خاص العهد

الحراك الشعبي.. كيف يُدسّ السم في العسل؟

26/10/2019

الحراك الشعبي.. كيف يُدسّ السم في العسل؟

هبة العنان

الحراك الذي "بدأ شعبياً وعفوياً من قبل ناس طيبين حملوا مطالب محقة"، كما وصفه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ركبته موجة تدخل من قبل السفارات والدول الإقليمية والغربية والأحزاب سياسية وكل من يعمل على تصفية حساباته. السيد الذي أكد أن "الوضع في لبنان دخل في دائرة الاستهداف السياسي الدولي والإقليمي والذي يوظف جهات داخلية"، حذر من أن هناك من "يعمل على إثارة توترات اجتماعية وأمنية وسياسية ستأخذ البلاد إلى الحرب الأهلية".

معلومات ومعطيات وشكوك حول استدراج البلد نحو الفوضى والحرب الأهلية تحدث عنها السيد نصر الله، ما يؤكد أن جهات خارجية تحضر مخططًا ما لاستهداف لبنان، مستغلين مطالب الناس وفقرهم وجوعهم.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي جوني منيّر أن "ما حققه الحراك في أيامه الاولى من حشد جماهيري، جذب جهات أجنبية وعربية وأجهزة مخابرتها لاستغلاله من أجل تحقيق مصالحها"، موضحًا أن "الحراك الذي بدأ عفويا وانطلق من أوجاع الناس، بدأت جهات خارجية توظيفه لإثارة الفوضى وجر البلاد نحو التصعيد".

منيّر يشير إلى أن "أموالًا خليجية تدفع وتقدم، في كافة المجالات، من أجل دس السم في العسل، وتحويل مطالب الناس من مطالب معيشية إلى مطالب سياسية تمس حزب الله وسلاحه بالدرجة الاولى"، مضيفا ان "الجانب الخليجي يعمل للضغط على حزب الله بكافة الطرق ومهما كلف ذلك من حسابات".

ويعتبر منير في حديثه لموقع "العهد" الاخباري ان "الجهات الغربية تمتلك رؤية وأساليب مختلفة عن الجهات الخليجية فيما يتعلق بالتعامل مع الحراك"، وقال: صحيح أن "هدفهما واحد لكن هو التصويب على حزب الله، إلا أن الغربيين يهمهم أن لا يؤدي الحراك إلى الفوضى، وذلك لاعتبارات إقليمية معقدة".

ويوضح أن "عدة أمور تلجم الغربيين عن الاقدام على أي خطوة تفجر الوضع بدءًا بـ: "أولا : لهجة التهدئة التي اتبعها الغرب من أجل حل الأزمة السورية في الآونة الأخيرة، ثانيا: حرصهم على المحافظة على هدوء الحدود اللبنانية مع الأراضي المحتلة، ثالثا: اعتبارهم ان اي فوضى في لبنان ستفتح الحدود أمام اللاجئين السوريين باتجاه أوروبا، رابعا: خيار الذهاب إلى الفوضى ليس الخيار الأنسب للضغط على حزب الله والتجارب اثبتت ذلك، خامسا: اتجاه الشركات الفرنسية والأميركية نحو الاستثمار في الغاز اللبناني في البحر".

ويلفت منير إلى أن "الموقف الأميركي أوضحه السيد نصر الله، فكل ما يقال في السفارات، عن عدم تأييدهم لإسقاط الحكومة كاذب، غير مهم ماذا يقولون، والمهم ماذا تعمل أجهزة مخابراتهم على الأرض وتحت الطاولة".

ويتوقع منير أن تتجه الأمور في الوقت الحالي باتجاه التعديل الحكومي، خصوصا ان "حزب الله يرفض تغيير الحكومة"، معتبرا ان الحكومة لا يمكنها إعادة البلاد إلى "ما قبل الحراك وكأن شيئا لم يكن، لذلك جدية التعديل الحكومي والعمل بالورقة الإصلاحية هما بمثابة اختبار أمام الحكومة في الوقت الحالي".

وحول مدى تقبل الشارع لطرح التعديل الحكومي، يرى منير ان جزءًا من الشارع قد يرفض الطرح، لكن الجزء الآخر سيقول: "حققنا ما يمكننا تحقيقه"، مضيفا ان هذا "الوضع قد يدفع بالأميركيين إلى الطلب من الخليجيين وقف تقديم دعمهم المشبوه إلى الحراك، ما سيؤدي إلى تراجع جماهيريته شيئا فشيئا".

لبنان

إقرأ المزيد في: خاص العهد