آل شلهوب

خاص العهد

صنعنا مجد بلاد الأرز ولن نركع: بيادرنا مقاومة

29/11/2019

صنعنا مجد بلاد الأرز ولن نركع: بيادرنا مقاومة

سامر الحاج علي

قد يكون استشهاد حسين شلهوب وسناء الجندي محطة في مشروع تركيع مجتمع بأكمله، وقد يكون بمثابة "طلقة رحمة" على مشروع فتنوي يراد منه تدمير لبنان والقضاء على تعدديته وسلمه الأهلي، ضمن مشروع إخضاعه وإجباره على السير في أروقة صفقات لن يكتب لها النجاح، تمامًا كمشاريع التجويع التي تطلقها الولايات المتحدة الأمريكية بوجه مجتمع المقاومة وتنفذها وأدواتها في لبنان والخارج..

وبين طلقة الرحمة وحماقة الفوضى أو عشوائية الغوغائيين، يخرج مجتمع المقاومة وكأنه استخلص العبر بعد قراءة صامتة لأسابيع كان يراقب فيها ما يجري في لبنان والمنطقة التي لا يمكن فصل أحداثها عما يدور في شوارع العاصمة والمناطق وتحديداً عند خطوط العزل التي أسماها من يرتدون أقنعة الثورة بنقاط قطع الطرق، نقاط أعادت - بالذاكرة لمن عايش فترة الإحتلال الإسرائيلي - تجسيد صورة معابر منطقة الحزام الأمني السابق وتحديداً معابر بيت ياحون والحمرا، واستفزت هؤلاء الذين بدأوا يسابقون تطورات قد تصل إليها الأمور في هذه المعركة المفتوحة والتي تتخذ من عنوان العقوبات الاقتصادية راية لها.

"المؤامرة الامريكية باتت مكشوفة المعالم" يقول الناشط الإجتماعي حسين عباس لموقع "العهد" الإخباري، متابعاً: يريدون ضرب بيئة المقاومة في لبنان بالاعتماد على سياستي التركيع والتجويع بعدما فشلوا في القضاء عليها خلال كل الحروب والعمليات الأمنية والعسكرية على مدى عقود من الزمن، وهم اليوم يسارعون الخطى لفرض حصار اقتصادي علينا من أجل تجويعنا دون أن يلتفتوا إلى أننا أتباع إمام استشهد جائعاً وعطشان دون أن يستسلم وبقيت رايته خفاقة إلى اليوم.

* "أنا مقاوم أنا مزارع"

موقف حسين تجلّى من خلال تعاونه مع مجموعة شبان في منطقة صور أطلقت مبادرة حملت عنوان "أنا مقاوم أنا مزارع" لحث الناس على العودة إلى زراعة أراضيهم التي تركوها بفعل السياسات الاقتصادية السائدة في لبنان منذ التسعينيات. الحملة لا تقف عند حدود الدعوة بل ويتخللها ندوات توعوية ولقاءات تثقيفية لإعادة تدريب الأهالي على الطرق الصحيحة للزراعة وأصناف الزراعات التي يمكن الاستفادة منها في هذه الظروف، وفي هذا السبيل يشير عباس إلى أن لجنة متابعة الحملة أنتجت العديد من النشرات التوعوية حول أصناف الزراعات الشتوية وملاءمتها لأنواع التربة المختلفة في المنطقة.

صنعنا مجد بلاد الأرز ولن نركع: بيادرنا مقاومة

وفي الوقت الذي تركز فيه الحملة على الدعوة لزراعة الحشائش والخضراوات التي يستهلكها الناس بشكل يومي، يضع عباس كل امكانيات الحملة بتصرف أي من الراغبين بحراثة الأراضي والبساتين وتجهيزها للزراعة التي يمكن لمهندسين زراعيين متطوعين معهم أن يقدّموا الإرشادات حولها ومتابعتها.

وفي الوقت الذي كانت حملة "أنا مزارع أنا مقاوم" تُطلق عند المنطقة الساحلية من جنوب لبنان، كانت حملات أخرى تطلقها بلديات المنطقة الحدودية من الجنوب تشق الطريق نحو الدساكر والحقول لا سيما بيادر بلدة عيناتا في قضاء بنت جبيل، التي تحول مركز بلديتها إلى خلية نحل لمجموعة من المزارعين والمتخصيين في الزراعة والاقتصاد والذين أعدوا العدة لمعركة طويلة مع كل أشكال الحصار.

* بيادرنا مقاومة

بيادرنا مقاومة، المشروع الذي انطلق من فكرة تلقفتها بلدية عيناتا من المجتمع المحلي بهدف العودة للجذور وزراعة الأراضي التي كانت محتلة من قبل العدو الإسرائيلي وما زالت محتلة اليوم من قبل احتلال مقنع متمثل بالقنابل العنقودية والتصحر والإهمال. رئيس بلدية عيناتا د. رياض فضل الله يشير لموقع "العهد" الإخباري إلى أن المبادرة تأتي في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة لا تغيب عنها أجواء الخوف لدى الناس من انقطاع مواد غذائية أساسية "وهو ما فرض علينا البحث عن مصادر أخرى لتأمين هذه المواد والتأكيد لأهلنا أننا نقف إلى جانبهم".

صنعنا مجد بلاد الأرز ولن نركع: بيادرنا مقاومة

ويضيف فضل الله لموقع "العهد": اقترح الأهالي زراعة مجموعة من الحبوب وعلى رأسها القمح كمادة أساسية للطحين، ثم تداعى المجلس البلدي للانعقاد واتخذ قراراً تبنى فيه الفكرة بعيداً عن الربح المادي لنطلق بعدها نداءً لمن يرغب من الأهالي بتقديم أرضه مجاناً وعلى سبيل الإعارة لمصلحة المشروع فكان الإقبال كثيفاً وهو ما شكل لنا حافزاً لاستكمال بقية الخطوات الأساسية ومنها تصنيف الأراضي التي يمكن زراعتها وتقسيمها وفق أنواع الزراعات المطلوبة بانتظار البدء بالزراعة مع أول زخة مطر.

نريد أن نقاوم التصحر وغلاء المعيشة واحتمال انقطاع الحبوب، يعلنها د. فضل الله ويضيف سنحول التهديد إلى فرصة ونعود إلى أصالتنا المتمثلة بالزراعة بمساعدة الأهالي فمن تعود على عطاء الدم ليس بالقليل منه أن يعطيك أرضاً لتزرعها ناهيك عن الدعم المادي وهذا ما يشكل حافزاً للمضي قدما في هذا المشروع.

* رعاية من قبل وزارة الزراعة

وبين التهديد والفرصة، تحظى عيناتا باهتمام من قبل وزارة الزراعة التي من المفترض أنها "أم الصبي" في كل شان زراعي في لبنان، إذ يرى مدير مصلحة الزراعة في محافظة النبطية حسين السقا أن تجربة البلدة رائدة إذ إن الناس قديماً كانوا يزرعون ويأكلون من زرعهم ومن منتوج بعض الحيوانات التي يربونها كالدجاج مثلاً، بينما إذا جلنا اليوم في قرانا سنجد الكثير من الأراضي التي لا يستفاد منها وتبقى بوراً طوال الوقت فيما إذا اهتم كل شخص بأرضه وزرعها سينتج منها ويصنع مونته السنوية ويوفر من مدخول منزله.

صنعنا مجد بلاد الأرز ولن نركع: بيادرنا مقاومة

وفي الوقت الذي يدعو السقا فيه للعودة إلى الأرض لتأمين الامن الغذائي، يشير إلى أن الوزارة تقف إلى جانب التجربة والمزارعين في كل لبنان كما كانت على الدوام من خلال مشاريع تطلقها أو تشارك فيها مع جهات مانحة أو مشاريع تطرحها البلديات عليها وتتبناها.

خطوة بلدية عيناتا سرعان ما انتقلت إلى القرى والبلدات المحيطة التي تدرك تماماً كيف تقاوم الظروف الصعبة وتنتصر عليها، وإن كان البعض منها بالأصل يعمل منذ سنوات وفق خطة انمائية شاملة تعد الزراعة أحد أهم أبوابها، كاتحاد بلديات جبل عامل الذي لم يتوانَ سابقاً عن دعم هذا القطاع إن كان عبر مشاريع الزراعات الصيفية التي توزع شتولها مجاناً على الاهالي والمزارعين، أو من خلال إطلاقه لمشاريع الزعتر والنباتات العطرية والدجاج البياض والنحل واعادة احياء زراعة التين والصبار والاهتمام بكروم الزيتون والتبغ وغيرها في مختلف بلداته وقراه، وها هو اليوم يدخل على برنامجه السنوي زراعة صنوف مختلفة من الحبوب على رأسها القمح بصنفيه اللذين يستخدمان إما للمونة كالبرغل والفريك وغيرها أو للطحين وفق ما يكشف رئيس الاتحاد علي طاهر ياسين.

صنعنا مجد بلاد الأرز ولن نركع: بيادرنا مقاومة

ويقول ياسين "ان الدائرة الزراعية في الاتحاد تعد دراسة تفصيلية تنتهي خلال الأيام القادمة لإطلاق عملية زراعة الحبوب والقمح بالتنسيق مع وزارة الزراعة وتأمين بذور مؤصلة تساهم في زيادة الإنتاج وتحقيق جدوى اقتصادية" آملاً بمساعدة الأهالي والمزارعين من خلال رفع درجة الاهتمام في هذا الجانب.

ويلفت ياسين إلى أن الاتحاد وبلدياته استطاعوا أن يرفعوا نسبة الإنتاج المحلي من الزراعة والصناعة التحويليه المتعلقة اكثر من 40 بالمئة خلال السنوات العشر الأخيرة، وأهمية ذلك لا تتوقف عند تأمين ما يحتاج إليه الأهالي من مواد غذائية واستهلاكية فحسب بل والحفاظ على الأمن الصحي والسلامة الغذائية  الناتجة عن تناول منتج عضوي مراقب وخالٍ من الأمراض.

ويختم ياسين حديثه لموقع "العهد" بالإشارة إلى أنه في الوقت الذي توقف فيه بعض الهيئات والجهات الداعمة مساعداتها التي كانت تقدمها للبلديات، نعلن استعدادنا لتأمين كل ما يلزم في هذا الخصوص ليرى العالم أن هذا الشعب الذي انتصر بمقاومته وبأقل امكانيات متاحة سيعيد التأكيد على أنه قادر اليوم على تحقيق الاكتفاء الذاتي بأقل الإمكانيات مجدداً.

وبينما تُرفع حالة الجاهزية قبل أن ندخل في الأيام الماطرة وتبدأ مرحلة بذر الأراضي بالحبوب، يواصل مركز الخدمات الزراعية في بلدة الطيري - التابع لاتحاد بلديات قضاء بنت جبيل - توزيع بذور القمح المخصص للطحين على المزارعين في مختلف بلدياته التي ستكون عند اطلالة الصيف المقبل بلديات منتجة للطحين وساعية لتحقيق اكتفاء ذاتي يقي مجتمع المقاومة انتظاراً في طوابير المخابز بحثاً عن فتات الخبز الذي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية والدمى التي تبحر في فلكها في لبنان وخارجه قطعه عن الذين صنعوا مجد بلاد الأرز بدمهم ولم يركعوا..

المقاومة الإسلاميةلبنانالزراعة

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة

خبر عاجل