نقاط على الحروف

ما بعد "عين الأسد": معادلة جديدة للقوة في العالم

18/01/2020

ما بعد "عين الأسد": معادلة جديدة للقوة في العالم

خالد رزق*

برعونة وفي اندفاع من لا يقدر عواقب الأمور أعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامره باغتيال الفريق قاسم سليماني. مدفوعاً بتحريض فريق إدارته الصهيوني وغواته في الدولة العبرية اتخذ ترامب - وهو جاهل عتيد في جهالته - قراره غير واع بالفارق بين قتل إرهابي داعشي كأبو بكر البغدادي، واغتيال قائد عظيم الرتبة والمكان منتم إلى مؤسسة عسكرية في دولة كبرى، تقول كل القوانين الدولية إن استهدافه هو عمل حربي عدواني، يكون الرد عليه مشروعاً.

ويبدو أن ترامب وبعد أن نفذ عسكريوه قراره الحربي - الذي اتخذه منفرداً من دون الرجوع إلى الكونغرس معتمداً على نصيحة مستشاريه بتفعيل تشريع مؤقت حصلت عليه الإدارة الأمريكية في 2002 يخولها استخدام القوة دون إذن من الكونجرس لحماية القوات في الشرق الأوسط حال تعرضها لخطر وشيك - أفاق وأدرك حجم الخطأ الذي جُر إليه بأن القانون نفسه غير ملزم لأطراف دولية سمح للإدارات الأمريكية بذلك فقط في ظروف حرب قائمة مع طرف آخر، وليس في حال كما حال النزاع مع إيران، والتي لم تعلن الولايات المتحدة الحرب عليها، وهو ما يفسر تراجع لهجة خطابه مباشرة بعدما علت أصوات لنواب يرفضون قراره ووسائل إعلام تشكك في أهليته لصنع القرار.  

ما لم يعمل ترامب له حساباً هو الرد الايراني. أثبتت إيران أنها ليست البلد الذي يرضخ لبلطجة الأمريكي وينكسر أمام القوة الأعتى، فقصفت  قاعدتي عين الأسد وأربيل الأمريكيتين بالعراق في رد لم يعرف العالم له مثيلًا بمواجهة قوة الشر الأعظم. العملية العسكرية النوعية أخطرت بها إيران السلطات العراقية التي تستضيف على أرضها القواعد الأمريكية بعدما كشفت مجريات الأمور أن الأميركيين في الحقيقة لا يقرون للعراق بالسيادة وعملياً يمارسون دور سلطة احتلال تباشر عملياتها العدوانية ضد دول أخرى من أراضيه.

لم يكن من أهداف العملية الأساسية كما هو واضح قتل العسكريين الأمريكيين، وإنما كان هدفها الاستراتيجي إفهام العدو الأمريكي بأن ضباطه وجنوده ومنشآته ليست بعيدة المنال، وأن أحدث تكنولوجيات وسائل الدفاع الجوي الأمريكية تعجز عن رد هجمات الصواريخ الإيرانية، وأن على عسكر أميركا لملمة مهماتهم والرحيل عن المنطقة كلها طلباً للنجاة.

معادلة جديدة للقوى بالمنطقة والعالم أوجدها الرد الإيراني، الذي كسر الصلف الأميركي، وحمل رسالة أخرى لدول المنطقة التي تحتضن قواعد أمريكية، فإذا ما انطلقت منها أعمال عدائية ضد الجمهورية الإسلامية ستكون هدفاً لعقاب لا يملك أمامه الأمريكي دفاعاً تماماً، كما استهدفت إيران فقط قواعد الأمريكيين في العراق التي انطلقت منها عملية اغتيال الشهيد قاسم سليماني.

صنع الرد الإيراني واقعاً جديداً فانتظروا وارقبوا..

 *نائب رئيس تحرير جريدة الأخبار ـ مصر

الجمهورية الاسلامية في إيران

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف