Al Ahed News

مناورات قد تُسقط النسبية... وتبقي ’الستين’!

خاص العهد

حسن سلامة


تعطي الكثير من القوى السياسية ما حصل من إجماع حول تشكيل الحكومة والروحية التي ظهرت في عمل مجلس الوزراء اهمية خاصة؛ على اعتبار ان مثل هذه الروحية قد تؤدي الى انجاز الكثير من الملفات العالقة على مستويات مختلفة، حتى ولو كان العمر المفترض للحكومة ليس طويلا.

ومن هنا، ترى مصادر سياسية مشاركة في الحكومة أن النقطة المفصلية لجدية هذه الروحية تبقى في قدرة الاطراف السياسية على اعداد قانون جديد للانتخابات النيابية يمكِّن البلاد من الانتقال خطوة جدية باتجاه الخروج من الانقسامات الطائفية، ويمكن في الوقت ذاته من تمثيل معظم المكونات السياسية ولو ضمن الحد الادنى .
 
لذلك، فالسؤال الاول الذي يطرح نفسه هو: ما طبيعة القانون الذي يمكن الاتفاق عليه في ظل الصيغ والاقتراحات المطروحة؟
وفق المصادر المذكورة فهناك ثلاثة خيارات مطروحة حول القانون المفترض، اضافة الى قانون الستين، وهي:

_ الخيار الاول ان يتم الاخذ بالنسبية الكاملة، وهذا الاتجاه يبقى ممكنا في حال اصرار الاطراف السياسية التي تدعم هذا التوجه على الاخذ به، خصوصا ان هذه الاطراف ذات وزن سياسي وشعبي كبيرين، مدعومة بشبه اجماع من المجتمع المدني.

الانتخابات

من يتحمل مسؤولية عرقلة النسبية؟
 
_ الخيار الثاني هو اعتماد القانون المختلط الذي يجمع ما بين النظامين النسبي والاكثري، الا ان هذا الخيار لا يحدث نقلة نوعية في طبيعة تمثيل كل المكونات السياسية. كما ان هناك صعوبات كبيرة قد تحول دون الاتفاق عليه في ظل الخلافات حول كثير من التفاصيل المتصلة بتوزيع عدد النواب بين النظامين وحول تقسيم الداوئر .

_ الخيار الثالث يتمثل في امكانية الاخذ بالنسبية على مستوى المحافظة مع اعتماد التأهيل على مستوى القضاء عبر النظام الاكثري، بحيث تقترع كل طائفة في القضاء للمرشحين من الطائفة نفسها، وبالتالي يتمكن كل مرشح يحصل على نسبة معينة من الاصوات الترشح على مستوى المحافظة .

انطلاقا من ذلك، فان سؤالًا آخر يطفو وهو: هل ستتمكن الكتل النيابية من الاتفاق على صيغة من الصيغ الثلاث وبالتالي دفن قانون الستين؟

لدى المصادر السياسية، فإن بعض القوى والكتل تتحدث عن استعدادها للحوار من أجل الاتفاق على قانون جديد، الا انها تسعى من تحت الطاولة للابقاء على قانون الستين، وتقول ان تيار المستقبل و"القوات" يتحدثان بشيء ويعملان العكس، اي انهما يريدان الابقاء على الستين، حيث ان المستقبل يعتقد انه لن يخسر عددا كبيرا من نوابه في حال ابقاء القانون الحالي بينما سيخسر عددا اكبر اذا اعتمد اي قانون يأخذ بالنسبية . اما " القوات " فتبني حساباتها على انها قادرة بتحالفها مع التيار الوطني الحر على إلغاء وصول المكونات المسيحية الأخرى بما في ذلك حلفائها المفترضين كحزب الكتائب. كذلك فالنائب وليد جنبلاط اعلن صراحة رفضه لاي قانون يعتمد النسبية لمعرفته انه مهما كانت طبيعة تحالفاته فهو سيخسر نسبة كبيرة من نواب كتلته في حال اعتماد النسبية.
ولهذا ترى المصادر ان هذه الاطراف الثلاثة تدفع من اجل تقطيع الوقت للحؤول دون الاتفاق على قانون جديد يأخذ بالنسبية، وبالتالي تعمل هذه الاطراف من اجل "حشر" القوى الاخرى حتى تضطر للسير بقانون الستين، طالما ان هناك استحالة للوصول الى قانون جديد حتى ولو جرى تأجيل للانتخابات النيابية.

 

القانون الانتخابي
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء