آراء وتحليلات

الحكومة التونسية والسيناريوهات الممكنة

10/01/2020

الحكومة التونسية والسيناريوهات الممكنة

تونس - روعة قاسم

تباينت الآراء بشأن التركيبة التي أعلن عنها رئيس الحكومة التونسية المكلف الحبيب الجملي والتي تضم عددًا كبيرًا من الوزراء وكتاب الدولة وقيل إنها حكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب السياسية. لكن الأسماء التي تم الإعلان عنها تؤكد أن هذه الحكومة تتشكل من الحزبين الأول و الثاني، أي حركة "النهضة" وحزب "قلب تونس"، إضافة إلى "ائتلاف الكرامة" القريب من "حركة النهضة" والذي مثل مفاجأة الإنتخابات التشريعية الأخيرة بحصوله على قرابة العشرين مقعدا.

وبالتالي فمن المتوقع أن تصوت الأطراف المشاركة في الحكومة لمنح الثقة لها في البرلمان وستنال هذه الحكومة النصاب القانوني المتمثل في 109 نواب على الأقل. لكن السؤال الذي يطرح، هو ما مدى قدرة هذه الحكومة على الصمود في ظل الأوضاع الإقتصادية والاجتماعية الكارثية التي تعاني منها البلاد والتي قد تدفع بالتونسيين إلى الخروج مجددًا إلى الشارع؟

غياب التنمية

المتمعن في قانون المالية وفي الميزانية المرصودة لسنة 2020 يلحظ أن المبلغ المرصود للتنمية زهيد جداً ولا يتجاوز 8 مليارات دينار تونسي، وهو مبلغ لا يكفي لبعث مشاريع تنموية لدى الجهات المحرومة. كما أن هذا المبلغ الزهيد لن يساهم في رفع نسبة النمو التي يتوقع خبراء أن تبقى على حالها وهي نسبة لا تساهم في القضاء على البطالة ولا تخلق مواطن عمل جديدة.

تبعًا لذلك، ستواجه الحكومة التونسية الجديدة صعوبات جمة يصعب على أعتى الحكومات الخروج منها، وستتحمل وزر أخطاء الحكومات التي سبقتها طيلة السنوات الماضية والتي تعددت وأغرقت البلاد في أزمتين اقتصادية واجتماعية خانقتين. وتحتاج هذه الحكومة لتنجح إلى عصا سحرية أو إجراءات تقشفية مؤلمة تحتاج إلى كسب ثقة الشعب حتى ينخرط فيها بتلقائية كأن يعلن أعضاء الحكومة عن تنازلهم عن رواتبهم أو عن نصفها.

احتمالات وتوقعات

يتحدث كثير من المحللين عن أن نيل الحكومة لتزكية البرلمان ليس مضمونا خلافا لما يتم ترويجه من أنها قادرة على الوصول إلى النصاب القانوني خاصة بعد أن عبر حزب "قلب تونس" عن امتعاضه من بعض الأسماء التي اقترحها رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي. كما انزعج الحزب المذكور الذي حل ثانيًا في الإنتخابات من سيطرة "حركة النهضة" على وزارات السيادة وتعيين قضاة المقربين من وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري.

بالتالي، و في حال رفض حزب "قلب تونس" تزكية هذه التركيبة الحكومية فإنها لن تمر، وسننتقل إما إلى جولة مفاوضات جديدة قبل نهاية الآجال الدستورية أو إلى ما اصطلح على تسميته "حكومة الرئيس". أي يقوم رئيس الجمهورية باختيار شخصية توافقية ويكلفها بتشكيل حكومة كفاءات من خارج الأحزاب ويلعب دور الحكم بين من عليهم القبول بهذا الحل بعد العجز عن التوافق والذي كلف البلاد غاليا طيلة الأشهر التي تلت إجراء الإنتخابات.

كابوس الانتخابات

ولعل السيناريو الأسوأ الذي يخشاه أغلب التونسيين هو الذهاب إلى انتخابات تشريعية جديدة سابقة لأوانها من أجل حصول أحد الأحزاب على الأغلبية أو على نسبة مريحة من المقاعد تمكنه من تشكيل الحكومة مع حزب آخر لا غير. وهذا السيناريو ستكون عواقبه وخيمة على الاقتصاد التونسي لأن البلاد بحاجة إلى تشكيل حكومة في أسرع الآجال لمعالجة المشاكل والأزمات والاستحقاقات وسداد الديون إلى المقرضين وغيرها.

كما أن إجراء انتخابات جديدة مكلف على خزينة الدولة خاصة والتونسيون خارجون لتوهم من انتخابات تشريعية وأخرى رئاسية على دورتين وانتخابات محلية وقبل ذلك انتخابات المجلس الأعلى للقضاء. كل ذلك جعل الدولة ترصد مبالغ هائلة للهيئة المستقلة للانتخابات ولا يبدو أن قانون المالية للسنة الجديدة رصد ميزانية لانتخابات تشريعية سابقة لأوانها أو توقع حدوثها خاصة مع الارتفاع المتوقع في سعر البترول هذا العام والذي سيكلف الميزانية التونسية أعباء إضافية.

قيمة اعتبارية

في هذا الإطار يرى خبير القانون والناشط السياسي في "حزب الأمل" باديس الكوباكجي المرشح السابق للانتخابات التشريعية عن دوائر الخارج، في حديثه لموقع "العهد" الإخباري أن الذهاب إلى انتخابات تشريعية سابق لأوانه، وإن كان حلا من الحلول المقترحة من قبل البعض في حال فشلت الحكومة في نيل تزكية البرلمان، عدا عن أنه مكلف لخزينة الدولة ويضيع الكثير من الوقت والجهد. فالبلاد بحسب محدثنا بحاجة إلى حكومة قوية تنطلق فورًا في العمل والقيام بالإصلاحات الضرورية لإنقاذ البلاد من خطر الإفلاس.

ويضيف الناشط السياسي التونسي قائلا: "تمنياتنا أن تنال الحكومة التزكية وفي أسوأ الحالات يتم المرور إلى حكومة الرئيس الذي سيكون الحكم وهو الفائز بعدد معتبر من أصوات الناخبين بالاقتراع العام الحر والمباشر وعلى دورتين، أي أن لديه قيمة اعتبارية تؤهله للعب هذا الدور".

تونس

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات