خاص العهد

فضل الله لـ"العهد": نرفض أي ضريبة تطال الفئات الشعبية..ولوضع معالجات طارئة وفورية للأزمات الحالية

27/09/2019

فضل الله لـ"العهد": نرفض أي ضريبة تطال الفئات الشعبية..ولوضع معالجات طارئة وفورية للأزمات الحالية

فاطمة سلامة

ما إن تدخل مكتب مكافحة الفساد في الضاحية الجنوبية لبيروت، حتى يلفت انتباهك مستوى الهدوء والسكينة الذي يسود المكان. فريق عمل يُنجز ملفاته بكل دقة ومسؤولية. "البساطة" قد تكون سمة المكتب الذي يتحوّل بمواده "الدسمة" في الكثير من الأحيان الى "خليّة نحل". من جهة تطالعك التجهيزات التي لا بد منها لاتمام الملفات، والاطلاع على ما أنجز .  ومن جهة أخرى، تطالعك شاشة عرض كبيرة على أحد الجدران، يمكنك من خلالها مشاهدة الملفات التي أنجزت. اطلعنا عن قرب على ملف "الصرف الصحي" الذي يعمل حزب الله على إنجازه، لطرحه حال جهوزيته. المشاهدات الأولية توضح لك مستوى الاحكام بتفاصيل هذا الملف الذي لا يحتوي كلاماً لمجرد الكلام بل جرى توثيقه بأرقام ومستندات واقعية.

يبدو مسؤول ملف مكافحة الفساد  عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور حسن فضل الله "ممسكاً" بالعديد من الملفات التي يحرص على ضرورة متابعتها حتى النهاية. طبعاً بالمشاركة والتعاون مع كافة الجهات الفاعلة في حزب الله من مسؤولين ونواب ووزراء. فالحزب ينكب ومنذ رفع شعار مكافحة الفساد على تحضير ورشة من  الملفات بدقّة متناهية. الحديث مع النائب فضل الله يجعلك تكتشف مستوى الاطمئنان والثقة التي يتابع بها حزب الله هذا الملف. المسألة ليست سهلة، لكنّ العاملين على مكافحة الفساد يؤدون واجبهم وتكليفهم بكل أمانة ومسؤولية، وبكل عزيمة وأمل بأن تؤتي هذه المواجهة أُكُلها. 

وفي مقابلة مع موقع "العهد" الإخباري، يسهب النائب فضل الله في الحديث عن ملف مكافحة الفساد، فيلفت الى أن هذه المعركة ليست انتحارية -كما يصفها البعض- ولا يائسة، فحزب الله اعتاد على خوض المعارك الصعبة وأن يكون جاداً ومخلصاً، يحضّر ملفاته جيداً، إذ يليق بشعبنا التضحيات، بمعزل عن كل التحديات والشائعات التي لن تحبط عزيمتنا ونحن من خاض تحديات أكبر بكثير، لذلك سنكمل بهذه المعركة حتى النهاية.

ويُشدّد فضل الله على أنّ ملف الحسابات المالية من أهم الإنجازات التي ساهم فيها ملف مكافحة الفساد بعد أن كان منسياً، وفي هذا السياق يطالب ديوان المحاسبة بالإسراع في إنجاز الحسابات بعد ملء الشواغر، إذ لا يحتمل هذا الملف المزيد من التأخير. وفي ملف سد "بريصا" يوضح فضل الله أننا لسنا ضد السد لكننا أمام هدر لا يقل عن 10 ملايين دولار بالحد الأدنى، ونحن ننتظر انتهاء التحقيق في هذا الملف. كما يشدد فضل الله على أننا دائماً نصطدم بحاجز القضاء، إذ تقف السلطة القضائية كعائق أساسي في سياق مكافحة الفساد، وذلك نتيجة النظام السياسي القائم على المحاصصة والطائفية، بحيث يصبح القاضي مرتهناً للسياسي، وهذا ما دفعنا للتوجه الى لجان التحقيق البرلمانية والتي ستتحوّل الى هيئة قضائية توجه أصابع الاتهام الى الفاسدين لمحاسبتهم. 

 

فضل الله لـ"العهد": نرفض أي ضريبة تطال الفئات الشعبية..ولوضع معالجات طارئة وفورية للأزمات الحالية

 

 وحول ملف موازنة 2020، يؤكّد فضل الله أنّ لدى حزب الله خطوطا حمراء في هذا الأمر، فنحن نرفض أي ضريبة تطال الفئات الشعبية الفقيرة أياً يكن حجمها ومستواها. برأينا من يجب أن يتحمل العبء هم أولئك الذين استثمروا الدولة وخيراتها لمصالحهم، فالاصلاح لا يكون على حساب الشعب، والتقشف لا يكون على حساب الشعب. يجب محاسبة الفاسدين واستعادة الأموال التي نهبوها، واسقاط الحمايات السياسية التي تمنع من المحاسبة، فلا خطوط حمراء على أي فاسد.

 ويلفت فضل الله الى أن لدينا حوارات سواء مع كتلة " التنمية والتحرير"، أو مع كتلة "لبنان القوي"، أو مع  الفريق الاقتصادي لرئيس الحكومة سعد الحريري ، نشدّد خلالها على ثوابتنا بضرورة تخفيض العجز عبر التخفيف من الانفاق غير المجدي وزيادة  الواردات عبر الكثير من الأبواب كالأملاك البحرية ومكافحة التهرب الضريبي، واستعادة الأموال المنهوبة، مشدداً على أن صوت حزب الله في المجلس النيابي مرهون بالثوابت التي يؤمن بها.
 
وحول الأزمة الحالية، يشير فضل الله الى أن هناك سباقا بين ارتفاع حدة الأزمة ومحاولات تداركها، إذ لا بد من وضع معالجات طارئة وفورية تأخذ بعين الاعتبار الحاجات الأساسية للمواطنين التي لا يمكن التلكؤ في تلبيتها مثل موضوع البنزين، وفيما يتعلّق بأزمة الدولار، هناك إجراءات يجب أن تقوم بها الحكومة كأن تقوم بـ"الفوترة" بالليرة اللبنانية على الأقل في المؤسسات الرسمية، كما لا بد من تطبيق قانون "النقد والتسليف" الذي يحدد الصلاحيات والتحويلات من المصرف المركزي الى الخزينة. وفي سياق آخر،  يدين فضل الله اقتطاع مبلغ 35 مليار ليرة من اعتمادات المؤسسة العامة للإسكان ونقلها إلى الجمعيات، وفق قناعاته، لا بد من دعم الجمعيات ولكن ليس على حساب الفقراء، فبهذه الطريقة نضع ذوي الاحتياجات الخاصة في مواجهة ذوي الدخل المحدود، أي فقراء في وجه فقراء. 

وهنا نص المقابلة: 

س. كثر يسألون لماذا الآن بدأ حزب الله معركته ضد الفساد؟، هل كما يدّعي البعض هو شعار انتخابي؟. 

قبل الانتخابات النيابية في عام 2018، وفي إطار البرنامج الانتخابي لكتلة الوفاء للمقاومة أعلن الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله عن وضع مشروع "مكافحة الفساد" كهدف لعمل الكتلة وحزب الله في المرحلة المقبلة. اختيار التوقيت للاعلان لم يكن مرتبطاً بالانتخابات انما بدراسة وقراءة من حزب الله للوضع الذي وصل اليه البلد والذي نرى اليوم بعض نتائجه. قبل هذه المرحلة، كان هناك وضع اقتصادي صعب -رغم وجود الفساد- لكن كان لا يزال محمولاً، وفي الوقت نفسه كان حزب الله منخرطا بقضايا كبيرة جداً لحماية لبنان. وجهة نظرنا كانت، المحافظة على كيان البلد فكانت المواجهة في سوريا وعند الحدود، إذ كان هناك تهديد بنيوي جوهري لوجود لبنان، ومن هذا المنطلق تأخرت المهمة في مكافحة الفساد، بحيث عملنا على مكافحة تهديد وجود لبنان عبر محاربة الارهاب التكفيري. 

حزب الله لم يكن بوضع يسمح له بخوض المعركة على جبهات متعددة، كما قلت سابقاً، علينا أن نحافظ على وجود لبنان للبدء بمكافحة الفساد المالي، فإذاً اختبار التوقيت مرتبط أولاً بالظروف الأمنية المحيطة، وثانياً بالوضعية التي وصلت اليها مالية الدولة، فهناك جزء كبير من المال العام يتسرب عن طريق الهدر والفساد. هذان المصطلحان مترابطان لكنهما مختلفان. الفساد معروف بأنه استخدام النفوذ والسلطة للحصول على الأموال بطريقة غير مشروعة عبر الاختلاس، والسرقة، والرشى. والهدر هو صرف المال في غير موضعه الطبيعي والحقيقي. ونحن في لبنان نعاني من الهدر والفساد وسوء الادارة وجميعها عناوين مترابطة لكل عنوان تعريفاته وعقوباته في القانون اللبناني.

تهيأت الظروف فذهبنا باتجاه المعالجة، ولكي نعالج علينا أن نضع آليات متعددة واحدة من أسس هذه الآليات أن يكون لدينا ملف لمكافحة الفساد. هذا الأمر ليس شعاراً انتخابياً والدليل أننا تصدينا قبل الانتخابات لملفات كثيرة منها ملف الاتصالات، وايجارات المباني، والانفاق غير المجدي، وغيرها الكثير من الملفات والعناوين التي طرحناها عامي 2016 و2017. وهذا التصدي كان بتوجه من حزب الله. طبعاً مكافحة الفساد تتطلب عمل كل المخلصين والحريصين والكتل النيابية والوزراية فكل حزب الله معني بمكافحة الفساد وهذه مهمة جديدة وضعها حزب الله على عاتقه تضاف الى المهام الوطنية الكبرى في الدفاع والحماية. 

هذه المهمة الوطنية يُعنى فيها الجميع. كان لا بد من جهة معينة تقوم بإعداد الملفات وتنظيمها، لكن جهة القرار هي التي تأخذ القرار في حزب الله. أُعلن عن هذا الملف من قبل سماحة السيد وخلال المرحلة الاولى أعددنا فريقا محددا مع مركز، ووضعنا أهدافاً وسياسات وخطة عملية لكل عام. 

س. ماذا تضمنّت خطة العام 2019؟.

في الخطة السنوية لعام 2019 التي وضعناها قبل تشكيل الحكومة حددنا مجموعة عناوين أساسية لا بد من العمل عليها. واحد من تلك الملفات إعادة نظم مالية الدولة وهي تضم عنواناً أساسياً يتمثّل بالموازنة السنوية والحسابات المالية. استندنا الى الدستور اللبناني والقوانين لمعرفة النصوص التي تقارب ملف مالية الدولة. على سبيل التبسيط، سأشبّه الخزينة بالصندوق الذي قد لا يكون لديه أرضية، فكل ما نضعه بداخله لا نعرف أين يذهب، وبالتالي لا نعرف ماذا يضم هذا الصندوق من حسابات تدخل وتخرج. فإذاً علينا تنظيم مالية الدولة لأننا عندما نريد أن نكافح الفساد والهدر علينا أن نعرف الواردات والانفاق. 

 

فضل الله لـ"العهد": نرفض أي ضريبة تطال الفئات الشعبية..ولوضع معالجات طارئة وفورية للأزمات الحالية

 

الموازنة هي التقديرات السنوية، قطع الحساب هو الانفاق الفعلي. إذا لم نعرف الانفاق الفعلي، لن يكون بمقدورنا وضع الموازنة. وهذه القضية نصّ عليها الدستور، الذي شدّد على ضرورة أن لا تنشر الموازنة قبل إنجاز قطع الحساب. هذا الأمر ليس عبثاً بل موجود في كل دول العالم. سأعطيكم مثالاً، إحدى البلديات في لبنان، ونتيجة بعض المشاكل كفّت يد أمين الصندوق، وعندما جرى تعيين أمين صندوق بعد أكثر من عام، منعت وزارة الداخلية البلدية من الانفاق قبل أن تقدم قطع الحساب عن العام الفائت. هذا في بلدية، فكيف على مستوى دولة؟!. 

الموازنة السنوية

أما الملف الثاني الذي وضعناه في الخطة فهو الموازنة السنوية. وهذا حدد في سياستنا قبل أن تتشكّل الحكومة الحالية، إضافة طبعاً الى الملفات الكبيرة التي تعيد تنظيم عملية الانفاق وتضع حداً بقدر ما للهدر والفساد. وبالفعل سُجّلت إنجازات مهمة في موازنة عام 2019. طبعاً ساهم بها غيرنا لكن على مستوى حزب الله، فقد تحول الحزب بهيئاته المعنية الى ورشة دائمة . كل المعنيين في حزب الله كانوا يعملون أحياناً على مدى ساعات طويلة وجلسات متلاحقة حول كل بند ومبلغ. بدأنا في مجلس الوزراء، وأكملنا في لجنة المال والموازنة وانتهينا في الهيئة العامة، وقد رأى الرأي العام مدى مساهمة حزب الله في التعديلات في الكثير من الملفات.

إصلاح القوانين

ثالثاً، وضعنا نصب أعيننا ضرورة إصلاح القوانين عبر القيام بورشة قانونية، لأن الهدر والفساد يتسلّلان أحياناً عبر النصوص. وفي هذا السياق، دفعنا باتجاه التعاون مع الجميع، بمعنى تشكيل ما يعرف بـ"اللوبي" داخل مجلس الوزراء والمجلس النيابي، فعلى الجميع التعاون في هذا الملف ليتم وضع الفاسد تحت المجهر. اليوم لدينا اقتراح قانون في لجنة الادارة والعدل يتعلّق برفع الحصانة عن الموظفين، ولدينا اقتراح تعديل دستوري لرفع الحصانة عن الوزراء فيما يتعلّق بعملهم في وزاراتهم وبالأخص فيما يتعلذق بالموضوعات التي تتصل بمال العام.

القروض

بالإضافة الى ما سبق، سلّطنا الضوء على ملف القروض، فالانفاق الأساسي في الموازنة يتوزّع بين القطاع العام، خدمة الدين، والكهرباء، بالاضافة الى النفقات الأخرى. أكثر من 90 بالمئة من الأموال تذهب سنوياً بين هذه العناوين. وهنا يبرز سؤال أساسي: من أين تأتي خدمة الدين؟، طبعاً، كلما تتراكم القروض، ترتفع خدمة الدين نتيجة تحمل فوائد إضافية. لم نقل إننا بالمطلق ضد القروض، لكن كان لا بد من إخضاع هذه القروض للرقابة. هناك بعض القروض الأساسية والضرورية. في القطاع العام قلنا لا بد من إصلاحه ووضعنا له ضوابط، وفي الكهرباء أيضاً قلنا لا بد من وقف هذا النزيف. هكذا فكرنا في البدايات وهكذا عملنا. وقد سألنا أنفسنا سؤالاً كبيراً: أين يمر الفساد؟.

استناداً الى التجربة تبيّن لنا أنه يمر إما عبر القوانين، أو الادارة، طبعاً الأساس يكمن في السلطة السياسية الموجودة في مجلس الوزراء والمحميات وغيرها. دققنا وغصنا في هذه الملفات. فمثلاً ذهبنا الى القروض وجدنا أنّ هناك قرضاً بـ400 مليون دولار "ستصرف أمواله على أمور غير مبررة، أوقفنا إقراره". ذهبنا الى الحسابات المالية للدولة وكل الهدف كان أن هذه الحسابات جرى إنجازها في وزارة المالية، ولكي تصبح قانوناً لا بد من إقرارها في ديوان المحاسبة. في الديوان لم يكن هناك تسريع بحجة النقص في الكوادر البشرية، عدّلنا النص القانوني وقلنا إأن الحسابات المالية منذ عام 1993 حتى الـ2017 تحتاج الى تدقيق. قيل إن الديوان يعاني من نقص وشغور في الكوادر البشرية. اليوم أقر مجلس الوزراء ملء الشغور، وبالتالي فإن المطلوب التسريع لكي تصبح هذه الحسابات قانونية عبر إقرارها في المجلس النيابي. وللأسف، سنقع في موازنة 2020 في المشكلة ذاتها، فدائماً تصبح المماطلة سيدة الموقف.

س. هل نستطيع القول إن ملف الحسابات المالية من أهم الانجازات؟

ملف الحسابات المالية، هو أهم الإنجازات التي ساهم فيها ملف مكافحة الفساد. طبعاً هذا الملف عمل عليه آخرون، في الـ2010 لجنة المال والموازنة، وأيضاً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عندما كان رئيس تكتل عمل عليه. لكننا وفي اللحظة المناسبة أحضرنا هذا الملف من وزارة المال الى ديوان المحاسبة، وقلنا إنه لم يعد هناك إمكانية لإبقائه طي النسيان. أعود وأكرر أنّ ديوان المحاسبة مطالب اليوم بنص قانوني موجود بموازنة 2019 لانجاز الحسابات منذ عام 1993 حتى 2017، حتى تصبح نصاً قانونياً وقاعدة قانونية. فليقل لي أي أحد أين كان هذا الملف قبل أن نتكلّم به؟. كان منجزاً بالتأكيد، وقد بذلت الجهود في سبيله، لكنه كان منسياً. اليوم، أصبح في ديوان المحاسبة، والأخير مطالب بإرساله الى الحكومة ومنها الى مجلس النواب. ونحن وإن لم نتحدّث في الاعلام دائماً، إلا أننا نتابع هذا الملف بانتظام. 

ملفات أخرى

بالإضافة الى ما سبق، لدينا مجموعة ملفات أخرى نعمل عليها مرتبطة بهدر كبير أو فساد كبير، كملف الدواء،  الاتصالات، الصرف الصحي الذي أنجزناه وسنطرحه، ملف الانفاق على سد بريصا الذي اخترنا التوقيت المناسب والمكان المناسب لطرحه أثناء مناقشته في مجلس النواب. لو أردنا القيام بـ"بروباغندا" اعلامية لكنا استبقنا جلسة المناقشة، لكننا لسنا ضد السد، بل ضد الهدر الذي جرى في السد. من المفترض أن يجري وزير العدل تحقيقاً، ونحن بعد شهر سنطالب ونسأل أين أصبحت التحقيقات والاجراءات. هذا واحد من الملفات، فنحن نتحدّث عن هدر في هذا الملف لا يقل عن 10 ملايين دولار. لا نستطيع إصدار الأحكام المسبقة بل علينا انتظار التحقيق. كذلك، نعمل على العديد من الملفات الأخرى، ولكن في النهاية هذه الملفات الى أين ستذهب؟. يطرح علينا البعض إشكالاً بأنكم تتحدّثون في الإعلام عن ملفات فساد، لكننا لم نر فاسداً خلف القضبان. جوابنا الدائم، من يضع الفاسد خلف القضبان -بطبيعة الحال- القضاء.

س. لطالما اعتبرت أنّ المدخل الحقيقي لمكافحة الفساد هو القضاء، ولكن رأيناك في بعض التصريحات تقول إن القضاء في لبنان ليس مستقلاً، وهو مطالب باستقلاليته. ما خلفية هذا الكلام؟ هل لمستم تقاعساً من قبل القضاء في القيام بمهامه؟. 

أكثر من مرة اصطدمنا بحاجز القضاء. لا نستطيع أن نضع كل القضاة في سلة واحدة. لدينا في لبنان قضاة يمتلكون كفاءة ونزاهة، لدينا قضاة لديهم رغبة في العمل لمكافحة الفساد، ولدينا في المقابل قضاة فاسدون، لكن المشكلة هي في المنظومة. المشكلة في منظومة القضاء. ولذلك عندما أتحدث أميّز بين القضاة كأفراد وبين سلطة القضاء ككل التي فيها مشكلة، وإلا ما كان تحدث أحد عن إصلاح القضاء. 

س. نستطيع القول إنّ السلطة القضائية تشكّل عائقاً اليوم أمام مكافحة الفساد؟ 

هي عائق أساسي ولذلك نحن نطرق هذا الباب دائماً لمطالبتهم بالعمل. كل القوى السياسية تدعي اليوم أنها ستكافح الفساد. فإذاً من يمنع اليوم مكافحة الفساد؟ هناك منظومة كاملة، فعندما نذهب الى التعيينات والتشكيلات، يصبح القاضي مرتهناً للسياسي ويجد نفسه مضطراً لمراعاته. طبعاً، أتحدّث عن بعض القضاة.  لدينا مشكلة في أصل النظام السياسي الموجود في البلد. هل نستطيع إنجاز سلطة قضائية مستقلة؟. علينا أن ننجز سلطة قضائية مستقلة. استقلالية القضاء ونزاهته ضروريتان. اذا لم يكن لدينا قضاء عادل ونزيه لا نستطيع معالجة الكثير من المشكلات. هناك بعض القوانين تعيق، ولذلك تحولنا باتجاه تعديلها، وهناك أيضاً، منظومة القضاء تعيق. أكرر، ليس لدينا مشكلة مع القضاة، فهناك قضاة جيدون، لدينا مشكلة مع النظام السياسي بأكمله.

على القضاء مسؤوليات يجب تحملها، وعلينا إصلاح القضاء. الأمل لدينا موجود والفرصة موجودة بذلك. وعندما وجدنا أن هذا القضاء لا يقوم بدوره كما يجب، طالبناه، وسنظل نقدّم اليه الملفات، فلا يُخيّل اليه أننا سنعفيه من مسؤولياته. وهذا التقاعس القضائي دفعنا الى التوجه نحو السلطة الرقابية في مجلس النواب. واليوم هناك اتجاه قوي لدينا للجان تحقيق برلمانية.

س. هل ستكون هذه اللجان بديلة عن القضاء؟

باستطاعة هذه اللجان التحقيق وتوجيه الاتهامات، ورفع الخلاصة للهيئة العامة التي بدورها ستبت بالأمر. لجنة التحقيق البرلمانية ستحقّق في الدرجة الأولى  مع سلطة الوصاية على أي إدارة، وهذه اللجنة تتحوّل بحسب النظام الداخلي لمجلس النواب الى هيئة قضائية، وترفع نتائجها الى الهيئة العامة. حينها لا يستطيع القضاء غض الطرف طالما أنّ كل مجلس النواب سيوجّه أصابع الاتهام الى فلان وعلان. البعض سيقول أيضاً إنّ لجان التحقيق البرلمانية هي صورة عن المجلس وبالتالي صورة عن البلد. علينا أن نتوجه الى كل الوسائل القانونية ونطرق جميع الابواب. نحن اليوم لدينا عدة مسارات في العمل. المسار الأول هو القضاء سنكمل به. مسار لجان التحقيق البرلمانية والرقابة البرلمانية. مسار من داخل مجلس الوزراء، مسار تعديل القوانين وأيضاً مسار الاعلام عبر فضح الأمور أمام الرأي العام. وهنا نتحدّث عن دور أساسي للإعلام بحيث يصبح لدينا مناخ في البلد أن الفاسد تحت المجهر. طبعاً ترتفع بعض الأصوات التي تقول إن هناك محميات وطائفيات ومذهبيات، هذا الكلام صحيح، لكن علينا ان نضغط. هناك مناخ في البلد يتوجه الى حد ما للحد من هذه الظاهرة التي استشرت في كل إدارات الدولة. الفساد اليوم في كل مكان. للأسف، أينما نتجه نجد أن هناك هدراً وفساداً ورشاوى وصفقات. هذه المسارات التي نعمل عليها في ملف الفساد.

س. هل أنتم راضون حتى اليوم على ما تحقّق؟.

من تساوى يوماه فهو مغبون. من الخطأ أن يصل الانسان الى درجة الرضى عن العمل، حينها قد يتوقّف. علينا في كل يوم أن نتقدّم. فنحن نقوم بما يمليه علينا واجبنا وهناك جزء من الأهداف قد حققناه. هل هذا كاف؟، طبعاً لا. هناك معيار وضعه بعض الناس أننا سنرى الفاسدين في السجن. وهنا أشدد وأوضّح أن اعتقال الفاسدين ووضعهم في السجن ليس من مهمة حزب الله. بل يصدر القضاء حكمه ويؤدي واجبه ويزج بالفاسدين في السجن، وبالتالي عندما رأينا أن هناك مشكلة في القضاء، حاولنا أن نصلح قدر الامكان.

س. البعض يصف هذه المهمة بالانتحارية أو كالجمرة بين أيديكم، على اعتبار أن الفساد متجذّر في لبنان وينخر كل المؤسسات. بمَ تعلّقون؟

توصيفنا لها أنها مهمة صعبة. هناك الكثير من التعقيدات والتحديات، لكن حزب الله اعتاد على خوض المعارك الصعبة وأن يكون جاداً ومخلصاً، يحضّر ملفاته جيداً. هذه المعركة ليست انتحارية أبداً ولا يائسة. سماحة السيد قال إنها أصعب من مقاومة اسرائيل. لكن يليق بشعبنا هذه التضحيات، بمعزل عن كل التحديات والشائعات، فهناك بعض الفاسدين الذين يعمدون الى إثارة الأكاذيب لتيئيس الناس، تماما كما حصل في بداية مرحلة المقاومة، وبداية الحرب على الارهاب في سوريا. كثر عمدوا الى تثبيط العزائم، إلا أننا لم نأبه، وحزب الله ليس ممّن تؤثّر عليهم هذه الشائعات أو تحبط عزيمتهم. خضنا تحديات أكبر بكثير، لذلك سنكمل بهذه المعركة حتى النهاية، ومن يريد أن يسير معنا سنتعاون معه. نرى الكثير من التعليقات، بعضها عن عدم دراية بالوقائع والحقائق وبعضها الآخر موجّها. أين كان البلد اليوم لولا الاستنفار الذي حصل في ملف مكافحة الفساد؟!. أحد الموظفين سألني: ما الذي أنجزتموه حتى اليوم؟. قلت له كم يبلغ راتبك؟. فأجاب ثلاثة ملايين، قلت له نحن حافظنا على 450 الف من راتبك، عندما رفضنا اقتطاع 15 بالمئة من رواتب الموظفين. ولولا "المعارك" التي خاضها حزب الله داخل الحكومة والبرلمان لكان هناك اليوم ضرائب على الفقراء و5000 ليرة على صفيحة البنزين، وغيرها الكثير من الأمور التي أسهمنا في منع فرضها. نحن دقيقون لدرجة أننا نحسب حساباً للسلة الغذائية التي سيشتريها المواطن ونحرص على عدم فرض أي زيادة عليها.

س. بالعودة الى ملف الحسابات المالية، أين أصبح هذا الملف؟. 

 لدينا جبهتان يجري العمل عليهما في ملف الحسابات المالية. من جهة، يحقق ديوان المحاسبة في ما أنجزته وزارة المال لناحية الحسابات المالية، ومن المفترض بعد ملء الشواغر أن يجري وضع هذا الملف على المسار للعمل به. ومن جهة ثانية، يحقق المدعي العام المالي في ملف التلاعب بالحسابات. القاضي علي ابراهيم ينتظر انجاز ديوان المحاسبة كافة الحسابات للتحقيق. أنا لا أريد التدخل في عمل السلطة القضائية، لكن أعتبر أن هناك تأخيراً. هذا الموضوع في عهدة القضاء وهو من يعطي الإجابة عن المرحلة التي وصل لها. ما نعرفه أن هناك ملفاً بديوان المحاسبة والمطلوب العمل على إنجازه في أسرع وقت، لأنه أخذ الوقت الكافي. هذه القضية لا تزال عالقة منذ عام. ما الذي تم إنجازه؟. أما بالنسبة الينا فنحن قدّمنا ما لدينا ولا نزال نلاحق الأمر.
 
س. لدى اقرار موازنة عام 2019 صوّت حزب الله للمرة الأولى على مشروع الموازنة وقلتم انها تمهيد لموازنة 2020 التي من المفترض أن تشمل الاصلاحات الحقيقية. بعض الخبراء يقول إن موازنة 2020 لا تعكس توجهات اصلاحية حقيقية، من خلال متابعتكم ماذا تقولون؟.

طبعاً لا يخفى على أحد أننا في عام 2019 صوّتنا لأول مرة على الموازنة بعدما وضعنا مجموعة مطالب، واعتبرناها خطوة أولى باتجاه الإصلاح. ما هو الاصلاح؟. بحسب القانون، فإنّ الموازنة هي إنفاق الدولة وإيراداتها، فالإصلاح هو عندما يكون لدينا الانفاق الحقيقي الذي نريده وليس الانفاق غير المجدي، ويكون لدينا الايرادات التي يجب على الدولة تحصيلها وأن لا يكون لدينا تهرب من الايرادات. في عام 2019 وضعنا الخطوة الأولى. اليوم هناك نقاش لموازنة الـ2020. النقطة الأولى: لا يمكن الحكم على هذه الموازنة قبل أن تخرج من مجلس النواب. لا أحد يستطيع أن يقيّم هذه الموازنة قبل أن تعبر طريقها من الحكومة ومجلس النواب. هناك من يقيم الموازنة على أساس ما يناقش الآن. والسؤال: من قال إن ما يناقش الآن ثابت؟ التقييم ليس الآن. الموازنة في بداياتها. في حزب الله لدينا لجنة مخصصة لمناقشة الموازنة وتناقشها الآن وما تخلص اليه هذه اللجنة وما تضعه قيادة حزب الله من توجهات نناقشه في جلسات مجلس الوزراء. نحن ناقشنا ما قدم من وزارة المال ووافقنا على ما ينسجم مع رؤيتنا، طالبنا بتعديلات أساسية لبعض المواد، وهناك مواد لم نقبل بها. لدينا خطوط حمراء في هذا الأمر، فنحن نرفض أي ضريبة تطال الفئات الشعبية الفقيرة أياً يكن حجمها ومستواها. وأيضاً هناك أفكار أخرى قدّمتها كتل وزارية تناقش الآن، ولدينا نماذج نناقشها في اللجنة، ولدينا حوارات سواء مع الفريق الاقتصادي لرئيس الحكومة سعد الحريري أو مع كتلة لبنان القوي، أو مع كتلة " التنمية والتحرير". لدينا حوارات بشأن كل الاقتراحات. 

س. ما الأسس التي تبنون عليها رؤيتكم في هذا السياق؟ 

أولاً تخفيض العجز، والتقشف في الانفاق وبالتحديد غير المجدي، فضلاً عن مطالبتنا 
بتعزيز ايرادات الدولة، عبر تحصيل رسوم الأملاك البحرية ومكافحة التهرب الضريبي والحد من الهدر، فهناك أرقام تتسّرب عبر ابواب الهدر والفساد من المال العام. 

وهنا  يبرز السؤال: أين أصبح قانون المناقصات العمومية؟ نحن أنجزنا اقتراحا لكن عندما قيل لنا إنه يجري إعداد قانون عصري سيصدر من الحكومة، شجّعنا الفكرة، وقمنا بلقاءات عدة في وزارة المال وناقشنا هذا الموضوع. اليوم هذا الاقتراح موجود في مجلس الوزراء ويجب أن يقر بحيث تتم العقود التي تبرمها الحكومة بطريقة شفافة. على الحكومة أن تعالج مسألة الهدر في قطاع الاتصالات، ومسألة الأموال المنهوبة التي لو استعيد جزء بسيط منها لأمكننا أن نخفّف من وطأة العجز. في كل حواراتنا، نؤكّد على الثوابت التي ننطلق منها وهي عدم تحميل الشعب أي أعباء اضافية. من يجب أن يتحمل العبء هم أولئك الذين استثمروا الدولة وخيراتها لمصالحهم. وهنا نؤكد على ثوابتنا، الاصلاح لا يكون على حساب الشعب، والتقشف لا يكون على حساب الشعب. يجب محاسبة الفاسدين واستعادة الأموال التي نهبوها، واسقاط الحمايات السياسية التي تمنع من المحاسبة، فلا خطوط حمراء على أي فاسد.

ثانياً، نشدد على عدم فرض أي ضريبة تطال الفئات الشعبية الفقيرة. هذه قواعد عامة، أما في التطبيق فنذهب الى المواد نتحاور ونناقش، وصوتُنا في المجلس النيابي مرهون بهذه القواعد. لا نستطيع أن نحدد موقفنا منذ الآن من الموازنة، الأمر مرهون بمسار النقاشات. الموازنة تخضع لنقاش عميق وبالتالي علينا أن ننتظر النهاية.

س. ما تعليقكم على الوضع الاقتصادي؟ 

نعاني من وضع مالي صعب، ولدينا شح في الدولار، وأزمة فرص عمل. هناك إيرادات للدولة قليلة وإنفاق كبير، لدينا مشكلة كبيرة في الاقتصاد بالبلد. هناك نقاش في السياسة المالية والنقدية والسياسية، فلا يمكن أن نفصل الوضع المالي عن الاقتصادي فهما مترابطان. علينا أن نعيد النظر بالرؤية الاقتصادية، وأن نعزّز الانتاج. لدينا عجز في الميزان التجاري يبلغ 16 مليار دولار، فنحن لا نصدّر سوى 4 مليار دولار سنوياً. علينا أن نقلل الاستيراد ونضع رؤية لتعزيز القطاعات الانتاجية. فمثلاً فيما يتعلّق بالدواء، تبلغ الفاتورة الدوائية ملياراً و800 مليون دولار سنوياً، من بينها مليار و200 الف دولار استيراد، وهنا باستطاعتنا الاتجاه نحو تصنيع الأدوية للمساهمة في تخفيض العجز. 

س. ما رأيكم بالأزمة الحالية الحاصلة سيما في قطاع المحروقات؟

هناك سباق بين ارتفاع حدة الأزمة ومحاولات تداركها. بعض الآثار السلبية التي رأيناها تحتاج الى مسارعة الحكومة في التصدي لها. لا بد من وضع معالجات طارئة وفورية تأخذ بعين الاعتبار الحاجات الأساسية للمواطنين التي لا يمكن التلكؤ في تلبيتها مثل موضوع البنزين. اللبنانيون مستعدون للتحمل لكن عندما يجدون جدية عالية من المسؤولين. جميعا معنيون بالعمل لإعادة ثقة الناس بمؤسسات الدولة. واحد من أبرز العوامل المؤثرة هوي تراجع هذه الثقة، لأنه لا يوجد اقتناع لدى المواطنين بأن الاجراءات ستؤدي الى نتائج، هم دائماً يعتقدون وبفعل التجارب الكثيرة أن مزراب الهدر والفساد يأكل أموالهم وأن جزءًا كبيرًا من الطبقة السياسية يهمه مصالحه ويريد للشعب أن يدفع ثمن معالجة الأزمة، حتى في الموازنة التقشفية هناك إحساس عند الناس أنهم مستهدفون وأن جزءًا أساسياً من السلطة الحاكمة لا يتأثر ولا يطاله التقشف، فلا تمس ما يجنيه من مكاسب، عندما يرى المواطن المسؤول في حالة تقشف في موقعه أو وزارته أو إدارته يصبح جاهزا لتقبل الإجراءات الصعبة.

أكرّر، نحن في رؤيتنا للموازنة التقشفية نسعى لأن تطال الانفاق غير المجدي من دون المس بالمواطن في حقوقه الأساسية كالطبابة والتعليم على سبيل المثال لا الحصر لذلك فإن الإجراءات الصعبة يفترض أن توجه إلى المجالات الممكنة فمن استفاد من الدولة أكثر عليه أن يسهم في المعالجة أكثر .

وبطبيعة الحال، للأزمة الحالية جذورها، وهي نتيجة تراكم من سوء الإدارة والهدر والفساد وانعدام التخطيط وتجاهل القوانين وبناء الثروات الطائلة لحفنة من السياسيين على حساب المال العام. نحن وبمعزل عمن تسبب بهذه الأزمة فإننا نعمل للإسهام في المعالجات من داخل الحكومة والمجلس النيابي ومن خلال السعي الدؤوب لمحاربة الفساد.

س. أثارت قضيّة اقتطاع 35 مليار ليرة من اعتمادات المؤسسة العامة للإسكان ونقلها إلى الجمعيات ضجّة كبيرة. ما هو موقف حزب الله من هذه القضية؟. 

هذه الأموال هي للمؤسسة العامة للاسكان واقتراح القانون قدّم بصفة العجلة، وعندما ننقلها من المؤسسة العامة الى الجمعيات، فنحن نضعّف هذه المؤسسة التي يكفيها ما تعرّضت له من تعطيل في الفترة الأخيرة.  وعندما نتحدّث عن تعطيل ملف الاسكان الحيوي فإننا نتحدّث عن تعطيل عشرات القطاعات في لبنان من مهن ترتبط بهذا القطاع، وهذا واحد من العوامل التي ضربت الوضع الاقتصادي في البلد. إيقاف الاسكان كان إحدى الضربات القاسية التي تعرضت لها قطاعات انتاجية وضربت الوضع الاقتصادي في البلد. في لحظة من دون دراسة متأنية ومن دون ان نسأل المؤسسة العامة للاسكان او نناقش الامر مع وزارة المالية. الخطأ الذي حصل كبير بحيث أتينا لنعالج مشكلة ذوي الاحتياجات الخاصة، على حساب ذوي الدخل المحدود. 

هناك من وضع ذوي الدخل المحدود في وجه ذوي الاحتياجات الخاصة. فقراء في وجه فقراء. علينا أن نعالج أزمة الجمعيات ونبحث لها عن تمويل من غير هذا المكان. الاقتطاع ضد مصلحة ذوي الدخل المحدود. فهل بهذه الطريقة نعالج قضايانا؟. كتلة الوفاء للمقاومة طلبت عدم التسرع، وكان لدينا أسئلة لكن لم يؤخذ بها. واليوم هناك مؤسسة عامة للاسكان تشكو وتئن وهذا الأمر سينعكس على كل المقترضين، ففي حال لم تستطع المؤسسة العامة للإسكان دفع "الفروقات" للمصارف، فإنّ المقترض هو من سيدفع الثمن، فلا يجوز أن نضع ذوي الدخل المحدود في وجه ذوي الحاجات الخاصة، وعلينا أن نعالج مشكلة هؤلاء وهؤلاء. هناك ذهنية في البلد موجودة عند جهات سياسية تستسهل مد اليد الى جيب الفقراء. تريدون معالجة هذا الأمر، فلتتجهوا الى الأموال الطائلة التي تدفعها وزارة الاتصالات للرعايات، والتي وصلت في إحدى السنوات الى 20 مليون دولار، باعتراف وزير الاتصالات. هذا الموضوع خطأ نأمل العودة عنه. نحن لسنا ضد هذه الجمعيات، بالعكس على الدولة أن تلبي احتياجاتهم ولكن ليس على حساب الفقراء. 

س. يتم التأكد يوماً بعد يوم أن المصارف هي المستفيد الأكبر من الفترة السابقة، ورغم ذلك يتردد دائماً أنها لن تشارك في الاصلاحات ولن تساهم في تخفيض العجز عبر الاكتتاب بسندات خزينة بفوائد منخفضة. ما رأيكم. 
 
قدّمت السلة المتكاملة عام 2019 ولم تنجح الحكومة في التفاهم مع المصارف بالاكتتاب بسندات خزينة بفائدة 1 بالمئة. المصارف استفادت من القانون اللبناني والتسهيلات التي قدمها، وبالتالي باستطاعتها المساهمة، وعليها أن تلتفت الى أن الوضع الاقتصادي في لبنان وفي حال تأزم أكثر مالياً واقتصادياً سيتضرر، حتى ولو كان لديهم ودائع في الخارج لكن عملياً الجميع سيصاب إذا تأزم الوضع.

س. ما مدى رضاكم على سياسة حاكم مصرف لبنان؟
 
ندعو الى تطبيق القانون. هناك قانون النقد والتسليف الذي يحدد الصلاحيات والتحويلات من المصرف المركزي الى الخزينة ويحدد دور وزارة المال واطلاعها على العمليات التي يقوم بها المصرف. وبالاخص موضوع الهندسات المالية، مطلبنا تطبيق القانون اللبناني وليس أي قانون آخر على اللبنانيين، أي موظف في الدولة مسؤول أمام القانون اللبناني وأمام الحكومة والمجلس النيابي.
 
 فيما يتعلّق بأزمة الدولار، هناك إجراءات يجب أن تقوم بها الحكومة كأن تقوم بـ"الفوترة" بالليرة اللبنانية على الأقل في المؤسسات الرسمية، كالخليوي والميدل ايست. هناك حوالى ملياري دولار تسحيهم من السوق المحلي وليس الخارجي. التعامل بالليرة اللبنانية يخفّف الضغط. وقد اقترحنا على الحكومة عدة اجراءات للتخفيف من وطأة الأزمة وننتظر خطواتها.

إقرأ المزيد في: خاص العهد