آل شلهوب

خاص العهد

في زمن الثورة: ما هو "NED"؟ ومَن هي الأطراف اللبنانية المنضوية تحت لوائه؟

22/11/2019

في زمن الثورة: ما هو "NED"؟ ومَن هي الأطراف اللبنانية المنضوية تحت لوائه؟

حمزة الخنسا

يكثر الحديث في الساحة اللبنانية هذه الأيام عن دور المنظمات غير الحكومية والممولة خارجياً، في الازمات، ربطاً بما يجري في الشارع منذ السابع عشر من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي. وبعيدًا عن الاتهامات ولغة التخوين، من المفيد القول بادئ الأمر إن التغيير والإصلاح أمران مطلوبان وضروريان، ويعتبران من الحقوق الطبيعية والمشروعة لأي شعب يقبع تحت تأثير الفساد الإداري السياسي المصحوب بواقع اقتصادي مرير. غير أن حصر التفكير في ما يجري بجزئيّة وحيدة وهي التحركات العفوية، هو أمر غير منطقي وغير واقعي، خصوصاً مع تزايد وضوح حدّة التدخلات والتوجيهات الأميركية لعدد غير قليل من الأحزاب والجمعيات والمنظمت العاملة على خط الحراك في لبنان، كما في عدد من الدول العربية وغير العربية التي تشهد تحركات مطلبية في الشارع.

معلومة تنتشر على نطاق واسع في لبنان، في التقارير الإعلامية وغير الإعلامية، تتحدث عن نحو آلاف من العاملين والمتعاونين مع جمعيات غير حكومية تمولها منظمات أميركية تبلغ رواتب بعض كوادرها بين الـ3500$ والـ4000$، قد تكون مفيدة للانطلاق في حديثنا عن تغلغل هذه المنظمات بأجنداتها المتنوعة داخل المجتمع اللبناني.

عند البحث حول الملف، سريعاً ما يطفو على السطح اسم "الصندوق الوطني للديمقراطية NED". في الخانة المخصّصة للتعريف عن هويته على موقعه الإلكتروني، يعرّف الصندوق عن نفسه بأنه "مؤسسة خاصة غير ربحية مكرّسة لتحقيق النمو وتعزيز المؤسسات الديمقراطية في جميع أنحاء العالم. وفي كل عام، يقدم الصندوق الوطني للديمقراطية أكثر من 1000 منحة لدعم مشاريع الجماعات غير الحكومية في الخارج والتي تعمل من أجل الأهداف الديمقراطية في أكثر من 90 بلدًا".

ويضيف أنه "منذ تأسيسه في عام 1983، ظل الصندوق في طليعة النضال الديمقراطي في كل مكان، مع تطوره في الوقت ذاته إلى مؤسسة متعددة الجوانب تعدّ محورًا للنشاط والموارد والتبادل الفكري للنشطاء والممارسين والباحثين في مجال الديمقراطية في جميع أنجاء العالم".

الانطلاقة والأهداف

لـ"NED" حكايته الخاصة المثيرة. يقول الكاتب والناشط السياسي الفرنسي تييري ميسان، في بحث مستفيض حول الصندوق الوطني للديمقراطية، إنه منذ تأسيسه قام الصندوق "سراً بتنفيذ الجانب القانوني من العمليات غير القانونية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. ومن دون أن تثير أي شكوك حولها، فقد تمكنت هذه الواجهة من نشر أضخم شبكة فساد على مستوى العالم، جندت من خلالها نقابات عمالية، ومدراء شركات، إضافة إلى أحزاب سياسية من اليمين واليسار على حد سواء، بغرض الدفاع عن المصالح الأميركية نيابة عن أعضائها".

في زمن الثورة: ما هو "NED"؟ ومَن هي الأطراف اللبنانية المنضوية تحت لوائه؟

وعبر هذا الصندوق قامت الحكومات الأميركية المتعاقبة بـ"تصدير الديمقراطية الأميركية" إلى العالم. بمعنى آخر، عملت واشنطن عبر "NED" على زعزعة استقرار العديد من الدول، بواسطة الآلاف ممن ينتمون للصندوق وللمنظمات الأخرى المنبثقة عنه، وغيرها.

في خطابه الشهير الذي ألقاه في الثامن من شهر حزيران من عام 1982، أمام البرلمان البريطاني، انتقد الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان الاتحاد السوفييتي، واصفا إياه بـ"امبراطورية الشر"، معلناً استعداده لتقديم المساعدة للشعوب هناك، وفي أي مكان آخر، بقوله "يجب أن نساهم في خلق البنية التحتية اللازمة للديمقراطية: حرية الصحافة، تأسيس النقابات، والأحزاب السياسية، والجامعات. بعد ذلك سوف يكون بوسع هذه الشعوب أن تختار ما يناسبها، لتطوير ثقافتها، وحل خلافاتها بالوسائل السلمية".

