لبنان

انفراج في أزمة المحروقات.. وجولة جديدة للحريري

07/10/2019

انفراج في أزمة المحروقات.. وجولة جديدة للحريري

اهتمت الصحف الصادرة صباح اليوم بعدد من الملفات أبرزها تراجع نقابة أصحاب محطات المحروقات عن الاضراب الذي كان مقررا اليوم، في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن أزمة ثانية تتعلق برغيف الخبز.
كما تناولت الصحف زيارة رئيس الحكومة إلى الامارات العربية المتحدة، للمشاركة بمؤتمر الاستثمار الاماراتي - اللبناني، حيث تم وصفها بجولة التسوّل.

 

"الأخبار": الحريري بدأ جولة «تسوّل»

اعتبرت "الأخبار" أنه مِن المبالغ فيه القول إن ثمة اندفاعة خليجية ــ دولية لاحتضان لبنان وإخراجه من أزمته المالية. الجولات التي بدأها رئيس الحكومة ليست سوى «حفلة تسوّل» على أبواب الدول التي لن تقدم شيئاً للبنان من دون شروط سياسية ليسَ في مقدور أحد الالتزام بها

وضع مأزوم تعيشُه البلاد على المستوى المالي والاقتصادي والنقدي، يُقابله إصرار من الطبقة الحاكمة على التمسّك بالنموذج الاقتصادي المُعتمد منذ عقود، وتصميم على عدم إحداث أي تغيير في سلوكها. وبينَ التعثر الذي تعيشه الدولة في انتظار أموال سيدر، وعدم قدرتها على ترجمة الإملاءات والشروط (التعهدات الإصلاحية) التي التزمت بها، تقِف عاجزة عن القيام بإجراءات جدية للخروج من الخطر الداهم. وبدلاً من السعي الى تبديل هذا النموذج الذي أثبت فشله، وأثبتت التجربة أنه لا يولّد سوى الأزمات، فضّلت السلطة الترويج لخيارات طالما هربت اليها، كما حصل إبان مؤتمرات باريس 1 و2 و3، وهي الترويج للتقشّف وبيع أملاك الدولة، والتسوّل على أبواب الدول. هذا تحديداً ما يقوم به رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يترأس وفداً يضمّ 6 وزراء، إلى جانب حاكم مصرف لبنان و50 شخصية مصرفية واقتصادية الى دولة الإمارات، أملاً في الحصول على بعض الأموال، سواء على شكل ودائع في المصرف المركزي أو الاكتتاب في سندات الخزينة. زيارة سيستكملها الحريري بأخرى الى ألمانيا، حيث تحدّثت تقارير عن أن المستشارة أنجيلا ميركل تعقد مؤتمراً استثمارياً مُخصّصاً للبنان، على أن يتوجّه بعدها الى الرياض لتوقيع اتفاقيات ثنائية بين البلدين، تليها زيارتان، واحدة لموسكو وثانية لباريس.

عملياً، ليسَت هذه الجولة سوى «حفلة تسّول»، على حدّ وصف وزير بارز، وهي لا تنتج حلولاً، لكنها ربما تأتي بمسكنات شبيهة بتلك التي تستخدمها الحكومة في معالجة الخضّات اليومية، كما حصل مع مستوردي المشتقات النفطية وتهديد محطات الوقود بالإضراب. فالسلطة لا تزال أصلاً تعيش في حالة من شبه الإنكار لوجود أزمة، فتسعى إلى تحميل وسائل الإعلام مسؤولية تضخيم الصورة، علماً بأن كل تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالات التصنيف ووسائل الإعلام الأجنبية المختصة في الاقتصاد تؤكّد أن «الأحمر ضوّا»، وبعضها سبَق أن حذر من حدوث إنهيار مدوٍّ.
محاولة رئيس الحكومة استنهاض الدعم الخليجي والدولي تأتي على وقع التحركات الاحتجاجية التي تشهدها بيروت وباقي المناطق ضد السلطة وسياساتها المالية والاقتصادية. وهذه التحركات على رغم محدوديتها، الا أنها إشارة في وسط واقع بالغ الحراجة تمُر به المنطقة، لا سيما أنها تتوسع لتشهد أحياناً أعمال شغب. وقد نفذ المتظاهرون يومَ أمس تحركات انقسمت بين ساحة الشهداء وشارع المصارف، كما اعتصم عدد منهم أمام مصرف لبنان في الحمرا.

وفيما وصل الحريري، عصر أمس، إلى أبو ظبي، في بداية زيارة رسمية إلى دولة الامارات العربية المتحدة تستمر يومين، يلتقي خلالها ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ويشارك في مؤتمر الاستثمار الاماراتي الذي يعقد برعاية وزارة الاقتصاد الاماراتية وغرفة التجارة الاماراتية في فندق سانت ريجيس، تراجعت حدة التهديد بتوقف محطات الوقود عن العمل بسبب نفاد مخزونها، بعدَ أن تلقى مستوردو المشتقات النفطية تعهداً من رئيس الحكومة بأن يتم تمويل قيمة مخزونهم بالدولار، على أن تجرى تعديلات على تعميم مصرف لبنان الرامي إلى إتاحة التمويل بالدولار لاستيراد المازوت والبنزين والغاز والدواء والقمح بما يتناسب مع آليات الاستيراد والتجارة الخارجية. هذا الأمر كان كافياً لمستوردي المشتقات النفطية الذين أبلغوا أصحاب المحطات أنهم سيبيعون المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية، فأعلنوا وقف الإضراب. لكن جانباً آخر من المشكلة ليس واضحاً إذا شمله التعهد الذي قطعه الحريري، وهو الجانب المتعلق بمستوردي القمح الذين توافرت لديهم معلومات عن أن الرئيس الحريري سيجتمع اليوم (الإثنين) بأصحاب المطاحن للوقوف على مشكلتهم مع التعميم ومعالجة هذا الأمر، إلا أنهم لم يلتقوا أحداً بعد ولم يتشاور معهم أحد بعد، «ولا نزال ننتظر اللقاء»، يقول أحد أصحاب المطاحن.

وعلى إثر تعهد الحريري، صدر عن الشركات المستوردة للنفط بيان يشير إلى أن «المصارف سوف تصرف للمستوردين بالتنسيق مع مصرف لبنان، يومياً، إيداعات الليرات اللبنانية الى الدولار بسعر القطع الرسمي المحدد من قبل مصرف لبنان»، لافتة إلى أن هذا الأمر يشمل «المخزون الموجود لديها والبضاعة المحمّلة على البواخر قبل تاريخ صدور القرار الوسيط عن مصرف لبنان بتاريخ 30 ايلول 2019». ولذا هي ستعمد إلى «تسليم المشتقات النفطية للمحطات ابتداءً من صباح اليوم، على أن يبقى هذا الترتيب إلى حين نفاد كامل المخزون ما دامت المصارف تحوّل يومياً كل الليرات الناتجة عن المبيع إلى الدولار بالسعر المحدد من مصرف لبنان».


"الجمهورية": أزمات... تنفرج وتتعقّد

اقتصادياً، دخلت السلطة عملياً في اسبوع حاسم، إن على صعيد اتخاذ اجراءات علاجية سريعة، او على صعيد اقرار مشروع موازنة 2020 واحالته الى مجلس النواب قبل 15 تشرين الاول الجاري.
وعلى ارض الواقع، انفرجت أزمة المحروقات، وألغت محطات الوقود الاضراب المفتوح، كذلك أوقف الصيارفة اضراباً لهم بعد تلقيهم وعداً من رئاسة الجمهورية بوقف الملاحقات ضدهم.
وفي الموازاة تبقى مجموعة الأزمات المعقدة تنتظر الحكومة في الاسبوع الطالع، وأخطرها المتعلقة باستيراد القمح، وهو ملف لا يزال عالقاً ولم يعالجه تعميم مصرف لبنان، حسب ما أكّد مستوردو القمح.
كذلك تبرز أزمة الرغيف المرشحة للتفاعل في الايام القليلة المقبلة. الى أزمة الدواء، والتي تبيّن أنّ تعميم المركزي ليس كافياً لمعالجة أزمة استيراد الدواء بالسعر الرسمي للدولار.

وكالة الصحافة الفرنسية
وفي سياق تسليط الضوء على الأزمة الاقتصادية، سألت وكالة الصحافة الفرنسية (أف ب)، «هل يواجه لبنان فعلياً خطر تدهور قيمة عملته»؟
واذ اشارت الى القلق الشعبي، اوردت عن خبراء اقتصاد لبنانيين ما يشير الى وجود مبالغة في تصوير حجم أزمة السيولة.
في المقابل، نقلت الوكالة عن نائبة مدير قسم التصنيف السيادي في «ستاندارد أند بورز» ذهبية غوبتا قولها: «إن الوكالة قد تخفّض تصنيف لبنان الائتماني خلال ستة إلى 12 شهراً».
وكان يوم امس، شهد تظاهرة في وسط بيروت، احتجاجاً على تفاقم الأزمة، تخللها قطع طرقات لبعض الوقت، من دون ان يُسجّل اي احتكاك مع القوى الامنية والعسكرية، وأُلقيت كلمات دعت الى «استقالة المسؤول الفاشل من عمله ليحلّ مكانه الموظف الناجح والنظيف الكف».
وبالتوازي مع هذه التظاهرة، نُظم اعتصامان في الاطار الاحتجاجي نفسه، الأوّل في ساحة النّور في طرابلس، والثاني في ساحة سراي بعلبك.


"النهار": جلسة لمجلس النواب في 17 الجاري
طرحت في اليومين الأخيرين ثلاثة سيناريوات في شأن جلسة مجلس النواب المقررة في 17 تشرين الأول الجاري والمخصصة للبحث في رسالة رئيس الجمهورية عن تفسير المادة 95 من الدستور، تناقش بعيداً من الأضواء ولم يقرر اَي خيار منها بعد:

الاول: إمكان سحب رسالة رئيس الجمهورية وتالياً عدم انعقاد الجلسة، انطلاقاً من ان الأولوية هي في هذا الظرف للملف الاقتصادي - المالي في ظل الازمة القائمة، خصوصاً ان مداخلات النواب قد تنقل النقاش الى مكان آخر. لذلك ثمة مسعى لإقناع رئيس الجمهورية بسحب هذه الرسالة تفادياً لانحراف النقاشات المتلفزة في غير وجهتها. وعلم ان هذا الخيار يعمل على تسويقه نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي مع آخرين، وهو يقضي إما بأن يطلب رئيس المجلس من رئيس الجمهورية سحب رسالته، وإما بأن يبادر رئيس الجمهورية من تلقاء نفسه وبالتفاهم مع رئيس المجلس إلى سحبها.

الثاني: ان تنعقد الجلسة ويتقدم عدد من النواب بطلب تأجيل البحث في تفسير المادة 95 لأن الظروف غير ملائمة ولأن الاولوية لمواضيع اكثر إلحاحاً ولا سيما في الشأنين المالي والاقتصادي، وهذا الخيار يحتاج الى تحضير وتنسيق بين عدد من النواب.

الثالث: أن تنعقد الجلسة وتتلى رسالة رئيس الجمهورية ويبدأ نقاشها مع ما يمكن ان يحصل من شطط، أو خروج عن الرسالة الى مواضيع أخرى قد لا تبقى معها الحكومة بمنأى عن انتقادات قاسية من المعارضة التي تتحين الفرصة للهجوم عليها.

واستناداً إلى آخر المعطيات، يبدو انه من اليوم وإلى 17 من الجاري، كل الاحتمالات واردة والمشاورات جارية ورئيس الوزراء ليس بعيداً منها.

إقرأ المزيد في: لبنان