خاص العهد

الكويت تدفع ثمن صمودها أمام موجة التطبيع

12/02/2020

الكويت تدفع ثمن صمودها أمام موجة التطبيع

لطيفة الحسيني

التغريد خارج السرب الخليجي ليس سهلًا. الكويت تتمسّك بدعمها للقضية الفلسطينية من منطلق إسلامي وإنساني، لكن هذا الثبات على هذا المبدأ لن يُريحها. المعلومات تشير الى أن أعباءَ قد تترتّب عليها بسبب دعمها للقضية الفلسطينية ولا سيّما مؤخرًا على لسان رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم في أكثر من محفل، بموازاة الجهد الذي بذله مندوبها في مجلس الأمن الدولي منصور العتيبي مساندةً لأبناء قطاع غزة والضفة الغربية على الرغم من المحاولات الأمريكية لإحباطه.

لم تنخرط الكويت في موجة التطبيع المستفحلة بين معظم دول الخليج وكيان العدو. اللقاءات بين شخصيات من السعودية والبحرين والإمارات وسلطنة عمان ومسؤولين صهاينة بارزين وبشكل علني لم يدفع الكويتيين الى سلوك النهج نفسه. أكثر من تمايز هو، إنها مُعارضة صريحة للمسعى الذي تقوده الرياض وأبو ظبي من أجل تشريع العلاقات مع الاحتلال بصورٍ مختلفة. المواقف الصادرة من الكويت عبر مسؤوليها، قيادةً وحكومةً وشعبًا، تدعم الحقوق الفلسطينية ليس في الإعلام فقط بل من خلال مساندة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة عبر المساعدات المباشرة. هذا يعني عمليًا أن الكويت لا تقبل أن تفرض أيّة دولة من دول مجلس التعاون سياستها التطبيعية عليها، وبالتالي تعرف الأسرة الحاكمة جيّدًا أن قرارها هذا قد يكلّفها أثمانًا قد تتضح صورتها لاحقًا.

الباحث الكويتي في الشأن الفلسطيني عبد الله الموسوي يقول لـ"العهد الإخباري" إن "دولة الكويت لم تُطبّع، لأن سياساتها منذ نشأتها حتى اليوم تعتبر فلسطين هي القضية المركزية فهي قضية مظلومية وعدالة"، ويلفت الى "تناغم الموقفيْن الرسمي والشعبي منذ ستينيات القرن الماضي حتى اليوم لجهة مُمانعة أيّ شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني".

وبحسب الموسوي، "التعويل في الكويت على صمود التأييد الشعبي الجارف للقضية الفلسطينية ورفض صفقة القرن الذي يعكسه بالتالي موقف مجلس الأمة بكلّ ما يمثّل من تيارات، ولا سيّما في ظلّ الوقفات التي تنظّم في عدد من المناطق كفعالية جمعية المحامين الكويتيين التي أُقيمت مؤخرًا بمشاركة جميع القوى السياسية والهيئات النقابية".

ويشدّد الموسوي على أنه "من الواجب بالحدّ الأدنى من الدول العربية اتخاذ موقف سياسي رافض لمشروع "صفقة القرن""، ويشير الى أن "الرئيس مرزوق الغانم يتصدّى بالمحافل الدولية منذ سنوات لكلّ محاولات التطبيع"، مؤكدًا أن أيًا من أعضاء مجلس الأمة (50 عضوًا)  لم يعترض على ما صدر عنه، ما يعني أن هناك إجماعًا ساحقًا في الإمارة الخليجية على هذه المواقف ولا سيّما أننا بتنا في زمن بيع فلسطين والانبطاح للسياسة الصهيو أمريكية".

هذا التوافق الوطني على دعم فلسطين ومُقاومتها سيعرّض الكويت لامتعاض مُحيطها. مصادر خليجية تؤكد لموقع "العهد الإخباري" أن ضغوطات عديدة تُفرض على الكويت بشكل غير معلن لإجبارها على تغيير موقفها من صفقة القرن، وإقناعها بالعدول عنه.

وتتوقّع المصادر أن تزيد هذه الضغوطات بأشكالٍ مختلفة كلّما كان التطبيع واقعًا تمامًا كما يحصل مع تونس ورئيسها قيس سعيد الذي يأبى مُجاراة الاسرائيليين ومهادنتهم.

الحملة المسيئة على الكويت اذًا قد تتُرجم هجومًا ضخمًا عبر الذباب الالكتروني والإعلام الرسمي لدول الجوار يصل الى حدّ الاستهزاء بمواقفها في المحافل الدولية من فلسطين، والحديث عن أنها مسرحية لا أكثر بموازاة الترويج والادعاء بأنها قد تسلك درب التطبيع في الخفاء فهي دولة صغيرة ولا تستطيع أن تلعب دور المُقاوِمة وحدها في مجلس التعاون، غير أن التأييد الشعبي المهيب للقضية الفلسطينية والمرسوم الأميري الصادر عام 1967 يُلزمان الدولة بالثبات على عدائها التاريخي للصهاينة ومنع إقامة أيّ نوع من أنواع الصلح أو السلام مع العدو.

التطبيعالكويت

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة