Al Ahed News

2016...عام المفاجآت السياسية والإنجازات الأمنية

خاص العهد

فاطمة سلامة


لا يُشبه عام 2016 سابقيه من حيث التحولات في المشهد السياسي اللبناني، أقله خلال العقد الأخير.أشهر من المد والجزر شهدتها الساحة المحلية، تُوّجت بانتخاب رئيس للجمهورية بعد أكثر من عامين على الفراغ. الحدث الأبرز والأهم الذي نجح في محو ما سبقه من "تشنجات" واصطفافات، وأفرز توازنات جديدة، ربما يصح معه القول بعام المفاجآت. فالإنعطافات التي لم تكن بالحسبان -نتيجة التحولات الإقليمية- بدلّت سياق المشهد العام، وأوصلت العماد ميشال عون الى سدّة الرئاسة، لتكون نهاية العام سعيدة، عكس بدايته التي شهدت جموداً يُنذر بتدهور حال المؤسسات الدستورية. الحكومة واحدة منها، إذ دفع الخلاف السياسي على ملفات حساسة بوزراء "التيار الوطني الحر" الى الإعتكاف عن حضور الجلسات الحكومية التي لم تستطع اجتراح الحلول للعديد من القضايا الحياتية، نتيجة المناكفات السياسية، خصوصاً أزمة النفايات التي تفاقمت وتحولت من أزمة وطنية الى أزمة مناطقية وحتى طائفية. أما مجلس النواب فقد بقي خاضعاً لمعادلة "تشريع الضرورة" رغم أنّ جلسة تشريعية يتيمة عقدت لدرس القوانين في التاسع عشر من تشرين الأول، إذ بدت السلطة التشريعية أكثر المتأثرين بشغور سدة الرئاسة الأولى، وذلك على عكس المؤسسة الأمنية التي يُشهد لها بتسجيل انجازات في سياق الحرب الإستباقية على الإرهاب، والعمل على استئصال شبكات هذا الورم الخبيث التي تغلغلت في "الداخل اللبناني" للعبث بأمنه واستقراره.

 

ملء الفراغ الرئاسي

عن عام التحولات والمفاجآت يتحدّث المحلل السياسي وسيم بزي لـ"العهد". وفق قناعاته، فإن عام 2016 هو عام تأثر لبنان بوهج الإنتصارات التي حققها الجيش العربي السوري وحزب الله وحلفائه في سوريا. هو عام الإنجازات والتأسيس للتحول الكبير عام 2017 بفضل الدماء الطاهرة التي قدمتها المقاومة على مذبح الدفاع عن الوطن. من الحدث المميز المتمثل بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية يبدأ. وفق قناعاته، شكّلت هذه المحطة انعطافة كبرى كسرت الرتابة التي عاشها لبنان خلال السنوات الماضية. إنها علامة فارقة خلال السنوات العشر الأخيرة من تاريخ لبنان. انتخاب عون الرجل الممانع أتى تعبيراً عن خيار مثّل بقيمه والتزامه وتحالفاته تمسكه بالمقاومة لسنوات، وهو الذي دفع الجميع ومنهم رئيس حزب "القوات" اللبنانية سمير جعجع الى التسليم بانتخاب عون. انعطافة جعجع بدأت بداية العام في الثامن عشر من كانون الثاني.

خطوة "القواتي" لم تكن عبثاً، أتت نتيجة استدارة من رئيس الحكومة الحالي سعد الحريري باتجاه رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية بدأت أولى ملامحها أواخر عام 2015، وأُعلن عنها رسمياً في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط 2016، حينها كشف الحريري الى العلن عن تفاهم أجراه مع بنشعي، يُرشح بموجبه بيت الوسط فرنجية لرئاسة الجمهورية. خطوة الحريري الإبن، اشتمت معراب رائحتها قبل الإعلان الحدث، ما أثار غضبها لتتلقف "خذلان الحريري" لها، بإعلان اتفاق مع الرابية باكراً. وهنا يُرجع بزي انعطافة جعجع لسببين: أولاً إدراكه لطبيعة التحولات الكبرى الجارية في المنطقة، وثانياً -وهو السبب المباشر- ترشيح الحريري لفرنجية، وإن لم يكن معلناً رسمياً بعد، إلا أنه أتى بردة فعل عكسية من معراب، ليسجل الحريري -بعد أشهر من الرهانات الخاسرة- انعطافة مفاجئة باتجاه الرابية، ويُعلن في 20 تشرين الأول/اكتوبر رسمياً من بيت الوسط ترشيحه للعماد عون، الخيار الثابت لدى حزب الله، ليتم انتخابه رئيساً للجمهورية بـ83 صوتاً في جلسة ماراتونية في الحادي والثلاثين من تشرين الأول/أكتوبر.

 

                                                         ترشيح الحريري للرئيس عون

 

الحكومة..عهد جديد

انعطافة الحريري تلك لم تكن لتحصل -وفق بزي- لولا تسوية سياسية حملته الى السراي الحكومي، بعد ضائقة مادية خانقة، ووضع مأزوم تعيشه الرياض، نتيجة تحولات لصالح محور الممانعة في المنطقة قرأ معالمها متأخراً، ليبدأ العمل بقاعدة "الحد من الخسائر والتعايش مع الواقع"، فكان الثالث من تشرين الأول يوماً لتكليفه بتشكيل الحكومة التي أبصرت النور في الثامن عشر من كانون الأول بعد مفاوضات وتفاهمات انتهت بتأليف حكومة "وفاق وطني" ثلاثينية، خرقت فيها وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية عناية عز الدين ذكورية الحكومة بإيعاز من الرئيس نبيه بري. لتعقد الحكومة أولى جلساتها برئاسة الجنرال عون في القصر الجمهوري في 21 كانون الأول، وسط تشديد على ضرورة إنجاز قانون انتخابات جديد قائم على أساس النسبية خلال العمر القصير الذي ستعيشه الحكومة، وهو ما لم تستطع الحكومة السلامية انجازه نتيجة المناكفات السياسية، رغم الوقت الطويل الذي قدّر لها. وفي هذاالصدد، يشير بزي الى أنّ حكومة الرئيس تمام سلام خضعت لمنطق التوازنات الداخلية العاجزة فعلياً عن إنجاز أي قرار كبير، ويُذكّر بمقاطعة وزراء "التيار الوطني الحر" لجلسات الحكومة في النصف الثاني من العام نتيجة القضايا الخلافية ومنطق "البازارات" الذي استخدمه البعض، لتعيش الحكومة على وقع تنفس اصطناعي، قد ينقطع في أي لحظة، حتى اختتمت جلساتها في السابع والعشرين من تشرين الأول، أي قبل أيام قليلة من انتخاب الرئيس عون.

 

مجلس النواب..جلسة يتيمة

أما مجلس النواب، فيشدّد بزي على أنه بقي طوال العام خاضعاً لمعادلة "الإشتباك السياسي" التي كانت قد أدت الى تعطيله سابقاً على قاعدة الخلاف على أولويات التشريع في ظل "الشغور الرئاسي". منطق المناكفات الذي خضعت له السلطة التشريعية قوّض فرصة عقد جلسات تشريعية لتسيير شؤون الناس، فكانت جلسة يتيمة وخجولة في التاسع عشر من تشرين الأول أقر خلالها المجلس عددا من مشاريع القوانين، فيما كانت جلسة برلمانية في 31 تشرين الأول توّج خلالها العماد عون رئيساً للجمهورية اللبنانية.

 

الأمن..عام الإنجازات

وفيما يتعلّق بالجانب الأمني، يؤكّد بزي أنها سنة الإنجازات الأمنية بامتياز. وفق قناعاته، إنها سنة مجدية بالمعنى الإيجابي في سياق الحرب على الإرهاب التي يشنها الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، عوضت الكثير من "خيبات" العامين المنصرمين. برأي المتحدّث استطعنا أن نذهب بعيداً في تطبيق عنوان "الحرب الإستباقية على الإرهاب"، وإن كان الورم العرسالي لا يزال معلقاً ربطاً بالسياسة وليس الميدان، ولكن ما يجري من عملية توهين منهجي لجميع البؤر يؤتي أكله في معالجة هذا الورم عبر المزاوجة بين المفاعيل السياسية والحسم الميداني.

يتفّق الكاتب والمحلّل السياسي جوني منير مع ما يقوله بزي. برأيه عام 2016 هو عام الإنجازات الأمنية المتلاحقة. الكشف عن عشرات الشبكات الإرهابية وملاحقتها لم يخفت وهجه طوال أشهر العام. يتوقّف منيّر عند إنجازين أمنيين نوعيين يُسجّلان على رأس قائمة إنجازات الأجهزة الأمنية. عملية عين الحلوة كأول عملية أمنية كبيرة، نُفّذت بحرفية عالية وفي بقعة جغرافية حذرة، وأدت الى توقيف أمير "داعش" في عين الحلوة عماد ياسين، ما شكّل ضربة قوية للمشروع التكفيري. أما الإنجاز الثاني والأهم -وفق منير- تمثل بعملية نوعية للجيش اللبناني في عرسال بتاريخ 25 تشرين الثاني جرى خلالها اعتقال  أمير "داعش" هناك أحمد أمون أحد أخطر المطلوبين.

 

أهم الأحداث السياسية
-ترشيح رئيس حزب القوات سمير جعجع لرئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون (18 كانون الثاني)

-ترشيح الرئيس سعد الحريري لرئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية رسميا (14 شباط)

-استقالة وزراء الكتائب من الحكومة اللبنانية (14 حزيران)

-مقاطعة وزراء التيار الوطني الحر لجلسات الحكومة (25 آب)

-عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب (19 تشرين الأول)

-ترشيح الحريري للرئيس عون (20 تشرين الأول)

-عقد آخر جلسة حكومية في عهد الرئيس سلام (27 تشرين الأول)

-انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية اللبنانية (31 تشرين الأول)

-تكليف الحريري بتشكيل الحكومة (3 تشرين الثاني)

-تأليف الحكومة اللبنانية برئاسة الحريري (18 كانون الأول)

-عقد أول جلسة حكومية في العهد الجديد (21 كانون الأول)

-منح حكومة الحريري الثقة (28 كانون الأول)

 

أهم الإنجازات الأمنية

-توقيف أمير "داعش" في مخيم عيم الحلوة عماد ياسين (22 أيلول)

-توقيف أمير "داعش" في عرسال أحمد أمون (25 تشرين الثاني)

 

بانوراما
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء