نقاط على الحروف

لهذا نقاطع.. ولا إكراه

18/02/2020

لهذا نقاطع.. ولا إكراه

أمير قاروط

لا أذكر أن المقاومة أجبرتنا يومًا على عمل ما، خصوصًا الاجتماعي منه، الذي يُعنى بالناس وحاجات الناس، أو أسلوب حياة الناس، وبالتحديد هؤلاء الذين يُعتبرون القاعدة الشعبية لهذه المُقاومة.

أحببت أن أدخل من خلال هذه الكلمات، لأستعرض بعض العناوين. تحدثّ الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في مهرجان القادة الشهداء ظهر الأحد الفائت، عن مقاطعة البضائع الأمريكيّة، متوجهًا لنا - لهذا الجمهور الذي لطالما قدّم أغلى ما يملك للمقاومة، الذي كان دائمًا على الموعد والذي لا "يردّ طلب" جمهور ارتدى الأكفان سابقًا، جمهور جلس في الخِيَم والساحات لوقت طويل جمهور قدّم الدماء والقرابين - بالسؤال: لماذا اليوم يصعب على البعض أن يتقبل فكرة المقاطعة؟

حسنًا، البضائع الأميركية موجودة بكثرة في أسواقنا، ومنازلنا، هي منتجات أساسية في استخدامنا اليومي، الغذائي والإلكتروني والألبسة وغيره، بل هي تحتل المرتبة الأولى في أذهاننا، طبعًا، ليس عبثًا. أولًا، لأنها ذات جودة، وثانيًا، لأن الأمريكي مُعلِن ومروّج ذكي، استطاع أن يزرع في أذهان الخلائق هذه الأفكار.

ليس من السهل أن نقاطع، صحيح، ولكن هل المقاطعة مستحيلة؟ هل سنموت من الجوع أو نصبح جهلة أو بلا ملابس ونتنقل على الدواب؟ كلا. يوجد بدائل؟ بالتأكيد هناك بديل، يمكننا ذلك. يمكننا أن نخرج قليلًا من خلال الـ "zoom out"، لنرى المشهد كاملًا من الأعلى، حينها نعرف مكان كلمة "مقاطعة" في عبارة "معركة أزلية" و"الشيطان الأكبر"، حينها نعي ضرورة اكتمال السلسلة، لتحقيق الهدف، ضرورة أن ننجح بكافة المراحل لنصل إلى مرحلة الوحش؛ ونقتله.

المسؤولية اليوم على الجميع، على الأهل والأولاد، على المسؤولين والمواطنين، على كل شخص يعتبر نفسه معنيًا بكلام السيد، على كلّ شخص يعادي الاستكبار، على كلّ شخص مستضعف يعاني بسببهم، يجب علينا أن نوضح مفهوم المقاطعة. المقاطعة ليست فقط kfc  و snickers  ووو.. المقاطعة تعني الغرس الثقافي الذي تبثّه أميركا في مناهجنا، في الأفلام والألعاب، في اللباس وطريقة التواصل، الغرس الثقافي يعني مسلسلات نتفليكس Netflix والعناوين التي تركز عليها، المثلية الجنسية، مفهوم عدم الإنجاب، المساكنة، المخدرات بأجمل صورها، السلاح والعنف بطريقة جذابة جميلة، تلك الأفلام والمسلسلات التي أصبحت متاحة للجميع.

وأيضًا، المقاطعة تعني أن نجد بديلًا آمنًا عن "فايسبوك" وغيره، والمقاطعة تحتاج لتنظيم. في ظلّ عدم توفرّ خيارات بديلة معتبرة، يجب على الجهات الرسمية المعنية تنظيم ورش وحملات توعويّة، إرشادية، أعمال مرئية على وسائل التواصل والمواقع الإلكترونية، لتثبيت المفهوم، وإيجاد البديل، ومساعدة المواطن. هناك ضرورة للبدء بشكل جدّي؟ المبادرات الفردية والشبابيّة والهيئات النسائية والإجتماعية في المناطق يجب أن تنظم برامج متخصصة في المجمعات والمدارس والبلدات والقرى، حينها، أعتقد أن عدد المقاطعين سيكون مختلفًا بشكل كبير وملفت.

شخصيًا، أعتبر "تمنّي" السيد بمثابة "تكليف"، ووجوب العمل هنا لا يحتمل الـ "بس". وأيضًا، كل شخص يستصعب فكرة المقاطعة، علينا أن نوضح له ونتعاون معه لتكتمل الصورة، ونحقق الهدف ونقاطع سويًا، لا أن نهاجمه ونعاديه، وإن لم ينجح بالمقاطعة، فهو أدرى بنفسه ونهجه وسلوكه، وهذا لا يسلبه تاريخ المشاركة أو تضحية قدمّها أو لا يزال يقدمّها للخط.

ولنعلم جميعًا، أنّ كلمة "مقاطعة" هي جزء أساسي من شعار "عمودي أُفُقي" التي أعلنها السيد.

شخصيًا، ألتزم بهذا التكليف، وسأسعى أن أحقق أكبر نتيجة ممكنة في منزلي وعملي وحياة عائلتي، كما قاطعنا المنتجات السعودية سابقًا، ولا زلنا نقاطعها، نعلن اليوم أننا نلتزم مجددًا.

الصورة أدناه "للمنتجات الأميركية" متفجرّة بئر العبد مقابل دار الحوراء، ٨ آذار ١٩٨٥:

 

لهذا نقاطع.. ولا إكراه

 

الولايات المتحدة الأميركيةالحرب الناعمةحملة مقاطعة البضائع الاميركية

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة