Al Ahed News

استقالة ميقاتي...السبب الخفي

خاص العهد
اسألوا عن النفط ووزارة الطاقة..!
منار الصباغ

حتى اللحظة لم يطلع الجمهور اللبناني إلا على وجهة نظر واحدة من قصة استقالة الرئيس نجيب ميقاتي، وكيف انها تمت، وفق ما صرح بعيد تسليمه خطاب استقالته الخطية لرئيس الجمهوية صباح السبت الماضي، بقرار فردي ودون تشاور مع احد، ولاسباب مردها على ما قال في خطابه، الحاجة الى الحوار وحكومة انقاذ والخوف على الوضع الامني في البلاد...

فيما يلي النصف الاخر من الرواية الحقيقة للاستقالة او بالاحرى لقرار ميقاتي فرط حكومة "كلنا للوطن ...كلنا للعمل"، ولهذا عودة بالتاريخ، الى يوم اطاحت قوى 8 آذار بالرئيس السابق سعد الحريري من على كرسي الرئاسة الثالثة، ويوم تم الاتفاق الكبير مع النائب وليد جنبلاط على تنفيذ هذه الخطوة، وصولاً الى تسمية ميقاتي رئيسا للحكومة.

يومها، وفي مكان ما، جلس بعض من اصحاب الشأن والقرار في فريق الاكثرية الحالية مع ميقاتي، للاتفاق على ترشيحه وعلى الاطار السياسي للحكومة المقبلة، فمن بين النقاط الاساسية التي ارادت الاكثرية الجديدة إصلاح حالها في البلاد، كانت قضية مدير عام قوى الامن الداخلي، فبسبب آدائه السياسي مع بعض الامنيين والاداريين الاخرين، كان القرار ان تبادر الحكومة الجديدة، الى اتخاذ قرار الاقالة بحقهم.

تؤكد المصادر، أن الرئيس ميقاتي وافق على هذا المطلب، بل انه وعشية تقديم استقالته تم تذكيره بهذا التعهد، ولكن... بعد ان تسلم مهامه، طلب عبر قنوات خاصة، ان يتم تأجيل قرار الاقالة لثلاثة اشهر على الاكثر، لكي تصبح الاجواء افضل برأيه لاتخاذ مثل هذا القرار، لكن الاشهر الثلاثة طالت وطالت، الى ان طارت الحكومة على نية الاشراف وأشرف....

استقالة نجيب ميقاتي
استقالة نجيب ميقاتي


واقعة من سلسلة وقائع، تؤكد مصادر واسعة الاطلاع في فريق الاكثرية، انها تكفي للتأكيد بأن قضية اللواء ريفي، يعرف الرئيس ميقاتي تماماً، ان الاكثرية تساهلت معه فيها، وأنه على العكس تمادى وصولاً الى الخط الاحمر، الذي يعلم حدوده جيداً منذ اللحظة الاولى لتسميته....

قضية ريفي، واحدة من نقاط تعهد بها ميقاتي وتراجع، وفيما تروي مصادر في الاكثرية الكثير من المحطات، تحتار من اين تبدأ، من التعيينات، التي لم يترك فرصة الا وأثبت من خلالها، انه مخلص لتيار المستقبل، وآخرها كان خلال الاسبوع الذي سبق الاستقالة، عندما فشل بإقناع الرئيس نبيه بري وحزب الله، بتسمية القاضية فاطمة عويدات، لتكون بديلاً لخالد قباني في منصب مجلس الخدمة المدنية، ومعروف خطها السياسي من الجميع... الى القرارات السياسية والامنية، يتحدث احد المتابعين الدائمين مع الرئيس ميقاتي، عن المعاناة اليومية، من بارومتر الرئيس ميقاتي السني، الذي قيد الحكومة بسلاسل، تنتهي عقدها عند 14 آذار وحزب المستقبل...

بالعودة الى قصة الاستقالة الحقيقية، والتي بالتأكيد لا تمت بصلة الى قرار الاكثرية عدم إمرار "اشرف و الاشراف"، تروي المصادر، انه وقبل اربعة اشهر بالتحديد، فاتح الرئيس ميقاتي احدى المرجعيات الفاعلة، في فريق الاكثرية، بقرار الاستقالة، تحدث عن الكثير من الاسباب، بعضها داخلي وجُلها خارجي، باختصار، اراد وقتها، الاستقالة واعادة هيكلة الحكومة برئاسته مجدداً، ومنذ ذلك الحين، علمت قيادات الاكثرية، بأن عُمر الحكومة الافتراضي انتهى، وان رئيسها ينتظر التوقيت الذي يصب في مصلحة ما بات يعرف ببارومتره السني، وهذا ما حصل فعلياً وفق اعتقاد الرئيس ميقاتي، الذي قدم نفسه لشارعه، على صورة المستغني عن اكبر المناصب كرمى عيون اللواء ريفي...

الاكثرية طبعاً، لم توافق على هذا الطرح الذي تكرر عرضه مراراً خلال الاشهر الماضية، مع تهويل كبير استند الى ما يصفه ميقاتي بالضغوط الخارجية وانه شخصياً لم يعد يحتمل، وغيرها من العبارات....لكن الاكيد ان رئيس الحكومة لم يكن يريد الاستقالة على الشاكلة التي تمت بها، بل وفق تسوية كاملة، تضمن اعادة تسميته، وتضمن له المكانة عينها لدى فريق الاكثرية وتحديداً حزب الله، وهو ما لم يحصل، بفضل السيناريو الذي كتبه ميقاتي بنفسه، فالمشهد الاخير كان وفق اخراج الاكثرية لا اخراجه هو ورئيس الجمهورية وشريك الوسطية الثالث النائب وليد جنبلاط....

من الجمعة الى الاحد، كتب الكثير عن هذا المشهد الاخير، لكن لم يكتب تفاصيل الاتصالات العشرة، على خط السراي ـ الضاحية، ولم يكتب عن الاتصال الاخير الذي سبق كلمة ميقاتي المتلفزة بدقائق، ولم يكتب عن اصرار الاخير خلال اربعة ايام، على الحصول على جواب من السيد نصر الله، يختلف عما سمعه اي: (دولة الرئيس بدك تستقيل استقيل، اعمل اللي بريحك)، اعاد الطلب مراراً، وجمل طرحه التمديدي لريفي، والانتخابي عبر هيئة الاشراف خلال لقائه الاخير مع الرئيس بري، وبخلاف ما قال الرئيس ميقاتي بأنه لم يتصل بأحد ولم يستشر احدا، هو سأل احدهم مساء الجمعة: (أقدم استقالي اليوم او غداً وكان الجواب: اسطفل دولة الرئيس اعمل اللي بتلاقي مناسب)، فالاكثرية بالفعل هي من كانت قد اتخذت القرار، بأن زمن التسويات مع الطلبات الميقاتية انتهى مهما كانت النتائج... لكن لماذا؟؟

يصمت مصدر قيادي في الاكثرية طويلاً، قبل ان يتحدث عن النفط، تستغرب الربط بين الاستقالة والنفط، لكن المعلومات التي يقدمها والتي تنتهي الى تحليل واقعي، توضح الصورة... يقول هذا المصدر: وزارة الطاقة من الاسباب الرئيسية التي اراد ميقاتي ان يفرط الحكومة لاجلها، ولكن لاعادة تشكيلها برئاسته، يتحدث عن طلبات بريطانية وعن اهتمام اميركي غير مسبوق بالثروة الواعدة، وكلاهما، لا يريدان ما يصفانها بحكومة حزب الله ولا يريدان جبران باسيل على رأس هذه الوزارة الواعدة، من يريد الاستثمار في نفط لبنان البري وغازه البحري، يريد لهذه الوزارة ان تكون بعيدة جداً عن فريق 8 آذار، بل ان وزيراً مقرباً من الرئيس ميقاتي، بات يتحدث عن تهيئة الظروف الاستثمارية للحكومة المقبلة، وأن البلد يحتاج الى ظروف تساعد على النهوض باقتصاده...خلاصة ما يقوله هذا المصدر الاكثري، رغبة ميقاتي بالاستقالة اسبابها خارجية، اقتصادية، امنية وسياسية انتخابية... تقاطعت مع مصالح داخلية، للساعين الى فرض نتائج الستين مجدداً على البلد... ويختم هذا المصدر بالقول: سترون جميعاً ما الذي سيُفعل من أجل الحصول على حقيبة الطاقة في الحكومة القادمة...

لكن ماذا عما بعد الاستقالة؟؟

في حسابات الربح والخسارة، الاكثرية استفادت من التجربة، والعين على المرحلة الجديدة، في كواليسها لم يجر التداول بالاسماء بعد، همس البعض بالسؤال تهكماً: أيعقل ان نسمي ميقاتي مجدداً، الرجل يحتاج الى عشرة اتفاقات مكتوبة وقد لا تنفع معه في هذه المرحلة الحساسة.

تعلم الاكثرية تماماً انها لا تملك وحدها قرار الحل والربط بقضية تسمية رئيس الحكومة المقبلة، فنتائج الستين وضعت بيضة القبان عند جنبلاط، الذي يطمح الى الاحتفاظ بسلطة القرار هذه، ومع ذلك، يسأل احد قيادات 8 آذار: هل تستطيع المعارضة الحالية تسمية رئيس الحكومة، وكيف سيكون المشهد يوم الاستشارات اذا توزعت التسميات مثلاً على ثلاثة مرشحين لرئاسة الحكومة... المرحلة القادمة صعبة بلا شك، يختم هذا القيادي، لكن مفاتيح الحل كثيرة وما زال فريق 8 آذار، قابضاً على معظمها....

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء