لبنان

09/01/2019

العاصفة "نورما" تتصدر المشهد.. والحكومة في خبر كان

بقيت أخبار العاصفة "نورما" في صلب اهتمامات الصحف الصادرة اليوم، وهي اذ تنحسر اليوم، فقد خلّفت أضرارًا فادحة كشفت البنية التحتية الهشة في كافة المناطق وعلى شتى الأصعدة.
سياسيا بقي الجمود سيد الموقف في الملف الحكومي، ومع انتظار مواقف لرئيس الجمهورية اليوم أمام أعضاء السلك الدبلوماسي بمناسبة حلول العام الجديد، كان لافتا موقف للرئيس نبيه بري اعتبر فيه أن "الحكومة في خبر كان".

 

"الأخبار": التأليف المؤجل ينتظر التقاطع الإقليمي؟
يكاد ينقضي اسبوع على اجتماع الرئيس المكلف سعد الحريري والوزير جبران باسيل، الاربعاء الفائت، وانتهائه بتسلّم الحريري من زائره خمسة اقتراحات يصير الى درسها بالتزامن مع اجراء مشاورات، في الايام التالية، بغية استخلاص مخرج للمأزق الحكومي. مذذاك لم يظهر الى العلن اي مؤشر ايجابي الى اي من الاقتراحات الخمسة، ولا اخرج الاجتماع الرئيس المكلف من اعتكافه.

ومع ان تحرّك باسيل اوحى بأنه يستكمل مهمة المدير العام للامن اللواء عباس ابراهيم حيث توقفت، الا ان الواقع افصح عن مأزق لا يزال يدور من حول نفسه. ظاهره خلاف على المقعد الذي يفترض ان يشغله الوزير السنّي السادس ممثل النواب السنّة الستة، وباطنه ان الافرقاء المعنيين ينتظرون حدثاً ما من الخارج.
قيل مراراً في الاشهر الاولى من التكليف ان ايران تمنع تأليف الحكومة. قيل ايضاً ان السعودية وراء العرقلة حتى تستعيد تطبيع علاقتها مع الحريري. ثم قيل ان مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في 2 تشرين الاول والحملات التي تعرّضت لها المملكة على الاثر، وذهاب الحريري اليها وعودته، سهّلا التوصل - او كاد - الى تأليفها في 29 تشرين الاول. قيل ايضاً ان اعلان واشنطن في 14 تشرين الثاني فرض عقوبات على حزب الله حمله على التشدد، ثم تراخى بعد 10 كانون الاول اذ اكتشف عدم فاعلية العقوبات تلك، فسهّل مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون. يقال في الوقت الحاضر ان التحوّل العربي حيال سوريا والاقتراب منها يساهم في جمود التأليف، ريثما يتأكد مصير عودتها الى الحظيرة العربية وتوقيته. من ثم ربط التأليف بهذا الاستحقاق مع تصاعد اصوات في الداخل، مؤيدة واخرى منددة، توحي بعودة دمشق الى اللعبة الداخلية من خلال حليفها القوي حزب الله.
على نحو كهذا، يبدو البعض المطلع متيقناً من الانتظار، وربما غير القليل، ريثما يحل تقاطع اقليمي ما. لعل اسوأ ما باتت تلتقي عليه تكهنات الافرقاء المختلفين ان الخارج يؤلف الحكومة، لكنه يمنع تأليفها كذلك.
مع ذلك تخفّى باطن المأزق وراء ظاهره.
منذ اطلق رئيس الجمهورية، لشهر خلا في 10 كانون الاول، سلسلة مشاورات انبثقت منها في الايام التالية مبادرة لحل مشكلة المقعد السنّي السادس، بدا كأن تأليف الحكومة اتخذ منحى جديداً. اخرج الرئيس المكلف - المعني الدستوري الاول - نفسه من هذا الاستحقاق معلناً الاعتكاف والتزام الصمت. من دون التوقف عن القول انه هو صاحب الصلاحية، تحلل في الواقع من هذه المهمة وتفرّج. انضم اللواء ابراهيم الى الجهود، ثم - كما في الموازاة - وزير الخارجية، فظهر الى العلن اتفاق على جواد عدرا وزيراً يمثل النواب السنّة الستة الذين لم يعترضوا، بادىء بدء، على ادراج اسمه في لائحة اربعة اسماء مقترحة. سبق الكشف عنها موافقة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وحزب الله سلفاً على الاسم. فجأة ظهر خلاف على مسألة رافقت التكليف في الاشهر السبعة المنصرمة، هي تمسّك رئيس الجمهورية بحصوله وحزبه على الثلث+1 في مقاعد الحكومة.

 

"الجمهورية": برِّي: الحكومة «في خبر كان»
وتصدرت العاصفة «نورما» بموجاتها والاضرار التي تتسبّب بها الاهتمامات الداخلية، وغاب معها ملف التأليف الكحومي حيث لم يسجل في شأنه اي تطور او مسعى جديد، ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى اختصار المشهد قائلاً: «ما زالت في خبر كان». في الوقت الذي بدأت البطريركية المارونية تحرّكاً لتشكيل جبهة ضغط مارونية لتأليف الحكومة تنبثق من اجتماع سيرعاه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، يجمع المرجعيات السياسية والقوى والأحزاب المارونية.

لا صوت يعلو هذه الأيام سوى صوت العاصفة بأعاصيرها ورياحها وامطارها وثلوجها التي تلفّ لبنان من أقصاه الى أقصاه مخلفة أضراراً جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة، وكاشفة وجهاً آخر من وجوه الفساد برز من البنى التحتية الهشّة التي جرفتها السيول. ما دفع بعض المراقبين الى القول انّ الازمة الحكومية المتمادية تكشف هشاشة الوحدة الوطنية، امّا العاصفة فقد كشفت هشاشة البنى التحتية وتقصير الدولة.

ومع انّ إدارات الرصد الجوي ووسائل الاعلام كانت قد نبّهت منذ اسبوع الى شدة العاصفة الآتية، فإنّ الطوفان الذي أحدثته في بيروت وبعض المناطق كشف سوء ورداءة نوعية البنى التحتية التي كبّدت البلاد مئات الملايين بل المليارات من الدولارات وذهبت الى جيوب كثير من النافذين والمستفيدين من صرف النفوذ. كذلك كشفت العاصفة تقصير الدولة في مكافحة البناء غير الشرعي حول الشواطىء والأنهر.

ميدانياً، بَدا انّ ما جرى ليس طبيعياً، إذ كان يُتوقع ان تتسبّب العاصفة بأضرار في المناطق الجبيلة، فإذ بها تُلبِس هذه المناطق الثوب الابيض، لتصبّ جام غضب الطبيعة على المناطق الساحلية والسهلية التي كان ينتظر ان تمرّ العاصفة فيها «مرور الكرام»، فلحقت بهذه المناطق أضرار فادحة بسبب هشاشة البنى التحتية. فتحوّلت طرق المناطق الساحلية والأوتوسترادات مستنقعات كبيرة لمياه الامطار الغزيرة، وخصوصاً اوتوستراد ضبية، حيث احتجز المواطنون داخل سياراتهم، ما استدعى الاستعانة بزوارق لإنقاذهم.
وينتظر أن تتكشّف الاضرار والخسائر التي حصلت بعد انحسار العاصفة المتوقّع خلال الساعات المقبلة.

حكومياً
ومع اشتداد العاصفة الطبيعية إنعدمت الحرارة في خطوط التواصل والتشاور في شأن الاستحقاق الحكومي، إذ سيطرت البرودة على المناخ السياسي ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى القول، ردّاً على سؤال «إنّ الحكومة ما زالت في خبر كان».


"اللواء": «نورما» تهدأ اليوم.. وعاصفة التأليف إلى الواجهة!
وبحسب "اللواء"، الظاهر ان البرودة التي لفحت المناخ اللبناني، انسحبت بدورها على اتصالات تشكيل الحكومة، حيث لم يسجل أمس، أي تطوّر أو حركة أو اتصال في هذا الشأن، ما دفع الرئيس نبيه برّي إلى ان يقول، بعد توديع نظيره الغيني بيساو سيبريانو كاساما في عين التينة: «ان الحكومة لا تزال في خبر كان»، وهذا يعني بكلمة أكثر وضوحاً ان «لا حكومة لا الآن ولا غداً، إلى ان نجد خبر كان الذي ما يزال في عالم الغيب».

وفي تقدير مصادر سياسية، ان إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ان حكومة تصريف الأعمال ليست سبباً لتأجيل القمة العربية الاقتصادية التنموية، وتأكيده بالتالي ان القمة ستعقد في موعدها يعني ان موضوع تشكيل الحكومة لم يعد موضوعاً على نار حامية، ويمكن ان يتأجل إلى ما بعد القمة، أي في 20 كانون الثاني الحالي، في حين بدأ البعض يتحدث انه إذا كانت حكومة تصريف الأعمال صالحة لأن تشارك في أعمال قمّة بيروت، فإنه في امكانها أيضاً ان تكون صالحة لحضور قمّة تونس المقرّر انعقادها في 31 آذار المقبل، أي ان كل شيء يمكن دفعه إلى الربيع، في حال بقيت الاتصالات متوقفة على النحو الذي شهدته الأيام الماضية، من إطلالة العام الجديد.

واوضحت مصادر سياسية ان الجمود الذي يصيب ملف الحكومة وانعدام وجود اي تطور جديد يدفع رئيس الجمهورية الى الشعور بعدم الارتياح.

وتوقعت المصادر ان يكون له موقف امام اعضاء السلك الديبلوماسي اليوم يتناول فيه  الموضوع الحكومي كما يعرض مقاربته لعدد من الملفات. ولفتت الى ان التواصل الدائم بين الرئيس عون و المدير العام للأمن العام اللواء عباس  إبراهيم يتعلق بالملف الحكومي كما لملفي الأمن والنزوح، واشارت الى ان جهود الوزير جبران باسيل متواصلة على الرغم من عدم بروز اي تطور على صعيد تشكيل الحكومة موضحة في مجال اخر ان رئيس الجمهورية يترأس الوفد الرسمي الى القمة العربية الاقتصادية التنموية الاجتماعية في بيروت ويضم الرئيس سعد الحريري وعددا من الوزراء بينهم وزراء الخارجية والمغتربين والمال والاقتصاد والتجارة والشؤون الاجتماعية.


"البناء": حكومة الـ 32 على الطاولة
وفيما تستمر الحكومة في الأسر السياسي القسري منذ ثمانية أشهر، وقع لبنان في قفص العاصفة الثلجية «نورما» التي اقتحمت المشهد على مدى اليومين الماضيين مخلفة أضراراً كارثية في الطرقات والممتلكات معطلة حركة المواطنين اليومية، حيث احتجز عدد كبير منهم في السيارات في مناطق جبلية متعددة بينما غرقت مختلف المناطق اللبنانية بالسيول التي أدت الى انجرافات في التربة عملت فرق الإنقاذ التابعة للدفاع المدني والأجهزة الأمنية على إزالة الثلوج وفتح الطرقات وإنقاذ المواطنين.

وإذ لم ينفض لبنان مخلفات وركام «نورما» بعد، يستعدّ لاستقبال عاصفة «الغطاس» اليوم وتستمر حتى الخميس المقبل بحسب مصلحة الأرصاد الجوية التي حذّرت المواطنين ودعتهم لاتخاذ أقصى درجات الحذر، حيث تصل سرعة الرياح الى ما فوق 100 كلم وتتساقط الثلوج على ارتفاع 700 متر.

هذه الأوضاع المناخية دفعت بوزير التربية مروان حمادة الى اتخاذ قرار بتعطيل المدارس والمهنيات الرسمية يوم غد في المناطق الواقعة على ارتفاع 700 متر بينما ترك حرية التقدير للمدارس الواقعة على ارتفاع أقلّ وأعلنت المدارس الخاصة التزامها بقرار الوزير.

وكما كل عاصفة كشفت «نورما» فضائح الدولة وعجزها عن اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة الظروف المناخية، إذ تحوّل المواطن من جديد ضحية العاصفة كما هو ضحية الأزمات السياسية وهشاشة النظام الطائفي وباتت الحلول المؤقتة جرعات مخدرة لا أكثر ولا أقل سرعان مع تعود الأوجاع الى الجسد الوطني المقطع الأوصال وبات الحل الجذري هو العبور الى دولة مدنية على قاعدة العدالة السياسية والمساواة في المواطنة لا اقتسام الوطن بالتساوي بين زعماء الطوائف.

وانسحبت برودة الطقس على ملف تأليف الحكومة الذي لم يسجل أي جديد، إذ إن «نقمة العاصفة» تحولت نعمة عند المؤلفين مع فرصة الأعياد لتبرير المماطلة في التأليف، ما يزيد الركام ويرفع منسوب السواتر السياسية بين المعنيين بالتشكيل.

عون: القمة في موعدها…
أما موقف الرئيس عون من القمة العربية الاقتصادية المرتقبة في بيروت، فخرق جمود المشهد وخطف الأضواء من العاصفة، حيث أكد أن «القمة سوف تنعقد في موعدها»، لافتاً الى ان «وجود الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال ليس سبباً لتأجيل القمة، لان الحكم استمرارية والحكومة الحالية تمارس صلاحياتها وفقاً للأصول والقواعد الدستورية المعتمدة». واكد رئيس الجمهورية ان «كل الترتيبات المتعلقة بتنظيم القمة أنجزت، ولبنان جاهز لاستقبال القادة العرب ولمناقشة المواضيع الواعدة على جدول اعمال القمة».

إلا أن المشاورات لإيجاد مخرج مناسب لهذه الازمة لم تقفل بعد ومستمرة عبر مسعيين يقودهما رئيس الجمهورية وفق مصادر مطلعة لـ»البناء»: الأول السعي مع المعنيين في الجامعة العربية لتأجيل موعد القمة ريثما يصار الى تسوية إعادة سورية الى الجامعة، وهذا أحرز تقدماً، والثاني ايجاد آلية معينة لتوجيه دعوة الى سورية، إلا أن أياً من المسارين لم يصلا الى نتيجة حاسمة بعد، لكن حزب الله بحسب ما تقول مصادر لـ «البناء» يضغط باتجاه الحضور السوري ويعتبر غير ذلك خسارة كبيرة للبنان لكن لن يخلق صداماً داخلياً الى درجة تعطيل القمة، وإن لم يستجب الآخرون فسيتحمّلون المسؤولية.

إقرأ المزيد في: لبنان