المولد النبوي الشريف

خاص العهد

آلاف التصريحات لدى المصرف المركزي لم تُمس.. والحل برفع "السرية المصرفية"

28/10/2019

آلاف التصريحات لدى المصرف المركزي لم تُمس.. والحل برفع "السرية المصرفية"

فاطمة سلامة

كثيراً ما نسمع عن رؤساء، وزراء، نواب، وغيرهم ممن يشغلون خدمة عامة قدّموا تصاريح عن أموالهم وممتلكاتهم أمام المجلس الدستوري أو إحدى الجهات المعنية بإيداع التصاريح. يُقدّم التصريح ضمن غلاف سري محكم الإغلاق وموقع، وفيه كامل ذمة المصرّح المالية بما فيها الأموال المنقولة وغير المنقولة التي يملكها هو أو زوجه أو أولاده القاصرون. تحفظ التصاريح في خزنة خاصة موجودة في المجلس، وعندما يصبح العدد كبيرا، يتم نقلها الى خزنة ثانية موجودة في مصرف لبنان المركزي. وبطبيعة الحال تكثر هذه الظاهرة عقب الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة. هذه الخطوة ليست اختيارية، بل تعتبر استحقاقاً "دستورياً" يقوم به الشخص المعني فور توليه المنصب وبعد الانتهاء منه، وفق ما تنص عليه مواد قانون "الاثراء غير المشروع" الصادر عام 1999. 

في الواقع، تبدو الخطوة "ضرورية" لمقارنة ثروة المصرّح قبل توليه الخدمة العامة وبعدها، ولمعرفة ما اذا كان هناك تضحم في الثروة، تثير التساؤلات والريبة. إلا أنّ الهدف الذي أنشئ لأجله هذا القانون غالباً ما يصطدم بقانون "السرية المصرفية". الأخير الذي اعتمده لبنان اعتبارًا من العام 1956، جعل آلاف المغلفات على حالها في الأدراج، دون المس بها. وسبق أن أكّدت مصادر رفيعة لموقع "العهد" الإخباري أنّ هناك ما يقرب من 14 الف تصريح مودعة لدى المصرف المركزي لم يجرِ تحريكها بحجّة الموجب الملقى على عاتق المصرف بعدم افشاء الأسرار التي حازها الشخص بفعل وظيفته. كما تعاقب المادة 579 من قانون العقوبات على إفشاء الأسرار من قبل الأفراد الذين يعلمون بها بحكم وضعهم أو وظيفتهم، أو مهنتهم أو فنهم، من دون أن يكون هناك سبب شرعي أو استعمال لمنفعة خاصة أو لمنفعة أخرى.

هذا الواقع جعل كثيرين ينطقون بضرورة رفع السرية المصرفية التي تُشكّل حجر عثرة في طريق مكافحة الفساد. فإيداع التصاريح المحاط بقانون السرية المصرفية لم يعد له مفعول  خصوصاً في ظل المواد القانونية التي تجعل الادعاء مغامرة، كأن تفرض غرامة مالية على المدعي إذا لم يثبت الإثراء بحق المدعى عليه. ومن هنا نادى حزب الله منذ زمن بضرورة إقرار قانون رفع السرية المصرفية كخطوة ضرورية لمكافحة الفساد. 

فياض: يجب أن يُشكّل خطوة ضمن منظومة تشريعية متكاملة

عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض يؤكّد لموقع "العهد" الإخباري أنّ حزب الله ينتظر أن يناقش قانون "السرية المصرفية" في الهيئة العامة كي يصوّت عليه إيجاباً، بعد أن طالب بإقراره مراراً وتكراراً. المطلوب بنظره، رفع السرية المصرفية عن الوزراء والنواب وكل من يشغل موقعاً عاماً أو وظيفة إدارية. وفيما يلفت فياض الى أن هناك أكثر من مشروع جرى تقديمه في هذا الصدد ومن ضمنها مشروع تقدمت به كتلة "لبنان القوي"، يوضح أن إقرار هذا القانون وحده غير كاف بل من المفترض أن يُشكّل خطوة ضمن منظومة تشريعية متكاملة تتصل بمكافحة الفساد منها قانون استعادة الأموال المنهوبة، وقانون رفع الحصانات. 
 
القاضي فهد: لمزيد من الشفافية

الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد يؤكّد في حديث لموقع "العهد" أنّ رفع السرية المصرفية ضمن ضوابط محددة يساهم في تسهيل عمل القضاء. برأيه، فإنّ هذه الخطوة ضرورية لمزيد من النزاهة والشفافية، ولها ايجابيات عديدة تخدم التحقيقات. وهو الأمر الذي يؤكّده لموقعنا وزير العدل السابق شكيب قرطباوي الذي يؤكّد أنّ رفع السرية المصرفية يشكل رادعاً لعدم الولوج أكثر في الفساد، وهو جزء أساسي من مكافحته. 

حمادة: خطوة متقدّمة
 
الخبير القانوني وعضو المجلس السياسي في تكتل "لبنان القوي" الدكتور خليل حمادة لا ينكر في حديث لموقع "العهد" أنّ رفع السرية المصرفية عن الرؤساء والوزراء والنواب وموظفي الفئة الأولى الحاليين والسابقين، يشكّل خطوة متقدمة وضرورية لمكافحة الفساد، إلا أنّه يكرّر ما قاله الدكتور فياض لجهة ضرورة اقراراه بموازاة قوانين أخرى كقانوني استعادة الأموال المنهوبة، ورفع الحصانات عن الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وكل من يتعاطى الشأن العام، بالإضافة الى إنشاء محكمة خاصة بالجرائم المتعلقة بالمال العام. وفي هذا الصدد، يؤكّد حمادة أنّ كتلة "لبنان القوي" قدّمت مجموعة قوانين يجب أن تسير جنباً الى جنب حتى نحصد النتائج المهمة.

ويشير حمادة الى أنّ رفع السرية المصرفية سيكون له وقع معنوي مهم جداً على المواطنين، ولكنه بطبيعة الحال غير كاف ويتطلّب إكماله بعدة خطوات تشريعية.

 

لبنانالسرية المصرفيةالمصرف المركزي اللبناني

إقرأ المزيد في: خاص العهد