Al Ahed News

كذبة الزراعات البديلة... من يدفع المزارع لزراعة الحشيشة؟؟؟

خاص العهد
كذبة الزراعات البديلة... من يدفع المزارع لزراعة الحشيشة؟؟؟


البقاع ـ عصام البستاني

قصة منع زراعة الحشيشة والمواد المخدرة لم تنته بعد، فالمزارعون ما زالوا في حالات كر وفر مع القوى الأمنية. المزارعون الذين وُعدوا بالزراعات البديلة وتحسين ظروفهم لم يعرفوا كيف تصرف هذه الوعود التي لم تنفذ منذ ثمانية عشر عاماً تقريباً، والزراعات المتوافرة تتعرض لكوارث يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام. المهم أن المزارعين عادوا لزراعة حشيشة الكيف بالرغم من الاجراءات المتخذة من قبل القوى الامنية، وفي كل عام في مثل هذه الايام تتحول منطقة البقاع وبعلبك ـ الهرمل الى منطقة عسكرية تعمل الجرارات الزراعية على تلف موسم الحشيشة قبل حصاده.

على مراحل عدة جرت عملية اتلاف نبتة الحشيشة في البقاع الشمالي وغربي بعلبك وجرود الهرمل، وقد اعلنت قوى الامن الداخلي عن انتهاء الحملة في الواحد والعشرين من الجاري والتي كانت بدأت في التاسع عشر من الشهر المنصرم وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني، وأن مهمة تلف النباتات المخدرة من حشيشة الكيف وغيرها قد أنجزت على كافة الاراضي اللبنانية، وأنه جرى تلف 11529 دونما كانت مزروعة بحشيشة الكيف أو القنب الهندي. ثمانية عشر عاما مضت على منع هذه الزراعة على قاعدة تأمين زراعات بديلة، ولكن حتى اليوم لم يسمع مزارعو البقاع بأي زراعة بديلة، ما يعني أن زراعة الحشيشة ستبقى جرماً يلاحق بعض المزارعين من دون ان تؤمن الدولة بديلا عنها.
يقول بعض مزارعي الحشيشة الذين اتلفت حقولهم انهم يزرعون هذه النبتة كأي زراعة أخرى، وبعد الحصاد لا يعرفون وجهتها التي تبدأ مع التجار". ويوضح هؤلاء "أن انعدام فرصهم الزراعية وعدم الإيفاء بتأمين البدائل، يبقي هذه الزراعة مستمرة وإن كان من وراء ظهر الدولة، فدونم القمح مردوده نحو خمسين دولاراً فيما مردود دونم حشيشة الكيف يبلغ نحو ألف دولار".

ويؤكد المزارعون أنه على الرغم من المردود العالي لزراعة الحشيشة إلا أنهم لا يريدونها لكنهم في الوقت نفسه يطالبون الدولة بأن تحقق وعودها ليشعروا ولو لمرة واحدة بأن الدولة تهتم بهم". ويسأل هؤلاء اذا لم تعط الاشجار ثماراً والبديل غير موجود والمساعدات والوعود كاذبة فمن أين يطعمون أولادهم ؟؟؟

ويرى بعض المزارعين ان استمرار هذه الزراعة يعد اصرارا من المزارعين ومغامرة ردا على تجاهل الدولة لهم. ويقول احد المزارعين معلقاً على عملية تلف الحقول بانه "لو صرفت الاموال التي تصرف على تلف الحشيشة منذ ثمانية عشر عاماً لكانوا مشوا برنامج الزراعات البديلة.
وكان لافتاً هذا العام ان عملية تلف الحقول جرت من دون حصول أية مواجهات تذكر، وقد نفذت عملية التلف على محورين: الاول بوداي حيث اتلف حوالى 500 دونم، ورأس بعلبك وجرود العاقورة 500 دونم، أما المحور الثاني فكان في جرود الهرمل حيث كانت المساحات كبيرة اذ وصلت الى 11 الف دونم.

وبالرغم من صعوبة الاوضاع المعيشية والاقتصادية يؤيد المواطنون تلف هذه الحقول خشية وصول هذه الممنوعات إلى أولادهم حيث ان بعضاً من هذه الحقول تسلم من عملية التلف جراء عدم اكتشافها، ويشدد هؤلاء المواطنون على ضرورة التشدد في عملية التصنيع والاتجار، إذ أن تجار المخدرات يجدون في الشباب والسوق المحلية وفي أوساط التلامذة والمراهقين مكان وسوقا لتصريف هذا الانتاج. وبحسب بعض الجمعيات فإن نسبة تعاطي المخدرات قد ارتفعت بشكل خيالي في مختلف المناطق اللبنانية وخصوصاً بين فئات الشباب والمراهقين. ويخلص هؤلاء المواطنون إلى توجيه نداء إلى السلطات المعنية من باب الحرص على الأجيال القادمة ورأفة بالوطن وبابنائه كي يسارعوا إلى ايجاد البدائل لزراعة المخدرات والتشدد في ملاحقة مروجيها في المدارس.
إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها
رمز التأكيد
تعليقات القراء