آل شلهوب

مقالات مختارة

نتنياهو أمام اختبار حاسم

17/09/2019

نتنياهو أمام اختبار حاسم

يحيى دبوق - الأخبار 

تشهد "إسرائيل" اليوم ثاني انتخابات مبكرة في أقلّ من ستة أشهر، بعد فشل بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة إثر انتخابات نيسان/ أبريل الماضي. معظم التوقعات تشير إلى أن نتائج تصويت الـ17 من أيلول/ سبتمبر لن تغاير ما أفرزته النسخة الأولى من هذه الانتخابات. وعليه، فما لم يخالف نتنياهو التوقعات، ويتمكن من حصد 61 مقعداً من دون حزب أفيغدور ليبرمان، فإن الأزمة ستُجدّد نفسها، مُولّدة صعوبات أكبر لرئيس الحكومة.

يبدو أن اليوم الذي سيلي الانتخابات الإسرائيلية بنسختها الثانية لهذا العام، سيكون مشابهاً لليوم الذي أعقب النسخة الأولى منها في نيسان/ أبريل الماضي: شبه تعادل بين الحزبين الكبيرين، وتعذّر تشكيل الحكومة على كتلتَي اليمين والوسط، في انتخابات يمكن القول إن الشخصنة هي السمة الغالبة عليها، في ظلّ غياب التنافس على البرامج السياسية. مع ذلك، تُعدّ هذه الانتخابات واحدة من أكثر الانتخابات الإسرائيلية شراسة، على رغم أنها لن تؤدي إلى تغييرات ملموسة على صعيدَي الأمن والسياسة الخارجية، اللذين هما محلّ الاختلاف تاريخياً، منذ قيام الكيان عام 1948.

في نيسان/ أبريل الماضي، خيضت المعركة بين مؤيد لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومعارض له، إلا أنه على رغم تكليفه تشكيل الحكومة تعذّر عليه ذلك، فعمد إلى حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة ثانية، وهو إجراء كان واضحاً أنه مبنيّ فقط على عامل الشخصنة، علّ المحاولة الثانية تُولّد خيارات أفضل، خاصة أن تعذر تشكيل الحكومة جاء نتيجة العجز عن تأمين مقعد «كنيست» واحد إضافي. هل تتكرّر النتيجة نفسها هذه المرة، فيتعذّر على نتنياهو أيضاً تشكيل الحكومة، ومن ثم التوجه إلى انتخابات مبكرة ثالثة؟ أم تتمكّن كتلة اليمين من الفوز بـ61 مقعداً من دون حزب أفيغدور ليبرمان، ومن ثم تشكيل الائتلاف الذي يأمل نتنياهو أنه سيجنّبه السجن على خلفية اتهامات مُوجّهة إليه بالفساد؟ وماذا عن سيناريو تكليف رئيس حزب «أزرق أبيض»، بني غانتس، في حال فوزه بعدد مقاعد يزيد على عدد مقاعد حزب «الليكود»؟ بل ما الذي يمنع كذلك التوجه إلى حكومة وحدة وطنية موسّعة من دون الأحزاب الدينية والأحزاب العربية، كما يطالب ليبرمان؟.


استطلاعات الرأي طوال الأشهر الثلاثة الماضية تشير إلى أن هذه الفرضيات وأخرى غيرها واردة، مع أنه يمكن ترجيح واحدة على أخرى، خاصة أن السباق بين كتلتَي اليمين ويسار الوسط يحدّد نتيجته الفوزُ بعدد إضافي محدود من المقاعد قياساً بنتائج الانتخابات الماضية، وإن كان حزب ليبرمان «بيضة القبان»، مبدئياً، كما تظهر الاستطلاعات. مع ذلك، ترجيح سيناريو على آخر متروكٌ ابتداءً لقرار التكليف الذي سيصدر عن الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، الذي له بحسب النص القانوني أن يُسمّي أي عضو «كنيست» يراه مناسباً لتشكيل الحكومة، من دون أن يتقيّد بتكليف رئيس اللائحة التي فازت بعدد أكبر من المقاعد في «الكنيست»، وهذا ما يسعى نتنياهو إلى منعه عبر دفع ناخبي «الليكود» إلى التصويت بكثافة، وكذلك «سرقة» مصوّتين من الأحزاب اليمينية الأخرى، الأمر الذي يحقق فارقاً مع «أزرق أبيض» يصعّب على ريفلين الامتناع عن تكليفه. الفرضية التي لا تجد تعبيراتها في نتائج استطلاعات الرأي، وإن كانت احتمالاتها واردة، فوز الأحزاب اليمينية والأحزاب الدينية بـ61 مقعداً من دون حزب «إسرائيل بيتنا» (برئاسة ليبرمان)، أي الفوز بنصف عدد المقاعد الـ120 زائداً واحداً، ما يعني إعلان فوز اليمين تلقائياً.

ما دون ذلك، أي ما دون تمكن اليمين بلا ليبرمان من الفوز بـ61 مقعداً، سيظلّ الباب مفتوحاً أمام سيناريوات مختلفة، للرئيس الإسرائيلي دور كبير في تحديد اتجاهاتها، مع إمكانات مرتفعة جداً لوقوع انقسامات وانشقاقات داخل الحزب الواحد، عبر إغراءات من هنا وهناك، خصوصاً أن لدى معظم اللوائح قابلية معتبرة جداً للانشقاق؛ بالنظر إلى أن عدداً وازناً منها اتحاد هجين من توجهات مختلفة، وكذلك متباينة، كما هو حال «أزرق أبيض»، المعرّض للتشرذم إن عُرض عليه الائتلاف مع «الليكود» بأثمان معقولة.

نتائج أولية سريعة... ولكن

تعمد وسائل الإعلام المرئية في إسرائيل إلى إصدار نتائج أولية للانتخابات، بعد ساعات من انتهاء عملية التصويت. وفي العادة، تكون هذه النتائج قريبة جداً من النتائج الرسمية التي تصدر بعد أيام. ويعود ذلك إلى وضع قنوات التلفزة صناديق اقتراع خاصة بها أمام عدد من مراكز الاقتراع، والطلب من المقترعين محاكاة اقتراعهم فيها. وتلقى تلك الصناديق تجاوباً من المقترعين، وهي عادة ما تعطي صورة قريبة مما يفرزه التصويت، وعدد مقاعد كل لائحة تخطّت العتبة الانتخابية. مع ذلك، دائماً ما تتقارب النتائج الأولية بين المتنافسين، الأمر الذي يحتّم انتظار الإعلان الرسمي لحسم الفائز بالعدد الأكبر من المقاعد. وعليه، فإن الأرقام التي سيجري تداولها مساء اليوم، هي عيّنات، ولا تعني بالضرورة أن النتائج النهائية الرسمية ستكون مطابقة لها.

إقرأ المزيد في: مقالات مختارة