زمن النصر

خاص العهد

الخيّرون لا يركبون موجة الغلاء والاستغلال.. "الدنيا بخير"

06/12/2019

الخيّرون لا يركبون موجة الغلاء والاستغلال.. "الدنيا بخير"

ايمان مصطفى

عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس، نجد أن هناك خيرًا كثيرًا قد لا تراه العيون للوهلة الأولى. هي مجموعة مبادرات انسانية أثبتت أن "الناس لبعضها" في زمن الاحتكار والاستغلال.

مؤسسة الأمين الشياح تقاوم اقتصاديًا

"لن نبخل يومًا على المقاومة بالدم فهل نبخل بالمال؟"، عبارة يشدّد عليها صاحب مؤسسة الأمين للخضار والفاكهة في الشياح حسين كامل الأمين. لفتة انسانية بسيطة يضعها في سياق المقاومة الاقتصادية في زمن المتآمرين والانتهازيين.

واستشعارًا منه لأزمة غلاء الأسعار التي يعيشها المواطنون، يقّدم الأمين عروضات وتخفيضات على الفاكهة والخضار، ليصبح كيلو البطاطا البقاعية بـ 500 ليرة لبنانية فقط علمًا أن سعره الأصلي  1250 ليرة، كما يبيع كيس الثوم بـ 1000 ليرة علمًا أن سعره 1500 ليرة، وكيلو البصل المسعّر في المحال بـ 1800 يبيع الكيلو ونصف منه بـ 1000 ليرة فقط، والبندورة المسعّرة بـ 2000 ليرة في المحال تباع في مؤسسة الأمين بـ 1250 ليرة لبنانية..  

"عملي لوجه الله"، يقول الأمين لموقع "العهد الإخباري"، ويضيف إن "العروضات المقدمة ليست من باب التجارة إنما أتت من باب الانسانية والمقاومة الاقتصادية لشعب المقاومة الذي قدم الشهداء والدماء والبيوت والأموال في سبيل الوطن".

وإذ يعتبر الأمين أن ما يقدمه رخيص جدًا أمام التضحيات العظيمة التي بذلتها المقاومة وشعبها، يدعو الجميع للالتفاف حول بعضهم البعض خصوصًا أصحاب المحال وتقديم ما أمكنهم من مساعدات وعروضات، ويؤكد أنه يهدف من خلال هذه المبادرة لتحفيز الناس وتشجيعهم على عمل الخير والابتعاد عن الاحتكار، فـ"الناس لبعضها".

الخيّرون لا يركبون موجة الغلاء والاستغلال.. "الدنيا بخير"

محطة اسماعيل.. "لما يضل حدا بردان"

"الناس لبعضا وبدون مستحا ما معك حق مازوت تدفي ولاد خود غالون مازوت والله يسامحك واللي الله رازقو يتبرع ولو بألف ليرة"، كلمات إنسانية خطّها صاحب محطة اسماعيل للمحروقات في بلدة زوطر الشرقية.  

"لما يضل حدا بردان"، هكذا بدأت الحكاية في البلدة، حيث يبادر مدير محطة اسماعيل للمحروقات حافظ نجيب اسماعيل بالتعاون مع إخوته الى جمع مبلغ من المال كل فترة وشراء المازوت للعائلات الفقيرة، بالاضافة الى توصيله لمن تعذر عليه الوصول للمحطة.  

المبادرة نمت وتوسعت، وسريعًا انضم العديد من الخيرين الى اسماعيل واخوته، فكلما اشترى زبون مقتدر غالون مازوت تبرع بما تيسر له من مبلغ للمساهمة بشراء غالون لعائلة فقيرة، وعبر "العهد" يحثّ  الخيّرين على التبرع ولو بألف ليرة لأنه "يسدّ بعضًا من رمق".

تبرعات غذائية في صور

مبادرة أخرى لافتة، يقوم  بها شباب مدينة صور في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، تقضي بتوزيع المواد التموينية الغذائية والأدوية والثياب على العائلات المحتاجة وحتى تأمين إيجارات البيوت إن أمكن لسكان صور وجوارها.

وفي هذا السياق، يقول مصطفى عفريتي، أحد القيّمين على المبادرة  "في كل عام من شهر رمضان المبارك نطلق حملة تشمل 350 عائلة محتاجة نقدم فيها المواد الغذائية المتنوعة من عدس ورز وزيت وخبز وغيرها من المواد الأساسية"، لكن اليوم وفي ظلّ الأزمة الخانقة الوضع صار أصعب من شهر رمضان وخصوصًا على الفقراء"، ويضيف: " قررنا القيام بمبادرة لجمع المواد الغذائية والأدوية والثياب الشتوية وهذه المبادرة انطلقت مطلع الشهر الجاري ويحاول القيّمون عليها الاستمرار بها للعام القادم".

ويلفت عفريتي الى أن "الشباب يقدمون المواد الغذائية حسب القدرة، ونعمل على تأمين مواد غذائية أساسية"، داعيًا كلّ من يعلم بوضع صعب تعيشه إحدى العائلات لإخباره.

ويؤكد عفريتي أن الشباب يقومون بدور الوسيط بين المتبرع والعائلات "المستورة" الفقيرة، فيجمعون ما تيسّر من تبرعات ويقدمونها لأفراد الأسرة، ويضيف: "حتى أننا نجمع ما تيسّر من رواتبنا للمساهمة في المشروع".

عفريتي يشدد على أن المبادرة تساهم في تقديم العون لعشرات العائلات يوميًا، ويلفت الى دور المغتربين المهم في عملية التبرع أيضًا.

إقرأ المزيد في: خاص العهد