آراء وتحليلات

مؤتمر برلين للسلام من أجل ليبيا: هل ينهي العنف؟

18/01/2020

مؤتمر برلين للسلام من أجل ليبيا: هل ينهي العنف؟

تونس - روعة قاسم

تحتضن العاصمة الالمانية الأحد مؤتمر برلين للسلام من أجل ليبيا، والذي دعا اليه كل من رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، والجنرال خليفة حفتر اضافة الى الدول المؤثرة في الصراع الليبي وهي الولايات المتحدة، وبريطانيا، وروسيا، وفرنسا، والصين، وتركيا، وإيطاليا، والإمارات، ومصر، والجزائر، والكونغو. فكل شيء بات حاضرا من أجل انهاء الحرب العبثية التي تدور رحاها على أرض عمر المختار منذ أعوام  دون توقف. وحتى مسودة البيان الختامي للمؤتمر باتت شبه جاهزة وسط شكوك في امكانية ان يحقق هذا المؤتمر ما عجزت عنه باقي مؤتمرات السلام التي عقدت حول ليبيا بدءًا بمؤتمر الصخيرات الى لقاء باريس ومؤتمر باليرمو وغيرها من المحادثات السرية وغير السرية التي تناولت الوضع في ليبيا وحاولت انهاء الأزمة المستعصية بشكل أو بآخر.

وبحسب الأنباء المتداولة فإن مسودة البيان الختامي لمؤتمر ليبيا المقرر عقده الأحد، تتضمن ستة بنود، بينها إصلاحات في مجالي الاقتصاد والأمن، إلى جانب وقف إطلاق النار وتطبيق حظر توريد الأسلحة.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو هل سيلتزم المتحاربون وداعموهم الاقليميون والدوليون بهذه الوثيقة ووقف العمليات القتالية فورا والعودة الى العملية السياسية؟

في الحقيقة يبدو من خلال مضامين مؤتمر برلين أنه يكرر نفس أخطاء المؤتمرات التي سبقته خاصة فيما يتعلق بتغييب أطراف محليين في ليبيا، في مقدمتهم ممثلو القبائل الليبية رغم تأثيرهم الكبير في الوضع الليبي. فالعديد من المصالحات التي تمت خلال الأشهر الماضية كان ممثلو القبائل هم محركها الأساسي بالنظر الى الدور الكبير الذي تلعبه القبيلة في المجتمع الليبي. غياب تونس وهي أحد أهم دول الجوار الليبي والتي ترتبط مع ليبيا بعلاقات تاريخية وجغرافية كبيرة يعد خطأ غير محسوب. فتونس هي المعنية الأولى بما يجري في جوارها الليبي وهي الأقرب لهذا البلد وقد تحملت تبعات الأزمة الليبية طويلا على أكثر من صعيد أمني واقتصادي وسياسي، ودفعت فاتورة باهظة جراء هشاشة الوضع الأمني في الجوار الليبي مع تسلل ارهابيين الى حدودها. كما انها استقبلت موجات كبيرة من النازحين هربا من الحرب الليبية. ولا تزال السلطات التونسية ترفع أقصى حالات التأهب استعدادا لما يمكن ان يحصل في الجوار الليبي ولكل السيناريوهات الممكنة بما في ذلك امكانية عودة العمليات القتالية في حال فشل مؤتمر برلين. وعلى أرض تونس انطلقت مبادرات منها مبادرة الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي الى جانب الجزائر ومصر. كما استقبل الرئيس قيس سعيد قبل أسابيع وفدا عن المجتمع المدني الليبي وصدر اثر اللقاء بيان تونس من أجل السلام والذي ركزّ على ضرورة ان يكون الحوار ليبيًا- ليبيًا واحترام سيادة ليبيا وشعبها ووقف التدخلات الخارجية.

وفي الحقيقة، فانه لا يمكن رفع سقف التفاؤل فيما يتعلق بهذا المؤتمر الذي يرى فيه الليبيون حلقة من حلقات التآمر ضد بلدهم . في هذا السياق يقول الناشط الحقوقي الليبي خالد المبروك لـ " العهد" ان هذا المؤتمر امتداد لما سبقه من مؤتمرات واجتماعات وينظر اليه بعين الريبة والشعور بالقلق من نتائجه المتوقعة والتي تشير الى تثبيت سلطة الأمر الواقع المتمثلة في حكومة الوفاق ومن والاها .

ويعتبر المبروك أن استمرار تدفق الارهابيين من سوريا الى ليبيا لدعم قوات حكومة الوفاق ضد قوات الجيش والتهديدات التركية المصاحبة لهذا العمل دون تحرك من المجتمع الدولي لإيقاف هذه التهديدات هو  انحياز كامل للطرف المعادي للجيش والذي عجّل بانعقاد مؤتمر برلين . وتابع محدثنا: "باختصار المواطن الليبي الذي يعاني من أزمات عديدة اقتصادية وأمنية واجتماعية غير راضٍ وغير مطمئن لهذه المؤتمرات ويعتبرها حلقة من سلسلة التآمر الدولي على ليبيا ودول جوارها.  فطريقة الاستعجال في الدعوة والأطراف المدعوة وما سرب من مسودة النقاش هي نقاط مثيرة للشك والريبة". واعتبر محدثنا أن المانيا لطالما حافظت على الحياد الى غاية 2018 ولكن ومع بداية عام 2019 لوحظ اقترابها من حكومة الوفاق ويعتبر هذا تغيرا في طريقة تعاملها مع الملف الليبي".

وفي الحقيقة، فإن قرار الحرب والسلام لم يعد بيد الليبيين أنفسهم بل بيد اللاعبين الاقليميين والدوليين الذين يتحاربون من أجل النفوذ ومن أجل النفط، حتى أن البعض اعتبر أن ما يحصل في ليبيا هو في أحد أشكاله شكل من اشكال الصراع بين شركتي "ايني" النفطية الايطالية و"توتال" الفرنسية. ومع دخول تركيا على خط الأحداث من خلال دعمها لحكومة الوفاق في وجه المشير خليفة حفتر، أخذت الأزمة الليبية شكلا أكثر تصاعدًا بما ينذر بأن تركيا التي تآمرت على جوارها السوري طوال الأعوام الماضية من خلال دعم وصول الارهابيين الى هذا البلد، تتهيأ اليوم لمؤامرة اخرى على ليبيا خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي منيت بها في سوريا على يد الجيش العربي السوري، ما دفعها للبحث عن ساحة قتال جديدة لتصفية حساباتها وتقوية نفوذها واقتسام "الكعكة الليبية" مع باقي أطراف النزاع.

ليبيا

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات