خاص العهد

مجزرة ديمغرافية تُحضّر لها السلطة في القطيف

07/02/2020

مجزرة ديمغرافية تُحضّر لها السلطة في القطيف

لطيفة الحسيني

ما الذي تُحضّره السلطات السعودية لمحافظة القطيف؟ بحُكم خبرتهم المريرة مع الظلم المتجذّر في المملكة، يتلمّس الأهالي المزيد من النوايا التدميرية لأحيائهم وشوارعهم وما تحتويه من معالم رمزية. بعد حيّ المسورة وعقارات العوامية، الحديث اليوم عن جرفٍ شبه كليّ لعددٍ كبير من بلدات القطيف في محاولة مكشوفة ومُباشرة لمسح أيّ صورة مرتبطة بالحراك الشعبي السلمي الذي شهدته المنطقة قبل 9 سنوات، والنتيجة الأفظع ستكون تهجير آلاف المواطنين قسريًا.

في المعلومات الرسمية، تعمل بلدية محافظة القطيف منذ الشهر الماضي على فتح طرقات شمال الناصرة، والمتضمّنة إزالة جميع المعوقات والملكيات المتعارضة مع مسار الطريق بعد صدور قرار نزع ملكيتها. وللغاية، طلبت من أصحاب العقارات الواقعة ضمن مشروع الطرق المحورية في العوامية (مخطط ش. ق 1434) مراجعتها لاستكمال إجراءات صرف التعويضات الخاصة بالمشروع.

 

مجزرة ديمغرافية تُحضّر لها السلطة في القطيف

 

البلدية وافقت على اعتماد المخطط المذكور الذي هو وفق المعلن يُعنى بتنظيم مدخل العوامية والشوارع المحيطة بالمقبرة وربطها بالشوارع القائمة في المحافظة، مشيرة الى أن تزايد النمو السكاني والعمراني هو ما دفع باتجاه هذا الخيار وكلّ هذا يندرج في سياق "رؤية المملكة 2030" التي أعلنها وليّ العهد محمد بن سلمان.

تسعى السلطة الى إقناع الرأي العام بجدوى وفعالية المخطط عبر بيانات توعز بإصدارها لإضفاء مسار شرعي للمخطط. إنه التشريد بكّل ما للكلمة من معنى، تغييرٌ ديمغرافي حقيقي يصبّ في صالح الدولة. كيف؟ تجريف كامل لاثني عشر حيًا وأربعة مساجد وحسينيتيْن ومنزل أحد علماء الدين القُدامى بعد انتزاع ملكيتها من أهلها ثمّ استحداث أحياء جديدة تتلاءم مع  سياسة المملكة، وتحديدًا في شارع الملك عبد العزيز وسط القطيف حتى نهايته مقابل مجمع المحاكم الشرعية، ليجري ربط الشارع بطريق آخر في شمال حي الناصرة وصولًا الى بلدة العوامية.

 

مجزرة ديمغرافية تُحضّر لها السلطة في القطيف

 

وفق ما سُرّب، دور العبادة التي سيطالها مشروع توسعة الطرق هي عبارة عن معالم عريقة كان وما زال يجتمع فيها الأهالي في الأفراح والأتراح وكلّ المناسبات الوطنية والإسلامية على مدى عقود كمساجد "الشويكة" و"المسألة" و"الجمعية" و"الشيخ عبد الحميد الخطي" وحسينتيا "بن جمعة" و"العوامي"، إضافة الى منزل الشيخ منصور البيات، وهو من أبرز العلماء السابقين في القطيف.

أمّا الأحياء السكنية التي سيُهجّر ساكنوها بسبب المشروع فهي "الشويكة" و"المسعودية" و"الدبابية" و"مياس" و"الكويكب" و"الشريعة" "باب الشمال" و"باب الساب" و"القلعة" و"البحر" و"الجراري"و"الشماسية".

مصادر أهلية من المنطقة تجزم بأن ما يحدث ويُنفّذ تدريجيًا في القطيف يهدف بالدرجة الأولى الى طمس آثار الثورة المطلبية التي انطلقت في 17 شباط/فبراير 2011 في عموم المنطقة الشرقية شرق الجزيرة العربية، وبالدرجة الثانية الى إحداث تغيير ديمغرافي حقيقي يستبدل السكان الأصليين بمن لا يرتبط بتلك البلدات تاريخيًا.

الصورة التي ستُنشئها الدولة هناك اذًا هي مبانٍ جديدة وحدائق ومسطحات خضراء بجانب الطريق ووسطه إضافة الى محال تجارية كثيرة. هنا تسأل المصادر هل يكون التطوير على حساب أصحاب الجذور وعبر طردهم من أرضهم؟ وهل اضطهاد أبناء الطائفة الشيعية يشفي غليل السلطة من أجل تكريس واقعٍ لا يُشبه هؤلاء ولا مسقط رأسهم؟

السعوديةالقطيف

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة