Al Ahed News

"هآرتس" بعد الهجوم الاسرائيلي على جمرايا السورية: كيف سيتصرف الاسد وحزب الله؟

عين على العدو
"هآرتس" بعد الهجوم الاسرائيلي على جمرايا السورية: كيف سيتصرف الاسد وحزب الله؟


امتنعت "اسرائيل" عن الرد الرسمي على الاتهامات السورية بشأن قيام طائرات سلاح الجو الاسرائيلي بقصف مركز للأبحاث العلمية في جمرايا في ريف دمشق، وما هو أكثر أهمية بحسب صحيفة "هآرتس" الصادرة اليوم أن "اسرائيل" تشارك للمرة الاولى في الحرب الاهلية الدائرة في سوريا.

وجاء في "هآرتس" : "لتوضيح الاعتبارات التي تقف خلف الغموض بالموقف الاسرائيلي، يجب الرجوع الى التكتيك الذي استخدمته في عمليات سابقة، حصلت على الاراضي السورية قبل اربع أو خمس سنوات ، بين أيلول 2007 وصيف 2008، حيث حصلت ثلاث عمليات غامضة نسبت الى "اسرائيل"، اغتيال الجنرال محمد سلمان وضرب المفاعل السوري في دير الزور واغتيال مسؤول حزب الله عماد مغنية، حيث امتنعت "اسرائيل" عن تبني هذه العمليات. وبناء على هذا المنهج طالما أنه لا يوجد تبنٍ رسمي من جانب "اسرائيل" فإن هامش النفي كبير، وهو الامر الذي لم يحصل أيضا حتى الآن، فإن الرئيس السوري بشار الاسد لا يرى نفسه ملزما بالرد على هجوم داخل أراضيه".

وتتابع الصحيفة الاسرائيلية إن "وضع الاسد إزداد خطورة منذ الحوادث السابقة، فالرئيس السوري يصارع على حياته وصمود نظامه في وجه منظمات المعارضة، والهجوم الاسرائيلي إن حصل بالفعل هو أصغر مشاكله التي يواجهها، وبالتالي يمكن الافتراض بأن الرد السوري هو سيناريو ذات معقولية منخفضة جدا من ناحية "اسرائيل"، رغم البيان الرسمي الذي أصدره الجيش السوري يوم أمس.

الهجوم الاسرائيلي على سوريا
الهجوم الاسرائيلي على منشأة جمرايا

إن السؤال الحاسم الآن هو، بحسب "هآرتس"، كيف سيتصرف حزب الله. ففي السنوات الاخيرة، يبدو أن القلق سيطر على "اسرائيل"، وهذا ظهر واضحا من خلال تآكل ملحوظ في قدرة الردع الاسرائيلية تجاه المنظمة اللبنانية، بعد ستة سنوات من الهدوء في اعقاب حرب لبنان الثانية. صحيح أن حزب الله لم يبادر علنا الى تنفيذ عمليات على طول الحدود الشمالية، لكنه يقف خلف العملية في بورغاس التي ستهدفت سياح اسرائيليين وإطلاق طائرة أيوب في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وهذه مؤشرات أولية على أن حزب الله مستعد للمخاطرة أكثر من السابق.

"أيضا تشتبه الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية بأن حزب الله يقف خلف إطلاق صاروخي كاتيوشا باتجاه الجليل في 29 نوفمبر/تشرين الثاني  عام 2011 وهي العملية التي تبنتها منظمة فلسطينية مجهولة. إذا هوجمت أمس فعلا قافلة أسلحة في سوريا، فما علينا الا ان ننتظر كيف سيرد حزب الله الآن. فالحزب غير ملزم بالرد فورا من خلال إطلاق الصواريخ. نعم هناك سيناريو لعملية نوعية على طول الحدود الشمالية كرد على العملية الاسرائيلية".

كما لفتت "هآرتس" الى أن "حزب الله امتنع أمس عن التعليق على الهجوم الاسرائيلي، فهو في الفترة الاخيرة بوضع غير مريح على خلفية وضع النظام السوري. أيضا هناك شك كبير بأن يكون حلفاؤه الايرانيون معنيين بحرب على الحدود الشمالية، في الوقت الذي يدرس فيه المجتمع الدولي تشديد العقوبات عليهم، في محاولة منه لوقف البرنامج النووي. ما هو أكثر أهمية أن التقارير التي تحدثت عن هجوم اسرائيلي في سوريا لم تقابل بالإدانة، لا في الدول الغربية ولا في الدول العربية التي غالبيتها تتمنى إنهيار نظام الاسد".
وشددت "هآرتس" على أن "اسرائيل" حددت في السابق خطوطا حمراء أمام سوريا وحزب الله، وحذرت من أنها لن تسلم بنقل منظومات اسلحة متطورة كاسرة للتوازن الى حزب الله وأنها ستعمد عند الضرورة الى استخدام القوة من أجل منع ذلك.

وبحسب مصادر استخباراتية في الغرب، فإن حزب الله وسوريا نجحا قبل عدة سنوات بالتغلب على الاستخبارات الاسرائيلية ونقل مختلف أنواع الاسلحة الحديثة، وأفيد يومها أن حزب الله يمتلك صواريخ أم-600 البعيدة المدى والدقيقة الاصابة .
أيضا في الفترة الاخيرة، كثرت الإنذارات عن احتمالية نقل اسلحة كيميائية الى لبنان وذلك على خلفية وضع النظام السوري الصعب. أيضا هكذا سيناريو مقلق جدا لـ"اسرائيل"، ولكن من غير الواضح ماهية حجم الخطورة الفعلية. إن نقل سلاح كيميائي يعتبر خرقا للثوابت، وسوريا ستدرس خطواتها جيدا قبل أن تتجاوزها.

هذا وكتب محلل الشؤون العسكرية في الصحيفة "عاموس هرئيل" أن "المشكلة الاساسية هي أن ما حصل أمس لن يكون لمرة واحدة، فكلما إزداد وضع الاسد خطورة، كلما شهدنا محاولات من جانب حزب الله لوضع يده على أسلحة الجيش السوري وأن "اسرائيل" قد وضحت جديتها بشأن الخطوط الحمراء التي حددتها، إذا كانت هي بالفعل من نفذ هذا الهجوم في سوريا"، وفق تعبيره، متوقعا في ظل بقاء هذا الوضع أن يستمر التوتر على الحدود الشمالية.
جمراياسوريااسرائيلهجوم اسرائيلي على ريف دمشق