آراء وتحليلات

تحرير ادلب.. هل يكتمل عسكريًا أم سياسيًا؟

08/02/2020

تحرير ادلب.. هل يكتمل عسكريًا أم سياسيًا؟

شارل ابي نادر

لا شك أن التطورات الميدانية الأخيرة في ريفي ادلب الجنوبي الشرقي وحلب الجنوبي الغربي، توحي وبما لا يقبل الشك أبدًا، أن تغييرًا جذريًا سوف تشهده خارطة السيطرة في المنطقة الشمالية من سوريا، والتي ما زال للارهابيين، وبرعاية تركية، وجود مؤثر فيها. وحيث تتسابق الاعمال العسكرية التي يقودها الجيش العربي السوري وحلفاؤه بدعم جوي روسي لافت، مع اشتباك ديبلوماسي وتوتر سياسي، بين كل من الروس والاتراك والدولة السورية، وتحت أنظار الأمم المتحدة وبعض الاطراف الغربية المعنية، وخاصة الاميركيين، فإن الانظار تتجه لنتيجة الاجتماع الروسي التركي في انقرة، حيث تتساوى احتمالات التهدئة مع احتمالات متابعة الأعمال العسكرية.

بمعزل عن نتيجة اجتماع الوفد العسكري الروسي في انقرة مع المسؤولين الاتراك، والذي سيبحث حتمًا التطورات الميدانية في ادلب بعد تقدم الجيش السوري وحلفائه، وخاصة عملية استهداف الوحدات التركية قرب سراقب قبل تحريرها من قبل وحدات الجيش السوري، وسقوط ثمانية ضباط وجنود اتراك، فإن عملية الجيش العربي السوري لن تتوقف حاليا - اذا توقفت - قبل استكمال تحرير طريق حلب - حماه - دمشق، ام 5  مع كامل المنطقة الشرقية والجنوبية الشرقية لهذه الطريق، وذلك انطلاقا من دوار حلب الغربي قرب ضاحية الاسد حتى مداخل سراقب من اتجاه حلب.

ما يؤكد أن العملية لن تتوقف قبل تحرير الطريق الدولي المذكور، أن القسم الأكبر منها قد تحرر لغاية الآن، وخاصة في المناطق الأصعب، ما بين خان شيخون ومعرة النعمان فسراقب، وحيث تم تجاوز وتخطي نقاط المراقبة التركية الاساسية بموجب اتفاق سوتشي، في تل طوقان وصرمان ومعر حطاط، والتي تمثل النقاط الأخطر والأكثر حساسية لما كان يمكن ان تسببه من مواجهة مع الاتراك، فإن ما تبقى من شرق الطريق (ام5)، والذي ينحصر حاليًا بين الراشدين والزربة فايكاردا والعيس وتل هدّية، يُعتبر بِحكم المنتهي، وتحريره مسألة وقت بسيط للتقدم والانتشار وليس مسألة مواجهة عسكرية او ميدانية، هي كما يبدو غير متكافئة حاليا.

من الطبيعي أن نقاط البحث الرئيسة بين الروس والاتراك اليوم، سوف تنقسم الى قسمين، القسم الاول سيكون حول مسار العمليات العسكرية، والقسم الثاني سيكون حول بحث امكانية التهدئة وطرح تسوية كبديل للعمليات العسكرية، وحيث ما يجمع الطرفين، الروس والاتراك، في الموضوع السوري، هو بنود اتفاق سوتشي، وقد أعرب الروس على الأقل بشكل واضح عن التزامهم بالاتفاق الاخير، معتبرين أن الاعمال العسكرية التي ينفذها الجيش العربي السوري حاليا وبتغطية جوية منهم، تصب في خانة تنفيذ بنود الاتفاق وخاصة تحرير طريق حلب دمشق.
 
لناحية البحث في العمليات العسكرية، سوف تتركز حتما الى ما بعد طريق حلب حماه دمشق، والتي هي تحصيل حاصل كما ذكرنا اعلاه، وبالتحديد سوف يتركز البحث في مسار العمليات العسكرية المرتقبة انطلاقا من سراقب باتجاه مدينة اريحا ومن سراقب باتجاه مدينة ادلب، وحيث توحي التعزيزات العسكرية التركية في تفتناز وعلى طريق سرمين ادلب، والمترافقة مع تهديدات تركية عالية النبرة، بأن أنقرة رفعت منسوب التشدد لمنع الجيش السوري من التوجه نحو ادلب المدينة، فإن محور سراقب - اريحا مفتوح، ومن الوارد أن يتقدم عبره الجيش حيث لا نقاط مراقبة تركية عليه حتى الآن.

في حال اتخذ الجيش السوري قراره بالتوجه نحو اريحا، فإن ذلك عمليًا، لا يُخرج المسار عن بنود اتفاق سوتشي، لأن تحرير الطريق الدولي حلب - اللاذقية، ام 4 ، يشكل ايضًا بندًا اساسيًا من الاتفاق المذكور، وبمجرد الوصول الى اريحا، وهذا ميدانيًا يُعتبر واردًا ومُيسَّرا، نظرا للقدرة الفاعلة التي اثبتتها حتى الآن وحدات الجيش العربي السوري وحلفائه، فإن متابعة العمليات بنجاح نحو جسر الشغور واردة ايضا، خاصة اذا تم مساندة تلك الوحدات من محور غربي من اتجاه ريف اللاذقية باتجاه جسر الشغور.

ايضا، من غير المستبعد ان تعمد وحدات الجيش العربي السوري، وعبر مناورة اختراق مشابهة للكثير من المناورات التي نفذتها مؤخرا، بالتقدم من سراقب وأفس نحو بنّش وامتدادا الى الفوعا وكفريا، من خلال اتباع محور وسطي بين تفتناز وبين طريق سرمين ادلب، متجاوزة  نقاط المراقبة التركية المستحدثة مؤخرا، الامر الذي سوف يحقق حصارا جزئيا لمدينة ادلب، بحيث يفصلها عن ارياف حلب الغربية وادلب الشرقية .

هذه المناورات التي يمكن للجيش العربي السوري أن يعتمدها، نحو اريحا فجسر الشغور، أو نحو الفوعة كفريا، أو نحو الجهتين معا في نفس الوقت، تُبقي اتفاق سوتشي ضمن خطوط التنفيذ التي كانت مخططاً لها سابقا، لناحية تحرير طرق حلب اللاذقية وحلب دمشق، أو لناحية فصل المجموعات المسلحة بين ارهابية ومعتدلة، ويمكن ان تعيد احياء التسوية السياسية بعد انهاء الامكانية للمجموعات الارهابية بعرقلتها وافشالها، وربما يكون تطبيق هذا المسار، ميدانيًا فسياسيًا، نقطة البحث الرئيسة في الاجتماع الروسي التركي في أنقرة.

سوريا

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

خبر عاجل