Al Ahed News

هكذا ننتصر لفلسطين ’المنسية’ عربياً

العالم

فاطمة سلامة


لا تزال فلسطين رغم مرور ثمانية وستين عاماً على نكبتها خارج أولويات الأنظمة العربية. الأخيرة لا تجد حرجاً في التآمر عليها، لشطبها من الذاكرة. بل إن  "الوقاحة" بلغت في تلك الأنظمة حد السعي للتطبيع مع أعداء فلسطين والقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين. مسرى الرسول، مهبط  الديانات، ومهد الحضارات. تلك الأنظمة التي باعت فلسطين غير آبهة بأبنائها العزل الذين يقتلون كل يوم، وسط صمت مُطبق، لم تدفعها "الغيرة" العربية لتنظيم يوم واحد في العام للتضامن مع الشعب الفلسطيني وحقوقه المسلوبة. وحده اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي دعت اليه الأمم المتحدة، يبقى مبادرة خجولة ويتيمة تشهد على الظلم الذي لحق  بأبناء فلسطين.

لدى سؤاله عن هذا اليوم التضامني، لا يُخفي ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي في حديث لموقع "العهد الإخباري" أنّه غير كاف، لكنّه يرى فيه اعترافاً بمظلومية الشعب الفلسطيني، وبحقه في استعادة أرضه. برأيه، يمثل هذا اليوم شهادة حية على الظلم الذي لحق بهذا الشعب المنسي عربياً، خاصةً أنه صدر عن جهة لطالما انتصرت لـ"إسرائيل" ومنعت محاكمة الإحتلال، ودافعت عنها. يُقدّر الرفاعي أن هذا اليوم يعني الكثير للشعب الفلسطيني الذي يعيش الظلم والاحتلال، لأنه يعطي دافعاً معنوياً بأنّ فلسطين حاضرة مهما حاولوا تغييبها، وتجاهلها، ومهما تغاضى العالم العربي عن جرائمها.

 

طفل فلسطيني يحمل علم بلاده وأمامه القدس المحتلة

 

من جهته، يتوقف إمام مسجد "القدس" في صيدا الشيخ ماهر حمود أمام اليوم الدولي للتضامن. يعتبر أنه ليس كافياً طالما كان منشؤه الأمم المتحدة. بالنسبة اليه، لا يخرج هذا التحرك الأممي عن سياق شعور المجتمع الدولي بالذنب جراء التغاضي عن الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، رغم أن الشيخ حمود يُشدّد في الوقت نفسه على ضرورة الاستفادة من أية مبادرة تجاه فلسطين المنسية. يرى المتحدّث أن على الأنطمة العربية فعل الكثير من أجل فلسطين. من وجهة نظره، أولى المبادرات تكمن في فك الحصار عن غزة، وتنظيم وقفة واضحة مع الشعب المظلوم لمقاومة الاحتلال ولو سياسياً دعماً لروح النضال".

يحمل نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي على كل هذا التخاذل العربي الحاصل في وجه فلسطين. وفق قناعاته، لا يمكن أن تنتصر الأنظمة العربية لفلسطين قبل توقف التآمر والإسفاف بحق بعضها البعض. على العرب أن يحصنوا وجودهم بوقف التآمر على بعضهم البعض، وأن يتوقفوا عن تقديم حروبهم خدمة  لـ"اسرائيل" تسهم في حرف الأنظار عن هذه القضية المركزية. برأيه، "عليهم التوقف عن ممارسة لعبة "الإسفاف" وبيع مواقف مجانية للصهاينة، عندها نحفظ ونصون فلسطين"، يختم الفرزلي.

ما يقوله الفرزلي، يؤكّده الرفاعي الذي يستغرب الغياب العربي الرسمي عن الساحة الفلسطينية. بالنسبة اليه، "أكثر ما يُقلق الشعب الفلسطيني هي محاولات التطبيع مع العدو والتي باتت هدفاً لبعض الأنظمة العربية التي تناست القدس". يأسف الرفاعي لهذا الواقع، لكنه يوضح أن أكثر ما يسعده ويعزيه إرادة الشعب الفلسطيني وأبنائه الذين يدافعون عن القدس ويصدون الاحتلال باللحم العاري، رغم سعي المتآمرين على فلسطين لاغراق المنطقة في الصراعات، وكل ذلك كرمى للصهاينة، وخذلاناً لفلسطين".

 

القدس المحتلةاليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
تعليقات القراء