خاص العهد

الروبوت.. مساعد جرّاح في احد مستشفيات جنوب لبنان

08/02/2020

الروبوت.. مساعد جرّاح في احد مستشفيات جنوب لبنان

سامر الحاج علي

لا يتوقف التقدم المستجد في مجال التقنيات الحديثة على جانب دون سواه في هذا العالم، لا سيما ذلك التطور المتعلق مباشرة بحياة الانسان وصحته. فبعد العديد من الانجازات التي تمثلت بالوصول لعلاجات لأصعب الأمراض والأوبئة، دخل الروبوت كشريك أساسي في العديد من الأمور المتعلقة بهذا المجال حتى وصلت احدى تقنياته الى لبنان الذي افتتح بدوره مرحلة جديدة تتلخص في دخول أجهزة الذكاء العلمي على عمليات التنظير من خلال عملية جراحية أجريت في مستشقى الفقيه في خيزران في الجنوب.

صباح الجمعة الفائت دخل المواطن بلال حيدر الذي يعاني من تآكل في غضروف قدمه إلى غرفة العمليات في المستشفى المذكور ليكون أول من يخضع في لبنان لعملية يشارك فيها روبوت كمساعد للطبيب الجراح البروفيسور بلال عبيد الاخصائي في جراحة العظام والمفاصل والعلاج بالأوزون والبلازما والخلايا الجذعية والذي سبق ونجح باجراء العديد من العمليات الجراحية المعقدة في مستشفيات لبنانية بعد أن كان اجراؤها في الخارج أمراً أشبه بالمستحيل لعجز أطباء تلك الدول عن اجرائها ومنها زراعة مفاصل يدين لفتاة كانت تعاني تشوهاً خلقياً يتمثل بعدم وجود مفاصل في يديها، وقد تكللت العملية الجديدة لحيدر بالنجاح.

ويشير عبيد في حديث لموقع "العهد" الاخباري إلى أن الجراحين يُجرون هذه العملية في العادة بدون روبوت إلا أن أهمية الجهاز الجديد والذي يأخذ أوامر مباشرة من الجراح تكمن في أنه يقلل من الاخطاء الطبية المحتملة ومن معاناة المرضى بعد العمليات كالالتهابات وغيرها.

ويقول عبيد إن الروبوت أصبح بمثابة اليد الثالثة التي يستخدمها الجراح، والذي كان في السابق يستخدم يداً من اثنتين في أعمال الجراحة ليحمل المنظار باليد الأخرى وكان اذا اضطر لاستخدام كلتا يديه في الجراحة يضطر الى استدعاء مساعد لحمل كاميرا المنظار، الامر الذي بات مختلفاً الآن فالروبوت صار يقوم بمهمة حمل الكاميرا وتحريكها بأوامر من الجراح نفسه وهو ما يوفر حرية في العمل.

الروبوت.. مساعد جرّاح في احد مستشفيات جنوب لبنان

وشدد عبيد على وجوب استقدام كافة التقنيات المستجدة على الطب إلى لبنان ليستفيد شعبنا منها فاللبناني ليس بمستوى ادنى من مواطني أي دولة تستخدم تقنيات حديثة، موجها النداء لوزارة الصحة العامة للتدخل بشكل عاجل وادراج العمليات التي تجرى بهذه التقنية الجديدة على لائحة الأعمال الطبية التي تغطي نفقاتها الوزارة وبقية الجهات الضامنة في هذا الوطن، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن التأخر حتى الان يعد طبيعيا وينتج عن الأعمال الإدارية المطلوبة عند دخول أي من الأساليب أو تقنيات الطب الحديث إلى وطننا.

وفي حديث أجراه موقع "العهد" الإخباري مع المريض بلال حيدر قبيل العملية، تحدث حيدر عن معاناته الطويلة مع الأوجاع الناتجة عن تآكل الغضروف لديه، في ظل خوفه المتكرر في السابق من اجراء عملية جراحية بالأساليب التقليدية والتي يضطر من يجريها في كثير من الاحيان إلى اعادة إجرائها لعدم نجاحها نتيجة للعديد من الظروف.

وكانت إدارة المستشفى قد عقدت مؤتمراً صحافياً قبيل بدء العملية، عبرت فيه عن اعتزازها بالاطباء اللبنانيين الذين يثبتون قدرتهم على التميز والإبداع في مجال توفير السلامة الصحية لشعبهم، وأكد رئيس مجلس إدارتها يوسف الفقيه أن الهدف من استقبال عمليات معقدة وجديدة يكمن في توفير ظروف السياحة الاستشفائية في لبنان وتوفير أفضل الخدمات الطبية لمقيميه ورواده، مشيراً إلى أن العديد من الانجازات قد تحققت خلال الفترة الاخيرة على يد أطباء لبنانيين كفوئين يملكون قدرات عالية في مجالات طبية متنوعة تتخطى قدرات أطباء العديد من دول العالم المتطور.
ورأى الفقيه أن المواطن اللبناني الذي كان مضطرا للسفر إلى خارج لبنان لاجراء العديد من العمليات الجراحية بات بإمكانه أن يحصل على هذه الخدمة في مستشفيات لبنان عموماً والجنوب خصوصاً لا سيما مستشفى الفقيه وبأقل التكاليف المادية.

وختم الفقيه مؤكداً أن ما نحتاج إليه اليوم هو دعم من قبل الدولة اللبنانية والإدارات المعنية لتوفير الظروف الملائمة للاستمرار في خلق أفضل شروط الاستشفاء ومتطلباته خصوصاً في ظل الازمة التي يمر بها الوطن، منوها بالدور الذي تقوم به وزارة الصحة العامة لتوفير الادوية ومواد الاستشفاء التي لم تنقطع إلى اليوم رغم الأزمة الراهنة.

ويأتي دخول هذه التقنية وغيرها من الأساليب المتقدمة الى المشهد الطبي في لبنان ليتكامل مع الإجراءات التي تقوم بها وزارة الصحة العامة منذ أشهر بهدف توفير أفضل ظروف الاستشفاء للبنانيين بعد سنوات طويلة من القهر على أبواب المستشفيات والحرمان من التغطية الصحية التي تمثل أحد أهم حقوق المواطنين في دولة المؤسسات.

إقرأ المزيد في: خاص العهد