لبنان

لبنان ينجو من الحريق بعناية إلهية

16/10/2019

لبنان ينجو من الحريق بعناية إلهية

اهتمت الصحف الصادرة صباح اليوم بالحرائق التي اجتاحت عددا من المناطق لا سيما في الشوف، وما ترتب عنها من أضرار على الصعيدين البيئي والاجتماعي.
إلى ذلك كان موضع اهتمام الصحف اللقاء المطوّل الذي جمع الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، اضافة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري حيث حذر بري من الوضع المالي معتبرا أنه أشد إيلاماً وخطورة
من العدو الصهيوني.

 

"البناء": الحرائق تفضح هشاشة قدرات الدولة
حجبت الحرائق المتنقلة بين المناطق المشهد السياسي، الذي سجل لقاءات على مستوى قيادي كان أبرزها لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري للدفع في اتجاه تسريع إنجاز الموازنة، ولقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله برئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، والذي ركز على الشأنين الداخلي والإقليمي، من موقع حليفين تاريخيين، مولياً أهمية خاصة لوقف الهدر ومكافحة الفساد، خصوصاً في ملف الأملاك البحرية، بينما كان ملف الحرائق قد فتح الباب لتحليلات عن أيادٍ خفية، بعدما كشف محدودية مقدرات الدولة وهشاشتها في مواجهة الكوارث الطبيعية، وقد امتدّت الحرائق من أرياف اللاذقية وحماة وحمص إلى جبال لبنان وصولاً إلى جنوبه، بينما ظهرت بعض المواقف الطائفية في التفسير والتعليق، وكان للحزب السوري القومي الاجتماعي موقفه الداعي لمبدأ كلّ مواطن إطفائي، والمطالب بسرعة الكشف على الأضرار وتعويضها، بينما لبّى القوميون نداء الحزب وتشكلت من منفذية الطلبة الجامعيين ومن مؤسسة مؤسسة الرعاية الصحية الاجتماعية فرق طوارئ وتدخل نزلت إلى الميدان للمشاركة في إطفاء الحرائق.وشملت النيران مناطق لبنانية عدّة من الجنوب إلى الشمال، كان أخطرها حريق المشرف الذي امتد إلى مناطق ساحلية مجاورة وصعد إلى منطقة كفرمتى، تلاه حريق ضخم في أحراج مزرعة يشوع – قرنة الحمرا وزكريت، في المتن.

وفي منطقة المشرف فرّت مئات العائلات من المنطقة إلى بيروت، بعدما امتدت شهب النيران التي اندلعت يوم الإثنين إلى المناطق السكنية، حيث وصلت النيران إلى منطقة الدبية جنوباً مروراً بمنطقة الدامور. وأدّت النيران التي وصلت إلى منازل المواطنين وبعض محطات الوقود إلى حركة نزوح كبيرة. وبعد أن التهمت الحرائق عدداً من المناطق أخذت الأمطار تتساقط في الجنوب والشوف وجبل لبنان وبيروت وضواحيها، ما قد يساعد في إطفاء النيران والسيطرة عليها.

ووصل عدد الحرائق في المناطق اللبنانية إلى نحو 104، وفق ما أعلن المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار، واستخدم الدفاع المدني حوالى 200 آلية من أجل إخمادها. ونتيجة الحرائق توفي المواطن سليم أبو مجاهد اختناقًا خلال مساعدته في إطفاء النيران في بتاتر.

وفيما تراوحت التحليلات في أسباب الحرائق في اليومين الفائتين، بين العوامل المناخية أو إقدام البعض على افتعالها، توجّهت أصابع الاتهام نحو وجود تقصير وفساد، ساهم في عدم الاستجابة اللازمة لإخماد الحرائق بالشكل المطلوب، فيما دعا رئيسا الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري الى فتح تحقيق لكشف ملابسات اندلاع الحرائق.

وقد أدت الامطار الغزيرة التي تساقطت في معظم المناطق الى اخماد أغلب الحرائق فيما توقفت عمليات الاطفاء بسبب حلول الليل.

وأشار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خلال كلمته في المجلس العاشورائي المركزي في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية، الى ان الحرائق التي حدثت وما تبعها كانت حدثاً مؤثراً جداً على لبنان واللبنانيين. واعتبر أن اللبنانيين اثبتوا انهم فوق الاختلافات الطائفية والمذهبية وعلى الجميع أن لا يحوّلوا ما حصل إلى مقاربات طائفية. ونوّه بالروح المسؤولة والوطنية التي شهدناها عند كثير من اللبنانيين الذين عرضوا منازلهم لإسكان المتضررين وقدموا المساعدات. ورأى السيد نصرالله أنه من المهم تفاعل اللبنانيين مع أي مشكلة تحصل في اي منطقة من أجل احتوائها بغض النظر عن تقصير الدولة.


"الأخبار": النار تهجّر ساحل الشوف: الدولة تخلّت عنّا

واستحوذت المشرف على أولويات الدولة. تفقدها وزيرا الداخلية والبيئة ريا الحسن وفادي جريصاتي والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير. لكن الكارثة لم تكن هناك فقط. الأضرار في الدبية وضهر المغارة كانت الأكبر. طالت النيران عشرات الشقق في التجمعات السكنية التي ارتفعت مكان الأحراج. لم يبق منها سوى شجرات قليلة احترقت أمس وأحرقت ما حولها. تتحسر السيدة الأوكرانية على عجز الأهالي عن إخماد الحريق الذي طال المساحة الخضراء المخصصة للعب أطفال الحي. «اعتمدنا على الدلو، لكن النيران كانت أكبر منا هذه المرة».

معظم سكان التجمعات السكنية في خراج الدبية نزحوا إلى السعديات والجية وبيروت. الحريق طال خطوط التوتر العالي التي تمر فوقها وتسبب في اشتعال عدد من المولدات الخاصة. الخوف في ضهر المغارة كان مضاعفاً بسبب وجود عدد من المصانع وسط الأحراج، منها معمل لقوارير الغاز. النكبة في الدامور لم تكن أقل من مثيلاتها في البلدتين غير البعيدتين. يضرب أبو هنري يده على جبينه صارخاً: «شو اللي عم يصير معنا». وقف عاجزاً أمام تجدّد الحريق قرب الطريق الداخلية للبلدة بجوار المنازل. كان الأهالي قد اطمأنوا إلى أن الدفاع المدني قد أخمد الحريق نفسه صباحاً. لكن ومن دون سابق إنذار، ارتفعت ألسنة اللهب بعد ساعات الظهر. ورغم عدم سقوط ضحايا بين السكان، يشعر بعضهم بأن النار نفذت «مجزرة الدامور 2» غدراً، فيما الأهالي محاصرون وعزّل. بعد منتصف ليل الإثنين، فوجئ النائمون باندلاع النيران واقترابها من منازلهم. ترك البعض سياراتهم وحاجياتهم في منازلهم ولجأوا إلى منازل الأقارب في الأحياء القريبة من الأوتوستراد أو في الناعمة وبيروت. عشرات السيارات ابتلعتها النيران.

في جبل الشوف الجنوبي، تركز الحريق في مزرعة الضهر ومزمورة وخربة بسري. النيران طاولت كروم الزيتون الواقعة عند خراج البلدات. دأب الدفاع المدني ومروحية الجيش على إخماد النيران، لكنهم لم يفلحوا. اختنق عناصر الدفاع المدني بإمكانياتهم المتواضعة. مع ذلك، لم يتوان أحد رؤساء البلديات عن اتهامهم بالتقصير. اتهام أثار نقمة الأهالي الذين ذكروه بأنهم «متطوعون في خدمة دولة عاجزة». وسط التلاسن بين الإطفائيين ورئيس البلدية، وصلت وحدة من اليونيفيل التي حضرت للمؤازرة في إطفاء الحريق بطلب من الدفاع المدني. طويلاً حدق أحد العناصر بـ«الإطفائجي» النمساوي الذي لا يشبهه سوى باستعداده لمواجهة النيران. اللبناني اقتحم الجحيم بصدر عار، فيما النمساوي كان مدجّجاً ببزة مدرعة. غادر الجمع بعد محاصرة النيران، مخلفين وراءهم أكواماً من قناني المياه البلاستيكية التي وزعها متطوعون.


"الجمهورية": برّي: الوضع المالي أخطر من إسرائيل
وفي هذه الاجواء التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة رئيس الحكومة سعد الحريري، في حضور وزير المال علي حسن خليل. وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري بَدا مستاءً ممّا آلت اليه الاوضاع، معبّراً عن امتعاضه ممّا حصل في جلسة مجلس الوزراء امس الاول، والتي كان مقرراً أن تُصادِق على ما اتفق عليه في ما يتعلق بسلة الاجراءات الاصلاحية والموازنة.

وفي المعلومات أيضاً انّ الحريري عَبّر، خلال اللقاء، عن تساؤلات حول الغاية من التراجع المفاجئ عن التفاهمات التي أمكَن الوصول اليها خلال الايام الماضية، وقال: «إن ّهذا أمر مستغرب ولا جواب عليه».

وتشير المعلومات الى انّ بري أكد خلال اللقاء، وجوب بَت كل الامور في الجلسات اللاحقة لمجلس الوزراء، مشدداً على حَسم الامور كلها ولو بالتصويت، لأنّ الوضع الاقتصادي والمالي بلغَ حداً حرجاً جداً.

وفي هذا المجال، تم التوافق على عقد جلستين لمجلس الوزراء اليوم وغداً، على ان تعقد الجلسة النهائية بعد غد، ليُحال فيها مشروع الموازنة مع الاصلاحات الى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية التي تنتهي منتصف ليل الاثنين المقبل.

وسُئل بري: وإذا لم تُحِل الحكومة مشروع الموازنة ضمن المهلة الدستورية؟ فقال: «ساعتئذ... تِخبزو بالعافية».

ورداً على سؤال، قال بري: «وضع لبنان على مفترق طرق، والوضع المالي هو أشد إيلاماً وخطورة من اسرائيل وعدوانها».

وإذ عبّر بري عن امتعاضه من «الوضع السياسي المتفجّر»، لفتَ «الى استغلال اسرائيل هذا التلهّي الداخلي بالسجال السياسي، عبر قَضمها لمساحة 15 متراً داخل الاراضي اللبنانية في منطقة الوزاني، وهي مساحة شديدة الاهمية والدلالة، والتي لها ارتباط وثيق بما نسعى اليه من خلال تثبيت حدود لبنان البرية والبحرية».
وعُلم انّ موضوع الحرائق كان محور بحث بين بري والحريري، وشدد رئيس المجلس على معالجتها، والأهمّ هو منع اندلاع الحرائق السياسية.

 

اللواء": لقاء نصر الله - فرنجية
في غضون ذلك، التقى الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله بعد يومين على لقائه الوزير باسيل، رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية على مدى 6 ساعات في حضور وزير الأشغال العامة للنقل يوسف فنيانوس والمعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين الخليل.

وأوضح بيان دائرة العلاقات الإعلامية في «حزب الله» ان الطرفين اكدا موقفهما المعروف بضرورة عودة العلاقات بين لبنان وسوريا إلى وضعها الطبيعي، وكذلك على ضرورة الحوار المباشر والرسمي مع الحكومة السورية خصوصاُ في مجالين هامين هما الإستفادة من الفرصة الكبيرة التي يتيحها إعادة إفتتاح معبر البوكمال لتعزيز الصادرات اللبنانية عبر سوريا إلى العراق والعمل المشترك مع الحكومة السورية في مسألة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم وتخفيف الأعباء الإقتصادية والإجتماعية الكبيرة على لبنان.

وبحسب البيان، فإن الأوضاع الاقتصادية استحوذت على اللقاء بشكل مفصل، حيث تمّ التأكيد على «ضرورة العمل على زيادة الإيرادات وخفض النفقات، آخذين بعين الإعتبار المطالب المشروعة لذوي الدخل المحدود ورفض زيادة الضرائب المباشرة وعدم المس بالرواتب والأجور والحسومات التقاعدية والعمل على دعوة الحكومة الى إيلاء الإيرادات الناجمة عن الأملاك البحرية إهتماما جادا، والتشديد على مكافحة الهدر والفساد».

وكان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قد لفت إلى ان الحزب الذي «يتابع الملف المالي الاقتصادي من خلال عرض ارائه وقناعاته في مجلس الوزراء ويناقش المشاريع والأفكار، وكذلك سيفعل في المجلس النيابي، لم يُقرّر حتى الآن ان تكون له خطوات في الشارع، وقال انه إذا قررت قيادته ذلك، فسنعلن الخطوات ولا يستطيع ان يعلن أحد عنا بأننا سننزل إلى الشارع أو اننا لن ننزل إلى الشارع، فهذا أمر يرتبط بخطة عمل».

إقرأ المزيد في: لبنان