يوم القدس

 

#عصحة_السلامة

مستشفى صور الحكومي: الدولة غابت 26 عاماً وعادت مع وزير الصحة

12/04/2020

مستشفى صور الحكومي: الدولة غابت 26 عاماً وعادت مع وزير الصحة

سامر حاج علي
لأول مرة منذ تسع سنوات تختصر تجربتي إلى اليوم في الصحافة، أرى إمرأة فلسطينية ترش الأرزّ على سيارة مسؤول يمر من مخيم لاجئين، ولعلها المرة الأولى التي ألاحظ فيها أيضاً شباكاً يكسر جمود الزجاج الداكن ليطل منه وزيراً بعيون تحتار أنّى تختبئ خجلاً وتواضعاً أمام مشاعر الناس، يطل حمد حسن ليشكر هذه السيدة الخمسينية بنفسه بلا أي تكلّف أو تزيّف في المشاعر، يشكرها بكل محبة ويعاهدها بكل لغات الوفاء أنه سيكون إلى جانب شعبها الذي قدّم الفريق المحسوب عليه الدم والأرواح على طريق تحرير أرضه..

مستشفى صور الحكومي: الدولة غابت 26 عاماً وعادت مع وزير الصحة

بهذه الصورة اختُتمت زيارة وزير الصحة العامة حمد حسن إلى المستشفى الحكومي في صور والكائن داخل مخيم البص للاجئين الفلسطينيين، ومع نثرات الأرز التي تساقطت على السيارة التي استقلها للمغادرة وقبلها للوصول إلى هنا، كانت تتوزع بسمات الأمل بين غرف المستشفى الكئيبة والتي لطالما انتظرت أن يأتي أي من المسؤولين عن وزارة تتبع لها لتفقد احوالها طيلة خمس وعشرين عاماً عانت ما عانته خلالها وتحديداً أيام عناقيد الغضب وفي طيات عدوان تموز الألفين وستة وما مر على المنطقة من ظروف صعبة وحرجة.

من مدخلها الرئيسي دخل متجولاً بين أقسامها وغرفها التي تحتاج ربما لشريان يعيد الحياة إليها، تفقد أحوال العاملين فيها وتطلّع إلى المعاناة الساكنة في جراح الفقراء والمحرومين الذين باعت الدولة على مدى عقود فرص العناية بصحتهم، اكتشف بنفسه ما يدور في غرف عملياتها وأقسام العناية المركزة المتوقفة عن العمل فيها، وفي باحتها الخارجية وقف أمام وسائل الإعلام التي لاحقت خطواته في الداخل شاكراً جهودها على المواكبة والمتابعة في هذه المعركة الطويلة.

مستشفى صور الحكومي: الدولة غابت 26 عاماً وعادت مع وزير الصحة

"سننتصر".. أعلنها الوزير المقاوِم وهو الذي لم يكن يوماً بعيداً عن خطٍ آمن بالنصر من قبل طلقات خلدة الأولى، في معسكرات التدريب تعلّم المقاومون أن الإرادة والثقة بقدراتهم تصنع الإنتصارات التي ترجموها في معارك التحرير والصمود والتصدي، وعلى أعتاب المستشفيات زرع حمد حسن ثقة بإرادة لا تعرف الفشل. رأينا هذه الثقة في كلماته للموظفين عند أعتاب المستشفى الذي يشبه إلى حد بعيد حال لبنان عندما انطلقت المقاومة أوائل الثمانينات، وفي بريق أمل يلمع في عيون الواقفين إلى جانبه يطالبون بحقوق لم تلتفت لها السلطات المتعاقبة منذ عقود، يعاهدونه على المقاومة والتصدي كما كانوا في أقسى الظروف.

ربما لا تصلح الظروف المؤاتية لنقاش طويل في الأسباب التي أدت إلى الحال الذي وصلت إليه مستشفى صور الحكومي، ربما يبقى حال المستشفى على ما هو عليه حتى انقضاء المعركة مع انتشار وباء كورونا، ولكن من المؤكد أن الأوضاع هنا بعد زيارة الوزير حسن، ليست كما قبلها..

مستشفى صور الحكومي: الدولة غابت 26 عاماً وعادت مع وزير الصحة

ستستكمل أعمال البناء والتجهيز في المبنى الجديد للمستشفى خارج المخيم، وستسوى أوضاع العاملين هنا. بعض من تعهدات يمكن التماسها بين كلمات الوزير الوفي، وسينعم الشعب الذي أوصله لتولي دفة القيادة في وزارة الصحة بعناية حُرم منها أقلّه في الفترة التي تلت اندلاعة شرارة الحرب الأهلية اللبنانية في سبعينيات القرن الماضي.

وعن كورونا، طال حديث الزائر الذي دخل دون استئذان إلى قلوب الناس هنا، طالب الجميع بالوقاية وبمعاونة الدولة في هذه المعركة المطبوع لنا النصر فيها فمن قدم الدم والأرواح في معركة الدفاع عن لبنان وانتصر.. من غير الممكن أن لا ينتصر الآن.

زيارة الوزير التي ربما انقضت دون أن يشعر أهالي المنطقة، ترافقها اجراءات يتطلع عليها وتُنسق مع فريق عمله، خاصة الخطط التي تنفذها الفرق الموضوعة على جهوزية لدفع الخطر عن حياة الناس، جيش من المدرّبين للحفاظ على سلامة الناس لا يتوقف عن العطاء، ولا تتوقف عمليات التعقيم والوقاية والتوعية إضافة إلى التحرك السريع لمتابعة أي حالة يشتبه بإصابتها، وبهذا نستطيع الصمود والوصول إلى نهاية سليمة هندس خطواتها الوزير الآتي من بيوت الشعب الوفي، ورسم إرادتها حزبٌ يدرك تماماً كيف يوصل هذا الوطن إلى خطوط الأمان كلما دقّت ساعة خطر !!

فيروس كوروناالدكتور حمد حسنمستشفى صور الحكومي

إقرأ المزيد في: #عصحة_السلامة

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة