Al Ahed News

اردوغان وخيار العباءة الروسية

مواقف وآراء

رفعت البدوي*


شهدت روسيا في الآونة الاخيرة اجتماعاً مهماً بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب اردوغان كان الهدف منه اعادة ضبط الامور سياسياً وعسكرياً، خصوصاً بعد التفلت في الموقف التركي في الآونة الاخيره.
اللافت ان الوفد التركي الى موسكو ضم بالاضافة الى أردوغان كلاً من وزير الخارجية جاويش أوغلو، وزير الدفاع فكري إيشيك ورئيس أركان الجيش خلوصي أكار ورئيس الاستخبارات هاكان فيدان. في محاولة واضحة تهدف لإقناع روسيا باشراك تركيا في معركة تحرير الرقة للحصول على كعكة وازنة في أي تسوية قادمة باتت ملامحها تلوح في افق " أستانة".
في المؤتمر الصحافي الذي عقد بين الرئيسين بوتين واردوغان تقصّد بوتين الاشادة بدور الجمهورية الاسلامية الايرانية الايجابي والبنّاء في العملية السياسية في سوريا، ولم يكن ذلك مجرد صدفة او عن عبث، بل ان بوتين تقصد بذلك تذكير اردوغان ان ايران وروسيا شريكان في اي تسوية، وان على اردوغان ان يعمل تحت سقف هذه الشراكة وإلا فان على تركيا ان تختار بين التنسيق والبقاء تحت العباءة الروسية وتنفيذ ما اتفق عليه من رسم خطوط مواجهة الارهاب وضرورة التعاون مع الشريك الايراني، وإما تحمّل تبعات الخروج من الشراكة اقتصادياً وسياسياً وحتى عسكرياً.
صحيح أن اتفاقات اقتصادية عدة جرى ابرامها بين روسيا وتركيا إلا انها ستبقى معلقة حتى تتأكد روسيا من تهذيب اردوغان وضبط تفلته.
تأكيد الرئيس الروسي بوتين على وحدة وسلامة أراضي سوريا معتبراً ان ذلك يعتبر شرطا أساسيا لتسوية الأزمة في سوريا، وله دلالات مهمة.

كلام بوتين ذو معان صلبة وعميقة، كلام واضح وموجه لأردوغان ومن قبله لنتنياهو الذي عقد اجتماعاً مطولاً مع بوتين في موسكو معناه لا حزام كردياً ولا مناطق آمنه تحت سيطرة تركيا في الشمال السوري ولا لحزام أمني كما يشتهي العدو الاسرائيلي في الجنوب السوري.
الخارجية السورية رفعت للأمم المتحدة شكوى ضد الاعتداء التركي السافر باستباحة الارض السورية جاء بالتزامن مع كلام بوتين لكل من نتنياهو واردوغان.
 اعلان قيادة الاركان الروسية بأن الجيش العربي السوري حقق انتصارات مهمة بعد تحرير واستعادة مناطق واسعة من الارهاب وبلوغه بلدة منبج وضفاف نهر الفرات لأول مرة منذ اندلاع الازمة في الشمال السوري قطع الطريق امام تحقيق الحلم التركي ما اعطى الجيش العربي السوري دفعاً قوياً ورسم معادلة جديدة من شأنها اجبار اردوغان لاعادة حساباته ودفعه نحو خيارات احلاها سيكون علقماً، إما القبول بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في "أستانة" بالاشتراك مع الروسي والايراني ويكون شريكاً وإما العودة للارتماء في أحضان ادارة دونالد ترامب المربكة وحلفائها المستنزفين، ما يجعل اردوغان شخصياً مجبراً على دفع تكاليف خياراته ومآلات تحولاته إضافة الى أثمان عنجهيته وتلاعبه وغدره.
البيان الختامي لاجتماع "أستانة" الثالث اكد على دور إيران الضامن لاي اتفاق والفاعل للحل السياسي في سوريا وهذا الامر لم يرق تركيا بالتأكيد لانه يفقدها القدرة على المناوره فالتزمَت الموافقة، لكن على مضض.

 تركيا لم تزل تُعتبر الدولة الراعية للارهاب في سوريا، مدعومة وممولة من دول خليجية مثل السعودية وقطر تنفيذاً لرغبات امريكا و"اسرائيل".

 

اردوغان والدول الداعمة والممولة للارهاب آخذة في افتقاد اوراقها، الواحدة تلو الاخرى في سوريا، أما الدولة السورية وحلفاؤها فقد نجحوا باستعادة المبادرة عسكرياً وسياسياً في ظل تخبط الادارة الاميركية وانكفائها، لكنها في الوقت عينه تسعى الى فرض معادلة تفاهم جديدة مع الروس قائمة على وجود عسكري اميركي في سوريا تمهيدا لمعركة الرقّه القادمة بعد الانتهاء من تحرير الموصل العراقية وتسجيل ما يشبه الانتصار العسكري لصرفه بالداخل الاميركي.

على وقع تلك التجاذبات تأتي التفجيرات الارهابية الاجرامية في العاصمة السورية دمشق ـ قلب العروبة النابض ـ لتؤكد استمرار الدول الداعمة والراعية للارهاب في ممارسة لعبة التفجير والاجرام في محاولة يائسة لافشال مفاعيل اجتماع أستانة، وهذا ما يفسر سبب تخبط وانسحاب وفد المسلحين المدعومين من تركيا والسعودية وقطر من اجتماع أستانة.
 لم يبق لتلك الدول الداعمة للارهاب الا اللجوء الى "اسرائيل" واميركا للقيام بعمل عسكري من شأنه قلب الموازين، أو اللجوء للاعمال الانتحارية الاجرامية التي تستهدف المدنيين والمرافق العامة للدولة السورية، وذلك بهدف الضغط على سوريا وايران وروسيا تنفيذاً لرغبات "اسرائيل" واميركا في محاولة لتحسين شروط التسوية القادمة.
اننا بتنا نعيش في ربع الساعة الاخير من عمر الازمة السورية وإن التسوية السياسية باتت تطل برأسها انطلاقاً من "أستانة" برعاية روسية وبفعالية ايرانية وبمراقبه امريكية تحت مظلة الامم المتحده.

امام المعادلة الجديدة التي فرضتها ظروف صمود سوريا مترافقة مع الدعم الروسي الايراني العسكري والدبلوماسي في ظل الضياع والتخبط الاميركي لم يبق امام رجب طيب أردوغان سوى تجرع السم مع الدول المشاركة في طبخه والداعمة للارهاب بعد ان تبدد حلمهم في تتفيذ رغبات اميركا و"اسرائيل" على الرغم من اللجوء لاساليب التفجير والاجرام والقتل بهدف ـ في محاولة يائسة ومستميتة ـ فك رموز التسوية القادمة.
مرجع سوري رفيع أكد بعد حصول تفجيرات دمشق الأخيرة قائلاً "اننا مطمئنون الى مسار الامور عسكرياً وسياسياً حتى المواجهة الشاملة مع العدو الاسرائيلي"، معتبراً ان "اي عمل عسكري امريكي اسرائيلي بدعم عربي لن تكون نتائجه الا الهزيمة النكراء للعدو الاسرائيلي وحلفائه، وسنترجم ذاك الانتصار بتحرير كامل الجولان المحتل، ومهما حاولوا وجربوا وفجروا لن ينالوا من عزيمة الشعب السوري العظيم الذي بات يمتلك الوعي الكامل متسلحاً بالمناعة الصلبة ضد كل المؤمرات مع تصميم في التصدي لمحاربة كل اشكال الارهاب مهما كانت التضحيات".

 (*) مستشار وباحث في الشؤون الاقليمية

روسياتركيا
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء