لبنان

الاشتراكي في الشارع.. وجلسة حكومية حامية

15/10/2019

الاشتراكي في الشارع.. وجلسة حكومية حامية

حرارة أفران الخبز التي كانت خامدة بالأمس بفعل الإضراب، انتقلت إلى جلسة الحكومة في السراي الحكومي، متأثرة بترددات إعلان وزير الخارجية جبران باسيل نيته الذهاب إلى سوريا لاعادة النازحين.
الحزب التقدمي الاشتراكي لم يقف عند السجال الكلامي داخل الحكومة في هذه المسألة، بل نقلها إلى الشارع، رافعا السقف بوجه العهد والوزير باسيل خصوصا، ومواقف نارية أطلقها وزير الصناعة وائل أبو فاعور.

 

"الأخبار": جنبلاط في الشارع: اختراع عدو وإحراج رئيس الحكومة
رأت صحيفة "الأخبار" ان النائب السابق وليد جنبلاط لم ينجح في نقل توتّره من الشارع إلى طاولة مجلس الوزراء. فجبران باسيل وأعضاء تكتله تجاهلوا هجوم وزراء جنبلاط عليه. لكن «الحرد» كان من نصيب الرئيس سعد الحريري الذي رفع جلسة الحكومة بعد فشله في فرض زيادة ضريبة القيمة المضافة.

فعلها النائب السابق وليد جنبلاط، وتقدّم القوى السياسيّة بالنزول الصاخب إلى الشارع. حشد كبير من الاشتراكيين انطلق من الكولا، بعد ظهر أمس، ليتجمهر حول خطاب ناري للوزير وائل أبو فاعور في ساحة الشهداء، وهو يرفع سقف الصراع السياسي في البلاد... من دون مبرّر!

أجندة جنبلاط ليست واضحة هذه المرّة، مثل مرّات سابقة كثيرة، وباعترافه، منها تلك التي سمّاها «لحظة تخلّ»، أو تلك التي سمّى فيها نفسه «أداةً بأيدي الدول» خلال «مراسم» تكريم السفير السوري علي عبد الكريم علي في المختارة، قبل سنوات قليلة.
في الداخل، تتّفق القوى السياسية، أو غالبيتها، على إبقاء الصراع الداخلي تحت التسوية الرئاسية. حتى حزب القوات اللبنانية، وهو أحد أبرز المتضررين من التسوية، يحاذر التصعيد والاقتراب من أي تأثير فعلي على الاستقرار. وحده جنبلاط بات يقارب لعبة الأمن، كما في قبرشمون وقبلها، كذلك في لعبة الشارع أمس.

مفهومٌ هذا القلق الجنبلاطي. فآخر الرهانات الإقليمية التي عوّل عليها... مع فارس سعيد، سقطت جميعها بالضربة القاضية على أرض سوريا، مع انتشار الجيش السوري أمس في الشرق السوري وإعلان الميليشيات تسليمها مناطقها لدمشق برعاية روسية مباشرة وإيرانية غير مباشرة، وترحيب دولي غير معلن، وتعاطف عربي مع سوريا. أمّا في الداخل، فأتى الغطاء المقنّع الذي منحه الرئيس سعد الحريري لإعلان الوزير جبران باسيل عزمه على زيارة دمشق، صاعقاً على جنبلاط، في هذا التوقيت الدقيق.

وإذا كان القلق مفهوماً، فإن ردّ الفعل الجنبلاطي غير مفهوم، بوقوعه خارج السياق الإقليمي والدولي والمحلي. فما الذي يدفع جنبلاط إلى التحرّك في هذا التوقيت ضد سوريا، معاكساً المناخ المصري والإماراتي وحتى السعودي؟ وما الذي يدفعه لرفع السقف ضد الرئيس ميشال عون وباسيل، بعدما سحب عون فتيل التفجير في الجبل قبل شهر، وقَبِلَ بترحيب الوزير أكرم شهيّب به في قصر بيت الدين، كرمى للتهدئة، مانحاً جنبلاط شحنةً من الدعم المعنوي؟

تقتنع أكثر من شخصية سياسية بارزة في البلاد بأن التصعيد هو وسيلة جنبلاط الوحيدة اليوم للتعبير عن أزمته. ويضع هؤلاء الهجوم المفاجئ على العهد وباسيل في الأيام الماضية، «كردّ فعلٍ أوّلاً على عدم قبول عون لفلفة قضية قبرشمون، وقيام القوى الأمنية بتوقيف بعض الاشتراكيين أخيراً»، فضلاً عن «حاجته إلى خلق عدوّ في التجاذب الداخلي يساعده على شدّ عصب مناصريه، فيستسهل الهجوم على باسيل وعون».
أما السبب الثاني بالنسبة إلى هؤلاء، فهو محاولة جنبلاط المزايدة على الحريري وإحراجه في ملفّ العلاقة مع سوريا، بعدما شعر بأن رئيس الحكومة لم يعد في موقع المعرقل لحصول تواصل رسمي حكومي مع الحكومة السورية.


"البناء": الحريري يربط موقفه من مبادرة باسيل بالنتائج
وأشارت "البناء" إلى عودة الانقسام السياسي حول العلاقة مع سورية ليظلل المشهد الداخلي، مع تهديد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في خطابه الأخير بقلب الطاولة على القوى التي تعمل لإجهاض العهد الرئاسي وضرب الاقتصاد اللبناني، في إشارة الى الاشتراكي والقوات والذين يدورون في الفلك الأميركي السعودي من تيار المستقبل و14 آذار.

وإذ شنّ حزبا الاشتراكي والقوات وبعض المستقبليين هجوماً عنيفاً على باسيل رافضين قراره المنفرد بزيارة سورية، بقي الغموض يلف موقف رئيس الحكومة سعد الحريري من زيارة سورية، ما فُسّر على أنه عدم ممانعة. إذ اقتصر رده على كلام باسيل بنقطة سبب خروج القوات السورية من لبنان وليس بقرار الزيارة، مقرناً موقفه من الزيارة بنتائجها.

وقال الحريري في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي «دم الرئيس رفيق الحريري أعاد الجيش السوري إلى سورية. إذا اراد رئيس التيار الوطني الحر زيارة سورية لمناقشة إعادة النازحين السوريين فهذا شأنه، المهم النتيجة، فلا يجعل النظام السوري من الزيارة سبباً لعودته إلى لبنان، لأننا لا نثق بنيّات النظام من عودة النازحين، وإذا تحققت العودة فسنكون اوّل المرحّبين». وأضاف «البلد لا تنقصه سجالات جديدة، والهمّ الأساسي عندي اليوم كيف نوقف الأزمة الاقتصادية. واذا لم يحصل ذلك، ستنقلب الطاولة وحدها على رؤوس الجميع».

أما رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط فاتهم باسيل عبر «تويتر» دون أن يسميه بتزوير التاريخ. وقال: «تنهبون البلاد وتدمّرون الطائف. تريدون تطويع الأمن كل الأمن لصالح احقادكم الى جانب الجيش».

واستكمل الاشتراكي هجومه على باسيل بمواقف عالية السقف أعادت الى الاذهان المشهد السياسي غداة حادثة قبرشمون، ويحاول الاشتراكي بحسب مصادر سياسية لأسباب ومصالح خارجية توتير الاجواء وتظهير الانقسام الحكومي حول الزيارة والضغط على رئيس الحكومة وإحراجه لكي لا يغطيها، ما يدعو الى التساؤل بحسب المصادر عن حقيقة الدور المشبوه لرئيس الحزب الاشتراكي والقوات بسعيهما الدائم الى تعطيل أي قرار وطني يحقق مصالح لبنان الوطنية والاقتصادية، دونما تقديم اي خيارات بديلة لإنقاذ الاقتصاد ومعالجة أزمة النزوح بعيداً عن الانفتاح على سورية!

وحمل وزير الصناعة وائل ابو فاعور على باسيل بشدة خلال مسيرة «الاشتراكي» في ساحة الشهداء قائلاً: «تقلبون الطاولة على مَن؟ أنتم تحتكرون الطاولة ومَن عليها وأنتم أعجز من أن تقلبوا طاولة وأنتم عاجزون عاجزون عاجزون، تذهبون إلى سورية لتتوسّلوا الرئاسة، هناك مَن قال لكم إن الرئاسة تمر من دمشق، وآن الأوان لأن يقول لكم الشعب ارحلوا». وأضاف رداً على كلام باسيل: «لا تستحقون أن ننتظركم على ضفة النهر ولا على ضفة بستان صغير في قبرشمون». واللافت أكثر أن هجوم ابو فاعور لم يوفر رئيس الجمهورية بدعوته للاستقالة بشكل غير مباشر!

ولدى سؤال الصحافيين أبو فاعور أثناء عودته الى الجلسة عن مواقفه في التظاهرة قال: «ما قلته في التظاهرة لا يساوي 10 في المئة مما قلته في الجلسة قبل مغادرتي». وسُئل الوزير سليم جريصاتي عمّا اذا كان أحد من وزراء التيار قد ردّ على خطاب أبو فاعور، فأجاب: «لا أحدَ يستحق الرد». فيما لوحظ انشغال باسيل بشرب الشاي والحديث مع وزير الشباب والرياضة محمد فنيش طيلة مدة حديث ابو فاعور في الجلسة، كما حاول الوزير القواتي غسان حاصباني دعم الموقف الاشتراكي إلا أن وزراء التيار بحسب مصادر «البناء» استشعروا نية الاشتراكي والقوات استدراج التيار الى سجالات تدفع بالحريري الى رفع الجلسة وتظهير جو الانقسام حول سورية، وبالتالي دعوة الحريري الى صرف النظر عنه فآثروا عدم الردّ.

كما علمت «البناء» أن ابو فاعور طلب من الحريري تضمين كلمته في محضر الجلسة غير أن الحريري رفض عازياً ذلك الى أن الجلسة هي للموازنة فقط.

 

"الجمهورية": أزمة وراء أزمة

إقتصادياً، ما ان تَخبو أزمة حتى تطلّ أخرى، وكأنّ البلد قد دخل في مدار الأزمات والمطبّات المتتالية. ويبدو جليّاً انّ ما يشهده اليوم من أزمات طحين ودواء ومحروقات، هي مجرد إفرازات للأزمة الكبرى المتمثّلة في الكارثة المالية والاقتصادية التي تقترب أكثر فأكثر.

وفيما نجح رئيس الحكومة سعد الحريري في تجميد أزمة الرغيف في الأفران لمدة 48 ساعة، برزت أمس أزمة صحية على مستوى عمل المستشفيات، إذ أعلنت الشركات المستوردة للاجهزة والمستلزمات الطبية انها قد تضطرّ لوقف الاستيراد، بسبب عدم قدرتها على تأمين الدولار من المصارف ممّا سيؤدي الى تَخلّفها عن دفع مستحقاتها للشركات العالمية المصنّعة في الخارج، ما يؤدي إلى توقفها عن تسليمنا البضائع المطلوبة لتأمين احتياجات المستشفيات والمرضى، وعلى سبيل المثال لا الحصر: طاولات العمليات، أجهزة التنفس الاصطناعي، الادوات والخيوط الجراحية، الإبَر وأجهزة المختبر، الأشعة وأجهزة علاج السرطان، ماكينات التعقيم، راسور وبطارية القلب والصمام، ماكينات غسيل الكلى، مسامير جراحة العظام والمفاصل وكثير غيرها، بالاضافة الى كامل مستهلكاتها وقطع الغيار، علماً انّ لبنان يستورد 100 في المئة من هذه البضائع، ولا يوجد أي بديل محلي».

وفي السياق، حذّر نقيب اصحاب المستشفيات سليمان هارون من وضع دقيق تواجهه المستشفيات، بسبب عجزها عن دفع مستحقات مورّدي الادوية والمستلزمات الطبية. وقد يؤدي الأمر الى توقّف الشركات عن تسليم هذه المواد الحيوية الى المستشفيات.

وقال هارون لـ«الجمهورية»: «انّ الأزمة في القطاع الصحي أصعب بكثير من أزمة المحروقات وأزمة الطحين والخبز وأكثر تعقيداً، لأننا نتحدث عن متأخرات مستحقات المستشفيات، والتي تجاوزت 2000 مليار ليرة، وهي الى ازدياد لأنّ وتيرة الدفع بطيئة جداً وهي أقل بكثير من وتيرة الفَوترة».

وأضاف: «تبلّغتُ من مستوردي الاجهزة الطبية توجّههم للتوَقّف التحذيري ليوم واحد عن تسليم المعدات والاجهزة الطبية، على ان يتخذوا خطوات تصعيدية تباعاً. وقد أبلغتهم ان ليس في مقدورنا الدفع، اذا لم تدفع لنا الدولة المستحقات المتوجبة عليها».

وكانت أزمة الرغيف قد جُمّدت بعد استقبال رئيس الحكومة وفد اتحاد نقابات المخابز والأفران، الذي أعلن تعليق الاضراب. وقال رئيس الاتحاد كاظم إبراهيم بعد اللقاء، ان الحريري «وَعدهم خيراً»، طالباً «48 ساعة لحلّ الموضوع على مسؤوليته».

إقرأ المزيد في: لبنان