لبنان

لا خبز اليوم في الأفران.. وباسيل إلى سوريا لإعادة النازحين

14/10/2019

لا خبز اليوم في الأفران.. وباسيل إلى سوريا لإعادة النازحين

لا تنتهي أزمات اللبنانيين فصولا، وبعد المحروقات جاء دور الخبز، حيث امتنعت الأفران عن إصدار نسخة اليوم من الرغيف تنفيذا للاضراب الذي أعلنت عنه منذ عدة أيام، وسط تساؤل إن كانت الأزمة ستستمر أم أن الاتصالات ستعيد الأمور إلى نصابها!
على صعيد آخر، كان التيار الوطني الحر يحيي أمس ذكرى 13 تشرين باحتفال حاشد ومواقف قوية للوزير جبران باسيل كان أبرزها إعلانه الذهاب إلى سوريا تمهيدا لإعادة النازحين إلى بلدهم.


"الأخبار": باسيل إلى دمشق... قريباً
حمَلت الساعات الماضية إشارات تؤّكد أن البلاد باتت على مشارف مرحلة جديدة لن تنتظِر المظلّة العربية ولا الاتجاهات الدولية في ما يتعلّق بالعلاقة مع سوريا. مخاطِر الواقع المالي الذي يُهدّد الناس في معيشتهم ورزقهم، لم تعُد تحتمل «دلع» بعض القوى السياسية ولا تعنّتها بشأن العلاقة مع سوريا، بحسب مصادر سياسية رفيعة المستوى. اتُخذ القرار عند التيار الوطني الحر وحلفائه بعدم الوقوف على خاطر أحد، أو الأخذ في الحسبان غضب السعودية أو الولايات المتحدة أو غيرهما، بل المبادرة الى حل القضايا التي تمسّ لبنان مباشرة. البيان الرقم 1 أعلنه بشكل رسمي يومَ أمس وزير الخارجية جبران باسيل في ذكرى 13 تشرين من الحدث، حيث كشفَ أنه سيزور سوريا، متوجّهاً الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالقول «اليوم الذي تشعر فيه أنك لم تعُد تستطيع أن تتحمل، نطلب منك أن تضرب على الطاولة ونحن مستعدون لقلب الطاولة»!

أهمية المواقف التي أطلَقها باسيل تكمُن في كونها أتت غداة الكشف عن لقاء جمعه بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، خُصّص للنقاش في التطورات الإقليمية والمحلية. في لقاء الساعات السبع، ليل الخميس الماضي، سؤالان أساسيان كانا محور النقاش بين السيد نصر الله وباسيل. الأول: هل هناك مصلحة لأي منّا في سقوط البلد؟ والثاني: هل نحن مُدركون أن البلد بدأ فعلاً بالسقوط؟ سؤالان كانت خلاصتهما واحدة: إن الاستمرار في السياسة الحالية لم يعد ممكناً، وسط مؤشرات قوية على أن هناك من يُريد طيّ مظلة الاستقرار الدولية التي فُتحت فوق لبنان منذ بدء الأزمة السورية عام 2011، نتيجة رأي بدأ يقوى داخل الإدارة الاميركية بأن هذه المظلّة تسمح لحزب الله بأن يزداد قوة. وإذا كان هذا الرأي لم يغلِب داخل الإدارة، فإن الاستدلالات على تعاظمه واضحة، من قرارات العقوبات المتلاحقة إلى افتعال الأزمات المعيشية المتتالية في ظل اهتزاز الوضع النقدي في الأسابيع الأخيرة. بالتالي، بات مطلوباً من حزب الله والتيار الوطني الحر أداء جديد.

بعد انقضاء ثلاث سنوات من عمر العهد، الإشكالية الكبيرة التي يقف العونيون أمامها اليوم أن هذا النظام يثبت يوماً بعد آخر أن لا قدرة على تغييره من الداخل، وأن التعايش معه لم يعد ممكناً، وأن المعركة مع «المتآمرين» باتت «وجودية»: إذا لم ينجح التيار مع ميشال عون في قصر بعبدا فقد لا ينجح أبداً. لذلك، «ما بعد 31 تشرين الأول لن يكون كما قبله»، و«حكماً، لا التيار ولا رئيس الجمهورية مكَفيين هَيك» وفق مصادر رفيعة المستوى في التيار الوطني الحر أكّدت لـ«الأخبار» أن «من الواضح لنا ما الذي نريده. وحتماً حان وقت أن نخبط يدنا على الطاولة أو حتى قلب الطاولة بأكملها».

الحشد الذي حضر أمس قداس 13 تشرين في الحدث، على أبواب بعبدا، رسالة واضحة بأن للتيار شارعه الذي لن يتوانى عن استخدامه في وجه من يحاول إنهاء عهد ميشال عون بصفر إنجازات، وبـ«13 تشرين اقتصادي». وهو ما لوّح به رئيس الجمهورية نفسه بالقول إنه حين يُصبح رفع الصوت حاجةً فإنه سيكون أول الداعين الى التظاهر لمحاسبة المسؤولين الحقيقيّين عن الأزمة. وهؤلاء كثيرون، يبدأون من واشنطن و«لا ينتهون بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وأدائه الفاقع» أخيراً. وفي التيار الوطني الحر اقتناع تام بأن ما لن يحققه حزب الله والتيار، بقوتيهما الشعبية الكبيرة، مدعومين بقوة المقاومة وقدرتها على تحصين لبنان وتثبيت دوره الاقليمي، لن تكون لأحد آخر قدرة على تحقيقه، خصوصاً في ما يتعلق بمكافحة الفساد. صحيح أن الأزمة الحالية هي نتاج «طبيعي» لسياسة نقدية اعتُمدت على مدى أكثر من عقدين، لكن التوقيت يبقى «مُريباً»، ويغذّي اقتناعاً لدى التيار بأن «المؤامرة» تستهدف العهد و«ما بعد العهد». «مؤامرة» لفت اليها رئيس الجمهورية نفسه، عندما قال إنه بمجرد الإشارة في خطابه أمام الأمم المتحدة إلى أنه قد يحاور دمشق من أجل عودة النازحين «قاموا بحملة لإشعال الداخل ومحاولة تقويض اقتصادنا، وأوشكوا أن يضعونا في جهنم من أجل فرض حلولهم علينا».

في النصف الثاني من الولاية، يُفترض أنه حان وقت التعامل مع المواضيع الأساسية بحزم أكبر. العلاقة مع سوريا التي وصفها باسيل أمس بالرئة الوحيدة المتبقية للبنان بعدما فقد الرئة الفلسطينية لن تعود بعد اليوم من المحرّمات. وهو أعلنها أمس بالفم الملآن: سأزور سوريا. وفي معلومات «الأخبار» أن الزيارة باتت قريبة جداً.
باسيل قال أمس إنه سيزور سوريا «لكي يعود الشعب السوري إليها كما عاد جيشها إليها، لكي يتنفس لبنان بسيادته واقتصاده، والسياديون الجدد الذين كانوا أزلام سوريا عندما كانت في لبنان، راحوا يحيكون المؤامرات ضدها عندما خرجت من لبنان».


"البناء": باسيل: سأذهب إلى سورية
وبحسب "البناء"، بقيت أزمة الخبز في الواجهة بعد حلّ أزمة المحروقات، ومع إضراب الأفران اليوم بعد فشل الوساطات يوم أمس، يُنتظر أن يشهد اليوم جولات تفاوض حاسمة يشترك فيها رئيس الحكومة، ويواكبها مسعى داعم للحل من كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ويشتغل على خطها وزير المالية علي حسن خليل.

ساعات قليلة فصلت بين كلمة وزير الخارجية جبران باسيل من على منبر الجامعة العربية يوم السبت والتي طالب خلالها بعودة سورية الى الجامعة العربية، داعياً إلى عدم «انتظار الأضواء الأخضر إلا الضوء العربي، الذي عليه اليوم أن يضيء كأول ردّ من الجامعة بوجه العدوان التركي على أراضِي سورية العربية، كي لا يضيع شمال سورية كما ضاع الجولان السوري»، وبين كلمته في الحدث في ذكرى 13 تشرين الاول، حيث اكد العزم على زيارة سورية لأنه يريد للبنان أن يتنفّس بسيادته وباقتصاده، ولكي يعود الشعب السوري إلى سورية كما عاد جيشها. وبين هذين الموقفين خرج الرئيس سعد الحريري ببيان أصدره مكتبه الإعلامي، مؤكداً «التزام لبنان مقتضيات الإجماع العربي في ما يتعلق بالازمة السورية وآخرها البيان الذي صدر عن الاجتماع الأخير في القاهرة». ولفت الى ان «البيان الوزاري للحكومة لم يقارب مسألة عودة سورية الى الجامعة العربية، وهو كرّر التأكيد على سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الشؤون العربية»، مشدداً على أن «موقف الحكومة من التطورات العسكرية الأخيرة على الحدود التركية – السورية يعبر عنه البيان الصادر عن وزارة الخارجية وليس أي مواقف أخرى».

وأكدت مصادر مطلعة لـ»البناء» ان مواقف الوزير باسيل، تشكل خرقاً مهماً على صعيد السياسة الداخلية والخارجية، فباسيل نفّذ خطة هجومية استراتيجية قوامها مقاربة الملف السوري باتجاهين، إن لجهة عودة سورية الى الجامعة او عزمه القيام بزيارة الى سورية، خاصة أن هناك معلومات جدية تشير الى ان الزيارة قيد الترتيب وسوف تتم خلال أسابيع قليلة، فهو اختار اللحظة الإقليمية والاستراتيجية الحرجة والمناسبة معاً لقراره، مشددة على أن باسيل على تنسيق كامل مع حزب الله والرئيس سعد الحريري بالسياسة الخارجية.

وتعليقاً على موقف الحريري تشير المصادر إلى أن البيان الذي صدر عن مكتبه لجهة أن موقف الحكومة من التطوّرات العسكرية الأخيرة على الحدود التركية – السورية يعبر عنه البيان الصادر عن وزارة الخارجية دحض كل ما تناوله وزراء القوات والاشتراكي، لافتة إلى أن مواقف رئيس الحكومة إلى حدّ ما حيال أن البيان الوزاري للحكومة لم يقارب مسألة عودة سورية الى الجامعة العربية، كان متوقعاً ومتفهّماً خاصة أن الجميع يدرك الاعتبارات التي تفرض على الحريري إطلاق هذا الموقف.

وليس بعيداً، لفتت المصادر إلى أن تنسيق الحكومة اللبنانية مع سورية أكثر من ضروري إن لم يكن لحل أزمة النازحين، إنما للتعاون على الصعيد الاقتصادي لجهة تصريف المنتوجات الزراعية والصناعية، خاصة أن فتح معبر البوكمال يعود بالفائدة على لبنان وعلينا الاستفادة من هذه الخطوة.


"الجمهورية": المواطن بلا رغيف
وفي ذات السياق، قالت "الجمهورية" انه بعد انفراج أزمة البنزين، جاء دور الرغيف. ومنذ التاسعة من مساء أمس الاحد توقفت الافران والمخابز عن بيع الخبز، في إضراب قررته الجمعية العمومية لاتحاد أصحاب المخابز. وعلى رغم انّ الاضراب يُفترض أن يكون ليوم واحد، إلّا انّ أجواء الافران توحي بأنّ الاضراب قد يتجدّد. وسوف تعقد الجمعية العمومية اجتماعاً اليوم لتتخذ القرار المناسب في استكمال الاضراب أو وَقفه.

إجتماع فاشل
وعلمت «الجمهورية» انّ الاجتماع الذي جمع بعد ظهر امس وزيراً موفداً من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع ممثلين عن الافران، في محاولة لإنهاء الأزمة وإلغاء الاضراب، باءَ بالفشل، وتقرر الاستمرار في الاضراب اليوم.

مجلس الوزراء
في ظل هذه الأجواء الملبّدة، والازمات المتتالية التي ولّدتها السلطة الحاكمة، بات من المسَلّم به من قبل مختلف خبراء الاقتصاد والمال انّ ألف باء المعالجة تبدأ بخطوات فورية من قبل الحكومة.

واذا كان رئيس الحكومة سعد رئيس الحريري، قد حرص على إشاعة إيجابيات عشيّة انعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة عند الرابعة بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي، بإعلانه انّ «الموازنة ستقَر، وسيتبعها سيل من الاصلاحات والقرارات التي تريح البلد»، فإنّ العبرة تكمن في ما كان مجلس الوزراء سيتوصّل الى تحديد «المسار الانقاذي» الذي ستعكسه «الاصلاحات» التي ستقترن بموازنة 2020.

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ مجلس الوزراء امام مهمة صعبة، ذلك انّ تلك الاصلاحات تتطلّب ترجمتها خطوات وصِفت بالموجِعة، وتستبطن سلة واسعة من الضرائب والرسوم. وبالتالي، إنّ التوافق عليها دونه عقبات واضحة، بالنظر الى الانقسام الوزاري حيالها.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ جلسة اليوم هي لإخراج الموازنة من «سوق المناقشات العقيمة».
وأعربت المصادر عن خشية جدية من ان يستغرق البحث فيها ما استغرقته موازنة العام 2019، جرّاء الأسلوب «السفسطائي» الذي يجري اعتماده.

ولفتت الى «انّ البحث بين ان تَتضمّن الموازنة الجديدة سلة من الإصلاحات او ان تكون منفصلة عنها، يهدّد بإمكان العودة الى مناقشات لا تنتهي. وهو نقاش يمكن ان يتجدد بين فريق يدّعي الإصلاح ويتهم الآخرين بتجاهله، فيما الجميع يؤكدون الالتزام امام المجتمعَين العربي والدولي والمؤسسات المانحة بالبَت بالإصلاحات المطلوبة لتسييل مليارات سيدر واستدراج الإستثمارات.

وقالت مصادر وزارية مقرّبة من بعبدا لـ«الجمهورية»: من الضروري ان تنتهي مناقشات الموازنة اليوم، على أن تعقد الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء الخميس المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا، للبَت بها نهائياً وإحالتها الى المجلس النايبي ضمن المهلة الدستورية.

بري
وعشيّة جلسة مجلس الوزراء، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري انّ اجتماع الحكومة اليوم هو اجتماع مفصلي، وتتوقف عليه جملة من التداعيات، ما لم تُنجز الموازنة وتُحَلْ الى المجلس النيابي في الموعد الدستوري، وما لم تقترن بالاصلاحات المطلوبة على طريق معالجة الازمة.
واكد بري انه إن لم تصل الموازنة في الموعد الدستوري الى المجلس، فمعنى ذلك اننا خطونا خطوات كبيرة الى الوراء.
ورداً على سؤال حول التعيينات، قال بري: أنا مع أن تجري التعيينات في اسرع وقت، لكنّ الاولوية الآن أنه يجب التفرّغ بشكل جدي لإيجاد الحلول للأزمة التي تتفاقم. وامّا التعيينات، فقد يؤدي طرحها الى خلافات وتباينات ليس الآن وقتها، وبالتالي في الامكان إتمامها في اي وقت.


"اللواء": أزمة الخبز
وعلمت «اللواء» ان الرئيس عون أجرى اتصالات طيلة فترة بعد الظهر، من أجل إيجاد حل لموضوع إضراب الأفران، الذي دخل مرحلة التنفيذ، ابتداءً من التاسعة، من ليل أمس.

وذكرت معلومات غير مؤكدة انه حصل تفاهم نتيجة هذه الاتصالات بأن يجتمع أصحاب الأفران مع الرئيس الحريري في حضور وزير المال علي حسن خليل من أجل فعل كل ما يمكن في هذا الموضوع، لكن مصادر السراي نفت حصول الاجتماع، كما ان وزير الاقتصاد منصور بطيش تابع من الولايات المتحدة حيث يترأس وفد لبنان إلى اجتماعات البنك الدولي هذا الملف وأجرى اتصالاته، وبالتالي قد يكون الموضوع على طريق الحل.

غير ان رئيس نقابة أصحاب الأفران كاظم إسماعيل لاحظ انه لم يطرأ أي طرح جديد على موضوع تسعير الطحين بالدولار، وان المسؤولين يقاربون الموضوع من زاوية الأرباح التي يجنيها أصحاب الأفران من فرق سعر الطحين، وليس من زاوية التسعير بالدولار والبيع بالليرة، علماً ان تجمع أصحاب المطاحن أكدوا الاستمرار في إصدار فواتير الطحين وقبضها بالدولار، في حين ان التحويل من الليرة إلى الدولار متعذر لدى غالبية المصارف.

يُشار الى انه توازياً مع أزمة الدولار، خفض البنك الدولي، في أحدث تقرير له توقعاته للنمو في لبنان، معلناً دخول البلد في مرحلة انكماش ستستمر لغاية العام 2021.

إقرأ المزيد في: لبنان

خبر عاجل