خاص العهد

جنون ارتفاع الأسعار..  من يتحمّل المسؤولية؟

05/11/2019

جنون ارتفاع الأسعار..  من يتحمّل المسؤولية؟

ياسمين مصطفى

لا يختلف اثنان على أن ثمة غلاءً ملموسًا في أسعار السلع الاستهلاكية في التعاونيات منذ اليوم الأول للاحتجاجات الشعبية في 17 الشهر الحالي وحتى اليوم، لكن الآراء تتعدد وتتقاطع عند الحديث عن أسبابه وخلفياته، فهل من دور لارتفاع الضريبة على القيمة المضافة في ارتفاع الأسعار أم أن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية هو السبب؟

ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية وتزايد شكاوى المواطنين إزاء ذلك دفعنا للتواصل مع نائب رئيس جمعية حماية المستهلك ندى نعمة، التي تؤكد أن ثمة غلاء في أسعار السلع، لكنه غير مرتبط مباشرة بموجة الاحتجاجات بل بدأ مع مطلع العام 2019.

وتلفت نعمة إلى أن قطع الطرقات والاحتجاجات كانت شماعة لبعض التجار لرفع أسعار منتجاتهم وفق أهوائهم، فضلا عن ارتفاع سعر صرف الدولار بالنسبة لليرة حتى لامس عتبة الألفي ليرة.

وبحسب جمعية حماية المستهلك، فقد سُجل ارتفاع في الأسعار منذ نهاية شهر أيلول إلى نهاية تشرين الأول على الشكل التالي: ارتفع سعر الخضار بنسبة 27 %، والفواكه بنسبة 2 %، واللحوم بنسبة 7%، وسُجل ارتفاع أسعار الألبان والأجبان بنسبة 3 %. 

وحين سؤالها عمّن يحمي المستهلك في ظل "جشع" بعض التجار والشركات الموردة للسلع الرئيسية، أجابت نعمة بأن "حماية المستهلك" هي جمعية رقابية لا تنفذ حلولا على الأرض، إنما دورها مراقبة تغيّر أسعار السلع عبر جولات ميدانية، ثم إرسال شكاوى من المواطنين إلى وزارة الاقتصاد، المسؤولة بالدرجة الأولى -بحسب نعمة- عن تحديد السياسات الاقتصادية في البلد. 

وتشير نعمة إلى أن السياسات الاقتصادية "ولاّدة أزمات"، وتصف النظام الاقتصادي في لبنان بالقائم على "الاحتكار"، خاصة ان مجموعة ضيقة من كبار التجار تتحكم بأسعار السوق، دون حسيب أو رقيب.

أما الحل بنظر نعمة، فهو أولا يكمن في استبدال التعامل التجاري بالليرة اللبنانية وليس بالدولار، فيما يجب على وزارة الاقتصاد إصدار قرارات لتثبيت أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية.

وتضيف نعمة أنه كمثال على أحد الإجراءات التي كان يمكن لوزارة الاقتصاد القيام بها جراء ارتفاع الأسعار، وهو أضعف الإيمان، عقد اجتماع اقتصادي وسحب السلع ذات الأسعار المرتفعة من السوق، مثل الزيت، السكر، الأرز، وحتى الخضار، من منتجات محلية أثبتت جولة لنا على بعض التعاونيات ارتفاع أسعارها، رغم عدم وجود "انقطاع" لهذه السلع في مختلف الأسواق، حتى في ظلّ أزمة قطع الطرقات.

نعمة التي تتهم الوزارة والمعنيين في السلطة بحماية التجار وليس المستهلك، لا تبرّئ في المقابل أصحاب التعاونيات من مسؤوليتهم في ارتفاع الأسعار، إذ تؤكد أن الكثير من هؤلاء شرع منذ اليوم الأول للاحتجاجات إلى تغيير أسعار السلع، حتى أن تفاوتًا واضحًا كان في الأسعار الموجودة على السلع، والسعر الموجود لدى المحاسبة في التعاونيات أو "الكاشيير".

أصحاب الاستهلاكيات: أزمة الدولار سبّبت ارتفاع الأسعار

ما أكدته نعمة من ارتفاع في أسعار بعض السلع الاستهلاكية لا ينفيه رئيس نقابة أصحاب الاستهلاكيات في لبنان نبيل فهد، لكنه يختلف معها في الأسباب، والمسؤوليات، إذ يرفض في حديث لموقع "العهد" الإخباري تحميل أصحاب التعاونيات المسؤولية عن رفع أسعار المنتجات، موضحا أن الضرائب على القيمة المضافة كانت أحد الأسباب، أما أبرزها فكان بحسب قوله تمنّع المصارف عن تزويد التجار والشركات بالدولار منذ ما يقرب الثمانية أشهر، وبالتالي اضطرارهم للتعامل مع الصرافين للحصول على الدولار، الذين بدورهم يسعرون صرف الدولار مقابل الليرة تبعا لسعره في السوق، وهي عوامل أدت مجتمعة-بحسب فهد- إلى رفع أسعار السلع الاستهلاكية.

فهد يوضح أن التعاونيات تتعامل مع موردي السلع الاستهلاكية، من الذين يعود لهم اختيار التعامل بالدولار أو بالعملة المحلية، وحين كان سعر صرف الدولار يحدد بحسب العرض والطلب، فإن الأسعار ترتفع تلقائيا وإلا يتعرض هؤلاء للخسارة وليس للربح.

يلفت فهد إلى أن "الريجي" على سبيل المثال-وهي مؤسسة وطنية- تبيع بضاعتها من التبغ بالدولار وليس بالعملة الوطنية، ومع وصول سعر صرف الدولار إلى 1800 ليرة لبنانية، فإن سعر علبة التبغ-بالمفرّق- سيرتفع تلقائيا، وهو أمر ينسحب على كثير من السلع التي تعدّ سريعة الاستهلاك مثل الحبوب.

يرفض فهد إحالة ارتفاع الأسعار لـ"تلاعب التجار"، مؤكدًا أن لبنان قائم على مبدأ السوق الحر، مع ما يوجبه ذلك من تنافس مفتوح بين التجار وكبار الموردين للسلع الأساسية، كلٌ بحسب سياسته الاقتصادية، ودون تدخل من الدولة، بطبيعة الحال.

الاستهلاكية العاملية: حتى الريجيه تُسعّر بالدولار

كلام فهد عن "براءة" الشركات الموردة للسلع الاستهلاكية والتجار من تهمة التلاعب في الأسعار، يتقاطع مع حديث مدير الاستهلاكية العاملية-فرع طريق المطار عباس صعب، الذي يبرر في حديث لموقع "العهد" الارتفاع بارتباطه بأزمة الدولار، وطبيعة تعامل التعاونيات مع الشركات الموزعة للسلع.

يقول صعب لموقعنا:"شهدت الأسواق مع إغلاق المصارف أبوابها خلال أيام الحراك شحا في السيولة من الدولار، وبالتالي أسعار بعض السلع التي نفذت لدينا، واضطررنا إلى شرائها بسعر عال نسبة لصرف الدولار، حتى أن أزمة الدولار دفعت بالتجار المتعاملين بالليرة اللبنانية إلى التخلي عنها، وتحويل معاملاتهم إلى العملة الصعبة خوفا من الخسارة".

صعب يشير أيضًا إلى أن العروضات التي كانت على بعض السلع الأساسية انتهت، وعليه عادت أسعارها إلى ما كانت عليه قبل العرض.

كما يلفت صعب إلى فقدان الاستهلاكية العاملية الألبان والأجبان لمدة أسبوع كامل، نتيجة قطع الطرقات وصعوبة وصول البضائع من تعنايل في البقاع إلى باقي المناطق، فضلاً عن توقف الاستهلاكية عن شراء التبغ، لأن سعره الرسمي محدود كونه يصنّع في شركة وطنية، في حين أنه يسعّر بالدولار، ما يحتّم علينا شراءه بالدولار ورفع سعره بالليرة اللبنانية.

لبنانالدولار

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة