بيروت

خاص العهد

المساعدات المالية للطلاب اللبنانيين في الخارج على الطريق... وهذا ما يقوله لـ"العهد" وزير المال

20/04/2020

المساعدات المالية للطلاب اللبنانيين في الخارج على الطريق... وهذا ما يقوله لـ"العهد" وزير المال

فاطمةسلامة

وأنت تستمع الى معاناة الطلاب اللبنانيين حول العالم، تشعر بكثير من الألم. أزمة "كورونا" جعلت هؤلاء "مقيّدين" ليس فقط بالمعنى المادي، فهذا الأمر يسري على الجميع، بل إنّ هواجس جديدة أضيفت الى حياتهم -تتعلّق بالكثير من التفاصيل- فزادتها صعوبة. ومنذ اللحظة الأولى لاشتداد أزمة الفيروس المستجد حول العالم، ظهر جزء من هؤلاء على الإعلام. اعتبروه الوسيلة الأسرع لإيصال معاناتهم. موقع "العهد" الإخباري كان من الوسائل التي اهتّمت بقضيتهم، لكنّه لم يكتف بعرضها، فما وصلنا من رسائل صوتية كان مؤلماً حقاً. أحد الطلاب كان على وشك طرده من المنزل لعدم دفع الإيجار. حملنا تلك الصرخة منذ البداية، وتوجّهنا بها الى المسؤولين. أحد الوزراء ولدى حديثنا معه، شجّع على إيصال الصرخة لأكثر من وزير، فليكن هناك ضغط لإقرار هذا المطلب داخل الجلسات الحكومية. وزير الخارجية ناصيف حتي كان على رأس هؤلاء الوزراء الذين وعدونا بمتابعة أوضاع الطلاب في الخارج وتقديم كل مساعدة ممكنة لهم.

وبعد أسابيع على اشتداد أزمة "كورونا" حول العالم، ومعها أزمة الطلاب اللبنانيين في الخارج، أُعلن عن مساعدة مادية بقيمة مليون دولار لهؤلاء الطلاب. تلك المساعدة جاءت على شكل هبة تلقتها وزارة المالية من إدارة حصر ​"التبغ​ والتنباك"، لتبدأ معها عمليات جمع البيانات حول أوضاع الطلاب في بلاد الاغتراب، تمهيداً لتقديم المساعدات لهم. وعليه، تبرز الكثير من الأسئلة: ما الآلية المعتمدة للحصول على المساعدات؟ متى تتحوّل تلك الهبة الى جيوب الطلاب؟ كم تبلغ قيمة المساعدة؟ هل ستكون لمرة واحدة أم قابلة للتجديد بحسب الظروف؟. 

وزير المال: سأقدّم مرسوم الهبة للحكومة للموافقة عليها والتمكن من استلامها

وزير المال غازي وزني يؤكّد في حديث لموقع "العهد" الإخباري أنّ "الريجي" أعربت عن تبرّعها منذ أكثر من أسبوع بمبلغ مليون دولار كاش "FRESH MONEY" عبر وزارة المالية لمساعدة الطلاب اللبنانيين المحتاجين في الخارج. هذا المبلغ سيتوزّع -بحسب وزني- على نحو 4000 تلميذ وقد يكون أكثر. ويُشدّد وزني في معرض حديثه عن تفاصيل القضية على أنّ وزارة الخارجية تتابع عبر سفاراتها هذه القضية، لتسجيل الطلاب المحتاجين لمساعدة مادية قد تتراوح  بين مئتين ومئتين وخمسين دولار.  

ويصف وزني مساهمة "الريجي" عبر وزارة المال بالمليون دولار بالخطوة الجيدة فهذه القضية إنسانية بامتياز، نافياً أن تكون مخالفة للقانون، كما يُشاع. فأنا كوزير مالية تبلغت هذا الأمر من وفد "الريجي" لدى زيارتي لكنني لم أستلم الأموال بعد. حينها قالوا لي إنّ لديهم مليون دولار "فريش" للاستخدام في الخارج، وسألوني: هل باستطاعتنا ارساله للطلاب المحتاجين في الغربة. بالتأكيد وافقت -يقول وزني- الذي يوضح لموقعنا أنّه سيقدم هذا الطلب الى وزارة المال لإصدار مرسوم وتقديمه لمجلس الوزراء للموافقة عليه والتمكن من استلام الهبة وصرفها للطلاب. 

مصادر رفيعة في وزارة الخارجية: مبلغ زهيد لكنّه يساعد على الصمود

مصادر رفيعة في وزارة الخارجية تتحدّث لموقع "العهد" الإخباري عن هذه القضية، فتوضح أن هذه المساعدة المادية تساعد الطلاب على الصمود والاستمرار لأسبوعين أو ثلاثة حيث هم متواجدون. وفيما تعتبر المصادر أن المبلغ الذي سيتم رصده زهيد يتراوح بين الثلاثمئة دولار أو الثلاثمئة يورو، إلا أنها تشير الى أنه مبلغ يسد العوز والحاجة فليس المطلوب أن يعيش الفرد البحبوحة في هذه الظروف، لكن المطلوب تأمين الأساسيات للعيش بكرامة. والمهم -برأيها- هو تأمين الحد الأدنى من المساعدات للطلاب في هذه الفترة الزمنية الصعبة ليتمكنوا من العودة، أو لتتكرر المساعدة في حال اقتضت الظروف ذلك حتى تعود الأمور الى مجاريها. 

السفارات جاهزة لاستقبال الطلبات 

وتشدد المصادر على أنّ وزارة الخارجية تعمل ضمن صلاحياتها في كل العالم، وما على الطلاب سوى الاتصال بالسفارات لتسجيل أسمائهم. وهنا تشدد المصادر على أنّه غير صحيح كل الكلام الذي يُشاع أحياناً بأن موظفينا في السفارات لا يردون على اتصالات الطلاب. هؤلاء جاهزون دوماً ولكنّ كثافة الضغط على الخطوط الساخنة قد تؤخر المكالمات بعض الشيء. وتفتخر المصادر بما قيل على لسان وزراء دول غربية كبيرة لجهة أن ما فعله لبنان مع مواطنيه ومغتربيه لم تفعله أي دولة. وتوضح المصادر أنّ عملية جمع البيانات لمساعدة الطلاب انطلقت منذ أكثر من أسبوع، لافتةً الى أنّ صلاحيات وزارة الخارجية لا تمكّنها من تحويل الأموال مباشرة، نحن نحضّر عبر سفاراتنا لوائح بأسماء الطلاب المحتاجين، ونعطي هذه الأسماء ورقم حساب الطالب المصرفي لوزراة المالية، والأخيرة تقتطع من مبلغ المليون دولار وترسل المساعدة إما عبر المصرف أو عبر آليات أخرى ستتم بلورتها. 

ما الآلية التي ستعتمد لإرسال المساعدات؟ 

مصادر دبلوماسية فاعلة على خط المساعدات المادية للطلاب تشرح في حديث لموقع "العهد" الإخباري الآلية المعتمدة للحصول على المساعدة. وتوضح أن سفارات وزارة الخارجية اللبنانية حول العالم تعمل على تجميع البيانات، خصوصاً تلك السفارات التي لديها عدد طلاب كبير كأوروبا الشرقية والغربية، والبلدان الأخرى. تُلخّص المصادر المرحلة التي وصلت اليها قضية المساعدات بالإشارة الى أن السفارات تجري بدورها عملية إحصاء للبيانات الموجودة للاستفسار عن وضع كل طالب في الخارج، وعن أوضاع ذويه في لبنان أيضاً، وذلك للتأكد من حاجته الفعلية للمساعدة. هناك استمارة يملؤها الطالب موجودة على موقع وزارة الخارجية الالكتروني، وهي نفسها الاستمارة التي طالبنا الطلاب بملئها حين برزت مشكلة التحويلات المصرفية تحت عنوان "استمارة للطلاب الذين يواجهون صعوبات في التحويلات المصرفية واستخدام البطاقات الائتمانية". 

وتؤكّد المصادر أنّ الخطوط الساخنة جاهزة على الدوام لتلقي الاتصالات، وبإمكان أي شخص التواصل مع السفارة لإبلاغها عن حالته. فالسفارة تعمل على تجميع كافة المعطيات والاستمارات، لتحديد أسماء الطلاب الذين يحتاجون فعلياً للمساعدات في كل بلد، ونحن في لبنان نطّلع عليها، ونرسلها بدورنا الى الجهات المعنية. وعندما يقر مجلس الوزراء صرف الأموال يؤخذ بعين الاعتبار الآلية التي ستعتمد والكيفية التي سيتم بها تحويل المساعدة. وهنا توضح المصادر أنّ وزارة الخارجية اقترحت عدة خيارات فيما يتعلّق بالآلية، ولكن القرار النهائي بطبيعة الحال بيد مجلس الوزراء. ومن الآن الى حين إقرار الآلية -تقول المصادر- وفي حال برز لأحد الطلاب حاجات ملحة، فإنّ السفارات وبالتعاون مع الجاليات اللبنانية في الخارج والجمعيات الأهلية اللبنانية والاتحادات في الخارج تعمل على تأمين مساعدات ومبالغ مالية للطلاب كي لا يتركوا لمصيرهم.  

وفيما توضح المصادر أنّ الطلاب يتوزعون في العديد من البلدان حول العالم، وأنّ ثقلهم الكبير يقع في أوروبا، تلفت الى أنّ لا استثناءات في هذا الملف، والجميع لديه فرصة التسجيل. كما تناشد المصادر الطلاب عبر موقعنا المبادرة من تلقاء أنفسهم وتسجيل أسمائهم في حال لم تتواصل معهم السفارة كي تضاف أسماؤهم إلى اللائحة التي تزداد يوماً بعد يوم. 

الجميع سيستفيد ولا استثناءات 

بموازاة ذلك، وصل الى موقع "العهد" شكاوى من طلاب يعيشون ظروفاً صعبة يقولون فيها إنهم لا يملكون حسابات مصرفية، ويسألون عن الطريقة التي من الممكن أن يتلقوا عبرها المساعدة. ولدى سؤال المتحدّث عن هذه النقطة، يجيب بأنّ هذا الأمر سيتم التباحث به، فنحن كوزارة خارجية لا نتصرف بالأموال، وبعد إقرار الآلية في مجلس الوزراء، ستقر الطريقة المناسبة لإيصال المساعدة سواء عبر وزارة المالية أو مصرف لبنان أو السفارات مباشرةً أو غير ذلك. يُطمئن المصدر الطلاب بأنّ هناك عدة خيارات، وكل هذه النقاط ستؤخذ بعين الاعتبار ريثما تقر الآلية المحددة ليستفيد الجميع. 

هل من الممكن أن تتجدّد المساعدة؟ تجيب المصادر بالقول "حسب الأوضاع قد تتجدد، فنحن نقدّر ذلك تماشياً مع حالات التعبئة العامة في لبنان والخارج"، على أمل أن تمر هذه الأزمة على خير.

وزارة الخارجية اللبنانيةوزارة الماليةفيروس كورونا

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة