لبنان

الحراك يدخل منعطفاً جديداً..القوى الأمنية أمام تحمل مسؤولية فتح الطرقات وتأمين المواطنين

26/10/2019

الحراك يدخل منعطفاً جديداً..القوى الأمنية أمام تحمل مسؤولية فتح الطرقات وتأمين المواطنين

 وضع خطاب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله النقاط على الحروف، أمام المحافظة على المطالب المحقة للمواطنين، ومنع استغلال مطالب الفقراء ومعاناتهم من قبل جهات محلية وخارجية لها أجندات ومصالح خاصة. وقد ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على أن الجيش والقوى الأمنية أصبحوا نتيجة الأحداث المتسارعة أمام ضرورة تحمل المسؤولية، لفتح الطرقات وإعادة الحياة إلى طبيعتها وحماية المواطنين.

الأخبار: الحريري يضغط لتعديل وزاري جدّي

وفي هذا الإطار، قالت صحيفة "الأخبار" إن "خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خلط الأوراق سياسياً وشعبياً. ومع إعلانه الموقف «القلق» من وضعية الحراك الشعبي في هذه المرحلة، ودعوته أنصاره الى الخروج من الساحات، انتقل النقاش الى مستوى آخر". 

واشارت إلى أنه "شعبياً، لم يتفاعَل المتظاهرون إيجاباً مع الخطاب. بعضهم خرج من الساحات ليلاً، لكن ذلك لا يعني أن الناس لن ينزلوا مجدداً الى الشارع اليوم وغداً. والمستجد، هو أن ناشطين في الحراك، تبادلوا أمس أفكاراً متضاربة حول كيفية التعامل مع السلطة، بين فريق لا يريد أي نوع من التفاوض، ومجموعات سارعت الى قبول اتصالات جرت معها من قبل مسؤولين في الدولة، ولو بعيداً عن الأضواء. لكن الأنظار تركزت على بعض المناطق في لبنان دون غيرها، وخصوصاً في المنطقة الممتدة من الدورة حتى شكا، حيث التوتر على أشده بين مناصري التيار الوطني الحر ومناصري القوات اللبنانية، وحيث يتوقع أن يبادر الجيش خلال الساعات المقبلة الى خطوات عملية على الأرض تمنع أي صدام بين الطرفين".

ولفتت الصحيفة إلى أن "خطاب نصر الله الذي اتهم فيه جهات محلية وخارجية بالعمل على أخذ الحراك الشعبي نحو أهداف سياسية قد تتسبب بالفوضى الكاملة في لبنان، تضمّن مرافعة فيها الكثير من الدفاع عن ورقة الحكومة وقراراتها. ركّز على دعوة المُتظاهرين الى انتخاب ممثلين عنهم للتفاوض مع السلطات. لكن نصر الله، الذي لم يرفض مُطلقاً فكرة التغيير أو التعديل الحكومي، جدّد رفضه المساس بموقع رئيس الجمهورية، كما رفضه إجراء انتخابات نيابية مبكرة".
 
وأضافت أن "مفاعيل الخطاب كانت في الجانب الآخر على شكل معنويات ضخت في جسد أنصار التيار الوطني الحر، وحتى عند قيادات في تيار «المستقبل» وحركة «أمل». وهؤلاء الذين يحملون على الجيش ويتهمون قيادته بالتساهل مع «معطلي الحياة» العامة، يراهنون على أن خطاب نصر الله سوف يجعل الأمور تسير في اتجاه آخر. وإذا كان في ذلك من إيجابية لناحية منع التوترات".

ورأت "الأخبار" أن "الجمهور، المنتشر في الشوارع أو القابع في منازله، ظل يسأل عن احتمالات تطور الأمور الى مواجهة كبيرة في الساحات. وسط تحذيرات داخلية وخارجية من حصول فوضى كبيرة في لبنان، بينما تواصلت خطوات الحكومة لتوفير وصول رواتب موظفي القطاع العام والشركات الصغيرة الى الموظفين قبل نهاية هذا الشهر. وعلم في هذا السياق أن موظفين في مصرف لبنان نقلوا أمس الى مكاتبهم بطريقة سرية، وباشروا بإنجاز المعاملات التي تتيح وصول الرواتب في موعدها".

وتابعت "في المقابل، كان واضحاً يومَ أمس انعكاس خطاب نصر الله إيجاباً على وضع بعض القوى السياسية، إذ شكّل مظلة حماية للعهد ولحلفائه أيضاً الذين تعرضوا لهجوم شرس من الشارع. فقد أخذ نصر الله في صدره كل الهجمات، واضعاً ركائز للخروج من الأزمة، أهمها الانطلاق من الورقة الإصلاحية والعمل على عودة الحياة الطبيعية الى البلاد. وتؤيده في ذلك مختلف القوى المشاركة في الحكومة، فيما يبقى موضوع التعديل الحكومي أو الذهاب الى حكومة جديدة مُعلقاً، علماً بأن الرئيس الحريري يسعى الى هذا الخيار، ويضغط في اتجاه «تعديل وزاري جدّي»، على اعتبار أن خطوة مماثلة من شأنها أن تخفف من غضب الشارع. غيرَ أن الرئيس نبيه بري يحذر من اعتماد أي خيار من دون التأكد من أن الشارع سيتجاوب معه. أما النائب وليد جنبلاط فيزداد توتراً وارتباكاً بحسب ما نقل مقربون عنه، وخصوصاً أنه عمل في الأيام الماضية على إقناع الرئيس بري بالتعديل، كذلك فعل مع حزب الله للضغط على رئيس الجمهورية والوزير جبران باسيل للقبول به. لكن مصادر مطلعة أكدت أن القوى المشاركة في الحكومة ليست في وارد إجراء تعديل قريب، وأنها لا تزال تعتبر أن الحل هو في «الذهاب الى تنفيذ سريع لبنود الورقة الإصلاحية التي ستطاولها تعديلات كثيرة».

البناء: موقف حزب الله يضع خطاً فاصلاً بين مرحلتين في الحراك

صحيفة "البناء" قالت من ناحيتها إن "الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله فاجأ كل التوقعات حول ما سيتضمّنه خطابه المعلن عنه سلفاً لإعلان موقف حزب الله من مسار الحراك الشعبي، فبعدما سرّبت توقعات عن نية الحزب النزول إلى الساحات لفضّ الاعتصامات، أو قيام مجموعات تابعة له بافتعال احتكاكات مع الجماعات المعادية للمقاومة تمهيداً لدخول الجيش وفض الاعتصامات، أو قيام الحزب بالتحرك أمنياً لفتح الطرقات بالقوة، جاء خطاب السيد نصرالله مخالفاً كلياً للتسريبات التي شكلت جزءاً من خطة شيطنة الحزب وموقفه من الحراك، وتشكل بعضاً من المهام التي تؤدّيها وسائل إعلام يتمّ تمويلها لتولي المهمة التي أدّتها قناة الجزيرة ولاحقاً قناة العربية في تخديم الفتنة والحرب في سورية، والقنوات العربية والدولية التي غابت عن المشهد اللبناني في أيامه الأولى ظهرت بقوة منذ إعلان الخطة الحكوميّة، كداعية للثورة، ومساندة لها وكان مستغرباً تسخيفها للقرارات الحكومية وتناولها بالسخرية والاستخفاف لشخص رئيس الحكومة سعد الحريري الذي كان يتمّ التعامل معه كحليف لمن يدير هذه القنوات".

واشارت إلى أن السيد نصرالله عرض لمنجزات الحراك واستغرب الاستخفاف المتعمّد بها، وعرض للفرص التي يتيحها لتحقيق المزيد، والإصرار على تجاهلها، وتوقف أمام ما يُدبَّر للبنان ومقاومته، متحدثاً عن قيادة وتمويل سريّين للحراك، مستغرباً إصرار هذه القيادة السريّة المكوّنة من أحزاب كانت في الحكومة وأخرى بقيت في الحكومة وثالثة صغيرة ومجموعات غير حكوميّة منظمة، ووسائل إعلام وشخصيات، على رفض دعوة رئيس الجمهورية للتفاوض، انطلاقاً من أن أهداف الحراك يستحيل تحقيقها دون هذا التفاوض مع رأس الدولة الذي أبدى انفتاحاً على ذلك بقوة، فكيف يُلاحَق الفساد ويُسجَن الفاسدون دون قوانين ترفع الحصانات وترفع السرية المصرفية وتوفر آليات للملاحقة واستعادة المال المنهوب، وكيف يمكن إجراء انتخابات مبكرة دون قانون انتخابات يقرّه مجلس النواب.

ولفتت الصحيفة إلى أنه "بعد كلمة السيد نصرالله بدأت عمليات انسحابات تدريجية من عدد من الساحات، حيث فقدت ساحات رياض الصلح والشهداء وصيدا والنبطية وصور الكثير من حيويّتها"، وقالت مصادر أمنية إن قيادة الجيش والقوى الأمنية، وضعت خطة متكاملة ستطبّق خلال يومي السبت والأحد لضمان حرية التجمّع في الساحات وجنبات الطرق العامة مقابل ضمان حرية التنقل للمواطنين، وإلغاء المظاهر الميليشياوية التي تسرّبت إلى عدد من الساحات، خصوصاً حيث تتولى القوات اللبنانية إدارتها، بينما قالت مصادر سياسية إن الحزب التقدمي الاشتراكي يدرس الخروج من الحراك بعد موقف السيد نصرالله، تفادياً لتصادم يسبّبه وجوده في مناطق الوصل بين الجنوب وبيروت وبين البقاع وبيروت.

