نقاط على الحروف

 قضية "الفاخوري" تكشف استراتيجية واشنطن تجاه لبنان

14/09/2019

قضية "الفاخوري" تكشف استراتيجية واشنطن تجاه لبنان

د. علي مطر

تحكم العلاقات الدولية مجموعة من المبادئ الأساسية المتفق عليها، سواء عبر اتفاقيات ثنائية أو جماعية أو أعراف وإعلانات وقرارات دولية. وتمثل هذه المبادئ أطراً عامة للسياسة الخارجية للعديد من بلدان العالم بعد أن تبنت مثل هذه المبادئ. من ضمن هذه الاتفاقات ما ينص على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والذي أكده ميثاق الأمم المتحدة في المادة الثانية منه.

تم تأكيد مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية من قبل عصبة الأمم ومن بعدها منظمة الأمم المتحدة، وفي ستينيات القرن الماضي عندما أصدرت الجمعية العامة بالأمم المتحدة التوصية رقم (2131) في 21 كانون الثاني/ يناير 1965، وكان عنوانها "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحماية استقلالها وسيادتها"، ونصت على تحريم كل أشكال التدخل، والامتناع عن السماح أو مساعدة أو تمويل كافة النشاطات المسلحة لتغيير الحكم في دولة أخرى. ومن هذه الأعمال تأتي عملية دعم كيانات مثل "اسرائيل" ومن يتعامل معها للتخريب في بلد معين مثل لبنان. وهذا ما تقوم به الإدارة الأميركية، التي تجاهر بدعمها الكيان الإسرائيلي، وحالياً تدعم عملاء "اسرائيل" ومنهم العميل عامر فاخوري الذي يحمل جنسيتها وتطالب باسترداده مع كل ما ألحقه باللبنانيين في فترة الاحتلال الإسرائيلي للبنان.

ما تقوم به واشنطن، ينافي تماماً ما تنص عليه مبادئ التعامل الدولي في العلاقات الدولية، التي من المفترض أنها لتعزيز التعاون والتواصل بين الدول، والعمل من أجل إنماء العلاقات بين الشعوب وفق ما أكد عليه ميثاق الأمم المتحدة. إلا أن الإدارة الأميركية التي لا تعير أي اهتمام لمعايير القانون الدولي واحترام مبدأ تعزيز وتنمية العلاقات الدولية، تقوم بخرق ما يحرّمه مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، حيث ينص إعلان مبادئ القانون الدولي الصادر عن الجمعية العامة في 24 أكتوبر 1970، على أنه "ليس لدولة أو مجموعة من الدول الحق في التدخل المباشر أو غير المباشر ولأي سبب كان في الشؤون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى. ونتيجة لذلك اعتبار ليس فقط التدخل العسكري بل أيضاً كل أنواع التدخل أو التهديد الموجه ضد مكوناتها السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية مخالفاً للقانون الدولي".

أكثر من ذلك، فإن الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف 1977، ينص في المادة 46 المتعلقة بالجواسيس، على أن أي فرد في القوات المسلحة لطرف في النزاع (ويلحقه اي جاسوس ولو مدني) إذا وقع في قبضة الخصم أثناء مقاربته للتجسس فلا يكون له الحق في التمتع بوضع أسير الحرب ويجوز أن يعامل كجاسوس وذلك بغض النظر عن أي نص آخر في الاتفاقيات. وعلى الرغم من عدم وجود قاعدة قانونية حول التجسس في وقت السلم، إلا أن التجسس يعد في نظر أغلب فقهاء القانون الدولي عملاً یتعارض مع قواعد القانون الدولي، لأنه یمثل انتهاكًا وتهدیداً للسلامة الإقلیمیة للدول وسیادتها واستقلالها وأمنها.

ومنذ أن أصبحت الولایات المتحدة الأمریكیة القوة العظمى الوحیدة في العالم أصبحت أكثر تلهفاً واندفاعاً للتجسس على كل دول العالم لتفردها بقیادة النظام العالمي الجدید. وتاريخها التجسسي في لبنان معروف، كما أن سفراءها لا يتركون فرصة إلا ويستغلونها للتجسس عليه، وهي اليوم تقوم بمنح عملاء "اسرائيل" من اللبنانيين جنسيتها لإصلاح وضعهم القانوني من أجل الدخول إلى لبنان. وهنا يكمن السؤال الأكبر، هل أن العملاء الإسرائيليين الذين هربوا من لبنان إلى كيان الاحتلال حصلوا على جنسية أميركية، لإعادة إدخالهم إلى لبنان من خلالها، وبالتالي لإمكانية العمل لمصلحة واشنطن و"تل ابيب" معاً في التجسس على لبنان؟ الجواب على هذا السؤال سيفتح باباً واسعاً لمعرفة التآمر الأميركي على اللبنانيين، وتاريخ واشنطن المعروف بدعم الكيان الصهيوني ضد الشعب اللبناني، وهذا ما يبين مدى صلف الولايات المتحدة في التعامل مع الدول، وعدم احترامها لأدنى معايير التعامل في العلاقات الدولية.

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف

خبر عاجل