لبنان

لا حكومة بالأفق.. وبري يدعو حكومة تصريف الأعمال للقيام بعملها كاملاً

14/01/2020

لا حكومة بالأفق.. وبري يدعو حكومة تصريف الأعمال للقيام بعملها كاملاً

تشير الأجواء إلى عدم التوصل لتشكيلة حكومية في المدى المنظور، بعد مرور شهر تقريبا على تكليف حسان دياب، وفي وقت يستعد الشارع للعودة بقوة إلى اقفال الطرقات والتظاهر، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تفعيل دور حكومة تصريف الأعمال والقيام بواجباتها كاملة.
الوضع المتلبد المسيطر والذي ليس معروفا متى تكون انفراجاته يتسابق مع الانحدار الاقتصادي يوما بعد يوم وسط أزمات متعددة لا تقف عند المصارف والمحروقات والغاز وواقع خطير لنقص المعدات والأدوات الطبية في المستشفيات إضافة للأدوية.


"الأخبار": السلطة المسترخية تتقاذف كرة النار: لا حكومة في الأفق

يستعدّ لبنان لموجة جديدة من «الغضب» الشعبي بوتيرة أكبر، نتيجة استرخاء السلطة التي أثبَتت استعدادها لحرق ما تبقى من مقومات الدولة شرط عدم المس «بعروشها»، إذ لا تزال تقابل كل المأساة المالية والاقتصادية والاجتماعية بكباش حكومي على الأوزان والحصص والحقائب والأسماء

بعدَ انشغال لبنان الأسبوع الماضي بمراقبة الرسائل النارية المُتطايرة في منطقة يُعاد رسم النفوذ فيها، عادتَ البلاد الى واقعها الغارِق في أخطر أزمة مالية - اقتصادية - اجتماعية عرفها تاريخها الحديث. الشعب يحترق بلهب الأزمة، فيما السلطة تتصرّف وكأن لا وجود لمشكلة تتطلّب حلّاً، ولا حاجة ملحّة إلى التخلّص من تبعاتها، وأثبَت هوسُ مكوّناتها بفكرة الاحتفاظ بالمُكتسبات، أنها مسُتعدّة لحرق ما تبقى من مقومات الدولة، شرط عدم المساس «بعروشها». فالجهات الفاعلة، وبدلاً من أن تنخرِط في عملية البحث عن تصوّر، أقله، لضبط الانهيار، لا تُكلّف نفسها حتى عناء الخروج بوعود إصلاحية، ولو كذباً. وهي اليوم ترتكِب خطأً استراتيجياً بالتمادي في سياسة الإنكار لطبيعة المأزق الأساسي وما يستولده من أزمات ما عادَ بالإمكان ترقيعها أو إخفاؤها. وهي من حيث لا تدري، تصُبّ بإنكارها هذا الزيت على نار الحراك الشعبي الذي خبا في الفترة الماضية، ومن المرجّح أن يعود ويتّقِد بشكل أكبر في الأيام المُقبلة، بعدَ أن فقد الناس ما تبقى من ثقة بالسلطة الحاكمة.

فهذه السلطة لا تزال تتعامل مع الأحداث باسترخاء سياسي. لا يضرّها إذلال المواطنين في المصارف، ولا فلتان الأسعار وتصاعدها، وفقدان بعض المواد من الأسواق. وكأن أحداً فيها لا يسمَع عن الانقطاع المُستمر للتيار الكهربائي، ولا أزمة الغاز التي أعادت صورة الطوابير خشية انقطاع هذه المادة بفعل الصراع بين الوكلاء والشركات المستوردة. وقد بلَغ استهتار هذه السلطة حدّ الاستخفاف بالصرخات التي يُطلقها أصحاب المستشفيات بسبب عجزهم عن شراء المستلزمات الطبية بالسعر الرسمي للدولار، الذي لامسَ يومَ أمس عندَ الصيارفة عتبة الـ2500 ليرة!

كل هذه المأساة تُقابلها السلطة بكباش حكومي على الأوزان والحصص والحقائب والأسماء. كل طرف من المتفاوضين يرمي المسؤولية على الآخر. تارة يهدّد بالانسحاب وتارة أخرى بسحب الغطاء عن الرئيس المكلف حسان دياب، ومرة بعدم المُشاركة في الحكومة. حتى وصلَ الأمر في الأيام الماضية الى فرملة الاتصالات بين القوى السياسية التي تعِد «باستئنافها في اليومين المقبلين». وأمام هذا المشهد، عادَ الشارع ليغلي من جديد، حيث يبدأ اليوم أسبوع «الغضب»، الذي لا يضمن أحد المدى الذي يمكن أن يصل إليه.
حتى ليلِ أمس لم يكَن هناك من مستجدّات يبنى عليها في ما يتعلق بالحكومة العتيدة. باستثناء معلومات أكدت أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل سحبا يديهما من دياب. وعلمت «الأخبار» أن عون «أرسل الى دياب موفداً، وهو الوزير سليم جريصاتي، ليبلغه بشكل غير مباشر بأنه لم يُعد مرغوباً فيه كرئيس مكلّف، لكن دياب بقي على موقفه المتشدّد بعدم التنازل». وليسَ صدفة في ظلَ هذه الأجواء أن يستقبِل عون النائب فؤاد مخزومي، وهو اسم مُرشّح لأن يكون بديلاً من دياب، في بعبدا، الأمر الذي فسّرته مصادر في فريق 8 آذار بوصفه «زكزكة لدياب».

وفيما كرّر رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس أمام وفد من نقابة الصحافة أن «الرئيس المكلف وضع شروطاً لنفسه لم تكن مطلوبة منه، ما صعّب عليه عملية التشكيل»، معلناً «تأييده ولكن ليس من الضروري أن أشارك في الحكومة»، تنتظر البلاد ما سيقوله الوزير باسيل اليوم في مؤتمر صحافي. وبعد بروز توقعات بأن يُعلِن باسيل انتقاله الى المعارضة، قالت مصادر في التيار الوطني الحرّ إن «باسيل سيكون إيجابياً، وهو سيوضح مسار المفاوضات بشكل صريح»، خاصّة أن «الجميع باتَ يُحمّله مسؤولية التعطيل». وأشارت المصادر إلى أن «الجميع يتدخل في عملية التأليف؛ فالرئيس بري يحدّد ما يريد، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية يضع شروطاً ثمّ يضعون التعطيل في ظهر التيار الوطني الحر ورئيسه»، علماً بأن «الأخير يقدّم كل التسهيلات من دون أن يتدخّل». وكان عضو تكتل «لبنان القوي» النائب زياد أسود قد قال في حديث إلى قناة «أو تي في» أمس: «سنعلن غداً خروجنا من الحكومة، أما الثقة فسنمنحها تبعاً لبرنامج هذه الحكومة، وما إن كان كفيلاً بإخراج لبنان من دائرة الخطر وإخراج اللبنانيين من دائرة الجوع».

وفي زيارة مفاجئة الى عين التينة، قال رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، بعدَ لقائه الرئيس برّي، «لا يُمكن أن يبقى البلد في هذه الحالة من الانهيار، والحراك لم يقدم أي بديل أو كيفية للوصول الى الحكم، والكيفية الوحيدة هي الانتخابات وفق قانون لبنان دائرة واحدة بلا قيد طائفي مع مجلس شيوخ، الا أننا بقينا على نفس الموال أسقطوا الطبقة الحاكمة ويزداد الفراغ بلا حل». واعتبر جنبلاط أن «عمل حكومة تصريف الأعمال هو بأهمية تشكيل حكومة جديدة، ولاحقاً نرى كيف تشكل حكومة جديدة»، متحدّثاً عن دور للنائب جميل السيد في تأليف الحكومة.
وفي هذا الإطار، ينتظر الجميع عودة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الى البلاد، للقيام بما هو مطلوب منه في الحدّ الأدنى، فيما أكدت مصادر مطّلعة أن «تكليفه من جديد هو غير وارد، كما أنه لن يوافق عليه بعدَ أن لمسَ التخلّي السعودي - الأميركي عنه».


"البناء": لا ثلث معطل ولا اعتذار ولا سحب تكليف
وأطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه وفد مجلس نقابة الصحافة جملة من المواقف في الشأنين الحكومي والاقتصادي والمالي وفي ملف ترسيم الحدود مع فلسطين المحتلة، ولاحظ أن «الرئيس المكلف وضع قيوداً لنفسه، لا الكتل التي سمّته طلبت منه هذه القيود ولا الكتل الأخرى، ومنها عدم توزير النواب والوزراء السابقين، وهنا أسأل اذا كان هناك وزير سابق وناجح فلماذا استبعاده؟ ثم طالب بحكومة اختصاصيين، نحن معه، لكن ما لم نفهمه بوزراء مستقلين، فهل الاستقلالية أن لا يكون الوزير منتمياً، وأن من قام بتسمية الرئيس المكلّف هم قوى سياسية وحزبية، وهذه الأحزاب لديها اختصاصيون وكفاءات».

وحول الأزمة الاقتصادية والمالية قال بري: 50 بالمئة من أسباب التدهور الاقتصادي سببه سياسي صرف، أعطونا حكومة إنقاذية، وأؤكد لكم أن إنقاذ لبنان ممكن، ووقف الانحدار ليس صعباً. فالسياسة هي الأساس، وكل السفراء الذين نلتقيهم يجمعون على ضرورة إنجاز حكومة لديها برنامج إصلاحي، وهم مستعدون للمساعدة المهم بأي حكومة امتلاكها للبرنامج».

وحول ما يُحكى عن منح الحكومة الجديدة صلاحيات استثنائية، أضاف: «ليس وارداً عندي إعطاء صلاحيات استثنائية لأية حكومة»، مذكراً ان الرئيس رفيق الحريري طالب بذلك ورفضت، فطالما ان المجلس النيابي قادر ومستعد لتلبية عمل الحكومة فلماذا الصلاحيات الاستثنائية، وطالما المجلس الحالي وكافة لجانه تعمل لنشاط، لماذا الإصرار على صلاحيات استثنائية؟».

وكرّر بري موقفه بدعوة حكومة تصريف الأعمال للقيام بعملها كاملاً بانتظار مراسيم تشكيل حكومة جديدة، لافتاً الى ان اتصاله بالرئيس سعد الحريري لم يكن من باب التشويش على الرئيس المكلف، إنما من باب العمل من أجل إقرار موازنة 2020 التي جرى توزيعها على النواب تمهيداً من أجل تحديد موعد لجلسة نيابية وإقرارها قبل نهاية الشهر الحالي تداركاً قبل الوقوع بمخالفة دستورية.

ولفت جنبلاط في تصريح بعد اللقاء أنه «لا يمكن للبلد أن يبقى في هذه الحالة من الانحدار والحراك أسقطنا سياسياً، لكنه لم يقدم خطة بديلة والبديل الوحيد هو الانتخابات وفق قانون خارج القيد الطائفي».

وأشار إلى أنه «لا بدّ من تشكيل حكومة وقبل الوصول إلى الحكومة لا بدّ من الحدّ الأدنى من تصريف الأعمال»، مشدداً في هذا الإطار على أن «تصريف الأعمال يوازي أهمية تشكيل حكومة».


"الجمهورية": مشاكل جوهرية طرأت على تأليف الحكومة
واعتبرت "الجمهورية" أن الجمود هو السيّد على مسار التأليف، ويبدو جلياً انّ الطاقم السياسي المعني به، قد أنجز نصب متاريسه على جبهة الاستحقاق الحكومي، وأظهر كلّ طرف مكنوناته.

وقالت مصادر مطلعة على مسار مفاوضات تأليف الحكومة لـ»الجمهورية»: هناك مشاكل جوهرية طرأت على تأليف الحكومة، إلّا أنّ الامور لم تنحدر بعد الى مربع اللاعودة».

واعتبرت «أنّ التعثّر الذي يندرج في اطار تحسين الشروط او محاولة الاستفادة من الظروف المتغيرة هو طبيعي خصوصاً في غياب الثقة بين الأفرقاء والرئيس المكلّف اذ يعتبرونه يتصرف وكأنّهم ضعفاء، ويبني على انّهم يحتاجون اليه، وأنّه خشبة الخلاص وأنّهم فاشلون ومرفوضون فيما الامور ليست أبداً على هذه الصورة.

وكشفت المصادر انّ الرئيس المكلف حسّان دياب كان يلمح اليهم في كلّ مرة انّ المعايير التي يضعها هي لضمان دعم الخارج للبنان وخصوصاً الخليجيين من خلال اجتماعات مع سفرائهم او موفدين بالسرّ بينما يكتشفون في الممارسة انّ شيئاً من الشخصنة تحكم التفاوض».

ولم تنفِ المصادر مبادرة بعض رجال القانون المقربين من مستويات رفيعة في الدولة الى البحث عن مخارج دستورية لإنهاء تكليف دياب، إلّا انّها اصطدمت بانعدامها في ظلّ نصّ دستوري يحصن التكليف بمهلة زمنية مفتوحة، وقالت: استمرار الحال على ما هو عليه من انسداد، قد يؤدي الى الذهاب نحو مخرج وحيد، أي عبر قبول تشكيلة حكومية يقدّمها دياب، ومن ثمّ الذهاب بها الى المجلس النيابي الذي يمنحها الثقة أو يحجبها عنها.

في المقابل، وعلى ما تفيد الأجواء المحيطة بالرئيس المكلّف «يدرك حجم الهجمة المتعدّدة الاتجاهات عليه، ومع ذلك، ما زال يعتبر حكومة التكنوقراط هي الوصفة الملائمة للوضع الحالي انسجاماً مع قناعته التي عبّر عنها في اللحظة التي كلّف فيها، وسيستكمل اتصالاته وصولاً الى تشكيل حكومة تكنوقراط، أكد عليها في بيانه الأخير، بأن تكون حكومة مصغّرة تؤمّن حماية اللبنانيين ولديها مهمة محدّدة عنوانها إنقاذ لبنان».

وبحسب المحيطين فإنّ الكرة ليست في مرماه، بل في مرمى سائر الأطراف التي تسعى الى أن تحرّف تشكيل الحكومة في اتجاه آخر.

 

"اللواء": أزمات معيشية - صحية

ووسط هذا التخبط السياسي والمالي تفاقمت الأزمة المعيشية والنقدية، إذ تجاوز سعر صرف الدولار في سوق الصيارفة عتبة الـ2450 ليرة لبنانية، وتحدثت بعض المعلومات عن فقدان الدولار لدى أحد المصارف، في حين، أعلنت جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت عن اضطرارها إلى وقف العمل في قسم الطوارئ في مستشفى المقاصد وعن استقبال الحالات الصحية، باستثناء الحرجة منها أو الساخنة، وعزت الأسباب إلى الظروف الاستثنائية الضاغطة وإلى ارتفاع أسعار المستلزمات الطبية التي يصعب الحصول عليها بالإضافة إلى عدم تسديد وزارة المالية المستحقات المتوجبة عليها للمستشفى ولمدارسها.

وتزامن اقفال قسم الطوارئ في المقاصد مع تحذير نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون بعد لقائه وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال جميل جبق من ان المستشفيات لم تعد قادرة على الحصول على المستلزمات الطبية بالسعر الرسمي، وقد وصلنا إلى صلب الأزمة قبل الموعد المتوقع.

ومن جهة ثانية، استمرت أزمة اقفال بعض محطات البنزين، من دون أي مبرر، في حين بات الغاز يباع مقنناً للمواطنين، إذ وقف النّاس منذ الصباح في طوابير امام شركة الغاز في الزهراني وشمل التقنين إعطاء كل بيت قارورة واحدة.

نبيه بري

إقرأ المزيد في: لبنان