تنهي الفراغ الحكومي وتعجل في التأليف للانكباب على تنفيذ المشاريع الإصلاحية والاستفادة من مقرّرات مؤتمرات الدعم ومحاربة الفساد.

وبينما شددت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر إلى أن أن الوضع الراهن قد يفرض على الرئيس عون توجيه رسالة إلى المجلس النيابي يفنّد فيها الأزمة الحكومية ويحضّ الحريري على التعجيل بالتشكيل، وهذا حق كفله الدستور له، مع اعتراف المصادر بأن هذه الخطوة ستشهد انقساماً بين مَن يعارضها وبين مَن يؤيدها. ورأت المصادر نفسها ضرورة عدم أخذ ما تقدّم إلى منحى آخر، فرئيس الجمهورية متمسك بتكليف الرئيس سعد الحريري وبالتسوية السياسية وجل ما يطالب به الرئيس الحريري من موقعه بذل الجهود لتسريع وتيرة الحل.

وأشارت الصحيفة إلى تأكيد الرئيس عون أن «حق تسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة منحه الدستور الى النواب من خلال الاستشارات النيابية الملزمة، وبالتالي فإذا ما استمر تعثر تشكيل هذه الحكومة، فمن الطبيعي أن يضع رئيس الجمهورية هذا الامر في عهدة مجلس النواب ليبنى على الشيء مقتضاه».


تأليف الحكومة يدخل نفق المادة 53 

من جهتها أشارت "اللواء" إلى أن الفصل الأخطر في الاشتباك حول تأليف الحكومة، برز على نحو لا لبس فيه أمس، في الموقف العائد للرئيس ميشال عون، وعبر عنه المكتب الإعلامي في الرئاسة الأولى، وجاء فيه: «اذا ما استمر تعثّر تشكيل الحكومة، فمن الطبيعي ان يضع فخامة الرئيس هذا الأمر في عهدة مجلس النواب ليبنى على الشيء مقتضاه».

وأضافت أن موقف من هذا العيار، وان ارتكز على المادة 53/د الفقرة 10، ونصها: «يوجه (أي رئيس الجمهورية) عندما تقتضي الضرورة رسائل إلى مجلس النواب»، لم يكن من الممكن ان يمر مرور الكرام، فلاحظ المصدر الرفيع والمقرب من الرئيس سعد الحريري، وفقاً للمكتب الإعلامي للرئيس الحريري بأن الحق الدستوري «لا يصح ان يتخذه البعض وسيلة للنيل من صلاحيات الرئيس المكلف، وفرض اعراف دستورية جديدة، تخالف الدستور ومقتضيات الوفاق الوطني». 

ولفتت إلى أن هذا المناخ المستجد، اضفى هذا السجال الدستوري، أجواء عمقت أحوال التشاؤم، ودفعت بالأزمة إلى الامام، من دون انقشاع أفق ظهور ما يوحي بأن النفق الحكومي ليس طويلاً.

كما علمت «اللواء» ان سفر الرئيس المكلف إلى العاصمة البريطانية، الثلاثاء المقبل، ما يزال قائماً، وان الارجاء حصل فقط بالنسبة لزيارة فرنسا. وحذرت مصادر مطلعة من مخاطر رسالة الرئيس عون المزمع توجيهها إلى المجلس، معربة عن مخاوفها من ان تكون محاولة لاحراج الرئيس المكلف وإخراجه، الأمر الذي يدخل البلاد في نفق خطير، على المستويات كافة.

وأوضحت "اللواء" أن ردّ الحريري على البيان الرئاسي كان غير مباشرًا، فقد حسم الحريري السجال الدائر حول العقد المتعلقة بتأخير تشكيل الحكومة، عبر بيان صدر عن مكتبه الإعلامي وضع فيه النقاط على الحروف حول ما يطرح عن توسيع الحكومة أو توزير أحد نواب سنة 8 آذار، أو توجيه رسالة من رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب، محذراً من محاولات النيل من صلاحيات الرئيس المكلف وفرض اعراف دستورية جديدة تخالف نصوص الدستور ومقتضيات الوفاق الوطني.

إقرأ المزيد في: لبنان

خبر عاجل