خاص العهد

 ما المطلوب من الحكومة اليوم؟ 

19/10/2019

 ما المطلوب من الحكومة اليوم؟ 

فاطمة سلامة

ربما لم يعد صعباً اختصار الواقع اللبناني المأزوم منذ سنوات. الصورة باتت واضحة في هذا البلد، ثمّة من أراد لجيوبه أن تمتلئ بأي وسيلة، فأمعن في التسلق على أكتاف المواطنين. وفي هذا البلد ثمّة من تعامل مع حقوق الشعب على أنها ملكه الحصري يفعل بها ما يشاء، فنهب ما نهب. ثمّة من "يتشاطر" على الناس، فيأخذ منها ما ليس حقه. وثمّة من "ورّط" خزينة الدولة عبر عقلية الاستدانة والفوائد المرتفعة وتعويم المصارف الفالتة من عقالها، فوجد في الاقتصاد الريعي "المخلّص" بدل البحث عن اقتصاد منتج يُغيّر مستقبل لبنان الاقتصادي. صحيح أنّ الواقع المأزوم بلغ اليوم مراحل خطيرة، إلا أن التدقيق في العقود الماضية يُبرز المشهد نفسه من سياسة التجويع مروراً بلازمة الضرائب وليس انتهاءً بالعجز "الفاحش". 

على الدوام، يُكرّر المسؤولون الكلام نفسه عند كل محطة يجد فيها الجد. ويسارعون الى الخطوات ذاتها عبر الاستقواء على جيوب الفقراء بحجة الوضع المالي الذي لا يحتمل. ولعلّ أكثر ما يُثير العجب والاستغراب صم الآذان عن كل الاقتراحات التي يُبديها أصحاب العلم والمعرفة والخبراء لمصلحة هذا البلد. لطالما يُكرّر هؤلاء أنّ أمام اقتصاد لبنان ألف فرصة وفرصة باستطاعتنا أن نتحوّل عقبها الى بلد مكتف ذاتياً بعيداً عن العوز والارتهان للخارج وإفقار الشعب. في موازنة عام 2019 عقدت الحكومة ما يقارب العشرين جلسة لمناقشتها، وكانت النتيجة موازنة بلا إصلاحات جدية وحقيقية، نتيجة ماذا؟. نتيجة عقلية البعض التي حوّلت طاولة الحكومة الى مسرح للمزايدات بينما أمام الحكومة الكثير من الخيارات التي لو سارعت اليها لما وصلنا الى ما نراه اليوم من تحرك شعبي مطلبي ذاق الأمرين نتيجة سياسات الحكومات المتعاقبة. فما المطلوب من الحكومة اليوم؟. 

الباحث والكاتب الاقتصادي زياد ناصرالدين يُشدّد في حديث لموقع "العهد" الإخباري على أنّ من واجب هذه الحكومة القيام بمجموعة إصلاحات سريعة وفورية لمصلحة هذا البلد. القضية لا تتطلّب سوى قرارات مفيدة عبر مؤتمر إنقاذي فوري يجري فيه التحول الى نظام اقتصادي مالي نقدي بخيارات نقيضة لتلك الممتدة من عام 1992 حتى اليوم. وفق قناعاته، فإنّ كل ما نحن فيه من بلاءات هو نتيجة لتلك الخيارات "الفاشلة" والتي نعيش نتائجها. لا إصلاح على طريقة نظام المحاصصة وتوزيع المغانم، ولا إصلاح في ظل دوامة تلك الخيارات والعقلية الريعية ونظرية الفوائد المرتفعة، كل ما تقدّم لا يعطي نتيجة سوى المزيد من العجز والأزمات. يطرح ناصر الدين مجموعة خطوات إصلاحية لا بد من اتخاذها للخروج من النفق المظلم، ويلخصها بمجموعة عناوين: 

ـ العودة عن الضرائب فوراً فلا إصلاح من خلال شماعة الضرائب وتدفيع الشعب مسؤولية السياسات الفاشلة.

ـ إقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة للدولة بعيداً عن الموانع السياسية. 
 
ـ رفع السرية المصرفية ورفع الحصانة عن النواب والوزراء.

 

 ما المطلوب من الحكومة اليوم؟ 

ـ إصلاح قطاع الكهرباء والمسارعة الى تطبيق القوانين عبر تعيين الهيئة الناظمة ومجلس ادارة لقطاع الكهرباء، والقبول بالعروض التي أتت من دول أخرى تعارضها الولايات المتحدة الأميركية، فالموانع السياسية الخارجية تساعد على الفساد الداخلي.

ـ تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات وتصحيح هذا الملف تبعاً لما ورد في تقارير لجنة الإعلام والاتصالات من مخالفات وتجاوزات. 

ـ إجراء مباريات شفافة وواضحة في مجلس الخدمة المدنية لاختيار الكفوئين.

ـ الالتزام بقانون مناقصة عمومية وإيقاف التلزيمات بالتراضي والصفقات في مجلس الوزراء.

ـ استعادة الدولة للملف النفطي والتخطيط السليم لهذا الملف، وإيقاف "السمسرات" الموجودة لتوفير مئات ملايين الدولارات.

ـ تسوية ملف الأملاك البحرية والتعدي على ممتلكات الدولة.

ـ فرض الضرائب على الأثرياء.

ـ إعادة النظر بموضوع الفوائد المرتفعة التي أرهقت الحجر والبشر في لبنان،  فالفوائد التي وصلت في التسعينات الى 40 و45 بالمئة ندفع ثمنها اليوم.

ـ إيقاف الهندسات المالية فوراً والتصويب على منظومة المصارف وعدم السماح للاجراءت النقدية داخل البلد دون أن يكون للخزينة الحق الأساسي فيها.
 
ـ تصحيح الملف الجمركي فوراً ومحاربة التهرب الضريبي. 
 
ـ كسر الاحتكارات في قطاع الدواء، وإقرار فوري لمصانع الأدوية وتفعيل مكتب الدواء تحت رقابة فعالة وتعيين موظفين من قبل مجلس الخدمة المدنية بمباراة شفافة من دون توزيع طائفي.

ـ تشجيع الرساميل للدخول الى لبنان عبر سياسة الاعفاء من الضرائب والجمارك والضمان الاجتماعي لمدة 5 الى 10 سنوات.

ـ إعادة النظر بالسياسة النقدية، فالنقد لا يمكن أن يبني اقتصاداً، والدليل ما حصل منذ عام 1992 حتى اليوم، والذي كانت نتيجته تفجير المجتمع. 

ـ إرساء سياسات تنقلنا فوراً من الاقتصاد الريعي الى المنتج.

وفي الختام، يُشدّد ناصرالدين على أنّ كل ما تقدّم ليس صعباً مطلقاً بل يحتاج الى إرادة وإدارة وقرارات مفيدة لخلق فرص عمل لمصلحة الشباب فنسبة البطالة لامست الـ40 في المئة، مشدداً على ضرورة اتخاذ كل القرارات النقيضة للبنك الدولي لعودة وبناء العلاقات المباشرة مع سوريا والعراق والاستفادة من المعابر لتنشيط الحركة الاقتصادية.

 

إقرأ المزيد في: خاص العهد