الرجاء الانتظار...

بوتين : عندنا ردود على توسع الناتو !

folder_openترجمات ودراسات access_time2016/12/02
starأضف إلى المفضلة

الكاتب : ANDREÏ AKULOV
عن موقع  Arrêt sur Info  الالكتروني
26 تشرين الثاني / نوفمبر 2016

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن روسيا ستتخذ إجراءات مضادة رداً على توسع حلف الناتو.
وقد ورد هذا التصريح خلال لقاء جمعه مع الممثل الأميركي أوليفر ستون الحاصل على عدة جوائز أوسكار من هوليود. ويشكل هذا اللقاء قسماً من الفيلم الوثائقي الذي أعده ستون بعنوان "أوكرانيا تحترق". وقد عبر الزعيم الروسي عن قلقه إزاء ما يفعله الناتو، وأكد أنه سيعيد النظر بآلية اتخاذ القرار من قبل حزب الكتلة الأوكراني (بلوك) المعارض  والمؤيد لروسيا.

كما أكد الرئيس بوتين أن من الصعب على الدول الأعضاء في الناتو أن تقاوم الضغط الذي تمارسه عليها الولايات المتحدة. وقال بأنه كان من الممكن للناتو أن يقوم بنشر قواعد جديدة وأنظمة صاروخية هجومية أو مواقع مضادة للصواريخ في شبه جزيرة القرم قبل أن تصبح جزءًا من روسيا. كما قال بأن الوضع متوتر لأن على موسكو أن تستهدف قواعد الناتو التي تشكل تهديداً للأمن الروسي.
ومن جهتها، قامت روسيا بنشر صواريخ دفاعية متنقلة من طراز "باستيون" في كالينينغراد، وهي منطقة روسية مقفلة تقع بين ليتوانيا وبولونيا. كما نشرت في تلك المنطقة  نظامها الصاروخي أرض-جو  المضاد للصواريخ، إس-400، ونظامها الصاروخي المتنقل أرض-أرض  للمدى القصير من طراز "إسكندر". وقد صرح فيكتور أوزيروف، رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي، أن روسيا قامت بنشر هذه الأسلحة رداً على قيام الولايات المتحدة بنشر درع صاروخية في أوروبا. وهذا يعني أن روسيا قد اضطرت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان أمنها.

فعلى سبيل المثال، أقر اجتماع وزراء الدفاع في الناتو الذي انعقد في 26 و27 تشرين الأول / أكتوبر، القرارات الهادفة إلى تعزيز الموقف العسكري ضد روسيا وذلك على طول حدودها. وعلى هذا الأساس، فإن أربع فرق عسكرية متعددة الجنسيات تابعة للناتو ترابط في بلدان البلطيق وبولندا ستكون جاهزة في مطلع العام 2017.
وعلى الرغم من التزام الناتو بعدم نشر قوات عسكرية كبيرة بصورة دائمة على الحدود الفاصلة بين روسيا وبلدان الناتو، فإن التحركات الحربية المتواترة وعمليات تبديل الفرق العسكرية هي بشكل أساسي مما يتعلق بوجود عسكري دائم.
إن الاتفاق الأساسي بين الناتو وروسيا والذي ينص على أن أية قوة عسكرية كبيرة لا ينبغي لها أن تنشر على الحدود يبدو الآن شبه ميت في ظل توجه الناتو نحو تعزيز وجوده على خاصرته الشرقية. وكان هذا الاتفاق قد لعب دوراً هاماً في العلاقات خلال السنوات العشرين المنصرمة. لكن الأساس الحقوقي للعلاقة بين روسيا والناتو لم يعد غير حبر على الورق.

إن الحجج المستخدمة من أجل نشر القوات بصورة دائمة ضعيفة تماماً. وبالفعل، فإن القوات التي ترابط خارج حدود بلدانها بحجة إجراء التدريبات، لا تفعل ذلك بالانطلاق من حجج عقلانية لأن كل وحدة عسكرية تخضع لدورة عملياتية تشتمل على تمرينات في إطار التدريب.
وفي مطلع العام الحالي، طلبت وزارة الدفاع الأميركية مبلغ 4،3 مليار دولار لتمويل عملياتها في أوروبا خلال العام 2017، وهذا المبلغ يفوق بأربع مرات ما كان عليه في موازنة تلك العمليات للعام الحالي التي بلغت 789 مليون دولار. هذا، وستبدأ القوات الأميركية في غضون العام القادم بإجراء التبديلات المتواصلة للفرق القتالية المدرعة على المسرح الأوروبي. ويبلغ حجم الوجود العسكري الأميركي في القارة الأوروبية ثلاث فرق كاملة التجهيز.
وسيقوم الجيش الأميركي بتخزين معدات عسكرية في بلجيكا وهولند وألمانيا، وذلك بهدف القيام بتنفيذ عمليات محتملة. أما المعدات التي يتم تخزينها فتكفي لتجهيز فرقة مدرعات رابعة. ومع الفرقة الدوارة التي تملك تجهيزاتها الخاصة، ستكون العملية قد عززت القوات البرية بمئات أنظمة السلاح الأكثر تطوراً، وذلك بهدف رفع مستوى أداء القيادة العسكرية في أوروبا. وهذا الوضع يلغي الحاجة لما يوازي قيمة فرقة مسلحة كاملة تخضع حالياً للتدريب في أوروبا، كما يسمح  للمزيد من القوات الأميركية بالتدخل بعد الحصول السريع على تصريح بذلك.
إن الوحدة القتالية التي تشكل فرقة كاملة تضم 4200 جندي، و250 دبابة، وعربات قتالية من نوع "برادلي"، ومدافع ذاتية الحركة من نوع "بالادين"، إضافة إلى 1750 عربة متحركة على عجلات. أما عدد القوات الأميركية العاملة في أوروبا بشكل دائم فيبلغ 62 ألف جندي.

هذا ويواصل حلف الناتو توسيع "منطقة شنغن" العسكرية التابعة له في أوروبا. ولن يكون من الضروري للناتو أن يطلب ترخيصاً لاجتياز الحدود الخاصة بكل بلد، ما يشكل مساساً بسيادة الدول الأعضاء لا لشيء إلا لتسهيل العمليات التي تجري عبر الحدود. ثم إن القيود التي ما تزال مفروضة في هذا المجال تشكل عائقاً أمام سرعة الحركة على مستوى القوة العملاتية الوسطى ذات الجاهزية العالية والبالغ عدد أفرادها 5 آلاف رجل. كما يجري حالياً على قدم وساق تشكيل قوة للرد السريع تابعة للناتو تضم 40 ألف رجل.

الجيش الروسي

روسيا تتحدى...
         
ويزعم الناتو أنه قلق بسبب الوضع في بحر البلطيق. فقد تصاعدت بشكل سريع جداً انتهاكات المجال الجوي والحالات التي يتم فيها إرسال الطائرات المقاتلة لاعتراض طائرات مدنية أجنبية. ويأتي ذلك في سياق ارتفاع كبير للتوترات في المنطقة. كما أن طائرت المراقبة التابعة للناتو تحلق أحياناً دون تشغيل أجهزة الاتصال الخاصة بها، خصوصاً عندما تقوم بتنفيذ مهام قرب الحدود الروسية.
وقد اقترحت روسيا في أيلول / سبتمبر الماضي توقيع اتفاق يضمن أمن الطيران في المنطقة، بحيث تقوم جميع الطائرات الحربية بتشغيل أجهزة الاتصال الخاصة بها أثناء التحليق، وأن ترسل إشارات للتعريف بهويتها كرد على إشارات قد تصلها عن طريق الراديو. لكن الناتو رفض هذا الاقتراح.
وتقوم كل من الولايات المتحدة والنروج بالتفاوض حالياً حول نشر قوات للبحرية الأميركية في قاعدة "فارن" القريبة من "تروندهايم" على بعد حوالي 1000 كلم من الحدود النروجية-الروسية. ويشكل نشر هذه القوات جزءا من برنامج النشر الاستباقي لقطع البحرية الأميركية في النروج الذي يسمح بتخزين آلاف العربات وغيرها من التجهيزات العسكرية الأساسية داخل مستودعات ذات درجة حرارة خاضعة للتحكم، مع جهوزية قتالية تامة لهذه الأسلحة. وقد تم الكشف، في شباط / فبراير الماضي، عن كون البحرية الأميركية تستخدم مستودعات نروجية تعود إلى فترة الحرب الباردة لتخزين دبابات جديدة وقطع مدفعية وغير ذلك من المعدات العسكرية، بهدف تعزيز وجودها غير بعيد عن الحدود بين روسيا وبلدان الناتو. وبفضل تخزين هذه المعدات، يمكن بسهولة، وفي كل لحظة، رفع عديد أفراد القوة المكونة من 300 عنصر من عناصر البحرية الأميركية المرابطين في النروج.

ومؤخراً، قام الناتو برفع منسوب التوتر في البحر الأسود. إذ ستقوم كل من بلغاريا ورومانيا العام القادم بإجراء دوريات جوية متزايدة في المنطقة. أما كل من بريطانيا وكندا وبولندة فإنها سترسل طائرات حربية إلى القاعدة الجوية "ميخائيل كوغالنيسكو " الواقعة إلى الجنوب الشرق من رومانيا. ومن المتوقع أن تقوم رومانيا بقيادة قوة دولية تابعة للناتو خلال العام 2017. ومن جهتها، تؤيد الولايات المتحدة مبادرة رومانيا الهادفة إلى تشكيل فرق عسكرية بحرية تابعة للناتو في المنطقة.
وفي إطار النقاش حول تشكيل تلك الفرق في رومانيا، وافقت بلغاريا على المشاركة فيها بـ 400 جندي.
وسيكون تسهيل الإجراءات اللوجستية لقوى الناتو المتواجدة في المنطقة من اختصاص تلك الفرق. وهذا يعني وجود قوات برية في جنوب شرق بلدان الناتو. وستشارك كل من أوكرانيا وجورجيا بشكل كثيف في هذه المشاريع.

إن رومانيا تستقبل حتى الآن قوة دفاع مضادة للصواريخ البالستية، وهناك خطط يجري تنفيذها حالياً  لنشر نظام عملياتي آخر من هذا النوع فوق الأراضي البولندية خلال العام 2018. وتعتقد روسيا أن هذه الأنظمة تشكل تهديداً لقدرتها على التدخل في حال قيام الولايات المتحدة بهجوم نووي. ومع دخول الاتفاق حول النووي الإيراني حيز التنفيذ، فإن شيئاً لا يبرر وضع خطط معادية لروسيا.
وهناك مشكلة على ارتباط بهذا الموضوع. فالاتفاقية الخاصة بالقوات النووية المتوسطة والموقعة عام 1987، تهدف إلى التوقف عن نشر صواريخ متوسطة المدى تحمل رؤوساً نووية في أوروبا. وقد أصبحت هذه الاتفاقية مهددة في ظروف نشر صواريخ بالستية تابعة للناتو. فالمرحلة الجديدة من نشر الدرع الصاروخية تستخدم نظام إطلاق بحري من طراز      " Mk-41" القادر على إطلاق صواريخ بالستية بعيدة المدى. وهذا يشكل انتهاكاً فاضحاً لبنود الاتفاقية الخاصة بالقوات النووية المتوسطة.

ولا بد من أن يكون واضحاً للجميع أن البلدان التي تقوم فوق أراضيها قواعد للصورايخ البالستية التابعة للناتو ستكون عرضة، بشكل آلي، لصواريخ أرض-أرض الروسية من طراز "اسكندر" وكذلك للطائرات الروسية. وقد أكد الرئيس بوتين على ذلك في تصريحه.
ينوي حلف الناتو نشر رؤوس نووية أميركية مطورة من نوع " B61-12 " في أوروبا. وحوالي نصف هذه الأسلحة سيتم إيصالها عن طريق طائرات تابعة لبلدان أوروبية غير نووية، مع أنها من البلدان التي سبق لها التوقيع على اتفاقية حظر الانتشار النووي للعام 1968 التي تمنع نقل الأسلحة النووية من بلدان نووية إلى بلدان أخرى. هذا، وتعتبر روسيا هذه الأسلحة النووية التكتيكية المتقدمة كإضافة إلى الترسانة الاستراتيجية الأميركية التي يمكنها أن تضرب عمق الأراضي الروسية.
وبالنتيجة، ارتفع منسوب التوترات وباتت أية شرارة كافية لإشعال حريق كبير. كما بات من الملح أن يصار إلى معالجة هذه المشكلات الحادة. ومع وصول دونالد ترامب إلى السلطة، هناك أمل في إبعاد روسيا وحلف الناتو عن حافة الهاوية. وإن رياحاً منعشة تهب على أوروبا أيضاً، حيث أن وجوهاً جديدة تظهر في مجال السياسة الأوروبية وتدعو إلى تغييرات في سياسة الناتو تجاه روسيا. فالعديد من بلدان الحلف اتخذت موقفاً أكثر استقلالية في علاقاتها مع موسكو.
إن مجلس الناتو-روسيا يقدم فرصة للتركيز على المسائل الخلافية بين الطرفين. وموسكو مستعدة، من جهتها، لإعطاء الحوار مع الناتو دفعة جديدة، لكنها لن تتخلى عن مصالحها القومية، ولن تخضع أبداً لسياسة التخويف.
ذلك ما شكل جوهر تصريحات الرئيس بوتين، وإننا ننتظر من الغرب أن يتخذ وجهة جديدة من أجل تحسين العلاقة.  

التعليقات