لبنان

سداد سندات "اليوروبوندز" يتحول إلى الشغل الشاغل لحكومة الرئيس دياب

14/02/2020

سداد سندات "اليوروبوندز" يتحول إلى الشغل الشاغل لحكومة الرئيس دياب

تمحورت عناوين وصفحات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم حول الأزمة التي يمر بها لبنان، مركزةً على الإجتماعات المكثفة التي تعقد بين القصر الجمهوري والسراي الحكومي لبت قضية تسديد سندات "اليوروبوندز".

"الأخبار": الدولة أمام "فخّ" سلامة

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "الأخبار" إن سندات "اليوروبوندز" هي الشغل الشاغل للسلطة. هل تدفع أم لا تدفع؟ لا قرار لدى الحكومة حتى اليوم. لقاء القمة الذي عقد في بعبدا وتبعه اجتماع الحكومة لم يتوصل إلى أي نتيجة. واعتبر أن وحده رياض سلامة سعى إلى إيقاع الجميع بالفخ. يريد أن يستمر بالسياسات التي أوصلت البلد إلى الانهيار، متجنّباً إعادة هيكلة الدين. آخر ألعابه دفع الديون الخارجية والتوافق مع المصارف المحلية على تمديد آجال ديونها مقابل أرباح عالية.

واشارت إلى أن "اجتماع بعبدا لم يُسفر عن أيّ حلول. لا يزال النقاش على حاله: ندفع استحقاق آذار من الدين أو لا ندفع؟ لكن صورة رئيس جمعية المصارف سليم صفير في اجتماع يضم رئيس الجمهورية ورئيسَي مجلس النواب ومجلس الوزراء، إضافة إلى عدد من الوزراء، تثير الاستغراب. ليس هو صاحب منصب رسمي، بل هو يمثل القطاع الخاص، وتحديداً حملة سندات الدين. هل بهذه الصفة يُشارك؟ إن كان كذلك، فلماذا لم يُدعَ دائنون أجانب إلى اجتماع القصر الجمهوري؟ في الأساس، دور صفير لا يختلف عن دور رياض سلامة. كلاهما يتوليان مهمة إقناع السياسيين بخطورة التخلف عن سداد الدين. كرر الطرفان الأمر نفسه أمس: عدم الدفع يؤدي إلى ضرب المصارف. أما الحل «الفخ» الذي يطرحه سلامة ويوافق عليه أصحاب المصارف، فهو دفع مصرف لبنان للديون التي يحملها دائنون أجانب في استحقاق آذار 2020، المقدرة قيمتها بـ 700 مليون دولار، مقابل استبدال للدين المحمول من المصارف المحلية (تمديد آجال التسديد)، والذي يُقدّر بنحو 500 مليون دولار. بالنسبة إليه، فإن هذا الاستبدال، ذا الكلفة العالية، سيؤدي إلى حماية القطاع من خطر توقّف المصارف المراسلة عن التعامل معه أو تعريض لبنان لمزيد من التخفيض في تصنيفه. تلك الوصفة التي ستدرّ، مجدداً، أرباحاً طائلة على المصارف، لن تؤدي عملياً إلا إلى شراء الوقت، إذ سرعان ما سيتلاشى تأثيرها مع الاستحقاقات المقبلة، حيث ستكون قد ازدادت مخاطر انخفاض مجموع احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية.

ولفتت "الأخبار" إلى أنه في مقابل رأي سلامة والمصارف، بدأ يتشكل رأي غالب بين الكتل السياسية. إن كان من مكروه سيصيب القطاع المصرفي فهو سيصيبه عاجلاً أو آجلاً. وبعنى آخر، إن كانت إعادة الهيكلة ستكون حتمية بعد أشهر، فلماذا تبديد موجودات مصرف لبنان اليوم؟ فاقتراح سلامة يعني عملياً إهدار نحو 10 في المئة من موجوداته القابلة للاستخدام، والتي ينبغي الحفاظ على كل «سنت» منها لتأمين استيراد المواد الأساسية، كالقمح والدواء والمحروقات. مع ذلك، فإن خليّة أزمة يفترض أن تُشكّل، مهمتها الأساسية تبدأ منذ اليوم الذي يلي يوم الاستحقاق (9 آذار)، وخاصة أن لأي قرار سيُتخذ تداعياته التي يفترض التحضير لها. لكن التركيز على الدَّين وحده مقلق. الاقتصاد منهار، بالإضافة إلى القطاعَين المالي والنقدي، ولذلك لا حلول بدون البدء بمداواة الاقتصاد، بالتوازي مع شطب جزء من الديون. لكن مع ذلك، فإن «اجتماع القمة» الذي استضافه قصر بعبدا انتهى كما بدأ. واضافت ان "لا قرارات حاسمة، بل مزيد من هدر الوقت ريثما تشكل لجنة تقنية، من القطاعين الخاص والعام، تكون مهمتها الاتفاق على الإجراءات التي ستتخذ قبل نهاية شباط، علماً بأن توجّه الحكومة صار شبه محسوم، بعدما طلبت، بشكل رسمي، مساعدة تقنية من صندوق النقد الدولي (إرسال وفد تقني للمساعدة في إعداد خطة اقتصادية ونقدية ومالية شاملة لإنقاذ البلاد من الأزمة). وهو الطلب الذي سرعان ما ردّ عليه المتحدث الرسمي باسم الصندوق غاري رايس، مؤكداً تلقي طلب من السلطات اللبنانية للحصول على الاستشارة والخبرات التقنية. وقال: إننا جاهزون للمساعدة، موضحاً أن «أي قرار بخصوص الديون السيادية يجب أن يؤخذ من السلطات اللبنانية نفسها».

واشارت الصحيفة إلى أن هذا الأمر، تناولته أمس مؤسسة الدراسات البريطانية «كابيتال إيكونوميكس»، إذ أشار باحثوها إلى أنه قد يتعين على حائزي السندات اللبنانية شطب 70 بالمئة من استثماراتهم، وخفض قيمة عملة البلاد للنصف بموجب خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي. وسيلتهم ذلك، بحسب المؤسسة، رؤوس أموال البنوك، إذ ستصل كلفة إعادة رسملتها إلى حوالى 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تفيد مساعدة فنية من صندوق النقد في الحدّ من الضغوط. كما أشارت الدراسة إلى أنه «ستكون هناك حاجة أيضاً إلى تقليص الإنفاق الحكومي بين ثلاثة وأربعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لمنع تصاعد عبء الديون». وسيتركز التقشّف في كبح الزيادة في رواتب القطاع العام وإصلاح شركة الكهرباء بالبلاد. خلاصة الأمر أن صندوق النقد صار حاضراً بقوة. ومن غير المفهوم أصلاً سبب طلب استشارته، لأن مشورته الدائمة معروفة، ويكررها على مسامع المسؤولين، ويعلنها في تقاريره، وتتركز على التقشف والخصخصة وزيادة الضرائب المباشرة على الاستهلاك وخفض حجم القطاع العام، وأي إجراءات تؤمن استدامة الدين العام.

"البناء": تحالف مصرف لبنان والمصارف وصندوق النقد… لابتزاز الدولة

صحيفة البناء تطرقت بدورها إلى الاجتماع الذي شهده قصر بعبدا، وقالت مصادر مالية لـ"البناء" إن جبهة قوامها حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف وصندوق النقد الدولي تضغط على الدولة لسداد المستحقات والاستعداد للخضوع لتوجيهات صندوق النقد الدولي، التي يعرف الجميع أنها وصفة للانفجار الاجتماعي. واضافت المصادر إن المصارف اللبنانية المعنية بالسداد هي بنك لبنان والمهجر وبنك عودة وبنك بيبلوس وفرنسا بنك كمدير لبنك باريس أنفست بنك، ومنها معاً أو بعضها تمّت عمليات بيع سندات مستحقة لجهات أجنبية لإضعاف قدرة لبنان على التحكم بالسداد. وبرأي المصادر أن هذا الابتزاز يؤكد أن الانهيار المالي الناتج عن سياسة تثبيت سعر الصرف بأموال المودعين والاستدانة المفرطة فوق الحدود المسموح اقتصادياً ومالياً، والمبالغة برفع الفوائد، كانت خطة تهدف لبلوغ هذه اللحظة لتحويلها مبرراً لوضع لبنان تحت الوصاية المالية لصندوق النقد الدولي، كوجه من وجوه الوصاية السياسية الأميركية. وتساءلت المصادر، عن التوصيف القانوني لسلوك مصرف لبنان والمصارف المناقض للقواعد والمسؤوليات المهنية وما ترتّب عليه من ضياع أموال المودعين، واسترهان الدولة، وهل يجوز تمرير ذلك تحت شعار أولوية حماية النظام المصرفي، أم أن الأولوية هي للحفاظ على أموال اللبنانيين التي يتحمّلها من المال الخاص والأملاك الخاصة أصحاب المصارف، الذين تجب محاكمة المرتكبين منهم الذين هربوا أموالهم إلى الخارج، والذين باعوا سنداتهم للخارج ووضعوا عائدات البيع في الخارج، بتهمة المساس بالأمن الوطني وتعريضه للخطر من جهة، وسوء الأمانة بتضييع أموال المودعين من جهة مقابلة.

واشارت الصحيفة إلى أن الحكومة بحصيلة الاجتماعات المتتالية أمس واليوم وغداً، ستستعدّ لوضع خطتها وتقديم أجوبتها بدءاً من الاثنين المقبل، بينما ينتظر اللبنانيون كلاماً سياسياً من العيار الثقيل، الذي سيرسم الكثير من الوقائع المقبلة، لكل من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي يتكلم اليوم والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي يتكلم غداً. وسبق الاجتماع المالي وجلسة مجلس الوزراء لقاء ثلاثي جمع الرئيس عون بالرئيسين بري ودياب، تمّ خلاله التطرّق الى الأوضاع العامة والتطوّرات التي تشهدها الساحة اللبنانية.

ولفتت إلى أن مجلس الوزراء شكّل لجنة تضمّ وزراء المال والاقتصاد وسلامة وصفير وخبراء ماليين واقتصاديين وقانونيين. وأمام اللجنة مهلة حتى نهاية شباط كحد أقصى لإنجاز مهمتها وإحالة ما توصلت إليه إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار. وعقدت اللجنة اجتماعاً مساء أمس في السرايا خصص للبحث في العلاقة بين المصارف والمودعين والآليات المطروحة لتنظيم هذه العلاقة.

وأشار خبراء اقتصاديون الى أن «​لبنان​ هو عضو في المؤسسات الدولية، ومجموعة ​البنك الدولي​ وبالطبع تحق له الاستعانة بالخبراء من اجل إعداد خطة كاملة لإنقاذ الوضع الصعب في لبنان، ومن الممكن ان يكون مقدمة للاستعانة فيما بعد بصندوق النقد​ الدولي او ايجاد حلول اخرى تساعد على الحل”. ولفتوا الى “ضرورة خفض الفوائد على الديون وخاصة ديون ​الدولة​ الذي يتحملها ​البنك المركزي​ والبنوك، وعندما تكون هناك إصلاحات حقيقية، فتكون لدينا فرصة بعدم الاستعانة بصندوق النقد”.

وفي سياق الحديث عن التواصل مع صندوق النقد الدولي، لفت تصريح المنسق الخاص للأمم المتحدة في ​لبنان​ يان كوبيتش، بقوله “حان الوقت كي تتخذ ​الحكومة​ إجراءات جريئة ومؤلمة لإنقاذ البلاد من الانهيار”.

وعشية إطلالته بذكرى الشهداء القادة وأربعين الشهيد قاسم سليماني، أطلق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سلسلة مواقف تتعلق بالذكرى وبعلاقته الشخصية بالشهداء وكاشفاً عن بعض التفاصيل والروايات السياسية والأمنية والعسكرية للمراحل المقبلة وذلك في مقابلة مطولة بمناسبة أربعينية سليماني. ولفت السيد نصرالله الى أنه “عندما التقينا به في الساعة الأولى شعرنا وكأننا نعرفه منذ عشرات السنين وهو يعرفنا منذ عشرات السنين”، ولفت الى أن “شخصية الشهيد قاسم شخصية جامعة”، وأضاف “لم نكن نشعر أننا نجلس فقط مع جنرال متخصّص في الشأن العسكري، وإنما كان يفهم بشكل عميق وقوي بالمسائل السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى المسائل العسكرية والأمنية وأمور أخرى”.

"النهار": حركة مكثفة لعمل الحكومة

أما صحيفة "النهار" فقد تطرقت ايضاً إلى الوضع المالي، وقالت إن حركة الاجتماعات المتعاقبة والكثيفة التي توزعت أمس بين قصر بعبدا والسرايا الحكومية وتركزت على ملفات الأزمة المالية عكست استنفاراً واقعياً بدا معه الحكم والحكومة والهيئات المصرفية في سباق لاهث مع العد التنازلي لاستحقاق سداد الدفعة المقبلة من "الاوروبوندز" في 9 آذار المقبل وبت الخيار الذي سيتخذه لبنان بالتسديد أو التخلف عنه أو إطلاق مفاوضات إعادة برمجة التسديد. ولم تؤد هذه الاجتماعات المتعاقبة الى قرار حاسم كما أشارت الى ذلك "النهار" في عددها أمس، بل حدّد موعد "مبدئي" لبت الخيار في نهاية شباط الجاري بعدما تقرر رسمياً الاستعانة بخبراء صندوق النقد الدولي وخبراء قانونيين وماليين. واشارت إلى أن البحث فعلاً انطلق في هذا الملف كما في ملف تنظيم العلاقة بين المصارف والمودعين الذي قفز الى صدارة الأولويات في الاجتماع الأول للجنة اتفق على تأليفها في الاجتماع المالي الرئاسي والوزاري الذي عقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء حسان دياب قبل جلسة مجلس الوزراء ثم شكل المجلس هذه اللجنة.

ورأس دياب، مساء في السرايا الحكومية اجتماع اللجنة الذي حضره وزير المال غازي وزني، وزير الاقتصاد راوول نعمه، حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، رئيس جمعية المصارف سليم صفير، الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية، المدير العام للقصر الجمهوري أنطوان شقير ومستشار رئيس الوزراء خضر طالب. وخصص الاجتماع للبحث في العلاقة بين المصارف والمودعين والآليات المطروحة لتنظيم هذه العلاقة.

واشارت النهار إلى أنه في جلسة مجلس الوزراء، عرض دياب لأبرز ما دار في الاجتماع المالي والاقتصادي والخيارات المتاحة لمعالجة الأوضاع الراهنة على أن يستعان بخبراء من صندوق النقد الدولي وبخبراء قانونيين واقتصاديين دوليين لدرس هذه الخيارات تمهيداً لاتخاذ مجلس الوزراء القرار. وصرحت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد رداً على سؤال بأنه قبل نهاية شباط من المفترض أن تكون القرار قد اتخذ في ما خصّ سندات "الاوروبوندز".

توقعات قاتمة

وفي هذا السياق، نقلت وكالة "رويترز" من لندن أن تقديراً صادراً عن محللين تولوا معالجة بيانات تتعلق بأزمة ديون لبنان، أظهر أنه قد يتعين على حائزي السندات اللبنانية شطب 70 في المئة من استثماراتهم، وخفض قيمة عملة البلاد الى النصف بموجب خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.

وكتب جايسون توفي من "كابيتال إيكونوميكس" في مذكرة: "التجارب السابقة تشير إلى أن هذا سيشمل خفوضات في قيمة الديون بما يصل إلى 70 في المئة".

وسيلتهم ذلك رؤوس أموال المصارف، وستصل كلفة إعادة رسملة المصارف إلى نحو 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تفيد مساعدة فنية من صندوق النقد الدولي في الحد من الضغوط.

الحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان

خبر عاجل