من هنا، تشكلت لجنة تفكير من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وخرجت بتوصية أفضت لإقرار الكونغرس انشاء "المؤسسة الوطنية للديمقراطية" في شهر تشرين الثاني من عام 1983، مع رصد الاعتمادات المالية اللازمة لنشاطها من موازنة الحكومة الأميركية. وبموجب ذلك أضحت هذه المؤسسة الناشئة، الممول المالي لأربع هيئات مستقلة، توزع بدورها الأموال في الخارج على الجمعيات الأهلية، والنقابات العمالية، والأحزاب السياسية اليمينية واليسارية على حد سواء، وهي:

ـ معهد النقابات الحرة، الذي أصبح الآن تحت اسم المركز الأميركي للتضامن مع العمال
ـ مركز الشركات الخاصة الدولي، وتديره غرفة تجارة الولايات المتحدة
ـ المعهد الجمهوري الدولي، بإدارة الحزب الجمهوري
ـ المعهد الوطني الديمقراطي لقطاع الأعمال الدولية، بادارة الحزب الديمقراطي.

نماذج لبنانية

أسّس ريغان "NED" بالتشارك مع كل من المملكة البريطانية المتحدة وأستراليا، بهدف الاطاحة بـ"امبراطورية الشر"، كنقطة انطلاق للـ "سي. آي. اي" و"إم اي 6" جهاز الاستخبارات البريطانية، و"آي.أس. آي.أس" جهاز الاستخبارات الأسترالية.

ولاحقاً، عمل هذا الصندوق على تمويل وإدارة الآلاف من الجميعات الأهلية غير الحكومة في العديد من دول أميركا اللاتينية ودول أفريقية وروسيا وإيران والعراق ومصر وتونس والأردن ولبنان وغيرها من الدول.

على موقعه الإلكتروني، وفي خانة الشرق الأوسط وأفريقيا، يورد "NED" لائحة تتضمن أسماء الجمعيات والمؤسسات والمنظمات العاملة في لبنان لعام 2018، مع ذكر المبالغ التي تلقتها منه كتمويل لتنفيذ برامجها. (https://www.ned.org/region/middle-east-and-northern-africa/lebanon-2018/)
وكنموذج لتلك الجهات، ومع العناوين العريضة لمجال عملها، يذكر الموقع المنظمات التالية:

- تحت عنوان "تنشيط النقاش المدني" يذكر "NED" أنه قدّم 80 ألف دولار عام 2018 لـ"شؤون جنوبية" وهو موقع الكتروني لبناني لصاحبه الصحافي علي الأمين، من أجل "تعزيز منتدى مستقل للحوار وتنشيط النقاش المدني بين جميع المواطنين في جنوب لبنان"، ولـ"دعم منصة واسعة للحوار المدني، وتنشر أربعة أعداد من المجلة، تحافظ على موقعها الإلكتروني اليومي للأخبار والتحليلات، وتسهل إجراء أربع ندوات حول المسائل السياسية والتعليمية والمجتمعية في المنطقة".

- تحت عنوان "مراقبة البلديات المحلية" يذكر الموقع أنه قدّم 30 ألف دولار لـ"مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط" من أجل مراقبة أنشطة البلديات المحلية والإبلاغ عنها، وتحديث منصتها الالكترونية بالنتائج...".

- تحت عنوان "حماية المساحة العامة للجميع" قدّم الصندوق تمويلاً مالياً بقيمة 30 ألف دولار لجمعية  "نحن" لـ"مساءلة المسؤولين الحكوميين من خلال إشراك الشباب في حملات المناصرة من أجل الوصول المفتوح (أمام العامة) وحماية الأماكن العامة..".

- تحت عنوان "قادة من الشباب للغد"، يقول الصندوق إنه قدّم تمويلاً بقيمة 29 ألف دولار لجمعية "نقطة فاصلة" لـ"تعزيز القدرات القيادية للشباب بين مجتمعاتهم المحلية في جنوب لبنان، وبناء كادر من الناشطين الشباب وتعزيز عمق انخراط الشباب في أنديتها الستة في جنوب لبنان. تشمل الأنشطة دورة لتدريب المدربين للشباب، وورش عمل حول القيادة والمشاركة المدنية، وتوجيه ستة أندية شبابية في تشكيل اتحاد مركزي وقيادة حملات المناصرة المحلية والمبادرات المجتمعية".

وكلاء لهيئات أجنبية؟

شكّلت الجمعيات والأفراد، الذين ينضوون تحت لواء "NED" وأفرعه، الأدوات التي لعبت دور المحرّك الذي عمل على إثارة الواقع وتحفيز الموقف الرافض للواقع. لكنهم لعبوا أيضاً دوراً أساسياً في توجيه الغضب وعملية الرفض باتجاه يخدم الأجندة العامة للطرف المموِّل، وتحديد وجهة الأنشطة ومسار الزخم.

وفي هذ الإطار، أصدرت النيابة العامة الروسية في العام 2013 قراراً يلزم منظمات غير حكومية في روسيا، بأن تسجل نفسها باعتبارها "منظمات وكيلة لهيئات أجنبية"، وذلك بموجب قانون صدر في العام 2012. التسمية التي اختارتها الحكومة الروسية لتُدرِج تحتها المنظمات غير الحكومية، وبالخصوص تلك العاملة في إطار المشروع الأميركي، تلخّص إلى حد كبير ماهية العديد من المنظمات الخارجية التمويل والأهداف العاملة في الكثير من المجتمعات المحلية، ومنها لبنان.

لبنانngonedالمنظمات غير الحكومية

إقرأ المزيد في: خاص العهد