الرجاء الانتظار...

آخر بلدة في شمال لبنان... إسمها قرحا - مصوّر

folder_openخاص access_time2010-03-27
starأضف إلى المفضلة
print طباعة

الشمال - محمد الحاج حسين

شهد لبنان بعد إعلان الإستقلال عام 1943 فرزا حادا بين المدن والأرياف بصورة عامة والوسط والأطراف بصورة خاصة . وكان عدم التوازن في الإنماء بين المناطق وخصوصا بين الوسط (جبل لبنان والعاصمة) وبين الأطراف (البقاع والجنوب والشمال) , سببا من بين الأسباب الكثيرة التي أدت إلى إنطلاق شرارة الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 .

 
قرحا ولمن لم يسمع بها , بلدة في أقصى محافظة عكار نموذج واضح لعدم التوازن الإنمائي والإجتماعي والإقتصادي. "الإنتقاد.نت" زارت هذه البلدة المضيافة والمعروفة بكرم أهلها وشهامتهم , لتكون أقرب إلى الواقع المرير الذي تعاني منه هذه البلدة . مستطلعين أحوال أهاليها وهمومهم , راصدين حال القرية على المستويات الإجتماعية والتربوية والصحية ..

 

تقع بلدة قرحا شمال محافظة عكار، تحدها من الشمال والشرق الحدود السورية،  ومن الجنوب بلدة الكنيسة ومن الجنوب بلدة حنيدر . مساحتها 6500 دنم . تتميز بأن سكانها من عائلة واحدة وهي عائلة "عبيد" وعدد سكانها يتراوح بين 492 شتاء" و883 صيفا .

للوصول إلى بلدة قرحا ينبغي الإستعداد لرحلة طويلة , فالطريق  المؤدية لها من أقرب بلدة وهي وادي خالد تمتد لمسافة ثمانية كيلومترات وهي طريق تأسست عام 1988 ولم تعبدها الدولة لغاية عام 1992 .ولغاية اليوم تستحق هذه الطريق أن يطلق عليها "طريق زراعية" بدل أن توصفها الدولة كطريق عام . لتجاوز هذه الطريق المليئة بالحفر والخنادق طرق وأساليب عديدة , فإما عبر الجرار الزراعي أو السيارات رباعية الدفع , كما يعبر أهالي القرية . هذا صيفا أما الكارثة ففي الشتاء حيث تتمتلئ هذه الطريق بالمياه فيصبح عبورها أشبه بعبور نهر من أنهار لبنان الغزيرة .

 على صعيد شبكتي الكهرباء والماء التي تأسست منذ الثمانينات، فهي لا تلبي حاجات البلدة . فالأهالي أشاروا إلى أن الكهرباء تصل إلى منازلهم في بعض الأحيان بقوة 80 فولت . أما المياه فلا تصل إلى معظم المنازل . حيث تم بناء حزان للبلدة، لكنه لم يعمل لحد الآن بداعي المشاكل التقنية ..

أما شبكة الهاتف، فحدث ولا حرج فالهاتف الثابت وصل إلى البلدة عام2005 . والهاتف الخليوي وصل عام 2009 ولكن مع مشاكل في الإرسال فنادرا ما يستطيع الأهالي إجراء أو تلقي إتصالا بسبب الضعف في إرسال شبكة الهاتف الخليوي.

على الصعيد التربوي والصحي، تأسست مدرسة قرحا الرسمية وبتعاون مؤسسة جهاد البناء والأهالي عام 1989.
مستوصف متواضع هو أشبه بالصيدلية بنته مؤسسة جهاد البناء وبرعاية وزارة الشؤون الإجتماعية وتعاون الأهالي عام 1991.

أهالي البلدة  يعتمدون على تربية المواشي وزراعة ما يمكن زراعته، حيث تفتقد البلدة للإنتاج الزراعي بسبب ضعف الإمكانيات الزراعية وطبيعة الأرض البركانية .
كما أنه من اللافت عند سؤالنا عن مختار البلدة تبين أنه مقيم في سوريا بسبب ما يتوفر له وللكثيرين غيره من سلع وحاجيات بأسعار معقولة .

 

لزائر هذه البلدة الوادعة في أقصى شمال لبنان , حق في التساؤل . إلى متى يستمر مسلسل عدم التوازن في الإنماء ؟ وإلى متى ستغيب الدولة عن القرى والبلدات التي ما غابت يوما عن إستحقاقات الوطن والدولة ؟ عذرا من الشهداء وأرواحهم الطاهرة  وليس من باب المنة , فهذه القرية قدمت الشهيد خضر عبيد شهيدا في مواجهة العيشية_الجرمق البطولية في البقاع الغربي عام 1995.

هذه التفاصيل غيض من فيض آهات القرى والبلدات التي غيبتها الدولة عن الخارطة الإنمائية. فإلى متى تبقى هذه القرى مجرد أسماء على الخارطة الجغرافية؟