خاص العهد

خوري لـ"العهد": نحن من يدافع عن العمال.. والأسمر يرد

185 قراءة | 13:40

فاطمة سلامة

ليست غريبة نغمة التصريحات والتصريحات المضادة عن البيئة اللبنانية. الأخيرة ذات تاريخ حافل بكم هائل من البيانات والسجالات التي لا تنتهي. بعضها سياسي، وآخر شخصي. وللأسف فإنّ الكثير من السجالات غالباً ما تفتح الباب أمام مد وجزر ومشكلات بالغنى عنها في بلد يتخبّط اقتصادياً ومعيشياً. مؤخراً، برز الى العلن سجال بين وزير الاقتصاد رائد خوري ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر. سجال استمدّ وقوده من الطعن الذي قدّمه الأسمر أمام مجلس شورى الدولة ضد تشريع المولدات، واشتدّ خلال حلقة تلفزيونية تبادل فيها الطرفان الاتهامات، لتتطوّر الأمور الى حد رفع خوري دعوى قضائية على الأسمر، وهو ما اعتبره البعض بمثابة معركة بين السياسة والطبقة العاملة. الاتحاد العمالي العام استنكر الدعوى، رافضاً المثول أمام مكتب جرائم المعلوماتية بسبب اختلال في الشكل والمضمون. فماذا يقول الجانبان بعد أيام على تفاقم حدة الخلاف؟.

يستهل وزير الاقتصاد حديثه لموقع العهد الإخباري بالإشارة الى أنّ الدعوى المُقامة ضد الأسمر هي دعوى شخصية لا تُصوّب على الاتحاد العمالي العام لا من قريب ولا من بعيد. الوزير يُقدّر عالياً موقعية الاتحاد العمالي ويُحيّده عن الصراع الحاصل. بالنسبة اليه، من المعيب إطلاق الاتهامات جزافاً، فهذه النغمة تتضاعف في لبنان، ولا يمكن الحد منها الا عبر الاحتكام الى القضاء. يتّهم المتحدّث الأسمر بالتلطي خلف الاتحاد لحرف الأنظار عن ما ارتكبه، في وقت يجب أن يكون فيه مدافعاً عن حقوق العمال. وهنا يستطرد خوري بالإشارة الى الطعن الذي قدمه الأسمر أمام مجلس شورى الدولة في ملف تركيب العدادات، لينتقل الى اتهامه في حلقة تلفزيونية بالقيام بصفقة تجارية في الملف المذكور. يسأل خوري، أي صفقة يتحدّث عنها والوزارة وفّرت على اللبنانيين الكثير، وكفّت عن الطبقة الفقيرة شر أصحاب المولدات وجشعهم. 

وفيما يلفت خوري الى أننا نحن من وقفنا الى جانب العمال ونحن من يدافع عنهم، بدليل الأحداث التي حصلت، يسأل: أين كان رئيس الاتحاد العمالي العام في قضية المولدات؟. يتهمه بأنه كان غائباً عن السمع، وعندما قامت وزارة الاقتصاد بمشروع تركيب العدادات، ردّ تحيتها بالإساءة، وقدّم طعناً أمام مجلس شورى الدولة. يتهم خوري الأسمر بأنه لا يدافع عن العمال، بل نحن من يدافع عن الطبقة الفقيرة والمتوسطة. يتوسع في أسئلته فيقول: أين اختفى الأسمر عندما قمنا بحملة على العمال الأجانب؟. نحن نفعل لا نتكلّم فقط، يقول وزير الاقتصاد الذي يختم حديثه بالإشارة الى أن الدعوى مستمرة ليأخذ القضاء مجراه وتتضح الأمور أمام الرأي العام كما هي بلا تحريف. 

الأسمر: ليراجع الوزير أرشيف بيانات الاتحاد

من حيث انتهى خوري يبدأ الأسمر. مئة في المئة، ليأخذ القضاء مجراه. يرد على اتهامات الأسمر بالإشارة الى أننا لم نقف مُطلقاً ضد تركيب العدادات. على العكس تماماً، فنحن أول من طالب بذلك، وأرشيف البيانات في الاتحاد العمالي العام حافل بهذا الأمر. الاتحاد قدّم طعناً لإبطال تعاميم الوزير لعدم تشريع هذا القطاع فقط لا غير. يُسهب في الشرح، فيلفت الى أنّ أصحاب المولدات تستخدم الملك العام أرضاً وأعمدة، فما الذي يمنع هؤلاء بعد فترة من الزمن من المطالبة بتعويضات ما يُكبد خزينة الدولة أموالاً وعجزاً إضافياً نحن في غنى عنه. برأيه، فإنّ كل عمل يُشرّع من قبل الدولة بموجب قرارات وزارية ودستورية يُكبد حقوقاً عليها. يقتطف من الذاكرة تجربة مرفأ بيروت التي حصل بموجبها جميع المتعهدين على تعويضات من قبل الدولة. يسأل رئيس الاتحاد: ما الجرم الذي اقترفناه لتجري مقاضاتنا؟!، هل لأن لدينا بعد نظر ونسعى للحد من العجز في خزينة الدولة التي ستكون أمام تبعات لا قدرة لها على تحملها بسبب تشريع ملف المولدات؟. 

يعود الأسمر ليشدد على أننا مع العدادات قلباً وقالباً ونوقّع على هذا الأمر بالعشرة، لكننا نُصر في المقابل على عدم تشريع قطاع المولدات، وعدم تكبيد المواطنين أعباء إضافية كالتأمين وكلفة تمديدات، وكلفة اشتراك. برأيه أحد لا يستطيع إلزام أي مكلف بدفع مبلغ بتعميم، ذلك يتم فقط بقرار من مجلس النواب. 

نقطة أخرى يُدلّل عليها الأسمر تتمثل بضرورة إخضاع مسألة تركيب العدادات لسلطة البلديات. بالنسبة اليه، لا تستطيع الوزارة القيام بدور رقابي فعال على مختلف الأراضي اللبنانية، والمطلوب بأن تتحول كل بلدية الى خفير يراقب تنفيذ القانون. يكرر المتحدّث ويؤكد أن مراجعة مجلس شورى الدولة لم تكن كيدية مطلقاً. إنها مراجعة قانونية ومنطقية لا داعي لتحميلها أبعاداً وغايات ليست في محلها، ولا داع لافتعال سجال من قبل أهل السياسة لصرف النظر عن الوقائع المميتة والضاغطة التي تُزنر اللبنانيين" يختم الأسمر.