وبيت الصحيفة أن "المتظاهرين المؤيّدين للقوات اللبنانية والكتائب استمرّوا في جل الديب والذوق بقطع الطرقات وإقامة الحاجز وطلب الهويات من المواطنين، وقد دهست سيارة من نوع «BMWX5» متظاهرين في جل الديب ما أدّى الى جرح شخصين وقد حصلت إشكالات عدة بين المارّة والمتظاهرين. وحصل إشكال في المنصوريّة بين متظاهرين ومجموعة ثانية أتت إلى مكان الاعتصام وتدخل الجيش للفصل بين الطرفين".

"النهار": الحراك يدخل منعطفاً مصيرياً 

أما صحيفة "النهار"، فقالت انه "لم تعد ثمة شكوك في أن اليوم التاسع من الانتفاضة الشعبية العارمة التي بدأت في 17 تشرين الاول الجاري قد دخلت منعطفاً مصيرياً وسيتعين رصد تطورات اليومين المقبلين لتبين الاتجاهات التي ستترتب على ما جرى أمس ميدانياً وسياسياً".

واضافت "مع ان الكلمة التي القاها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله تضمنت نقاطاً عدة في شأن الواقع الناشئ عن الانتفاضة تتقاطع الرؤية حيالها والموقف منها مع جهات عدة مثل الموقف من التداعيات التي يرتبها تمادي قطع الطرق مدة أطول بعد أو تبني الحوار بين المنتفضين والدولة أو تجنب محاذير الفوضى، فان هذا الالتقاء سرعان ما تبدد حين اطلق السيد نصرالله حكمه على الانتفاضة من باب الاتهامات بانها تخضع لتوجهات جهات سياسية داخلية وخارجية تمولها، أي انه أفرج من دون تحفظ هذه المرة عن المضبطة الاتهامية للانتفاضة بتصويرها حركة متصلة بالصراع الاقليمي الواسع، رامياً الكرة الاتهامية في مرمى خصومه الاقليميين وبعض الجهات الداخلية، ملمحاً خصوصاً الى "القوات اللبنانية".

وتابعت "ثمة انطباعات قاتمة سادت عقب المواقف التي اطلقها السيد نصرالله والتي سبقتها "اغارات " جديدة قامت بها مجموعات من انصاره على المعتصمين في ساحة رياض الصلح وتسببت بمواجهات معهم ومع قوى الامن الداخلي ومن ثم اتسعت المواجهات الى شوارع وأماكن اخرى في بيروت. وقد بدا واضحاً ان الحزب وحليفه "التيار الوطني الحر" لم يكونا بعيدين من التنسيق المشترك في اطلاق العنان لمواجهة الانتفاضة الشعبية من خلال تحريك "الشارع المضاد"، ذلك ان تظاهرات ومسيرات لانصار الحزب انطلقت في صور والضاحية الجنوبية والبقاع الشمالي بعد كلمة نصرالله، فيما كان "التيار الوطني الحر" نظّم تظاهرات في جبيل وبعبدا والبترون تاييداً للعهد. وهذا التطور يضع البلاد أمام أيام مفصلية، علماً ان حركة الاعتصامات والتظاهرات وقطع الطرق للانتفاضة لم تنحسر ولم تتراجع بعد وحافظت على زخمها لليوم التاسع".

ورأت أن "المشهد على المستوى السياسي بدا الى مزيد من الانسداد والغموض في ظل تراجع الكلام عن التعديل الوزاري أو التغيير الحكومي، بعدما وضعت كلمة نصرالله حداً حاسماً لهذا الخيار. ولم يكن أدل على ذلك من ان الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري مساء أمس لم يفض الى اعلان أي نتائج علنية وأحيط بكتمان شديد".

وقالت "لكن بعض المعلومات أفاد ان الرئيس الحريري خرج من اجتماعه مع رئيس الجمهورية مرتاحاً الى أمرين: الأول أمني لجهة أن الحوادث التي حصلت في ساحة رياض الصلح لن تتكرر وأن أمن المتظاهرين سيكون محفوظاً وكذلك أمن التنقل على الطرق. والأمر الثاني سياسي اذ اقترح الحريري تشكيل حكومة جديدة فلم يبدِ الرئيس عون اعتراضاً على ذلك عملاً بخطابه أول من أمس ووفق الآليات الدستورية، على ان يعود الحريري بطرح مفصّل، مع إصرار الرئيس عون على تفادي الفراغ في السلطة التنفيذية". واضافت المعلومات ان "الحريري رأس أمس اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة متابعة تنفيذ خطة الكهرباء في محاولة للإسراع في الورقة الإصلاحية ولتأكيد الجدية في عمل الحكومة".
 
في غضون ذلك، وزعت بعثة الاتحاد الاوروبي في بيروت بيانا للممثلة العليا للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية عن التطورات الاخيرة في لبنان جاء فيه ان "الاتحاد الأوروبي شريك قريب للبنان منذ أمد طويل وقد تابع باهتمام بالغ الأحداث فيه خلال الأيام الاخيرة. ويقف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان وهو ملتزم استقرار البلاد والمنطقة. ويدعم الاتحاد الأوروبي الأهداف الإصلاحية التي حددها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والحكومة".
 

إقرأ المزيد في: لبنان