آل شلهوب

خاص العهد

جنون أسعار اللحوم..فتّش عن المصارف والتجّار 

27/11/2019

جنون أسعار اللحوم..فتّش عن المصارف والتجّار 

ياسمين مصطفى

الارتفاع الحاد والجنوني في أسعار السلع الغذائية والخضار والأدوية وشرائح الهاتف الخلوية، انسحب على اللحوم. جولة على القصابين في مختلف المناطق اللبنانية كافية لتلمس هذا الواقع. ومع تفاوت نسبة ارتفاع الأسعار بحسب المناطق، وصل الاحتكار ببعضهم إلى بيع كيلو لحم البقر بـ24000 ألف ليرة لبنانية، وبتنا أمام كارثة صحية وغذائية حذر منها منذ أيام مجلس نقابة تجار اللحوم إذا بقيت المصارف على إجراءاتها في منع تسليم العملات الأجنبية للتجار، وما يستتبع ذلك من ارتفاع في سعر صرف الدولار بالنسبة للعملة المحلية، فما هي حقيقة هذا الارتفاع وما هي خلفياته؟

من المسؤول؟

رئيس جمعية المستهلك زهير برو أوضح في حديث لموقع "العهد" الإخباري أن اللحوم كانت تباع في المناطق الشعبية قبل أزمة الدولار بـ12000 و15000، وفي بعض المناطق بـ 18000 و20000، ومع ارتفاع سعر صرف الدولار بنسبة 25 لـ30% مقابل الليرة، وصولًا لصرفه بـ2100 ل.ل.، ارتفعت أسعار اللحوم 2000 و 3000 ل.ل.

برو نفى أن يكون الارتفاع مبررًا من قبل جمعية المستهلك، مؤكدًا أن أسعار السلع في لبنان هي الأعلى في المنطقة تبعا للاحتكارات السائدة فيه وافتقاره لأدنى مستويات المنافسة في غير قطاع، وفي هذا السياق لفت إلى أن المسؤول عما وصلنا إليه هو ثلاثي السلطة والتجار والمصارف.

وعليه، يحيل برو الواقع المأزوم اليوم في لبنان إلى النظام الاقتصادي القائم منذ التسعينيات- الذي صوتت عليه السلطة السياسية آنذاك مع وصول الرئيس رفيق الحريري إلى الحكم-والقاضي بعدم دعم الدولة لأيّ قطاع إنتاجي، واكتفائها بدعم السياحة والقطاع الخدماتي، مضيفًا "هذه السياسات أوصلت إلى الأزمة الحالية التي نعيشها اليوم، بالتالي فإن تغيير النمط الاقتصادي والذهاب نحو تعزيز القطاع الزراعي والصناعي والتكنولوجي هو الحل لتغيير جذري للوضع الاقتصادي المزري في البلد، وهكذا مشروع -لو حصل-سيثمر على المدى المتوسط والبعيد".

قانون المنافسة يحرر الأسعار..في انتظار إقراره

"مقولة إن اقتصاد لبنان حرّ كِذبَة كبيرة"، يقول برو ويؤكد أن النظام الاقتصادي في لبنان احتكاري بامتياز، بمعنى أننا في لبنان نستهلك السلع بأغلى الأسعار مقارنة بسائر دول المنطقة، ويضيف: "لبنان هو البلد الوحيد الذي يعطي وكالات حصرية بحماية من الدولة لكبار التجار من أغنياء البلد وعوائل سياسييه".

يتطرق برو في هذا السياق للحديث عن قانون المنافسة الذي لا يزال في أدراج مجلسي الوزراء والنواب لمناقشته وإقراره، فيوضح أن جمعية المستهلك تعمل على هذا القانون منذ 15 عامًا، لكن الطبقة الحاكمة في كل مرة تحول دون تنفيذ القوانين ذات المصلحة الوطنية، هذا في حال إقرارها أصلًا.

ويشير برو الى أن قانون المنافسة يحرر الأسعار، وفي حال اتفق التجار على احتكار سلعة ما-بموجب هذا القانون- تتم محاكمتهم عبر القضاء.

ما المطلوب؟

المطلوب بحسب برو الذهاب إلى اقتصاد حر حقيقي قائم على المنافسة وليس الاحتكار. وعن دعم الدولة للقطاعين الزراعي والصناعي، يؤكد برو أننا نريد استثمارا حقيقيا وليس كلاما "في الهواء"، ما يعني تأمين تربة صالحة ومياها نظيفة وإنشاء شبكات للصرف الصحي، وعدم استخدام مواد فاسدة لري المزروعات وهو ما يتطلب استثمارا ماليا ضخما. المطلوب الذهاب نحو تخطيط للقطاع الزراعي والصناعي.

ولأن لبنان يفتقر لأي إنتاج حيواني لجهة اللحوم والأسماك إلا بما ندر، لفت برو إلى أننا نستورد 300 ألف طن من اللحم الحيّ في السنة من البرازيل والدول الأوروبية.

ولدى سؤاله عن إمكانية إيجاد اكتفاء محلي ذاتي في هذا القطاع، يرد برو بالإيجاب، مشيرا إلى أن لبنان قادر على ذلك عبر تعزيز الاستثمارات وضخ الأموال في القطاعات المهملة، وقال:"زراعة الأعلاف مكلفة وتحتاج إلى تمويل ضخم من الدولة، وفي حال أصبح لدينا اكتفاء ذاتي من إنتاج لحوم المواشي نؤمن بذلك 350,000 وظيفة، وكذلك في الصناعة".

لبنانالدولارالمصارف

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة