Al Ahed News

صراع خفي بين الأردن وكلّ من السعودية وقطر

العالم
الملك الأردني لقادة الخليج: لن أكون حارساً لحدودكم


 سلطت صحيفة "السفير" الضوء على انتهاء الانتخابات التشريعية في الأردن وعلى المواقف المتلاحقة للملك الأردني عبد الله الثاني وخاصة تحذيره من سيطرة الإسلاميين على الحكم في عدد من الدول العربية، ومما أسماه "خطر حلول الديكتاتورية الدينية مكان السلطوية العلمانية في دول الربيع العربي"، وطرحه لموضوع الأقليات الدينية وحقوق النساء، مثلما كان لافتا للانتباه كلامه أمام وفد مجلس الشيوخ الأميركي حين حذر من تداعيات الأوضاع الخطيرة في سوريا على المنطقة وحالة الفراغ التي قد تستغلها العناصر المتطرفة لتنفيذ اجندتها، وتأكيد دعمه لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة في سوريا يحافظ على وحدة أراضيها وشعبها، ويضع حدا لإراقة الدماء.

الملك الاردني عبدالله الثاني
 الملك الاردني عبدالله الثاني

وعرضت الصحيفة تقريرا دبلوماسيا تحدث "عن حالة انعدام ثقة تحكم العلاقة بين الاردن وعدد من دول الخليج وتحديداً السعودية وقطر، وصلت الى حد ابلاغ الرياض بأن السلطات الأردنية لن تستمر في حماية الحدود مع السعودية اذا استمرت الاخيرة في تحريك السلفيين ومعها استمرار قطر بتحريك "الاخوان المسلمين" ضد النظام الاردني بهدف الضغط عليه للاستجابة لمطالب محددة تتصل بالوضع السوري".
 
وأوضح التقرير انه "بعد بدء الازمة في سوريا، طلبت كل من قطر والسعودية من الملك الأردني فتح حدود بلاده باتجاه سوريا لتدفق المقاتلين السلفيين ومسلحي المعارضة السورية على غرار تركيا ولبنان وفي الوقت نفسه تلقى عبدالله الثاني تأكيدات أميركية بأن قصة الأسد ستنتهي في مهلة أقصاها ثلاثة أشهر (حزيران 2011)".
 
ولفت التقرير الى أن "الملك الاردني اطلق في المرحلة الأولى تصريحات تلاقي "الربيع السوري" ولو أنه رفض التورط في الموضوع الأمني، وهو أبلغ القيادتين السعودية والقطرية عدم قدرته على فتح الحدود مع سوريا بسبب هشاشة الوضع الداخلي الاردني سياسياً واقتصادياً وديموغرافياً، و"إذا فتحت الحدود مع سوريا اكون كمن يأتي بالعدو الى ساحته"، وبرغم ذلك مورست الضغوط الاقتصادية على الملك عبد الله الثاني، ما دفعه للاستجابة الجزئية عبر فتح مخيم للاجئين السوريين (الزعتري)، فوصلت مساعدات الى الاردن عبر المؤسسات الدولية والاتحاد الاوروبي".
 
وتابع التقرير ان "القطريين والسعوديين تعمدوا تحويل مخيم الزعتري للاجئين السوريين عند الحدود الاردنية القريبة من سوريا، الى مركز لتدفق المسلحين السلفيين والسوريين، فعمد الأمن الاردني الى ملاحقتهم ومنعهم من تنفيذ عمليات عسكرية عبر الحدود الاردنية، لا بل تعمد قتل بعض المتسللين.. وقوبل ذلك بتهديد سعودي ـ قطري للملك الاردني من مغبة عدم فتح حدوده لأن ذلك سيقابل بتحريك الاسلاميين داخل عمان، وهذا ما حصل فعلاً، وسجلت للمرة الأولى في العاصمة الأردنية شعارات مطالبة بإسقاط النظام وتتعرض لشخص الملك، وتزامن هذا التحريك الداخلي مع اتهامات سعودية ـ قطرية للمخابرات الاردنية بأنها على تنسيق مع المخابرات السورية، وبدأت التسريبات عن تبادل للمعلومات بين المخابرات الاردنية والسورية عن المسلحين السوريين والمعارضين الاردنيين".
 
وأفاد التقرير بأن "الملك عبد الله الثاني رد على هذه الضغوط عبر ابلاغه السعودية بأن الاردن ليس ضعيفاً وليس لقمة سائغة يسهل مضغها، وأنذركم للمرة الاخيرة اما ان توقفوا الحراك الاسلامي في الاردن وإلا فسأسحب الجيش الاردني عن الحدود مع السعودية، وحينها سيكون التدفق المعاكس لمقاتلي "القاعدة" باتجاه السعودية، خصوصاً ان منابع النفط السعودية قريبة من الحدود الاردنية، ولن أكون حارسا لحدودكم".

وأشار التقرير الى ان "احتمال تدفق "القاعدة" الى السعودية سيسهل وصولهم الى كل دول الخليج، خصوصاً ان المملكة لم تخرج بعد من صدمة تفجير الرياض الذي تبين انه عمل تخريبي قام به ثلاثة افراد من الشرطة من ذوي التوجه السلفي وكان هدفهم تدمير مجمع وزارة الداخلية".
 
وتابع المصدر ان "هذه المواقف التحذيرية للملك الاردني أتبعها بخطوتين معبرتين: الاولى: انفتاحه على القوى اليسارية والقومية الأردنية. الثانية: رفع منسوب التنسيق والتعاون العسكري والامني بين الجيش والمخابرات في كل من الاردن وسوريا".

ولفت التقرير الانتباه الى أنه "في ضوء هذا الصراع الخفي قررت السعودية الانفتاح على سوريا وبدأت اللقاءات الامنية السورية ـ السعودية في الاردن، وأعقبها وقف تمويل السعودية للإسلاميين الاردنيين".
 
كما نقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي إشارته الى ان "الادارة الاميركية لديها تقويم للوضع في الاردن خلاصته "تحذير من المخاطر والتهديدات الحقيقية التي تواجه النظام الملكي في الاردن، اذ لدى واشنطن اكثر من اصرار وتمسك بتوفير كل الوسائل والسبل لضمان وديمومة النظام، لذلك فان التوصية المرفوعة اليها من دوائر صنع القرار هي بوجوب بذل جهود إضافية للتدخل لدى دول مجلس التعاون الخليجي لتقديم مساعدات اقتصادية عاجلة والوفاء بتعهداتها السابقة بمنح الاردن خمسة مليارات دولار لمدة خمس سنوات لمواجهة الوضع الاقتصادي الصعب الذي تواجهه المملكة، وبما يساعد الملك عبد الله الثاني على تعزيز قاعدته القبلية والاجتماعية الحامية للنظام الملكي".

"السفير"