آل شلهوب

آراء وتحليلات

رسائل الكونغرس بين 1967 و2019: الهدف واحد.. المقاومة والتحرر

24/11/2019

رسائل الكونغرس بين 1967 و2019: الهدف واحد.. المقاومة والتحرر

إيهاب شوقي
أفادت الأنباء الواردة من الولايات المتحدة بتوقيع 240 عضوا في الكونغرس الأمريكي لرسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بهدف التحريض على قيادة حراك دولي للحد من "نفوذ حزب الله"، حيث حذر الموقعون من عواقب نزاع محتمل بين لبنان و"إسرائيل".

وفي تفاصيل الخبر، تبين أن الموقعين هم من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، وقد وقعت الرسالة بتاريخ 18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وعبروا فيها عن بالغ قلقهم إزاء "الانتهاكات الخطيرة المتواصلة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 وما ينجم عن ذلك من خطر على حليفتنا إسرائيل عند حدودها الشمالية".

وأشار أيضا الموقعون إلى أن "حكومة لبنان لم تنجح على مدى 13 عاما في تطبيق هذا القرار".

وقبل التعليق على هذا الخبر، يجدر الإشارة الى ما اختتمت به الرسالة، حيث يكشف الختام فحواها الحقيقية ومضمونها الرئيسي، فقد شددت الرسالة على ضرورة أن "تتعامل حكومة بيروت مع تحدي حزب الله على الفور"، وحذرت من أن "العجز المتواصل للسلطات اللبنانية عن تحقيق هذه المهمة يضر بالعلاقات بينها والمجتمع الدولي ويزيد من المخاطر على شعب لبنان وأمن (إسرائيل)".

وتسجل هنا الملاحظات التالية:

1ـ توجيه رسالة من الكونغرس الى الأمم المتحدة، هي ليست مجرد رسالة سياسية او مناشدة، وانما هي رسالة تهديد وابتزاز، حيث يتحكم الكونغرس في مخصصات الميزانية الذاهبة من الحصة الأمريكية لتمويل الأمم المتحدة، وكمثال توضيحي لذلك، فعند صدور القرار الامريكي بنقل السفارة الأمريكية في دولة العدو الصهيوني الى القدس المحتلة، أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إلى أن هناك "خيبة أمل" لحقت بإدارة ترامب والمبعوثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، حين اتحدت الدول الأعضاء بالأمم المتحدة ضد قرار ترامب بنقل سفارة الولايات المتحدة للقدس، ولحقت ذلك تلميحات وتهديدات متعاقبة من قبل الإدارة الأمريكية بقطع المساعدات والمعونات عن الدول التي ستقوم بالتصويت ضد الولايات المتحدة في هذه القضية.
وقالت الصحيفة الأمريكية: إن إدارة ترامب بدأت باتخاذ "الخطوات الانتقامية" بالفعل من هيئة الأمم المتحدة بقيامها بخفض تاريخي للتمويل الذي تقدمه الولايات المتحدة للميزانية الأساسية للأمم المتحدة، وذلك ما كُشف خلال إعلان الجمعية العامة للميزانية السنوية للأمم المتحدة، وإعلان خصم 285 مليون دولار من قيمتها.

2ـ الاشارة الى القرار 1701 هو اشارة الى قوات اليونيفيل وهو تحديد دقيق للهدف الذي يهدده الكونغرس، حيث خفضت امريكا من تمويلها لمهام حفظ السلام، ولا ننسى ان الولايات المتحدة التي تعدّ المساهم المالي الأول في ميزانية الأمم المتحدة، أعلنت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أنها لن تغطي أكثر من 25 بالمئة من ميزانية الأمم المتحدة لمهمات حفظ السلام التي تكلف مليارات الدولارات، بعدما كانت تساهم بنسبة 28,47 بالمئة.
وفي آذار/ مارس الماضي، التقي غوتيريش وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ومستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون لإجراء محادثات حول التمويل، كما أجرى الأمين العام للأمم المتحدة محادثات في الكونغرس بشأن ميزانية الهيئة الدولية، على أمل إيجاد حلفاء في حملته الرامية للمحافظة على عمليات حفظ السلام حول العالم.
وقد تسبب قرار الولايات المتحدة خفض مساهمتها بعجز في التمويل بقيمة حوالى 220 مليون دولار في ميزانية الأمم المتحدة لهذا العام والتي بلغت 6,7 مليار دولار. وفاقم الخلل في الميزانية دفعات متأخرة أصلا ما تسبب بعجز أكبر في تمويل عمليات حفظ السلام.

3ـ الموقعون على الرسالة من كلا الحزبين الأمريكيين، وما هو معلوم بالضرورة، هو أن الحزبين الأمريكيين اللذين يتناوبات الأغلبية في الكونغرس لا يختلفان في حاجتهما إلى اليهود الأمريكيين من حيث الدعم المالي اللازم في الانتخابات وكذلك وسائل الاعلام التي تهيمن عليها الصهيونية، وكذلك من حيث الحصول على أصوات اليهود، ولا سيما في الولايات الكبرى مثل نيويورك وكاليفورنيا والينوي وبنسلفانيا، ومن المعلوم تاريخيا أنه، ومنذ تغلغل الحركة الصهيونية في النظام الأمريكي مع بداية الأربعينيات لم يجرؤ صوت واحد في أحد مجلسي الكونغرس الأمريكي على المنازعة في مشروعية (إسرائيل)، وحتى في ذروة العدوان الصهيوني الصريح والتوسعي اثناء حرب 1967. نقل عن عضوم مجلس الشيوخ جوزيف كلارك، في تقرير رفعه إلى المجلس في نيسان، أبريل 1967 عن أسباب التوتر بين العرب وإسرائيل: "ان سبب التوتر الرئيسي هو طموح وأطماع عبد الناصر، الذي يرى نفسه قائدا للأمة العربية والإسلام والشعوب المستقلة حديثا في أفريقيا. ويعد بأن يحمل شعبه من المستوى المنحط لمستعمرة بريطانية إلى مستوى دولة كبرى في العالم، وأما عن (إسرائيل) فيقول إنها "واحة للازدهار تحيط بها صحاري من الفاقة العربية وهي مهددة من كل جانب".
فلنتأمل التشابه بين وصفه لعبد الناصر ووصف الكونغرس لحزب الله، ووصف المخاطر التي تحيط بالعدو في الحالتين!
وفي أسبوع العدوان الإسرائيلي عام 1967 والأسبوعين التاليين، أفادت التقارير بأن ما يزيد عن 146 شيخا وعضوا في مجلس النواب يمثلون 25 ولاية أمريكية أدلوا بآرائهم حول الموضوع. وكان 98% من هذه البيانات مؤيدا للعدو الاسرائيلي في موقفه.

4ـ توقيت الرسالة وتحميل السلطات والحكومات اللبنانية المسؤولية، هو توقيت كاشف لحملة الضغط الدولية وخاصة الأمريكية على لبنان وعرقلة تشكيل حكومة وطنية دون تدخلات معادية للمقاومة، واستغلال مناخ الحراك والمطالب الشعبية والسياسية لمزيد من الضغط والتدخل ومحاولات الاختراق لبث الفوضى وخلق بيئة سياسية غير مواتية للتوافق الوطني، وتوجيه المسار السياسي لخلق اوضاع معادية للمقاومة تعمل على استبعادها وحصارها سياسيا.

من هنا يمكن توجيه رسالة مقتضبة لشرفاء الحراك وللشعب العربي واللبناني بضرورة الوعي والفطنة وانتزاع المقود الوطني والسياسي لجعل المطالب المستحقة سبيلا للاستقلال الوطني لا سيفا مسلطا عليه.

الكونغرسالامم المتحدةجمال عبد الناصر

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات