آراء وتحليلات

البعد الوطني في رسالة السيد نصر الله للمصارف

01/04/2020

البعد الوطني في رسالة السيد نصر الله للمصارف

د. محمد علي جعفر

في ظل الأزمة التي يعيشها لبنان والعالم، يسود النقاش حول الآليات الرسمية التي يجب اتباعها لإدارة الأزمة والخروج منها بأقل الخسائر وعلى كافة الأصعدة. في مثل هذه الحالات تعتمد الدول استراتيجيات مبنيَّة على التعاون وتقوم على التضامن في إدارة الأزمة وتقسيم كلفتها، على قاعدة أن الجميع معني بالنتائج، وبالتالي فالجميع مسؤول. فيما يتحمل كل طرف جزءًا من "كلفة الأزمة" بحسب قدراته وليس على قاعدة التساوي! من هذا المنطلق يُعتبر توجيه الطلب بتعاون الأطراف المُقتدرة في معالجة الأزمة نداءً وطنياً.

في لبنان، لا تختلف القاعدة عن باقي الدول. ولعل الاختلاف الأساسي هو في غياب الدولة القادرة. لكن لبنان يشهد حالياً حكومة تُعتبر فعَّالة لتأمينها الخدمات التي يحتاجها المواطن في معالجة الأزمة الراهنة. وبالتالي يُسجَّل للحكومة اللبنانية نجاحها التاريخي في انتهاجها أسلوباً جديداً في التعاطي مع شؤون البلاد وبشكل يختلف عن النهج التقليدي المُعتمد. وهو ما يبدو واضحاً لجميع الأطراف بغض النظر عن مدى ديمومة ومستوى فعالية هذا النجاح.

ولعل الواقعية السياسية في مقاربة الأزمة اللبنانية الحالية، تفرض على الأطراف التعاون والتكاتف في تقاسم الكلفة. لذلك بادرت عدة أحزاب وتيارات سياسية الى القيام بتحمل مسؤولياتها في مناطقها وبالشكل الممكن والمقدور عليه، في حين ما تزال مساعي بعض الجهات من النافذين لا سيما القطاع المصرفي خجولة مقارنة بالقدرات التي تمتلكها.

من هنا فإن دعوة الأمين العام لحزب الله، هي ليست إلا نداءً وطنياً وخطوة بحجم الدولة والوطن. ولعلها هدفت لأن يعرف البعض أنهم أيضاً في خطر، وهو ليسوا بمنأى عن النتائج. لذلك، فمن غير المقبول إدخال هذا النداء الوطني في بازار التجاذب اللبناني السياسي المُعتاد. لأن المصارف هي شبكة تمتد على حجم الوطن، وتُعبر بذاتها عن واقع يربط جميع الطوائف والمذاهب والمناطق ويصل لكل الفئات في لبنان. وبالتالي، فإن دعوة السيد نصر الله هي دعوة للتكافل والتضامن. وهنا فمن الخطأ وضع هذا التوجه لتفعيل الشراكة في خانة تصفية الحسابات، وهو الأمر الذي ليس من قيم حزب الله وتجربة وأداء الحزب تكفي للدلالة عليه.

تقتضي الحكمة في الوقت الراهن في التعاطي مع الشأن العام في لبنان، انطلاقاً من أن يعتبر الجميع أنفسهم مسؤولاً عما يجري، وتستوجب أيضاً أن يتعاون الجميع ضمن إطار التكافل. ولعلها فرصة للبعض لتغيير أسلوبهم التقليدي في مقاربة هموم الوطن، ولتحوُّلهم الى أطراف فعَّالة في معالجة الأزمة. ومن الأحرى بأصحاب المصالح الالتفات الى ما يجري والاعتبار منه واتباع الأسلوب الذي يقع ضمن إطار وسقف المصلحة اللبنانية الوطنية والخروج من العقلية التقليدية الموروثة في إدارة المصالح العامة.

يحتاج الجميع في لبنان، لأن يشعروا بإمكانية فقدان عناصر الاطمئنان. والمسؤولية الوطنية والمجتمعية لا تسمح بأن يشعر من يمتلكون المقدرات بأنهم بعيدون عن الخطر. وهل يمكن لأحدٍ أن يُخبرنا ما الذي يجب أن يحصل ليقتنع أصحاب السلطة أينما كانوا ووجدوا بأن في الحياة كثيراً من التطورات التي قد تحصل وتُبعد الإنسان عن السلطة والمنصب والقرار وليس فقط الموت؟

المرحلة مهمة لإعادة النظر وتقييم الأداء والسلوك، كلٌّ من موقعه. وعلينا أن نقتنع أن التحوُّل لا ينتظر أحداً. ولعل ما يجري في العالم اليوم، ويطال لبنان كغيره من الدول، هو سقوطٌ للسلطة أمام صعود القيم، بعد أن حكم العالم من أسقطوا القيم في لعبة سلطتهم. هذه باختصار رسالة السيد نصر الله.

* باحث متخصص في نُظم السياسات والحوكمة

المصارفجمعية المصارف

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة